
يعيش “لبنان اليوم” مرحلة ما بعد قمة ترامب – عون، ويدخل مساراً سياسياً جديداً عنوانه تحويل نتائج لقاء واشنطن إلى خطوات عملية على الأرض. فما قبل القمة لن يكون كما بعدها، وقد بدأت أولى المؤشرات إلى مفاعيلها بالظهور، ولا سيما في الجنوب، الذي سيشكّل الساحة الأولى لاختبار قدرة الدولة على تثبيت حضورها، وفرض هيبتها، واستعادة سيادتها.
وشكّلت زيارة الرئيس عون إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس الأميركي دونالد ترامب محطة إيجابية على المستويين البروتوكولي والسياسي. فالحفاوة التي أحيطت بها الزيارة عكست حجم الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني، فيما أظهر الرئيس ترامب وفريقه انخراطًا واضحًا في الاستماع إلى الشروحات التي قدّمها عون بشأن مختلف جوانب الأزمة اللبنانية. ويشير ذلك إلى وجود استعداد أميركي لمواكبة المرحلة المقبلة بصورة أكثر جدية وفاعلية.
في هذا المجال، تؤكد مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ”نداء الوطن” أن “الأولوية بقيت منصبة على تنفيذ صيغة اتفاق الإطار بالكامل، بما يكرّس انسحاباً إسرائيلياً متسلسلاً إلى ما وراء الحدود، باعتبار أن هذا المسار يشكل المدخل الأساسي لترسيخ الاستقرار وتثبيت الالتزامات الدولية”.
وفي موازاة ذلك، لا تستبعد المصادر نفسها أن “تشهد المرحلة المقبلة زيارات لمسؤولين أميركيين إلى بيروت بهدف متابعة تنفيذ التعهدات التي أُطلقت خلال اللقاء، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، بما يعكس رغبة واشنطن في الانتقال من مرحلة الرسائل السياسية إلى مرحلة المتابعة التنفيذية”.
إذاً، النتائج الأولية للزيارة قد بدأت تنعكس على الداخل اللبناني، من خلال تبدّل في المناخ السياسي تجلّى في الاتصال الذي أجراه رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس الجمهورية، والرسالة التي وجّهها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى عون، في مؤشرات توحي بإعادة تنشيط قنوات التواصل الداخلي. وعلمت “نداء الوطن” أن الاتصال بين عون وبري كان إيجابيًا، وتم الاتفاق على متابعة الأمور، وقد يحضر بري إلى بعبدا في وقت قريب إذا سارت الأمور كما يجب.
أما بحسب معلومات “اللواء” عن الجولة المقبلة، فإن البحث سيتطرق الى المناطق التالية التي يُفترض أن تنسحب منها قوات الاحتلال، وينتشر فيها الجيش اللبناني، بعد فرون وصريفا وزوطر الغربية.
كما بحسب “اللواء” أيضاً، يترقب لبنان تحرّك رئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف القصف الإسرائيلي الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يُنتظر أن يبدأ جولة اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لدفع تطبيق اتفاق الاطار بشقه العسكري الى الامام بخطوات جديدة للإنسحاب الاسرائيلي من قرى جنوبية محتلة.
إلى ذلك، يقول مرجع قانوني مضطلّع لـ”النهار” إنّ “القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون، والجيش مغطى قانوناً بقرار السلطة السياسية. لكنّ للتفتيش أصوله مع الأخذ في الاعتبار حرمة المنازل، ولا بدّ أن يبنى على اشتباه أو مذكّرة أو قرار من النيابة العامة المختصّة، إلا إذا اشتبه في المنطقة ككلّ. فإذا اعتُبرت المنطقة أمنيّة، لا حاجة إلى تبليغ أصحاب المنازل، ويمكن تنفيذ دهم فوريّ من دون قرارٍ قضائي مسبق”.
لكنّ المرجع نفسه يوضح أنّ “هناك أموراً إجرائية يقدّرها الجيش ضمن سقف القرار السياسيّ والحدود والحرّيات التي يكفلها الدستور. وإذا تبيّن خلال تفتيش أيّ منزل أن ثمة أسلحة حربية غير مرخّص لها بما يخالف قانون الأسلحة، يُبلّغ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الذي يعطي الفرقة العسكرية إشارة بتوقيف المسؤول وختم المكان بالشمع الأحمر”.