.jpg)
أعلنت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، ليز كلافينيس، أنها تعتزم التقدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، على خلفية الجدل الذي أثاره قرار رفع عقوبة الإيقاف عن المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال بطولة كأس العالم الأخيرة، معتبرة أن طريقة تعامل الاتحاد الدولي مع القضية تستدعي المساءلة.
وجاء إعلان كلافينيس، الخميس، في وقت لا تزال فيه تداعيات القضية تثير نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية، بعدما ارتبط قرار “فيفا” برفع الإيقاف عن اللاعب الأميركي بتقارير تحدثت عن تدخل سياسي على أعلى المستويات.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جياني إنفانتينو، خلال منافسات كأس العالم التي استضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، طالب فيه بإلغاء عقوبة الإيقاف المفروضة على بالوغون، الذي كان قد تعرض للطرد في إحدى مباريات البطولة بعد حصوله على بطاقة حمراء.
وفي أعقاب ذلك، أعلن “فيفا” رفع الإيقاف عن اللاعب، وهو ما سمح له بالعودة إلى المشاركة مع المنتخب الأميركي. إلا أن إنفانتينو نفى بشكل قاطع وجود أي علاقة بين القرار والمكالمة الهاتفية التي أجراها ترامب، مؤكداً أن مراجعة العقوبة تمت وفق الإجراءات والانظمة المعمول بها داخل الاتحاد الدولي.
ورغم أن عدداً كبيراً من المحللين والخبراء التحكيميين رأوا أن البطاقة الحمراء التي حصل عليها بالوغون كانت قاسية، وأن قرار مراجعتها كان مبرراً من الناحية الفنية، فإن توقيت رفع العقوبة والحديث عن تدخل سياسي أثارا موجة واسعة من الانتقادات، وألقيا بظلالهما على البطولة، حيث تحولت القضية إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال النصف الثاني من المنافسات.
وفي مقابلة مع صحيفة “التايمز” البريطانية، وجهت كلافينيس انتقادات حادة إلى مسؤولي الاتحاد الدولي، متهمة إياهم بمحاولة التستر على ملابسات القضية بدلاً من تقديم توضيحات شفافة للرأي العام. كما طالبت إنفانتينو بالإقرار بأن قرار رفع الإيقاف عن بالوغون كان خاطئاً، معتبرة أن مصداقية “فيفا” تتطلب الاعتراف بالأخطاء عندما تقع، لا السعي إلى تبريرها أو تجاهلها.
وأكدت رئيسة الاتحاد النرويجي أنها ستتقدم بشكوى رسمية إلى “فيفا”، في خطوة تهدف إلى المطالبة بمراجعة آليات اتخاذ القرارات والانضباط داخل الاتحاد الدولي، وضمان عدم تأثرها بأي ضغوط أو اعتبارات خارج الإطار الرياضي.
وتعد كلافينيس من أبرز الأصوات المنتقدة لسياسات “فيفا” ورئيسه جياني إنفانتينو خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق لها أن وجهت انتقادات حادة للاتحاد الدولي في ملفات تتعلق بالحوكمة وحقوق الإنسان والشفافية، كما دعت مراراً إلى إصلاحات داخل المؤسسة الكروية الأكبر في العالم.
وعلى الرغم من هذه الانتقادات، لا يزال إنفانتينو يتمتع بدعم واسع من العديد من الاتحادات الوطنية، ولا سيما خارج القارة الأوروبية، بعدما أشرف خلال ولاياته على سلسلة من الإصلاحات، أبرزها توسيع عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم للرجال من 32 إلى 48 منتخباً، وهو القرار الذي اعتبره مؤيدوه خطوة من شأنها منح عدد أكبر من الدول فرصة المشاركة في البطولة، فيما رأى منتقدوه أنه يهدد المستوى الفني للمسابقة.
ومع اقتراب الانتخابات المقبلة لرئاسة “فيفا”، من المتوقع أن تعيد هذه القضية الجدل حول معايير الشفافية واستقلالية القرارات داخل الاتحاد الدولي، في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن إنفانتينو يبقى الأوفر حظاً للفوز بولاية جديدة على رأس الهيئة الكروية العالمية.
