#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 23 تموز 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

رئيس الحكومة يكرّس حضور الشرعية جنوباً… هل ينتظر بري رسالة ترامب عبر روبيو؟

سلام: سنواصل حشد كل جهودنا السياسية والديبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كل الأراضي اللبنانية

 

فيما يصعّد “الحزب” اعتراضه على “اتفاق الإطار” ويصوّب على زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى البيت الأبيض وعلى لقائه الرئيس دونالد ترامب، بشكل مباشر عبر نوابه ومسؤوليه، أو غير مباشر عبر ناشطين ومنصات التواصل الاجتماعي التي ابتدعها أخيراً، يترقّب رئيس مجلس النواب “الشريك في الثنائي” نبيه بري التطورات ليبني على الشيء مقتضاه، بعدما بلغته الرسالة المباشرة من الرئيس الأميركي والتي تجنّب الغوص فيها أمس، مكتفياً بالتعليق ضاحكاً: “يبدو أن ترامب يفهمني أكثر من اللبنانيين”.

 

وإذ يشكّل “الإطراء الترامبي” لبري، سيفاً ذو حدين يضعه في موقف محرج في الداخل والخارج، كمن عليه أن يختار بين أميركا وإيران في ظل كل هذه الأجواء الضاغطة التي تبرزها طهران في الإقليم، فيما أصبحت واشنطن “صاحبة الكلمة الأقوى” في لبنان، فإن مصادر توقّعت عبر “المركزية” زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى بيروت، على أن يكون هدفها الأساسي لقاء بري، حاملاً إليه رسالة مباشرة تستكمل الإشارات الإيجابية التي وجهها ترامب إليه خلال لقائه مع الرئيس عون. وبحسب المعلومات، سيبلغ روبيو بري أن المرحلة المقبلة تتطلب وقوفه إلى جانب الدولة والعهد، ودعم الاتفاق الإطاري، والالتفاف حول رئيس الجمهورية والشرعية اللبنانية، في إطار رؤية أميركية تعتبر أن نجاح هذا المسار يشكل مدخلاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

ولعلّ هذا التطور، إن حصل، سيشكل خرقاً كبيراً للحالة الاعتراضية على “اتفاق الإطار”، ودفعاً كبيراً للمسار الذي اعتمده الرئيس عون، والذي تكرّس واقعاً ملموساً في زيارته واشنطن.

من جهة ثانية، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام رسالة سياسية وسيادية واضحة من قلب الجنوب في زوطر الغربية، إذ حضر في اليوم الأول بعد الانسحاب، ليغرس العلم اللبناني، مكرّساً عودة الشرعية إلى واجهة المشهد وحضور الدولة الرسمي، عبر مرجعياتها العليا، وعبر جيشها وقواها الأمنية.

 

ورافق سلام، وزير الدفاع ميشال منسّى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ورئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، ومدير غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء زاهي شاهين.

وتحدّث سلام في ساحة البلدة فقال: “أوجّه كلمة إلى اللبنانيين جميعاً، ولا سيّما إلى أهلنا في الجنوب، من بلدة زوطر الغربية. إن هذه لحظة وطنية تحمل أبعاداً سياسية ومعنوية كبيرة، لأنها تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا.

لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كل أراضينا. وما نشهده اليوم ليس سوى بداية، لكننا مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والديبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى.

أما رسالتي الثانية، فهي إلى أهلنا في الجنوب. نحن هنا لنؤكد أننا بدأنا بتسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة عودتكم. فالجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم.

كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية.

وأؤكد أن عودة الحياة إلى الجنوب ليست مجرد شعار، بل هي هدف وطني تلتزم به الدولة. عودة أهلنا إلى أرضهم هي أصدق تعبير عن وحدة لبنان وسيادته”.

 

الميدان

وفيما من المرجح أن تعقد جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المباشرة في إيطاليا في الرابع من آب المقبل، وإعلان صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن جولة المحادثات المقبلة ستعقد على مستوى السفراء، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً. فتقدم الجيش الإسرائيليّ إلى أطراف بلدة برج الملوك، عند الطريق العام بين تلّ النحاس وبرج الملوك، حيث اقتحم منزل المواطن (ش.ن)، وقام بتفتيشه، كما فتّش هاتفه الخليوي، واستجوبه، وصادر جواز سفره، قبل أن ينسحب باتجاه تلّ النحاس. ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليتي نسف في بلدتي بيت ياحون وكونين.

وتوغّلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين، بالتزامن مع إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة ثقيلة في المنطقة. كما توغلت قوة أخرى باتجاه منطقة دوبيه في أطراف بلدة شقرا ووصلت إلى محيط قلعة دوبيه الأثرية ووادي السلوقي، وقام الجنود بتفتيش المنازل، ورفعوا العلم الإسرائيلي داخل قلعة دوبيه الأثرية شرق شقرا في قضاء بنت جبيل، كما قاموا بتسيير دوريات مستخدمين آليات رباعية الدفع .

 

 

*******************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

سلام في الجنوب رغم المشككين وكمائن «الحزب»

مع بدء الترجمة الميدانية لتفاهمات قمة البيت الأبيض بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب في الجنوب، كرّست زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية حضور الدولة في المنطقة النموذجية المستعادة. وحملت الزيارة إلى محور الممانعة وبيئته، قبل سائر الجنوبيين، رسالة مفادها أن مسار واشنطن هو الأضمن والأكثر فاعلية لإعادة الأهالي إلى قراهم. فلو نجح «الحزب» في فرض مسار إسلام آباد على الدولة، لعمّق كوارث الجنوب وقضى على أي أمل بانسحاب الجيش الإسرائيلي، ولو مترًا واحدًا، وبالتالي بعودة الأهالي، في ظل اهتزاز المسار الأميركي – الإيراني واحتمال انزلاقه إلى مزيد من التصعيد.

وكان سلام تفقّد صباح أمس بلدة زوطر الغربية، يرافقه وزير الدفاع ميشال منسّى ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده. وقال خلال الجولة: «أوجّه كلمة إلى اللبنانيين جميعًا، ولا سيّما إلى أهلنا في الجنوب، من بلدة زوطر الغربية. إن هذه لحظة وطنية تحمل أبعادًا سياسية ومعنوية كبيرة، لأنها تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا. لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضينا. وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى».

وأضاف: «أما رسالتي الثانية، فهي إلى أهلنا في الجنوب. نحن هنا لنؤكد أننا بدأنا بتسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة عودتكم. فالجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات وإزالة الركام وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم. كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم للمرحلة الانتقالية».

 

تحرّك غير عفوي

وأثارت الزيارة امتعاض رئيس بلدية زوطر الغربية، الذي عاتب سلام، خلال مؤتمر صحافي، على غياب التنسيق المسبق مع البلدية، علمًا أن الزيارة اتسمت بالسرية والسرعة والمفاجأة لأسباب أمنية.

وفي قراءة لما جرى، رأت مصادر مواكبة أن الاعتراض لم يكن عفويًا، بل انطوى على مؤشرات إلى محاولة «الحزب» نصب «كمين أهلي» لسلام، عبر تحريك بعض الأهالي بهدف إرباك الزيارة وإجهاض دلالاتها السيادية.

وفي هذا السياق، يشير مصدر أمني لـ»نداء الوطن» إلى أن مسؤولية إنجاح تجربة المنطقة النموذجية التي تصب في مصلحة الجنوبيين لا تقع على عاتق الجيش والقوى الأمنية الشرعية وحدها، بل تتطلب أيضًا وعي «الأهالي» وتعاونهم مع مؤسسات الدولة، وعدم السماح لـ»الحزب» باستغلالهم أو تحويلهم إلى أداة لعرقلة تنفيذ التفاهمات. فترسيخ هذه التجربة يرتبط بقدرة الدولة على تثبيت الأمن ومنع أي حضور مسلح خارج سلطتها، بالتوازي مع عودة المدنيين وتوفير مقومات الاستقرار لهم. ويؤكد المصدر أن إتمام المرحلة الأولى سيشكّل نموذجًا قابلا للتعميم على مناطق أخرى، ويسهم في بناء الثقة تدريجيًا بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، بما يفتح الباب أمام استكمال الانسحاب وتوسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني.

غير أن توسيع هذا المسار يبقى رهن معالجة العقبة الأساسية المتمثلة في سلاح «الحزب»، ولا سيما في ظل غياب آلية محايدة وفعالة للتحقق في الجنوب، ما يمنح إسرائيل ذريعة للمماطلة وتعطيل الانسحاب والاكتفاء بالحد الأدنى من الالتزام بـ»صيغة الإطار». وقال مصدر في البيت الأبيض لمراسلة «نداء الوطن» إن واشنطن لا تبدي أي رغبة في نشر قوات أميركية في القرى الجنوبية للقيام بعمليات التحقق، كما ترفض إشراك الفرنسيين، وهو موقف تتقاطع فيه مع إسرائيل. وأشارت مصادر عسكرية أميركية إلى أن أسماء دول أخرى، مثل الإمارات والمملكة المتحدة، طُرحت للمشاركة في هذه المهمة، ولا سيما بريطانيا، نظرًا إلى تعاونها السابق مع القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني في إقامة أبراج مراقبة على الحدود. كما طُرح إمكان الاستعانة بمتعاقدين، أي شركات أمنية خاصة، لتنفيذ مهمة التحقق. وترى المصادر العسكرية أن كثرة المقترحات لا تلغي الحاجة الملحّة إلى حسم هذا الملف سريعًا، لأن غياب آلية التحقق يمنح إسرائيل ذرائع إضافية لعدم المضي قدمًا في الانسحاب.

وفي موازاة الترجمة الميدانية، علمت «نداء الوطن» أن قصر بعبدا يستعد لورشة عمل ومتابعة لما بعد زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، إذ إن أهداف الزيارة لا تكتمل إلا بوضع خريطة طريق سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية، لأن ما أُنجز خلالها مهم ويحتاج إلى متابعة عملية. وإلى جانب فتح خط مباشر مع واشنطن، يُتوقع حصول تواصل بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في الأيام المقبلة، خصوصًا أن ردّ بري على الزيارة كان إيجابيًا، وإن حاول مسايرة «الحزب». وعليه، ستُستتبع عودة عون بتكثيف الاتصالات الداخلية، إذ لا عودة إلى الوراء، ويمكن القول إن ما بعد الزيارة ليس كما قبلها.

 

ترحيب وشجب

أما داخليًا، فلاقت زيارة الرئيس عون ترحيبًا سياسيًا ووطنيًا واسعًا من مختلف القوى السياسية. وفي هذا الإطار، بعث النائب السابق وليد جنبلاط برسالة إلى رئيس الجمهورية، هنّأه فيها على خطابه الأخير في السفارة اللبنانية في واشنطن، وأشاد بمقاربته ملف سلاح «الحزب».

في المقابل، قلّل النائب حسين الحاج حسن من «قمة واشنطن» ونتائجها، واصفًا إياها بوعود أميركية بلا ضمانات أو مهل زمنية، ومتجاهلا أن بدء الانسحاب من زوطر الغربية شكّل ترجمة ميدانية فعلية للتفاهمات. أما سخريته من احتمال التواصل مع «الحزب»، فتعكس استخفافًا بفرصة سياسية قد تجنّب الجنوب مزيدًا من الدمار، وإصرارًا على إبقاء بيئته رهينة خطاب المواجهة والحروب.

وفي إطار التعاون والتنسيق العسكري اللبناني- الأميركي، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة قائد العمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية الجنرال جون بيشوب على رأس وفد في زيارة تعارفية، وتناول البحث خلال اللقاء عددًا من المواضيع العسكرية ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين.

أمنيًّا، أعلن المكتب الإعلامي في وزارة المالية، في بيان، أن «الجمارك اللبنانية ضبطت ثلاثة أطنان ونصف الطن من المخدرات في مرفأ بيروت، كانت معدّة للتهريب إلى دولة أفريقية». وفي بيان لاحق، أعلن المكتب الإعلامي «توقيف جميع أفراد المجموعة المتورطة في عملية التهريب، بإشراف القضاء».

 

*******************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

بري معلقاً على قمة واشنطن: العبرة في وقف النار والانسحابات

قال لـ«الشرق الأوسط»: يبدو أن الرئيس ترمب يفهمني أكثر من بعض اللبنانيين

 

بيروت: ثائر عباس

أكَّد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن المهم الآن بعد قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترمب واللبناني جوزيف عون في واشنطن هو «النتائج على أرض الواقع وليس الشكل الذي ظهرت به فقط».

وقال بري لـ«الشرق الأوسط»: «إن العبرة بعد هذا اللقاء هي في تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن»، مشيراً إلى أن «الانسحاب الذي نفذ من بلدة زوطر الغربية يوم الاثنين، بالكاد يعدُّ انسحاباً، فالبلدة صغيرة جداً ولم تكن محتلة بالكامل، كما أن عمليات التفجير الإجرامية مستمرة بحق المنازل والأحياء المدنية والبنى التحتية، كما الاعتداءات على الأهالي عند أطراف القرى المحتلة مستمرة».

ويرى بري أن نجاح هذه القمة سيكون عبر تحقيق هذه الخطوات. وأضاف: «أنا قلت سابقاً قوموا بإنجازات وحطو على عيني… وهو ما لم يحصل بعد».

وسألت «الشرق الأوسط» الرئيس بري عن انطباعه حول كلام الرئيس الأميركي الذي قال إن بري سينضم إلى المسار عندما يرى التقدم الذي يحققه الاتفاق، فقال ضاحكاً: «يبدو أن الرئيس ترمب يفهمني أكثر من بعض اللبنانيين».

وكان لقاء ترمب – عون تناول موقف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، بعدما سئل عون عن تقارير تحدثت عن رفضه الاتفاق، ووصفه بأنه قد يقود إلى فتنة داخلية. ورد عون بأن الاتفاق الإطاري لا يحتاج إلى مصادقة البرلمان، مشيراً إلى أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إبرامه.

وحرص الرئيس عون على الدفاع عن بري، قائلاً إن رئيس البرلمان يدعم إنهاء حالة العداء والحرب، وإن موقعه بوصفه زعيماً شيعياً يفرض عليه التعامل بحذر مع الملف. وأضاف: «الرئيس بري رجل دولة»، موضحاً أنه ينحدر من جنوب لبنان، ويدرك حجم الدمار الذي يتعرض له، وأنه يريد رؤية نهاية للحرب، وإن كان مطالباً بمراعاة حساسية موقعه وعلاقته بـ«الحزب».

وقال ترمب إنه سمع أن بري «شخص طيب ورجل صالح»، معرباً عن ثقته بأنه سينضم إلى المسار عندما يرى التقدم الذي يحققه الاتفاق.

 

*******************************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

الجمهورية : عون يفتح في واشنطـن باب الدولة اللبنانية… والجنوب يدخل أول اختبار للانسحاب والسيادة الكاملة

وضع رئيس الجمهورية جوزاف عون لبنان على عتبة مرحلة سياسية وأمنية جديدة، بعدما أعاد من البيت الأبيض تثبيت موقع الدولة اللبنانية شريكاً في صياغة مستقبل البلاد، لا ساحة تُستخدم في صراعات الآخرين. فالقمة التي جمعته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهي الأولى بين رئيسي البلدين منذ 17 عاماً، لم تقتصر على تجديد العلاقات، بل فتحت مساراً عنوانه تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، ودعم الجيش، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء حالة العداء، وإعادة بناء الثقة الدولية بلبنان.

وعاد عون من واشنطن حاملاً دعماً سياسياً أميركياً واضحاً لمقاربته، فيما بدأ الجيش اللبناني تسلّم أول منطقة انسحبت منها القوات الإسرائيلية في زوطر الغربية. وتزامن ذلك مع قرار ترامب السماح باستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان بعد انقطاع منذ عام 1985، في مؤشر رمزي وسياسي إلى أنّ واشنطن بدأت تنظر إلى لبنان من بوابة الدولة ومؤسساتها.

لكن الأهم من رمزية القمة هو ما سيليها. فقد انتقل الملف اللبناني من مرحلة الاتفاق على المبادئ إلى اختبار التنفيذ، وباتت الدولة أمام مسؤولية تثبيت سلطتها في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، فيما يواجه «الحزب» خياراً بين الاندماج في الحياة السياسية تحت سقف المؤسسات، أو البقاء خارج المسار الذي تتّجه إليه البلاد.

 

قمة تعيد لبنان إلى الخريطة

قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«الجمهورية»، إنّ القمة شكّلت محطة تاريخية، ولم تكن لتحصل لولا وجود قناعة أميركية بأنّ لبنان بدأ يستعيد مقومات الدولة، وبأنّ السلطة الحالية تسير في اتجاه تكريس سلطتها وإنهاء واقع الدويلة.

ورأت المصادر، أنّ قرار الرحلات الجوية يعكس بداية بناء ثقة جديدة بالدولة اللبنانية، بعد عقود ارتبطت في الذاكرة الأميركية بخطف الطائرات وهيمنة الميليشيات وقوى الأمر الواقع على القرار الأمني. إلّا أنّ التنفيذ الفعلي للقرار يتطلّب استكمال التقييمات الأمنية والإجراءات التنظيمية وموافقة شركات الطيران، ما يجعل الخطوة بداية مسار وليست عودة فورية للرحلات.

وحملت القمة ثلاث رسائل: الأولى من عون إلى ترامب، بتأكيده أنّ الهدف النهائي هو السلام والاستقرار وإنهاء حالة العداء، بما يضع لبنان ضمن المسار الإقليمي الذي تقوده واشنطن.

أما الثانية، فوجّهها ترامب إلى الثنائي الشيعي، ولا سيما «الحزب»، عندما أشاد بالرئيس نبيه بري، وأبدى استعداداً للتواصل مع الحزب إذا جرى ذلك عبر رئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة. ومضمون الرسالة، أنّ باب التسوية ما زال مفتوحاً أمام الحزب إذا انتقل من المشروع المسلح إلى العمل السياسي.

وجاءت الرسالة الثالثة من إشادة ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، وإشارته إلى احتمال أن يكون لدمشق دور في لبنان. وقرأت مصادر سياسية هذا الكلام على أنّه ضغط إضافي لتنفيذ المطلوب داخلياً، وتذكير بأنّ واشنطن لن تسمح باستمرار النفوذ الإيراني المسلح تحت أي عنوان.

 

دعم لمقاربة عون

وفي مؤشر إلى اتساع التأييد الداخلي للمقاربة الرئاسية، بعث النائب السابق وليد جنبلاط برسالة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، هنّأه فيها على خطابه الأخير في السفارة اللبنانية في واشنطن، ومشيدًا بالمقاربة التي اعتمدها في تناول ملف سلاح الحزب. وجاء في الرسالة: «حضرة الرئيس عون، أهنئكم على خطابكم وعلى مقاربتكم الممتازة لقضية سلاح «الحزب». كل الاحترام».

وتكتسب الرسالة أهميتها من موقع جنبلاط وخبرته في قراءة التحوّلات الإقليمية، إذ تعكس إدراكاً داخلياً بأنّ حصرية السلاح لم تعد مسألة خارجية أو مطلباً أميركياً، بل أصبحت ركناً في إعادة بناء الدولة وحمايتها من حروب جديدة.

 

الجنوب يترجم القمة

بالتوازي مع قمة واشنطن، دخلت «المناطق التجريبية» مرحلة التنفيذ في فرون وصريفا وزوطر الغربية، ضمن الآلية الثلاثية المنبثقة من صيغة الإطار وبرعاية أميركية مباشرة.

وأوضح مصدر سياسي مطلع لـ«الجمهورية»، أنّ الجنوب دخل مرحلة أمنية تختلف عن كل ما سبقها. فلم يعد النقاش يدور حول زيادة عدد وحدات الجيش، بل حول نموذج يقوم على انتقال الأرض من الاحتلال الإسرائيلي إلى سلطة الدولة، ومنع إعادة إنتاج أي وجود عسكري خارج المؤسسات الشرعية.

وباشر الجيش انتشاره في زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجزء الذي كانت تسيطر عليه، وبدأت وحداته أعمال المسح الهندسي وتفجير الذخائر غير المنفجرة. وزار رئيس الحكومة نواف سلام زوطر الغربية برفقة وزير الدفاع ميشال منسى ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عودة، وغرس العلم اللبناني في ساحتها.

وقال سلام، إنّ انتشار الجيش يمثل بداية الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، معلناً العمل على فتح الطرقات وإعادة خدمات المياه والكهرباء والاتصالات وتأمين مساكن خلال المرحلة الانتقالية. وبذلك انتقلت التجربة من التسليم العسكري إلى مسؤولية حكومية تشمل الخدمات وعودة السكان.

 

خرق في الاختبار الأول

لم تخلُ البداية من اختبار خطر. فقد أكّدت قيادة الجيش أنّ القوات الإسرائيلية اقتربت من أطراف زوطر الغربية أثناء وجود وحداته داخل البلدة، وأطلقت النار بالقرب منها، ما عرّض العسكريين للخطر وأعاق تنفيذ المهمّة.

وشدّد الجيش على أنّ وحداته دخلت زوطر الغربية، لا زوطر الشرقية، وأنّ أي إشكال يجب أن يُعالج عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، لا من خلال الاعتداءات الميدانية.

ويكشف الحادث هشاشة الآلية في أيامها الأولى، كما يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولية منع إسرائيل من فرض خرائط أو قواعد حركة خارج ما جرى الاتفاق عليه. فنجاح النموذج يتطلّب انسحاباً واضحاً، ودخولاً آمناً للجيش، ومنع أي احتكاك يمكن أن يعرقل التسليم. وتراقب الجهات اللبنانية ثلاثة مؤشرات: التزام إسرائيل مواعيد الانسحاب، دخول الجيش من دون عراقيل، ومنع وقوع أحداث أمنية تعطّل العملية. وستحدّد النتائج سرعة الانتقال إلى مناطق إضافية.

 

واشنطن شريك في التنفيذ

أكّد مصدر مطلع لـ«الجمهورية» أنّ الولايات المتحدة انتقلت من دور الوسيط إلى الشراكة التنفيذية، عبر الإشراف على آلية المتابعة والتحقق، فيما تتولّى القيادة المركزية الأميركية مواكبة التنسيق العسكري.

وفي هذا السياق، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة قائد العمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية العميد جون بيشوب، وبحث معه تعزيز التعاون والتنسيق. ويأتي اللقاء ضمن سلسلة اتصالات عسكرية تعكس نظرة واشنطن إلى الجيش باعتباره الركيزة الأساسية لإنجاح صيغة الإطار.

وترتبط المساعدات العسكرية المنتظرة بنتائج التنفيذ، لأنّ الانتشار في مناطق إضافية سيفرض على الجيش مهمات واسعة في المراقبة والهندسة والاتصالات وحماية السكان. ومن هنا، شكّل دعم المؤسسة العسكرية محوراً رئيسياً في محادثات عون مع ترامب.

 

جولة جديدة في إيطاليا

أفاد مسؤول لبناني، أنّ لبنان وإسرائيل سيعقدان جولة مفاوضات جديدة بوساطة أميركية في إيطاليا في الرابع من آب، لتقييم المرحلة الأولى، ومعالجة الخروق، والبحث في المناطق التالية التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية وينتشر فيها الجيش.

وتريد بيروت منع حصر التجربة في زوطر الغربية أو استخدامها لتجميل احتلال مناطق أوسع. ولذلك يتركّز العمل على تحويل الانسحاب الأول إلى آلية متتابعة تنتهي باستعادة كامل الأراضي اللبنانية.

وشدّد الرئيس بري على أنّ العبرة تبقى في النتائج، ولا سيما تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات. واعتبر أنّ ما حصل في زوطر الغربية محدود قياساً إلى حجم الأراضي المحتلة واستمرار الاعتداءات. لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام دعم المسار إذا أنتج تقدّماً حقيقياً، معلّقاً على كلام ترامب عنه بالقول إنّ الرئيس الأميركي «يفهمني أكثر من اللبنانيين».

 

الثنائي يترقّب إسلام آباد

قال مصدر بارز في الثنائي لـ«الجمهورية»، إنّ الثنائي يتابع التطورات بهدوء، وإنّ هناك اتفاقاً على عدم القيام بأي خطوة متهورة، خصوصاً أنّ وقف إطلاق النار يسري ضمن قواعد اشتباك مدروسة نسبياً، فيما عاد نحو 50 في المئة من السكان إلى منازلهم.

وأضاف، أنّ مذكرة إسلام آباد بين واشنطن وطهران، بمهلتها المحددة بـ60 يوماً، ما زالت على الطاولة. ورأى أنّ الظروف التي أنتجتها والدوافع التي دفعت ترامب إلى الالتزام بها ما زالت قائمة، متوقعاً عودة الأمور إلى التفاوض بعيداً من التصعيد.

وأكّد أنّ الثنائي لا يريد أن يجرّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى روزنامته المرتبطة بحساباته الانتخابية، في موقف يعكس رغبة واضحة في إبقاء لبنان خارج المواجهة الأميركية-الإيرانية.

 

من الدعم إلى النتائج

تتجمّع تطورات اليوم حول معادلة واحدة: عون أعاد فتح أبواب واشنطن أمام لبنان، لكن تثبيت التحول يحتاج إلى نتائج متراكمة. فالرحلات المباشرة تعيد بناء الثقة، وانتشار الجيش يعيد الأرض إلى الدولة، والمفاوضات المقبلة يفترض أن توسع الانسحاب.

في المقابل، ستقاس المرحلة بقدرة الدولة على حماية الجيش، وإعادة السكان، وتوفير الخدمات، ومعالجة ملف السلاح ضمن المؤسسات. كما ستقاس بقدرة واشنطن على إلزام إسرائيل بوقف الخروق وعدم تحويل المناطق التجريبية إلى جزر منفصلة وسط احتلال مستمر.

أما «الحزب»، فقد وصلته رسالة مزدوجة: باب السياسة مفتوح إذا اختار الدولة، لكن زمن المشروع المسلح المفتوح على الخارج يقترب من نهايته. وبين الخيارين، يتحول قرار عون إلى محور المرحلة: حماية لبنان بالتفاوض، وتقوية الجيش، واستعادة الأرض، ومنع استخدام البلاد مجدداً ورقة في صراعات الآخرين.

 

 

*******************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

سلام يغرس العلم في زوطر: عودة الحياة هدف وطني للدولة

.. وفي اليوم التالي لبدء المناطق التجريبية، شكلت الزيارة الجريئة للرئيس نواف سلام، وغير المعلن عنها الى قرية زوطر الغربية، وهي البلدة الاولى في برنامج «القرى التجريبية»، والتي رفع جيش الاحتلال الاسرائيلي يده عنها. وغرس رئيس الحكومة العلم اللبناني في ساحة البلدة، تأكيداً صارماً على لبنانية الارض، واستعادتها الى سلطة الدولة، ضمن مشروع طويل بحصر السلاح ، وبسط سلطة القوى الشرعية وحدها على ارضها، في زيارة «رمزية» ومنسقة مع رئيس المجلس النيابي.

وكشف الرئيس نبيه بري ان الرئيس سلام اتصل به، ونصحه «بالتوجه باكراً وبالتنسيق مع الجيش اللبناني، لان الجيش الاسرائيلي لم يتوقف عن اطلاق النار».

واشار الرئيس بري ان التواصل موجود مع الرئيس جوزاف عون، وينتظر ليعرف «ماذا جرى في اجتماعات واشنطن الثنائية ومدى الالتزام بترجمة الانسحابات الاسرائيلية من لبنان»، معرباً عن عدم تخوفه من تدخل سوري في لبنان «لأن لا اشارات سورية ولا اي اشارات لبنانية لأي نية لتدخلات او إحداث توترات».

وكان الرئيس بري اعتبر في تعليقه على القمة بالقول: المهم الآن بعد القمة هو النتائج على ارض الواقع وليس الشكل الذي ظهرت به فقط، وأن العبرة بعد اللقاء هي في تثبيت وقف اطلاق النار والانسحابات وهو لم يحصل حتى الآن.

وعلى خط المساعدات لإعادة الترميم، علمت «اللواء» ان الحزب بدأ اعداد ملفات الترميم في بيروت والضاحية الجنوبية والدفع للمتضررين يبدأ في ايلول.

وقبيل منتصف الليلة الماضية عاد الرئيس عون الى بيروت، بعد انتهاء زيارته، لتبدأ مرحلة جديدة، من العمل لمواصلة تطبيق «اتفاق الاطار» واعادة التعافي الى العلاقات الداخلية.

وتحدثت معلومات غير رسمية ان هناك نصيحة تلقاها الرئيس عون من الرئيس ترامب بتكثيف المشاورات والتنسيق مع سوريا، بما في ذلك درس القيام بزيارة الى دمشق.

وابدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عن ارتياحها لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن وقالت ان نتائج لقائه التاريخي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأت تتظهَّر وهناك إجراءات ستشق طريقها أبرزها موضوع دعم المؤسسات الأمنية ولاسيما الجيش، كاشفة عن زيارات لمسؤولين اميركيين الى بيروت لمتابعة هذه الزيارة على ان يبقى التواصل بين الرئيسين اللبناني والأميركي قائما.

وأوضحت ان هناك تطمينات أميركية تبلَّغها الرئيس عون من نظيره الأميركي بشأن دعم الموقف اللبناني من المفاوضات والوقوف الى جانب المطالب اللبنانية لاسيما بالنسبة الى الاستقرار، في حين ان موضوع سلاح الحزب قد يبحث داخليا وفق ما فُهم.

 

روبيو والجولة السابعة

وفي وقت تقرر عقد الجولة السابعة من المفاوضات الثلاثية في روما في 4 آب المقبل، حسبما اعلن وزير الخارجية الايطالي انتوني تاياني، كشف النقاب عن رغبة لدى وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو بزيارة قريبة الى بيروت، اهم ما فيها عقد لقاء مع الرئيس بري، ودعوته للتعاون مع الرئيس عون والدولة، ودعم الاتفاق الاطاري، في اطار رؤية اميركية تهدف الى اعادة بناء مؤسسات الدولة.

ومن واشنطن الى زوطر الغربية في جنوب لبنان، اقتربت المسافات بعد بدء تطبيق الاتفاق اللبناني – الاميركي الاسرائيلي في اول مراحله الترجيبية ولو في بلدات غير محتلة، ومع ذلك حاول الاحتلال الاسرائيلي التشويش على تنفيذها، لكن ارادة لبنان بالتزام التطبيق كانت اقوى منه لا سيما بعد الدفع الاميركي للتنفيذ الذي وفَّره لقاء القمة بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، فدخل الجيش اللبناني لبلدة زوطر الغربية وتبعه امس رئيس الحكومة بتفقد البلدة وزرع العلم اللبناني في ساحتها متعهداً بمواكبة الاهالي بالعودة عبر ورش اصلاح البنى التحتية. ويبقى انتظار النتائج الملموسة العملية للقاء عون وترامب لا سيما على اصعدة تسريع انسحاب الاحتلال الاسرائيلي ودعم اعادة الاعمار ودخول الاستثمارات الاميركية والتحضير العملي لبدء رحلات شركات الطيران الاميركية المباشرة الى بيروت وغيرها مما تعهد به ترامب لعون، وافادت المعلومات ان ترامب أعطى تعليماته لوزير الدفاع الأميركي بدعم الجيش اللبناني.

واعلن الرئيس عون مساء في حديث لقناة ال بي سي، «ان الرئيس ترامب أبدى حماسته للاستثمار في لبنان وقد يُعقد ما يشبه مؤتمرًا اقتصاديًا في الولايات المتحدة يُدعى إليه عدد من الوزراء اللبنانيين لعرض مشاريعهم بحضور شركات أميركية.. وقال عون: نشكر الرئيس ترامب على إعادة السماح للطيران الأميركي بتسيير رحلات مباشرة بين لبنان والولايات المتحدة.

وفي معلومات اضافية، استمع الرئيس ترامب الى تصوُّر شفهي بخطوط عريضة لكيفية معالجة سلاح الحزب، بحيث يصبح هذا الملف مرتبطاً بالدولة اللبنانية وحدها، بعيداً عن المفاوضات الاميركية – الايرانية، او استعداد الرئيس ترامب للتحدث الى الحزب.. في الوقت المناسب.

وبرَّر مصدر مطلع في واشنطن عدم وضع جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي، مع التأكيد الاميركي عليه، بأنه على ارتباط بنزع سلاح الحزب.

 

عون: الحزب ليست جماعة مرتزقة

وقبل عودته الى بيروت، قال الرئيس عون خلال حفل عشاء على شرفه واللبنانية الاولى السيدة نعمت عون في مقر اقامة السفيرة اللبنانية ندى معوض في واشنطن: دعوني أتناول مباشرة السؤال الذي أعرف أنه يشغل بال الجميع الليلة: هل نزع سلاح الحزب قابل للتحقيق فعلًا؟ نعم، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً. الجماعة المسلحة التي نتحدث عنها ليست قوة مرتزقة أجنبية، إنها مؤلفة من مواطنين لبنانيين شكّلهم، على مدى أربعين عاماً، استثمار هائل ومستمر على الصعيد الأيديولوجي، والاجتماعي، والعسكري ليتحوّلوا إلى جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تعمل خارج سيطرة الحكومة. هذا الواقع لا يجعل الهدف أقل إلحاحاً، بل يجعل الأسلوب أكثر أهمية.

وتابع: في كل مرحلة من هذا المسار، يجب أن تكون الدولة اللبنانية هي الطرف الذي يبسط سلطته على أرضه، ويتحكم بحدوده، ويحتكر وحده قرار الحرب والسلم على أراضيه. هذا هو المسار الذي اخترته، وهو المسار الذي جئت إلى واشنطن لأطلب منكم أن تسلكوه معنا. واشار الى ان «تحت قيادة الرئيس ترامب، ومن خلال الإطار الثلاثي الذي توسّطت فيه إدارته بين لبنان وإسرائيل في حزيران الماضي، بات لدينا الالتزام الاميركي الاكثر جدية باستقرار لبنان منذ عقود».

وبعث الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط برسالة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، هنّأه فيها على خطابه الأخير في السفارة اللبنانية في واشنطن، ومشيدًا بالمقاربة التي اعتمدها في تناول ملف سلاح الحزب.وجاء في الرسالة:حضرة الرئيس عون، أهنئكم على خطابكم وعلى مقاربتكم الممتازة لقضية سلاح الحزب. كل الاحترام.

وفي السياق اللبناني – الاميركي، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة قائد العمليات الخاصة في القيادة العسكرية المركزية الأميركية الفريق جون بيشوب، على رأس وفد في زيارة تعارفية، وتناول البحث خلال اللقاء عددًا من المواضيع العسكرية ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين.

 

سلام من زوطر: عودة الحياة الى الجنوب هدف وطني

وفي خطوة ذات دلالة عالية، عند ساعات الصباح الاولى، زار الرئيس سلام بلدة زوطر الغربية، يرافقه وزير الدفاع ميشال منسّى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ورئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، ومدير غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء زاهي شاهين. وغرس سلام علماً لبنانياً في ساحة بلدة زوطر الغربية.

ومن هناك وجَّه الرئيس سلام رسالتين لاهالي الجنوب الاولى: إن هذه لحظة وطنية تحمل أبعادًا سياسية ومعنوية كبيرة، لأنها تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا. لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضينا. وما نشهده اليوم ليس سوى بداية، لكننا مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى. أما رسالتي الثانية، فهي إلى أهلنا في الجنوب. نحن هنا لنؤكد أننا بدأنا بتسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة عودتكم. فالجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم. كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية. وأؤكد أن عودة الحياة إلى الجنوب ليست مجرد شعار، بل هي هدف وطني تلتزم به الدولة. عودة أهلنا إلى أرضهم هي أصدق تعبير عن وحدة لبنان وسيادته».

واكد ان عودة الحياة الى الجنوب ليست شعار، بل هي هدف وطني تلتزم به الدولة، ولان التحضير لاعادة جميع الخدمات من مياه وكهرباء واتصالات والعمل على تأمين المساكن الجاهزة.

ولم يتمكن الرئيس سلام من مقابلة الاهالي، واتصل برئيس بلدية زوطر، وطلب منه نقل اعتذاره للاهالي.

في المقابل، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن: أن «ما جرى في واشنطن خلال القمة لم يتجاوز كونه كلاما أميركيا عاما ووعودا من دون ضمانات، من دون تحديد أي مهلة زمنية لإعادة الانتشار، ومن دون إحراز أي تقدم أو تحقيق أي إنجازات». وأوضح الحاج حسن، في حديث اذاعي أن «دعوة الرئيس الأميركي الجانب السوري إلى التدخل في لبنان تشكل انتهاكا للسيادة اللبنانية، من دون أي تعليق من الرئيس اللبناني، أو من مدعي السيادة في لبنان».

وعن حديث الرئيس الأميركي عن إمكان التواصل مع «الحزب»، قال:«كنا عم نشرب قهوة مش فاضيين لهيدا الكلام»، معتبراً أن «لا كلام مع من يعتدي علينا ويدمر أراضينا ومنازلنا ويقتل أهلنا». وسأل «هل يطرح موضوع تسليح الجيش اللبناني من باب مواجهة «الحزب» او إسرائيل»؟، مؤكّدا «التعاون المستمر والثقة قائمة بين الحزب والمؤسسة العسكرية». وقال غير صحيح (ما قاله الرئيس عون من واشنطن) أن اتفاق الإطار ليس بحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب.

 

الاعتداءات متواصلة

وفي الجنوب واصل الاحتلال اعتداءاته على القرى، فتقدم الجيش الإسرائيليّ إلى أطراف بلدة برج الملوك، عند الطريق العام بين تلّ النحاس وبرج الملوك، حيث اقتحم منزل المواطن (ش.ن)، وقام بتفتيشه، كما فتّش هاتفه الخليوي، واستجوبه، وصادر جواز سفره، قبل أن ينسحب باتجاه تلّ النحاس. والمواطن ليس من ابناء البلدة انما يقطن فيها وهو من دير سريان.

وتوغلت قوة اسرائيلية في بلدة صربين، بالتزامن مع إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة ثقيلة في المنطقة.

واستهدف قصف مدفعي متقطع مرتفع علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا. كما استهدفت غارة من مسيَّرة ظهراً منطقة النبطية الفوقا.

ونهارا أمس نفّذت القوات الإسرائيلية المعادية تفجيرات في كفر تبنيت ووادي السلوقي.وفي كونين وبيت ياحون.

وتوغلت قوات الاحتلال باتجاه منطقة دوبيه في أطراف بلدة شقرا ووصلت الى محيط قلعة دوبيه الأثرية ووادي السلوقي، وقام الجنود بتفتيش المنازل، ورفعوا العلم الإسرائيلي داخل قلعة دوبيه الأثرية شرق شقرا في قضاء بنت جبيل، كذلك قاموا بتسيير دوريات مستخدمين آليات رباعية الدفع.

كما نفذت ليل امس الاول عمليات تفجير في بلدتي برعشيت وحداثا في قضاء بنت جبيل.

وليلاً، شنت مسيَّرة اسرائيلية غارة، مطلقة 4 صواريخ استهدفت ارضاً مفتوحة بمحاذاة نهر الليطاني على طريق الخردلي.

 

*******************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

بولا مراد

العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية

شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل

عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة الحزب

يسعى لبنان الرسمي إلى ترسيخ حضوره ودوره في إدارة المرحلة الجديدة، وتكريس المسار الذي انطلق مع اقرار اتفاق الإطار وصولا الى قمة واشنطن بين الرئيسين اللبناني والأميركي في مواجهة مسار إسلام آباد الذي يشهد تعثرًا متزايدًا. فبعد انطلاق عملية تطبيق المناطق التجريبية بانسحاب الجيش الاسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، سارع رئيس الحكومة نواف سلام إلى رفع العلم اللبناني في وسط البلدة، معلنًا انطلاق مسار الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، ومؤكدًا أن الدولة اللبنانية ماضية في استكمال هذا المسار عبر التحركين السياسي والدبلوماسي.

لكن هذا التطور، على رمزيته، لم يبدد الشكوك بشأن مسار الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ولا بشأن الثمن السياسي والأمني الذي تطلبه واشنطن مقابل استكماله.

 

الانسحاب الكامل مشروط

وقالت مصادر مواكبة للقمة التي عقدت في واشنطن، كما للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، إن «استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة يبقى مشروطًا، ولن يتم من دون خطوات مقابلة من الجانب اللبناني». وأوضحت أن هذا الموقف أُبلغ بوضوح إلى لبنان الرسمي، بحيث بات رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في جو بأن «الكرة أصبحت في الملعب اللبناني».

وبحسب المصادر، فإن «الانسحاب من أجزاء من بلدة زوطر الغربية يفترض أن يشكل بداية لمسار متدرج، إلا أن واشنطن وتل أبيب تنتظران رؤية إجراءات عملية على الأرض، يتولاها الجيش اللبناني، في إطار تكريس حصرية السلاح بيد الدولة، ولا سيما في المناطق التجريبية».

وتضيف المصادر لـ»الديار» أنه «في حال لم تواكب هذه الخطوات الانسحاب الأولي، فإن المسار سيتوقف عند حدوده الحالية، وستبقي إسرائيل على المنطقة الأمنية التي فرضتها داخل الأراضي اللبنانية، باعتبارها ورقة ضغط إلى حين تنفيذ الالتزامات المطلوبة من الجانب اللبناني».

أما في ما يتعلق بنتائج القمة اللبنانية – الأميركية، فتؤكد المصادر أن مفاعيلها لن تظهر دفعة واحدة، بل ستتوالى تدريجياً. وتعتبر أن أولى ثمارها تمثلت في إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه إدارته للسماح بإعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة وبيروت، في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية تتجاوز بعدها التقني.

وتوضح المصادر أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات إضافية، تشمل تعزيز المساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني وتشجيع عودة الاستثمارات الأجنبية، إلا أن تنفيذها يبقى مرتبطاً بإجراءات عملية تنفذها الدولة اللبنانية، ولا سيما على المستوى الأمني وفي ما يتعلق بتعزيز سلطة الجيش على الأرض.

وتضيف أن قرار المملكة العربية السعودية السماح مجدداً باستيراد المنتجات اللبنانية، إلى جانب سماح دولة الإمارات العربية المتحدة لمواطنيها بالسفر إلى لبنان، يندرجان في إطار الانفتاح العربي والدولي المتجدد على بيروت. غير أن هذا الانفتاح، وفق المصادر، لا يزال مشروطاً باستكمال لبنان الإصلاحات المطلوبة وتنفيذ التزاماته الأمنية والسياسية، بما يفتح الباب أمام عودة كاملة للدعمين العربي والدولي.

 

مواقف سلام من زوطر

وبعد غرسه العلم اللبناني في زوطر الغربية، أعلن سلام أن هذه الخطوة «تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا»، مضيفا:» لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضينا. وما نشهده اليوم ليس سوى بداية، لكننا مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى».

وتوجه سلام الى أهل الجنوب، مؤكدا «تسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة العودة»، قائلا:»الجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم.كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية».

 

بري-الحزب

من جهته، لاقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري قمة ترامب- عون بنوع من التشكيك بنتائجها، معتبرا أن «المهم الآن هو النتائج على أرض الواقع وليس الشكل الذي ظهرت به فقط»، مشددا على أن «العبرة بعد هذا اللقاء هي في تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن»، مشيراً إلى أن «الانسحاب الذي نفذ من بلدة زوطر الغربية يوم الاثنين، بالكاد يعدُّ انسحاباً، فالبلدة صغيرة جداً ولم تكن محتلة بالكامل، كما أن عمليات التفجير الإجرامية مستمرة بحق المنازل والأحياء المدنية والبنى التحتية، كما الاعتداءات على الأهالي عند أطراف القرى المحتلة مستمرة».

ولم يكن موقف الحزب الذي عبّر عنه النائب حسين الحاج حسن بعيدا عن موقف بري، اذ اعتبر أن «ما جرى في واشنطن خلال القمة التي جمعت الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتجاوز كونه كلاما أميركيا عاما ووعودا من دون ضمانات، من دون تحديد أي مهلة زمنية لإعادة الانتشار، ومن دون إحراز أي تقدم أو تحقيق أي إنجازات».

واذ أكد الحاج حسن «استمرار تعاون الحزب مع الجيش اللبناني، والحفاظ على علاقة وطيدة ووثيقة معه هو الذي لا يخضع للضغوط ويعرف كيف يقوم بواجبه»، رأى أن «السلطة اللبنانية تعمق الهوة بينها وبين أبناء الشعب اللبناني ولا تحافظ على أي مساحة مشتركة معهم».

ورأى الحاج حسن أن «دعوة الرئيس الأميركي الجانب السوري إلى التدخل في لبنان تشكل انتهاكا للسيادة اللبنانية، من دون أي تعليق من الرئيس اللبناني، أو من مدعي السيادة في لبنان».

 

عون يتصدى لتدخل الشرع

علما أن مصادر دبلوماسية غربية كشفت لـ»تلفزيون سوريا «، أن الرئيس عون رفض الطرح المتعلق بأي دور ميداني سوري داخل الأراضي اللبنانية بشكل واضح، وأبلغ نظيره الأميركي بوجود تفاهم قائم بينه وبين الرئيس السوري أحمد الشرع ، يقوم على مبدأ عدم تدخل أي من الدولتين في الشؤون الداخلية للأخرى».

وأكد عون، بحسب المصادر، أن «أي انتشار أو تدخل سوري داخل الأراضي اللبنانية ستكون له نتائج سياسية معاكسة، إذ سيمنح «الحزب» فرصة لتعزيز خطابه الداخلي القائم على مواجهة «التدخل الخارجي»، وقد يؤدي إلى استعادة الحزب جزءاً من التعاطف داخل بعض البيئات اللبنانية».

ولفتت المصادر إلى أن عون طرح أمام ترامب «مساراً مختلفاً يراه أكثر فعالية في إضعاف «الحزب»، ويتمثل في استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، بما يعزز شرعية الدولة والجيش اللبناني ويقلص المبررات التي يستخدمها الحزب للاحتفاظ بسلاحه. واعتبر الرئيس اللبناني أن إدخال أي دور عسكري سوري إلى داخل لبنان من شأنه تقويض هذا المسار، ومنح «الحزب» أوراقاً سياسية إضافية يمكنه استخدامها في الداخل اللبناني».

 

جولة تفاوض جديدة في روما

ويستعد لبنان الرسمي لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، اذ أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الأربعاء، أن بلاده ستستضيف جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية، في الرابع من أغسطس (آب) المقبل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت مصادر مطلعة لـ»الديار» بأن «الوفد اللبناني المفاوض سيسعى خلال الجولة المقبلة للضغط على الطرف الاسرائيلي لتحديد مناطق تجريبية جديدة ينسحب منها كما سيتم حسم آلية التحقق من نزع سلاح الحزب التي يرجح أن يتولاها الطرف الأميركي.

 

سباق بين التصعيد والتفاوض

في هذا الوقت تواصل السباق في المنطقة بين مساري التصعيد العسكري والمفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوضع حد للتطورات العسكرية المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين. ويوم الأربعاء، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف جسر أو محطة لتوليد الكهرباء داخل إيران في كل مرة تستهدف فيها القوات الإيرانية سفينة في مضيق هرمز وقال ترمب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»: «من هذه اللحظة فصاعداً، في كل مرة تطلق فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء بصاروخ أو قذيفة أو طائرة مسيّرة أو أي أداة أو سلاح آخر، ستقصف الولايات المتحدة وتدمر جسراً واحداً أو محطة كهرباء واحدة، بما في ذلك المنشآت الواقعة بجوار طهران أو داخل العاصمة».

