Site icon Lebanese Forces Official Website

إقالة كريم خان من الجنائية الدولية

كريم خان

صوّت ممثلو الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، الجمعة، بالأغلبية الساحقة على إقالة المدعي العام للمحكمة كريم خان من منصبه، في خطوة غير مسبوقة تأتي على خلفية اتهامات تتعلق بسوء السلوك الجنسي وإساءة استغلال السلطة، وهي اتهامات ينفيها المسؤول البريطاني بشكل قاطع.

وبحسب ما أفادت به وكالة “أسوشييتد برس”، فإن الدول الأعضاء في المحكمة، وعددها 125 دولة، وافقت خلال اقتراع سري على عزل خان، في أول حالة إقالة لمدعٍ عام في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية منذ تأسيسها.

ويأتي القرار بعد نحو عامين من ظهور مزاعم تتعلق بسوء السلوك الجنسي بحق خان، الذي واجه اتهامات بإقامة علاقة غير لائقة مع إحدى مساعداته واستغلال موقعه الوظيفي، وهي ادعاءات ظل ينفيها منذ الكشف عنها، مؤكداً براءته من جميع الاتهامات.

وكان كريم خان، البالغ من العمر 56 عاماً، قد أُعفي مؤقتاً من ممارسة مهامه في حزيران/يونيو الماضي، بانتظار انتهاء التحقيقات واتخاذ قرار نهائي بشأن مستقبله، بعدما خلص تقرير صادر عن اللجنة التنفيذية لهيئة الرقابة التابعة للمحكمة إلى وجود أدلة تشير إلى ارتكابه “سوء سلوك جسيم”.

ووفقاً لوثائق اطلعت عليها وكالة “أسوشييتد برس”، فإن التحقيقات خلصت إلى أن خان أقام علاقة جنسية مع موظفة تعمل تحت إشرافه، كما حاول، بحسب التقرير، ثنيها عن مواصلة الشكوى أو متابعة مزاعمها، وهو ما نفاه المدعي العام المقال، مؤكداً أن الاستنتاجات الواردة في التقرير لا تعكس الحقيقة.

وأشارت الوكالة إلى أن جلسة التصويت شهدت تطورات متسارعة، إذ فشل اقتراح تقدمت به سيراليون كان من شأنه أن يجعل إجراءات عزل المدعي العام أكثر تعقيداً، قبل أن تبادر الدول الأعضاء إلى إجراء التصويت قبل الموعد المحدد بعدة ساعات.

وجرى التصويت بالاقتراع السري، فيما أعلنت عدة دول مواقفها بشكل علني قبل انعقاد الجلسة، من بينها هولندا، الدولة المضيفة للمحكمة، إضافة إلى فرنسا والنرويج، التي أكدت جميعها دعمها لعزل خان.

وقال نائب وزير الخارجية النرويجي، أندرياس موتزفيلدت كرافيك، في بيان نقلته وكالة “أسوشييتد برس”، إن بلاده رأت أن الأدلة المتوافرة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن سلوك خان يرقى إلى مستوى التحرش الجنسي وإساءة استخدام السلطة، الأمر الذي استوجب التصويت لصالح عزله.

ويُعد كريم خان من أبرز الشخصيات القانونية الدولية، إذ تولى منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عام 2021، وقاد خلال ولايته عدداً من التحقيقات البارزة المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في مناطق مختلفة من العالم.

ويمثل قرار عزله تطوراً لافتاً في تاريخ المحكمة، إذ يسلط الضوء على تشدد الدول الأعضاء في التعامل مع قضايا السلوك المهني والأخلاقي داخل المؤسسة القضائية الدولية، في وقت ينتظر فيه أن تبدأ المحكمة إجراءات اختيار مدعٍ عام جديد لتولي مهام المنصب خلال المرحلة المقبلة.

Exit mobile version