#adsense

خاص ـ جعجع “الحاضر” وصفير “في البال”: “تبدلت الحال” و”صح الصحيح” (أمين القصيفي)

حجم الخط

“دوام الحال من المحال”، عبارة لطالما رددها البطريرك الماروني المثلث الرحمات الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك “الاستقلال الثاني”. عبارة تتماهى مع عبارة أخرى لطالما رددها، وما يزال، رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع: “في النهاية لا يصح إلا الصحيح”؛ ولعلنا نشهد في هذه الأيام بداية “تبدل الحال” وبداية “صح الصحيح”.

ففي ليلة صحا فيها التاريخ على إيقاع الشرعية، تهادت عواصف الدبلوماسية لتطوي حقبة الابتزاز الإقليمي وتبدد أوهام المقايضة خلف أسوار المكتب البيضاوي، في لقاء قمة وُصف بـ”التاريخي” جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس اللبناني جوزيف عون.

هناك في “عاصمة القرار” واشنطن، حيث امتزجت هيبة الدولة بوهج الاحتضان الدولي، رسمت قمة الرئيسين ترامب وعون ملامح عهد سيادي جديد، تهاوت معه عنتريات المحور الإيراني، لتترك قاعدته في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت غارقة في لجّة من التخبط والهستيريا السياسية.

لم تكن كلمات الرئيس ترامب وهو يمنح الدولة اللبنانية، ممثلة برئيسها جوزيف عون وحكومتها برئاسة نواف سلام “الاحترام الذي تستحقه” بعد عقود من الإقصاء و”المعاملة بشكل سيِّئ”، مجاملة بروتوكولية، بل صك اعتراف استراتيجي غير مسبوق بالقرار اللبناني المستقل. هذا ما يأمله اللبنانيون المخلصون على الأقل.

هذا الزخم الدبلوماسي الاستثنائي تحوّل سريعاً إلى معادلة أمنية حاسمة على الأرض، عكسها التزام الإدارة الأميركية بالسماح بتسيير شركات الطيران الأميركية برحلات مباشرة إلى بيروت، وضخ خطط ملموسة ومساعدات ضخمة لتعزيز الجيش اللبناني، بوصفه الركيزة الأولى لحفظ الأمن والاستقرار. في وقت أشار الرئيس عون إلى أن ترامب متحمس لاستثمار الشركات الأميركية في لبنان.

وفي قراءة لأبعاد قمة “ترامب ـ عون”، يرى الكاتب والمحلل السياسي، أسعد بشارة، أن زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن تتجاوز أنها مجرد استكمال لتنفيذ “صيغة الإطار” أو البدء بتطبيق “المناطق النموذجية” على الأرض، وهي تحمل أبعاداً أوسع مدى بكثير.

بشارة يؤكد، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن زيارة الرئيس عون الأميركية هي “افتتاح لمرحلة جديدة من استقلالية القرار اللبناني؛ وهذه الاستقلالية التي يعبّر عنها اليوم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام، والنهج والنمط الجديدين في الدولة اللبنانية، بات لها ترجمات عملية.

بشارة يلفت، إلى أنه بات من الواضح أن هذا المسار الذي اختطته الدولة والشرعية اللبنانية “لن يعود إلى الوراء”، و”الحزب” لن يستطيع، مهما امتلك من أدوات، أن يعطّل هذا المسار السيادي الاستقلالي، على الرغم من أن “الحزب” ما يزال قادراً على خلق مشكلات كبيرة لكنه بالتأكيد غير قادر على وقف هذا المسار بأي شكل.

ويعتبر بشارة، أن المعنى العام لمشهد البيت الأبيض والقمة التي جمعت الرئيسين ترامب وعون، أن لبنان يسترد، وربما للمرة الأولى منذ العام 1969 تاريخ توقيع “اتفاقية القاهرة”، قراره المستقل، مؤكداً أن هذا المشهد طمس ما يسمَّى بـ”مسار إسلام أباد” والشق المتعلق برغبة إيران بإعادة ممارسة وصايتها على لبنان، من دون وجود احتمالات كبرى لأن تعود إيران وتتمكن من السيطرة على القرار اللبناني مجدداً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل