#adsense

مَن يرث النظام الإيراني “المريض”؟ (الياس الزغبي)

حجم الخط

صحيح أن وصف “الرجل المريض” بدأ يصح على النظام الإيراني بالمقارنة مع وضع الإمبراطورية العثمانية قبل الحرب العالمية الأولى، وما انتهت إليه من انكماش جيو سياسي، لكنّ الفارق الاستراتيجي هو عدم وجود قوى إقليمية ودولية سترث تركة هذا النظام المترنّح.

الوريث الممكن والمطروح هو تشكيل سياسي إقتصادي جديد برعاية أميركية، وتقبّل دولي يشمل الصين وروسيا وأوروبا، يمتد من تركيا إلى الخليج العربي بدوله السبع (بما فيها اليمن)، مروراً بسوريا ولبنان والعراق والأردن ومصر وإسرائيل.

وستكون مصالح جميع هذه الدول محفوظة ضمن ضوابط أحجام كلٍّ منها، وبدون تكرار تجارب التفوّق والسيطرة والاستحواذ على مناطق نفوذ خارجية تحت عنوان “المجالات الحيوية”.

باختصار، ومع دومينو سقوط المشروع الإمبراطوري الإيراني، لا يمكن استنساخ تجارب توسّعية ثلاث، إثنتان منها تحققتا في التاريخ الحديث ثمّ سقطتا، وهما التجربة العثمانية الطورانية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والثالثة إفتراضية تحت مسمّى “إسرائيل الكبرى” وغير القابلة للتحقيق.

وإذا كانت السيبة الثلاثية الإقليمية التي تحكّمت بالمنطقة في العقود الأخيرة، أي إسرائيل وتركيا وإيران، قد تفكّكت بفعل وضع “الرجل الإيراني المريض”، فالممنوع هو استئثار الثنائية الباقية، أي تركيا وإسرائيل، بالمناطق والدول العربية التي انحسر عنها النفوذ الإيراني.

والنتيجة هي تكريس سيادات كل دول المنطقة ضمن حدودها الوطنية، ومن بينها إيران نفسها، في إطار التكافؤ والتعاون، والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وفي ظل نظام إقليمي جديد يقوم على وقف الصراعات والحروب والأطماع وتمدّد مناطق النفوذ.

ولا شكّ في أن لبنان سيكون في سياق هذا النظام وفي صلبه، وقد بدأ خطواته الأولى باسترجاع قراره الوطني وسيادته عبر المباشرة بتنفيذ “اتفاق الإطار” تحت الرعاية الأميركية المباشرة والحاسمة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل