
أثارت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية امتعاض رئيس بلدية زوطر الغربية، الذي عاتب سلام، خلال مؤتمر صحافي، على غياب التنسيق المسبق مع البلدية، علماً أن الزيارة اتسمت بالسرية والسرعة والمفاجأة لأسباب أمنية. في قراءة لما جرى، رأت مصادر مواكبة عبر “نداء الوطن” أن الاعتراض لم يكن عفوياً، بل انطوى على مؤشرات إلى محاولة “الحزب” نصب “كمين أهلي” لسلام، عبر تحريك بعض الأهالي بهدف إرباك الزيارة وإجهاض دلالاتها السيادية.
في هذا السياق، يشير مصدر أمني لـ”نداء الوطن” إلى أن مسؤولية إنجاح تجربة المنطقة النموذجية التي تصب في مصلحة الجنوبيين لا تقع على عاتق الجيش والقوى الأمنية الشرعية وحدها، بل تتطلب أيضًا وعي “الأهالي” وتعاونهم مع مؤسسات الدولة، وعدم السماح لـ”الحزب” باستغلالهم أو تحويلهم إلى أداة لعرقلة تنفيذ التفاهمات. فترسيخ هذه التجربة يرتبط بقدرة الدولة على تثبيت الأمن ومنع أي حضور مسلح خارج سلطتها، بالتوازي مع عودة المدنيين وتوفير مقومات الاستقرار لهم. ويؤكد المصدر أن إتمام المرحلة الأولى سيشكّل نموذجًا قابلا للتعميم على مناطق أخرى، ويسهم في بناء الثقة تدريجيًا بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، بما يفتح الباب أمام استكمال الانسحاب وتوسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني.
غير أن توسيع هذا المسار يبقى رهن معالجة العقبة الأساسية المتمثلة في سلاح “الحزب”، ولا سيما في ظل غياب آلية محايدة وفعالة للتحقق في الجنوب، ما يمنح إسرائيل ذريعة للمماطلة وتعطيل الانسحاب والاكتفاء بالحد الأدنى من الالتزام بـ”صيغة الإطار”.
وقال مصدر في البيت الأبيض لـ”نداء الوطن” إن واشنطن لا تبدي أي رغبة في نشر قوات أميركية في القرى الجنوبية للقيام بعمليات التحقق، كما ترفض إشراك الفرنسيين، وهو موقف تتقاطع فيه مع إسرائيل. وأشارت مصادر عسكرية أميركية إلى أن أسماء دول أخرى، مثل الإمارات والمملكة المتحدة، طُرحت للمشاركة في هذه المهمة، ولا سيما بريطانيا، نظرًا إلى تعاونها السابق مع القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني في إقامة أبراج مراقبة على الحدود. كما طُرح إمكان الاستعانة بمتعاقدين، أي شركات أمنية خاصة، لتنفيذ مهمة التحقق. وترى المصادر العسكرية أن كثرة المقترحات لا تلغي الحاجة الملحّة إلى حسم هذا الملف سريعًا، لأن غياب آلية التحقق يمنح إسرائيل ذرائع إضافية لعدم المضي قدمًا في الانسحاب.
وفي موازاة الترجمة الميدانية، علمت “نداء الوطن” أن قصر بعبدا يستعد لورشة عمل ومتابعة لما بعد زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، إذ إن أهداف الزيارة لا تكتمل إلا بوضع خريطة طريق سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية، لأن ما أُنجز خلالها مهم ويحتاج إلى متابعة عملية. وإلى جانب فتح خط مباشر مع واشنطن، يُتوقع حصول تواصل بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في الأيام المقبلة، خصوصًا أن ردّ بري على الزيارة كان إيجابيًا، وإن حاول مسايرة “الحزب”. وعليه، ستُستتبع عودة عون بتكثيف الاتصالات الداخلية، إذ لا عودة إلى الوراء، ويمكن القول إن ما بعد الزيارة ليس كما قبلها.