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو،إن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض من أجل إنهاء الأزمة مع إيران، لكنه اتهم طهران بعدم التعامل بجدية مع المحادثات، في وقت تكثفت المساعي الباكستانية لإحياء وقف إطلاق النار الذي انهار مع تجدد القتال.

بدورها، حذرت إيران، الأربعاء، من أن أي ضربة أميركية تستهدف موقعاً تحت الأرض في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية ستوسع نطاق الحرب، فيما نفت وجود أنشطة نووية في الموقع.

وشدد الحرس الثوري الإيراني على أن  «لا سبيل لإبعاد شبح الحرب عن البلاد بصورة دائمة سوى الصمود وفرض تكلفة باهظة على المعتدي، وإذا لم تكن هذه الردود كافية واستمرت الاعتداءات، فنحن مستعدون لعملية ستبعث على الندم، وستؤدي إلى إعلان الحداد العام في الولايات المتحدة».

 

*******************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

  سلام يثبت العلم في زوطر.. وعون: الأمان بدولة واحدة وجيش واحد

وسط ترقب للنتائج العملية للقمة التي جمعت اول أمس في البيت الأبيض رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا سيما في ما يتعلق بصيغة الإطار واستكمال تحرير الأراضي الجنوبية، بدأت الدولة اللبنانية ترسم على الأرض مؤشرات حضورها الفعلي في الجنوب. فمن زوطر الغربية، أولى المناطق النموذجية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام رسالة سياسية وسيادية واضحة، مجسّدًا عودة الدولة إلى واجهة المشهد عبر غرس العلم اللبناني، في خطوة حملت دلالات تتجاوز رمزيتها لتؤكد أن تثبيت السيادة يبدأ بانتشار المؤسسات الشرعية ومواكبة عودة الأهالي إلى أرضهم.

وبينما تتواصل الجهود الديبلوماسية لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي، مع معلومات عن جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في إيطاليا في الرابع من آب، يبقى المعيار الأساس، ترجمة الوعود إلى وقائع ميدانية تُكرّس حضور الدولة الكامل على ارض الجنوب.

 

سلام في زوطر

في خطوة بالغة الدلالات في مجال تثبيت حضور الدولة لاستعادة الارض، زار سلام صباحا بلدة زوطر الغربية، يرافقه وزير الدفاع ميشال منسّى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده… وقال سلام خلال الجولة، “أوجّه كلمة إلى اللبنانيين جميعًا، ولا سيّما إلى أهلنا في الجنوب، من بلدة زوطر الغربية. إن هذه لحظة وطنية تحمل أبعادًا سياسية ومعنوية كبيرة، لأنها تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا. لقد أكدنا منذ البداية أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أراضينا. وما نشهده اليوم ليس سوى بداية، لكننا مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى. أما رسالتي الثانية، فهي إلى أهلنا في الجنوب. نحن هنا لنؤكد أننا بدأنا بتسخير كل إمكانات الدولة لمواكبة عودتكم. فالجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم. كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية. وأؤكد أن عودة الحياة إلى الجنوب ليست مجرد شعار، بل هي هدف وطني تلتزم به الدولة. عودة أهلنا إلى أرضهم هي أصدق تعبير عن وحدة لبنان وسيادته”.

 

3 نتائج

وعن نتائج قمة عون- ترامب تكشف مصادر سياسية عليمة لـ”المركزية” أنها لن تبقى في إطار المواقف السياسية، بل ستترجم عبر ثلاث خطوات أساسية تراهن عليها واشنطن لدعم العهد وتعزيز مسار استعادة الدولة لقرارها:

– الخطوة الأولى تتمثل في إعادة تشغيل حركة الطيران المباشر بين لبنان والولايات المتحدة، بعدما أعلن ترامب اتخاذ القرار بهذا الشأن. وبحسب المصادر، فإن المرحلة التنفيذية ستشهد تعاوناً بين مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) والجهات اللبنانية المختصة لوضع الآليات الأمنية والتقنية اللازمة، بما يضمن أعلى معايير السلامة، نظراً إلى أن الرحلات ستكون مباشرة بين البلدين، وهو ما يتطلب ترتيبات أمنية دقيقة تسبق إطلاقها. أما الخطوة الثانية، فتتعلق بدعم المؤسسة العسكرية عبر مساعدات عينية تُقدّر قيمتها بنحو 150 مليون دولار، تشمل برامج تدريب وتجهيزات وأسلحة متطورة. وتفيد المعلومات بأن واشنطن تنتظر من قيادة الجيش اللبناني لائحة تفصيلية باحتياجاتها، تمهيداً للشروع في تنفيذ برنامج الدعم.

 

زيارة روبي

اما الثالثة، وفق المصادر، فتتمثل في زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى بيروت، على أن يكون هدفها الأساسي لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملاً إليه رسالة مباشرة تستكمل الإشارات الإيجابية التي وجهها ترامب إليه خلال لقائه مع الرئيس عون.وبحسب المعلومات، سيبلغ روبيو بري أن المرحلة المقبلة تتطلب وقوفه إلى جانب الدولة والعهد، ودعم الاتفاق الإطاري، والالتفاف حول رئيس الجمهورية والشرعية اللبنانية، في إطار رؤية أميركية تعتبر أن نجاح هذا المسار يشكل مدخلاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

 

الأهم النتائج

في المواقف السياسية من القمة الاميركية اللبنانية- الاميركية، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث صحافي أن “المهم الآن بعد القمة هو النتائج على أرض الواقع وليس الشكل الذي ظهرت به فقط”. وقال “إن العبرة بعد هذا اللقاء هي في تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن”.

وكان بري استقبل سفير مصر علاء موسى الذي اكد ان الاتيان على ذكر الرئيس بري بشكل ايجابي في المؤتمر الصحافي لعون وترامب شيء مهم ويؤكد مكانته في الحياة السياسية اللبنانية

 

“عم نشرب قهوة”

في المقابل، الحزب صوّب على اللقاء وعلى صيغة الاطار ككل. فاكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن أن “ما جرى في واشنطن خلال القمة لم يتجاوز كونه كلاما أميركيا عاما ووعودا من دون ضمانات، من دون تحديد أي مهلة زمنية لإعادة الانتشار، ومن دون إحراز أي تقدم أو تحقيق أي إنجازات”. وأوضح الحاج حسن، في حديث اذاعي أن “دعوة الرئيس الأميركي الجانب السوري إلى التدخل في لبنان تشكل انتهاكا للسيادة اللبنانية، من دون أي تعليق من الرئيس اللبناني، أو من مدعي السيادة في لبنان”. واعتبر أن “الانسحاب الإسرائيلي الذي يحكى عنه هو من المناطق المحررة أصلا، فجيش العدوّ كان موجودا على مشارف زوطر وليس في قلب زوطر”. وعن حديث الرئيس الأميركي عن إمكان التواصل مع “الحزب”، قال”كنا عم نشرب قهوة مش فاضيين لهيدا الكلام”، معتبراً أن “لا كلام مع من يعتدي علينا ويدمر أراضينا ومنازلنا ويقتل أهلنا”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل