
رفعت مهمة الأمن البحري التابعة للاتحاد الأوروبي “أسبيدس”، الجمعة، مستوى التهديد الأمني في أجزاء من البحر الأحمر، عقب الهجوم الذي شنه الحوثيون على ناقلة سعودية في وقت سابق من الأسبوع، محذرة من تزايد المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية في المنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وأعلنت قيادة مهمة “أسبيدس”، ومقرها مدينة لاريسا اليونانية، أنها أجرت تحديثاً لتقييمها الأمني للوضع في البحر الأحمر، وقررت رفع مستوى التهديد في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر من “متوسط” إلى “مرتفع”، نظراً للتطورات الأمنية الأخيرة.
في المقابل، أبقت المهمة الأوروبية مستوى التهديد في شمال البحر الأحمر وخليج عدن عند درجة “متوسط”، مع التأكيد على استمرار مراقبة الأوضاع عن كثب وإجراء تقييمات دورية وفقاً للتطورات الميدانية.
وأوضحت “أسبيدس” في بيان أن الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب المتصاعدة التي تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أدت إلى تغيير كبير في البيئة الأمنية المحيطة بخطوط الملاحة الدولية، مشيرة إلى أن احتمالات التصعيد لا تزال مرتفعة.
وأكدت المهمة الأوروبية أن جماعة الحوثي لا تزال تمثل تهديداً مباشراً لحركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر، معتبرة أن الهجمات التي تنفذها الجماعة ترتبط بشكل وثيق بالصراع الإقليمي الدائر، وهو ما يزيد من المخاطر التي تواجه السفن التجارية وناقلات النفط العابرة للممرات البحرية الحيوية.
ودعت “أسبيدس” جميع العاملين في قطاع النقل البحري وشركات الشحن إلى الالتزام الكامل بالإجراءات الأمنية المعتمدة، والتنسيق المستمر مع مراكز الأمن البحري المختصة، مع الأخذ في الاعتبار مستوى التهديد الحالي عند التخطيط للرحلات البحرية أو عبور السفن في المنطقة.
كما أوصت المهمة الأوروبية السفن التجارية بتجنب الإبحار داخل المياه الإقليمية اليمنية، والالتزام، قدر الإمكان، بمسارات أقرب إلى الساحل الأفريقي، بهدف تقليل احتمالات التعرض لأي هجمات محتملة أو مخاطر أمنية.
ويأتي هذا التقييم بعد الهجوم الذي استهدف ناقلة سعودية، والذي أعاد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبر مضيق باب المندب جزء كبير من حركة التجارة العالمية وشحنات الطاقة.
وفي السياق نفسه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء استئناف الحوثيين هجماتهم في البحر الأحمر، محذراً من أن هذه العمليات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة.
وأكد غوتيريش أن استمرار استهداف السفن التجارية يهدد أمن الملاحة الدولية ويزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى اتساع دائرة المواجهة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف الدولية من تأثيرها على حركة التجارة العالمية، خصوصاً مع استمرار الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، الذي يُعد أحد أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم، ويربط بين البحر المتوسط والمحيط الهندي عبر قناة السويس ومضيق باب المندب.