#adsense

خاص ـ التفكيك الطوعي لسلاح “الحزب”: وهمٌ وسراب (أمين القصيفي)

حجم الخط

الحزب

لم يكن سلاح “الحزب” يوماً عبارة عن ترسانة جرى تكديسها استجابة لظروف ميدانية طارئة، أو ردة فعل على أزمات حدودية متعاقبة، بل إن سلاح “الحزب” هو النواة الصلبة والعصب البنيوي لكيان عقائدي أيديولوجي لا يستقيم وجوده خارج عباءة العسكرة الدائمة والمقايضة الإقليمية العابرة للحدود؛ والتي لا تقيم وزناً لا لدولة سيدة ولا لدستور ولا لقانون، وتعتبر الدول مجرد مساحات جغرافية في خدمة المشروع الأيديولوجي.

وتؤكد مصادر سياسية “بارزة” في هذا السياق، أن محاولة تسويق فرضية أن الميليشيات المرتبطة بـ”الجمهورية الإسلامية في إيران”، وفي مقدمتها “الحزب”، يمكن أن تسلك مسار الانكفاء الطوعي بمجرد إسقاط “الذرائع” أو تقديم حوافز تطمينية، تعكس قصوراً فادحاً في فهم تركيبة هذا الفصيل الإيراني في لبنان، وانفصالاً تاماً عن قراءة تاريخ “الحزب” الممتد لقرابة نصف قرن، حيث يتداخل التكوين العسكري بالوظيفة الجيوسياسية كشرط إلزامي للاستمرار ونشر النفوذ.

وتوضح المصادر ذاتها عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه في القاموس السياسي الدولتي الطبيعي، تحتفظ الأنظمة الشرعية بمرونة واضحة تتيح لها منح الفرص، وتدوير الزوايا، واستنفاد الحلول الدبلوماسية كخطوة استباقية قبل اللجوء إلى القوة واستعمال أدوات الحسم السيادي، وهو سلوك يفرضه منطق القانون وحماية السلم الأهلي.

تضيف: “بيد أن تحويل هذه “الهوامش الزمنية” إلى نوافذ مفتوحة بلا سقف أو شروط، لا يخدم سوى الطرف الساعي لقرصنة قرار الدولة واختطاف مؤسساتها، كما يحصل في لبنان، إذ تتحول الفرص في يد “الحزب المحظور” إلى غطاء للمناورة، وبناء المتاريس، وقضم مقومات السيادة، وتعطيل قيام سلطة مركزية فاعلة قادرة على فرض إرادتها القانونية”.

وتلفت المصادر، إلى أن هذا الانقلاب الصريح على الدولة والدستور والقانون تجلّى غداة طي صفحة الحرب اللبنانية، حين سارعت القوى والميليشيات المحلية كافة إلى حل تنظيماتها وتسليم ترساناتها لعهدة الدولة والجيش، بينما اختار هذا “الفصيل الإيراني في لبنان” التابع لـ”فيلق القدس” في “الحرس الثوري الإيراني” التغريد خارج السرب الوطني بضوء أخضر من شريكه في النظام السوري آنذاك، منقضاً على مندرجات وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، ليبقى لبنان في حالة “رهينة مستدامة” ومقيَّداً بـ”ساحة مفتوحة” تخدم الأجندة التوسعية الإيرانية وهيمنة الوصاية الأسدية السابقة على حساب استقرار اللبنانيين ومستقبل أجيالهم.

وتشير المصادر، إلى أننا اليوم، وعلى الرغم من الضربات القاصمة وغير المسبوقة التي تلقاها “الحزب المحظور” في المرحلة الأخيرة، والتي هزت ركائزه العسكرية والسياسية وأسقطت سردية “المقاومة الفوقية” التي احتمى خلفها لعقود، غير أنه يرفض بعناد استيعاب المتغيرات الصادمة، متمسكاً بلغة الوعيد والتهديد ومحاولة فرض معادلات خشبية سقطت بالكامل تحت ضربات التحول الجيوسياسي الجديد.

لذلك، تشدد المصادر على أن الدعوات المترددة لمنح “الحزب” مزيداً من الوقت تحت ذريعة ترتيب الأوضاع أو استيعاب الهواجس الفئوية، لا تعدو كونها وصفة قاتلة لإهدار اللحظة التاريخية المتاحة لإنقاذ ما تبقى من هيكل الجمهورية المترنح، لا سيما وأن العواصم الإقليمية والدولية المعنية بملف الخلاص اللبناني لم تعد تملك ترف الانتظار أو الاستماع إلى وعود مطاطة.

وتؤكد المصادر، أن السلطة اللبنانية وصلت، مدعومة بإرادة دولية وعربية عارمة، وخصوصاً أميركية ومن البيت الأبيض بالذات، إلى نهاية النفق القانوني واستنفدت كل أدوات الإقناع والوساطات؛ ولم يعد أمامها سوى التقدم الحاسم لفرض هيبتها وبسط سيادتها المطلقة عبر احتكار السلاح وإنهاء أي سلاح غير شرعي خارج عن القانون من دون مواربة، كونه الجوهر والأساس الذي يمنح الدولة صفتها ووجودها، فمن أولى تعريفات الدولة بالمفهوم الأصلي “احتكار العنف” من دون شريك.

وفق المصادر، إن المشهد اليوم يضع لبنان أمام حقيقة ثنائية مطلقة لا تقبل الرمادية أو الحلول الترقيعية: إما دولة ناجزة تبسط يدها وسلطتها وتحتكر وحدها وبشكل حصري قرار السلم والحرب، وإما البقاء في قعر سحيق كرهائن لمشروع مسلح لا يرى في مؤسسات الجمهورية اللبنانية سوى مجرد واجهة بروتوكولية لخدمة بقائه وتأمين مصالحه الفئوية وخدمة مشروعه وأيديولوجيته.

خبر عاجل