
افتتاحية صحيفة النهار
ضوابط لتفتيش المنازل و”قوة ثالثة” للبحث عن السلاح… القاضي الحاج لـ”النهار”: لم أصدر أي إشارة قضائية
قائد الجيش في الجنوب: لعودة آمنة وسليمة للأهالي
فيما تكرّر كتلة “الوفاء للمقاومة” معزوفة الرفض لكل تفاوض مباشر أو اتفاق من دون تقديم بديل ناجح، بعدما أدت المواجهات العسكرية إلى خسارة لبنان الأراضي التي انسحبت منها إسرائيل في العام 2000، مع وقوع آلاف الضحايا، تستمر مؤسسات الدولة في العمل على استعادة هيبة الدولة ودفع اتفاق الإطار قدماً، أملاً في تحقيق المرجو منه من انسحاب إسرائيلي وعودة الأهالي وإعادة الإعمار. وأمس، توجّه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بعد يوم على زيارة رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الدفاع ميشال منسى، إلى زوطر الغربية، أولى المناطق “التجريبية” للإشراف على الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لضمان الأمن وتهيئة الظروف المناسبة لعودة بعض الاهالي ممن نجت منازلهم من التدمير الإسرائيلي.
وفي بيان لمديرية التوجيه: تفقّد قائد الجيش الوحدات العسكرية المنتشرة في بلدة زوطر الغربية، حيث اطّلع على التدابير المتَّخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها، رغم الصعوبات المتعددة. وشدّد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي. كذلك ثمّن الجهود التي يبذلها العسكريون، مشيدًا بمناقبيتهم ومعنوياتهم رغم الأخطار والتحديات.
تفتيش المنازل
ومن الإجراءات المثيرة للجدل في الأيام الأخيرة، والتي طلبتها إسرائيل صراحة خلال مفاوضات واشنطن، ورفضها الجيش اللبناني، هو تفتيش منازل المواطنين التي يشتبه أنها تحوي مخازن أسلحة تحتها وفي محيطها. وهذه الإشكالية ستطرح مجدداً، وفق معلومات حصلت عليها “النهار”، إذ إن معظم مخازن الأسلحة قائمة على عقارات خاصة، وعدم الاقتراب منها يعني الإبقاء على السلاح. وفي هذا الإطار، سيحضر على طاولة المفاوضات إمكان إيجاد قوة ثالثة، تتولى التأكد من تنفيذ الاتفاق، ويمكن أن تكون قوة دولية طرحت فرنسا قبل أيام أن تكون في طليعتها. وهذه القوة يمكن أن تتبلور صورتها في الآتي من الأيام، إذ تقترب مهمة قوات “اليونيفيل” من الانتهاء آخر العام الجاري 2026.
مرجع قانوني متضلّع يقول لـ”النهار” إنّ “القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون، والجيش مغطى قانوناً بقرار السلطة السياسية. لكنّ للتفتيش أصوله مع الأخذ في الاعتبار حرمة المنازل، ولا بدّ أن يبنى على اشتباه أو مذكّرة أو قرار من النيابة العامة المختصّة، إلا إذا اشتبه في المنطقة ككلّ. فإذا اعتُبرت المنطقة أمنيّة، لا حاجة إلى تبليغ أصحاب المنازل، ويمكن تنفيذ دهم فوريّ من دون قرارٍ قضائي مسبق”.
لكنّ المرجع نفسه يوضح أنّ “هناك أموراً إجرائية يقدّرها الجيش ضمن سقف القرار السياسيّ والحدود والحرّيات التي يكفلها الدستور. وإذا تبيّن خلال تفتيش أيّ منزل أن ثمة أسلحة حربية غير مرخّص لها بما يخالف قانون الأسلحة، يُخطر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الذي يعطي الفرقة العسكرية إشارة بتوقيف المسؤول وختم المكان بالشمع الأحمر”.
ويضع عدم ميل قائد الجيش إلى تفتيش المنازل جنوباً في خانة “حرصه على عدم المواجهة بين الجيش والناس. لكنه لا يستطيع رفض تنفيذ القرار، إنما يمكن أن يناقش عبر وزير الدفاع أو المجلس الأعلى للدفاع أو رئيس الجمهورية المهلة التي يحتاج إليها أو الطريقة التي يفضّلها للتنفيذ. يمكن قيادة الجيش تقدير الموقف من ناحية التنفيذ مع هوامش للتحرّك، لا من ناحية الامتناع، لأنّ قرار السلطة السياسية اتّخذ”.
إذن النيابة العامة
يقول رئيس مجلس شورى الدولة سابقاً القاضي شكري صادر لـ”النهار” إنّ “كلّ مداهمة تتطلب إذناً من النيابة العامّة المختصة وإشارة ضرورية، إلا في ظروف استثنائية. في حالة السلاح، النيابة العامة العسكرية تعطي إذن المداهمة، فيصادر الجيش الأسلحة. مداهمة المنازل تحتاج إلى إذن من النيابة العامة التي تعطيه تلقائياً، خصوصاً في المناطق التي يرجّح فيها تخزين أسلحة في المنازل أو أسفلها داخل أنفاق”.
“لا بد من التنفيذ”
عسكريّاً، يشرح العميد الركن المتقاعد يعرب صخر لـ”النهار”: “لا بدّ من تنفيذ مهمّة نزع السلاح بعيداً من المحاولات الشكليّة التي برهنت أن الجنوب اللبناني لا يزال يعجّ بالسلاح والمسلّحين. يتطلّب تنفيذ اتفاق الإطار أن يكون الجيش في حالة طوارئ. يحتاج تفتيش المنازل إلى أمر قضائيّ، لكنّ لبنان في مرحلة استثنائية ولا بدّ من تفتيش المناطق والقرى في كلّ زاوية ومنزل، وعلى الجيش دخول كلّ منطقة ينسحب منها الإسرائيلي وإنهاء كلّ مظاهر تسلّح الحزب الغير الشرعية”.
المدعي العام التمييزي
ومع سريان شائعات أن النيابة العامة التمييزية أصدرت إشارات قضائية بالسماح لأيّ جهة بتفتيش أيّ منزل في الجنوب، يقول المدّعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج لـ”النهار” حاسماً: “لم أصدر أيّ قرار بتفتيش أيّ من المنازل الخاصة ولا العامة مهما كان حجمها”.
وفي التفاصيل، إن طرح تفتيش المنازل جرت مناقشته بإسهاب في جولات المفاوضات في واشنطن وأخذ مساحة لا بأس بها في محطة روما حيث أصرّ الوفد الإسرائيلي على فرض هذا الأمر على نظيره اللبناني وبدعم أميركي. وكانت تعليمات قائد الجيش العماد رودولف هيكل بعدم منح إسرائيل مفتاح التفتيش في يدها.
وإذا حصل التوجّه إلى طلب تفتيش منزل أو منزلين في بلدة ما، لا يمكن وضعها كلها في مثل هذه الحالة “أبداً” أو إعطاء إشارة من هذا النوع.
بري و”الحزب”
عودة الرئيس جوزف عون عاجلها الرئيس نبيه بري باتصال للتهنئة بسلامة العودة، وسط ترقب زيارته إلى قصر بعبدا، بعدما قال أمام زواره أنه لن يعلّق على الزيارة قبل أن يطّلع على مداولاتها غير المعلنة.
في هذا الوقت واصل “الحزب” تصعيده، فاعتبرت “كتلة الوفاء للمقاومة” أن “الزيارة الرئاسية إلى واشنطن فشلت في تحقيق أدنى مطلب وطني سيادي، إذ لم تُثمر إلتزاماً أميركياً بانسحاب العدو من أرضنا، ولم توقف جرائم القتل والقصف والتجريف التي يستمر هذا العدو في ارتكابها ضد أهلنا، ولم تُوّفر إمكانية عودة آمنة للنازحين ولا شروعاً في ورشة إعادة الإعمار”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت للوقوف على احتياجات الجيش اللبناني
تجاوب كبير من ترمب مع مطالب عون… وتوجُّه لتوسعة المناطق التجريبية
بيروت: محمد شقير
يقف لبنان على مشارف الدخول في مرحلة سياسية جديدة مع انتهاء قمة واشنطن بين الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك إذا كان توافقهما على العناوين السياسية والأمنية لتفعيل «اتفاق الإطار» اللبناني – الإسرائيلي، برعاية أميركية، قد بدأ يشق طريقه إلى التنفيذ، بما يؤدي إلى انضمام قوى وشخصيات سياسية إلى الفريق المؤيد للاتفاق، بعد أن كانت قد سجلت عليه مجموعة من الملاحظات، يُفترض الأخذ بها وإدراجها في بنوده بما يسمح بتعديله عند التطبيق.
وفي هذا السياق، كان لافتاً موقف الحزب «التقدمي الاشتراكي» المؤيد لعون، الذي جاء في أعقاب تبادل الرسائل الودية بين عون والرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط، كما علمت «الشرق الأوسط»، التي سبقت سفره لواشنطن واستُكملت في أعقاب اجتماعه بترمب، ما يعيد الحرارة إلى علاقتهما.
فـ«اتفاق الإطار» أخذ يتقدم على «مذكرة التفاهم» الأميركية – الإيرانية التي تُحاصرها النيران المشتعلة بين الطرفين الموقّعين عليها، ما يُشكل إحراجاً لـ«الحزب»، كما يقول مصدر سياسي مواكب للأجواء التي سادت قمة واشنطن لـ«الشرق الأوسط»، باعتبار أنه لا يزال يتمسك بها، بخلاف حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي يتعاطى بواقعية مع العناوين السياسية التي ركز عليها ترمب وعون وشكّلت نقطة تلاقٍ بينهما. ويتراوح موقفه بين الانتظار والانفتاح، للتأكد من تطبيقها، بما يتيح له أن يبني على الشيء مقتضاه، لأن العبرة، كما قال لـ«الشرق الأوسط»، تبقى في التنفيذ.
تمايز بري و«الحزب»
فبري، حسب المصدر، يتمايز عن «الحزب» بمنح ما اتفق عليه عون وترمب فرصة لوضعه موضع التنفيذ، على أن تشهد الأيام المقبلة بداية تطبيقه، في ضوء الحديث عن استعداد واشنطن للضغط على إسرائيل لتوسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية، بحيث تشمل هذه المرة بلدات لا تزال محتلة، وألا تقتصر على بلدة زوطر الغربية.
وكشف أن ترمب تعهّد أمام عون بضبط أداء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنعه، قدر الإمكان، من الانزلاق نحو التصعيد. كما أبدى تجاوباً مع ما طرحه عون، ولا سيما فيما يتعلق بتوفير كل أشكال الدعم للجيش اللبناني، وطلب، أثناء انعقاد القمة، من وزير دفاعه بيت هيغسيث، الذي شارك فيها، إيفاد بعثة عسكرية إلى بيروت للوقوف على احتياجات الجيش، في إطار تطوير وتعزيز برنامج التعاون العسكري بين البلدين.
ولفت المصدر إلى أن ترمب كان يتدخل فور عرض عون ما يحتاج إليه لبنان من دعم، وما يتطلع إلى الحصول عليه من الولايات المتحدة لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وكان يقاطعه قبل أن ينهي مداخلته قائلاً: «قل لي ماذا تريد؟»، مبدياً كل التجاوب مع مطالبه. ونُقل عن أحد أعضاء الوفد اللبناني قوله إن «أجواءً إيجابية سيطرت على اللقاء منذ بدايته حتى نهايته، حتى كدنا نشعر كأنهما التقيا من قبل وكانت بينهما معرفة سابقة، لأننا فوجئنا بهذا القدر من الكيمياء السياسية بينهما».
وفد عسكري أميركي إلى بيروت
وأكد المصدر أن ترمب أبدى تفهماً لطلب عون بتوسيع المناطق التجريبية بضم بلدات ما زالت محتلة إليها. وقال إن قائد منطقة العمليات المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، سيزور بيروت قريباً جداً بعدما سبقه إليها الجنرال جوزيف كليرفيلد الذي يرأس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، وأن وجودهما معاً يأتي في سياق التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين وخلوهما من أي وجود مسلح غير الوحدات العسكرية اللبنانية، في إشارة إلى «الحزب».
ورأى المصدر أن وجود الأدميرال كوبر يفتح الباب أمام البحث بتوسعة رقعة المناطق التجريبية، وتوقع بأن يُشكل الاجتماع السياسي والعسكري الثلاثي للدول الأعضاء في «اتفاق الإطار» في روما في 4 أغسطس (آب) المقبل محطة لوضع اللمسات على توسعتها في ضوء ما سيؤول إليه التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين وخلوهما من أي سلاح غير شرعي.
وبالنسبة إلى «الحزب»، توقف المصدر عند ما قاله عون في كلمته خلال العشاء، الذي أقامته على شرفه سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، ومفاده أن انسحاب إسرائيل يستعجل نزع سلاح الحزب. وقال إن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها لا يكفي بمجرد ضغط أميركي على إسرائيل، ما لم يقترن بما هو مطلوب من لبنان، وتحديداً فيما يتعلق بسلاح الحزب.
وسأل: هل لا يزال «الحزب»، برفضه «اتفاق الإطار»، يضع كل أوراقه في السلة الإيرانية، بما يفسر امتعاضه مما انتهت إليه قمة واشنطن وإطلاقه النار عليها، بالمفهوم السياسي للكلمة، قبل انعقادها؟ وماذا سيقول للمزاج الشيعي العام الذي ينشد الاستقرار من خلال انسحاب إسرائيل وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يتيح للنازحين العودة إلى قراهم؟ مع أن عودتهم، من الناحية الأمنية، لا تكفي ما لم تقترن بقيام الدولة بإعادة تأهيل البنى التحتية، وهو ما تعهد به رئيس الحكومة خلال زيارته إلى زوطر الغربية.
«الحزب» وحيداً
ومع أن «الحزب» يُقاتل سياسياً حتى إشعار آخر لإسقاط «اتفاق الإطار»، ويكاد يكون وحيداً في حال تُرجم ما توصلت إليه قمة واشنطن إلى خطوات ملموسة بغطاء سياسي من بري. فـ«الحزب» لا يزال يضبط تحركه تحت سقف الاعتراض السياسي، ولم يلجأ لاستخدام الشارع رغم أن أمينه العام نعيم قاسم كان قد هدد بعدم العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 2 مارس (آذار) الماضي، في إشارة إلى عدم تقيُّده بوقف النار رداً على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، مع أن تهديده يبقى بلا مفاعيل في الميدان.
فهل يُعيد الحزب النظر في حساباته، آخذاً بعين الاعتبار نبض الشارع الشيعي بوقف الحرب، لأنه يكفيه مزيد من هدر الدم وتجريف البلدات وهدم المنازل، وذلك بانضمامه إلى «اتفاق الإطار» إذا ما ترجم إلى خطوات تنفيذية، بدلاً من رهانه على «مذكرة التفاهم» التي ما زالت معلّقة على الحرب المشتعلة بين طهران وواشنطن؟
لذلك نجح عون بفصل المسار اللبناني عن إيران، وبتثبيت إدراج لبنان على خريطة الاهتمام الدولي، وهو يحظى بمظلة عربية – أممية ويخطو، في الوقت نفسه، خطوة على طريق استرداد الدولة قرار الحرب والسلم بالتلازم مع تطبيق «اتفاق الإطار» بضغط أميركي بكل مندرجاته.
**********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
مجلس الوزراء يقر ورقة سياسة الكهرباء
من القمة إلى الميدان…الجنوب يختبر ولادة الدولة
فيما المنطقة تغلي مع احتمالية عودة الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، يعيش لبنان اليوم التالي لقمة ترامب – عون ويدخل مرحلة سياسية جديدة عنوانها ترجمة نتائج قمة واشنطن. فما قبل هذه القمة ليس كما بعدها، والمؤشرات الأولى لنتائجها بدأت تظهر، خصوصًا في الجنوب الذي سيكون الميدان الأول لاختبار حضور الدولة وهيبتها واستعادة سيادتها.
فزيارة الرئيس عون إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس الأميركي شكّلا محطة إيجابية على المستويين الشكلي والسياسي، إذ عكست الحفاوة التي أحاطت بالزيارة مستوى الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني، فيما أظهر ترامب وفريقه انخراطًا واضحًا في الاستماع إلى الشروحات التي قدّمها عون حول مختلف جوانب الأزمة اللبنانية، مما يعني وجود استعداد لمواكبة المرحلة المقبلة بصورة أكثر فاعلية.
وتؤكد مصادر سياسية رفيعة لـ”نداء الوطن” أن “الأولوية بقيت منصبة على تنفيذ صيغة اتفاق الإطار بالكامل، بما يكرّس انسحابًا إسرائيليًا متسلسلا إلى ما وراء الحدود، باعتبار أن هذا المسار يشكل المدخل الأساسي لترسيخ الاستقرار وتثبيت الالتزامات الدولية”.
وفي موازاة ذلك، لا تستبعد المصادر أن “تشهد المرحلة المقبلة زيارات لمسؤولين أميركيين إلى بيروت بهدف متابعة تنفيذ التعهدات التي أُطلقت خلال اللقاء، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، بما يعكس رغبة واشنطن في الانتقال من مرحلة الرسائل السياسية إلى مرحلة المتابعة التنفيذية”.
إذًا، النتائج الأولية للزيارة قد بدأت تنعكس على الداخل اللبناني، من خلال تبدّل في المناخ السياسي تجلّى في الاتصال الذي أجراه رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس الجمهورية، والرسالة التي وجّهها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى عون، في مؤشرات توحي بإعادة تنشيط قنوات التواصل الداخلي. وعلمت “نداء الوطن” أن الاتصال بين عون وبري كان إيجابيًا، وتم الاتفاق على متابعة الأمور، وقد يحضر بري إلى بعبدا في وقت قريب إذا سارت الأمور كما يجب.
ويعزز ذلك فرضية انطلاق مسار حواري جديد يستند إلى مقاربة لبنانية أكثر استقلالية عن تعقيدات المسارات الإقليمية، بما يفتح نافذة أمام إعادة ترتيب الأولويات الداخلية، إذا ما توافرت الإرادة السياسية لاستثمار الزخم الذي أفرزته الزيارة، بحسب مصادر.
وفي انتظار تحرك الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يستعد لإطلاق جولة اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي، للدفع قدمًا بتنفيذ صيغة اتفاق الإطار، وتحديدًا المناطق النموذجية، وفيما يسود الارتياح في بعبدا بعد لقاء القمة، علمت “نداء الوطن” أن عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة كل ملف على حدة، وعلى رأس الأولويات الملف الأمني ومسألة الانسحاب الإسرائيلي. فقد حققت الزيارة، في نظر الرئاسة، أهدافها، وخصوصًا أن ترامب أكد دعم الدولة اللبنانية وحصر حقها بالمفاوضات وممارسة سيادتها في هذا المجال، وإخراج إيران من إدارة الملف اللبناني، وإلا فلا صفقة على حساب لبنان. كذلك حصل عون على وعد بالضغط على إسرائيل لتأمين الانسحاب من جنوب لبنان. وإذا كانت مسألة عودة الطيران الأميركي إلى بيروت أولى النتائج العملية، فإن تعليمات ترامب كانت بتقديم دعم عاجل إلى الجيش اللبناني حسب احتياجاته، وهذا الدعم يتركز على المعدات والأسلحة، أما الدعم المادي للعناصر فيحتاج إلى موافقة الكونغرس. ومن جهة ثانية، سيتم متابعة ملف الطاقة والاستثمار فيها وفي مجالات شتى، على أن تُشكَّل لجان من وزراء واختصاصيين، كلٌّ حسب اختصاصه.
حملة “الحزب” ضد لقاء واشنطن
في المقابل، تستعر حملة “الحزب” المحظور التصعيدية على رئيس الجمهورية، والتشكيك بخياراته الوطنية، ومحاولة تصوير كل انفتاح دولي على لبنان وكأنه استهداف للبيئة الحاضنة.
وفي هذا السياق، لفت حديث النائب حسن فضل الله عن أن “اتفاق الإطار لم يجلب أي إنجاز”، متجاهلًا حقيقة بديهية، وهي أن الاتفاق ليس غاية في ذاته، بل مسار تنفيذي بدأ يترجم بخطوات ميدانية. أما الادعاء بأن السلطة “تشرعن الاحتلال”، فهو قلب فاضح للحقائق. فالسلطة اللبنانية تطالب بانسحاب إسرائيلي كامل وفق القرارات الدولية، وتتمسك بحق لبنان في استعادة كامل أراضيه، في حين أن من استدرج وشرعن الاحتلال هو تهور “الحزب”. والأغرب هو تصوير كل محاولة لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وكأنها مؤامرة على لبنان. فمنذ متى أصبح تنفيذ الدستور، الذي يحصر قرار السلم والحرب بالدولة، اعتداءً على الوطن؟
سلام: الدولة ستعود معهم وإليهم
وتسهيلا لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم، أكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال ترؤسه اجتماعًا في السراي، أن هدف زيارته إلى زوطر الغربية كان التأكيد لأهل الجنوب أن الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم، بدايةً من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية، وصولًا إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن الموقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة. وأكد الرئيس سلام أن أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة
هيكل يتفقد زوطر الغربية
ميدانيًا، تفقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل انتشار وحدات الجيش في زوطر الغربية، واطّلع على التدابير المتخذة والمهمات التي يجري تنفيذها، رغم الصعوبات المتعددة. كما شدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي.
وتوازيًا، دخلت فرق الصليب الأحمر والهيئة الصحية إلى البلدة، تواكبها دورية للجيش اللبناني، حيث تم سحب جثامين أشخاص سقطوا في الحرب الأخيرة.
الجمهورية القوية في مرجعيون وحاصبيا
وبهدف الوقوف على حاجات أهالي منطقتي مرجعيون وحاصبيا، جال وفد من تكتل “الجمهورية القوية”، موفدًا من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في قرى المنطقتين، حيث عقد سلسلة لقاءات مع البلديات والفاعليات الدينية والاجتماعية والأهالي، واطلع على أوضاع المنطقة واحتياجاتها. ونقل أعضاء الوفد “تحيات رئيس الحزب ورسالة دعم إلى كل شخص متمسك بأرضه في دير ميماس والقليعة وجديدة مرجعيون وسائر قرى المنطقة”، مشددين على “الوقوف إلى جانب الأهالي وتعزيز صمودهم”.
وفي إطار متابعة المبادرة البرلمانية الهادفة إلى دعم استمرار قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان “اليونيفيل”، سلّم وفد من النواب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، جان أرنو، رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، موقعة من 86 نائبًا لبنانيًا.
جلسة مجلس الوزراء
أقرّ مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدها في السراي، سلسلة من القرارات الإدارية والإنمائية. وفي التفاصيل، وافق مجلس الوزراء على ورقة السياسة التي قدمتها وزارة الطاقة بشأن قطاع الكهرباء، وطلب إصدار المراسيم اللازمة لتنفيذها. وكشف وزير الطاقة والمياه جو الصدي أن خياره الأول كان تعديل تعرفة الكهرباء وربطها بالأسعار العالمية للنفط، إلا أن هذا الاقتراح لم يحظَ بموافقة مجلس الوزراء، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها لبنان. وفي ما يتعلق بملف الإنترنت، طلب المجلس من وزارة الاتصالات توقيع العقد مع شركة “ميدوزا” إلى جانب هيئة “أوجيرو”، كما طلب من وزارة المالية تأمين الاعتمادات اللازمة لتمويل كامل قيمة المشروع. وأقرّ المجلس اقتراح تخصيص العقار رقم 1383 المدور – المرفأ، بهدف توسعة مرفأ بيروت. كما عيّن المجلس سامر خوند مديرًا عامًا للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية. كذلك وافق المجلس على اتفاقية قرض بقيمة 150 مليون دولار أميركي مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بهدف الإقرار بتسهيل وتيسير التحول الرقمي في لبنان.
اجتماع لنواب السنة
في أعقاب السجالات السياسية التي رافقت الجلسة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب حول اقتراح قانون العفو العام، ولا سيما بعد انسحاب نواب تكتل “الجمهورية القوية”، الذي حال دون إقرار صيغة خاطئة ومجتزأة من قانون العفو، عقد النواب السنة اجتماعًا في مجلس النواب، خُصِّص لمناقشة اقتراح القانون. وانتهى الاجتماع إلى تشكيل لجنة من أربعة نواب ووضع خطوط حمراء غير قابلة للتفاوض في قانون العفو العام.
إحباط تهريب مخدرات
وفي إطار مكافحة تهريب المخدرات من لبنان، أحبطت وزارة الدفاع السورية محاولات تهريب مخدرات وكبتاغون من لبنان في ريفَي حمص ودمشق، وصادرت 40 كيلوغرامًا من المخدرات و700 ألف حبة كبتاغون.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
واشنطن تتبنى أولويات لبنان… دعم أميركي لبسط السيادة وترسيخ الدولة
عاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية محمّلاً بحصيلة سياسية وديبلوماسية وُصفت في الأوساط الرسمية بأنّها إيجابية، بعدما نجحت في تثبيت الحضور اللبناني على طاولة القرار الأميركي، وفتحت مساراً جديداً لمتابعة ملفات السيادة والأمن والاقتصاد. وأكّدت هذه الأوساط لـ»الجمهورية»، أنّ المرحلة المقبلة ستكون مرحلة ترجمة لما تمّ التفاهم عليه، في ظل التزام أميركي بمتابعة المطالب اللبنانية التي طرحها الرئيس عون مباشرة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقالت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، إنّ لقاءات واشنطن أسفرت عن تفاهمات مهمّة تتعلق بالأولويات اللبنانية، وفي مقدمتها استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، إلى جانب تعزيز دعم الجيش اللبناني. وأشارت إلى أنّ بعثة أميركية ستزور لبنان قريباً لتقييم احتياجات المؤسسة العسكرية، تمهيداً لتوسيع برامج المساعدات والتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين.
وأضافت المصادر، أنّ المحادثات شملت أيضاً ملفات اقتصادية واستثمارية، حيث أبدت الإدارة الأميركية استعدادها لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات في لبنان، فضلاً عن إعادة تسيير الرحلات الجوية الأميركية إلى بيروت عندما تُستكمل الظروف المناسبة، وإبداء اهتمام بالمشاركة في مشاريع النفط والغاز اللبنانية عند انطلاقها.
وقف النار والانسحاب
وأكّد مصدر سياسي مطلع لـ«الجمهورية»، أنّ زيارة الرئيس عون وضعت ملف تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في صدارة الاهتمام الدولي، وأنّ النقاش مع الجانب الأميركي ركّز على ضرورة استكمال الانسحاب الإسرائيلي، بما يتيح للدولة اللبنانية بسط سلطتها الكاملة على أراضيها. وأشار المصدر، إلى أنّ اللقاءات سمحت بعرض صورة متكاملة عن الواقع اللبناني والتحدّيات التي تواجه الدولة، الأمر الذي عزز تفهم الإدارة الأميركية لأولويات لبنان، ولأهمية تثبيت الاستقرار عبر دعم مؤسسات الدولة الشرعية وفي مقدمها الجيش اللبناني.
وفي السياق نفسه، اعتبر وزير العدل عادل نصار، أنّ زيارة رئيس الجمهورية كانت «زيارة ممتازة»، مؤكّداً لـ«الجمهورية»، أنّ الرئيس عون نجح في تأمين دعم أميركي واضح لتطبيق تفاهمات وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني بما يمكّنه من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وأضاف أنّ اللقاء مع الرئيس ترامب أرسى قاعدة متينة لشراكة سياسية تعزز موقع لبنان في المرحلة المقبلة.
مرحلة جديدة
وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ زيارة واشنطن دشّنت مرحلة مختلفة في العلاقات اللبنانية ـ الأميركية، عنوانها دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وترسيخ الاستقرار عبر تنفيذ الالتزامات الدولية، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي. وأضافت أنّ انتشار الجيش اللبناني في الجنوب يشكّل خطوة أساسية على طريق تعزيز سلطة الدولة، في ظل دعم دولي متزايد للمؤسسة العسكرية، ومواكبة أميركية للمسار الذي تقوده الدولة اللبنانية لإعادة الاستقرار وتهيئة الظروف لعودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
ورأت المصادر أنّ المرحلة المقبلة تتطلّب استمرار التنسيق اللبناني مع الشركاء الدوليين لضمان تنفيذ التعهدات، بما يرسخ سيادة الدولة ويؤسس لمرحلة من التعافي السياسي والاقتصادي.
عودة الجنوب
وفي غضون ذلك، رأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً حضره رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، ورئيس وحدة إدارة الكوارث في السراي زاهي شاهين، خُصّص لبحث الخطوات العملية الهادفة إلى تسهيل عودة أبناء الجنوب إلى قراهم ومدنهم. وأكّد سلام أنّ الدولة ماضية في مواكبة أهالي الجنوب عبر استكمال انتشار الجيش والقوى الأمنية، وإعادة فتح الطرق، ورفع الأنقاض، وتأمين الخدمات الأساسية، وصولاً إلى توفير مقومات العودة الكريمة والسكن الموقت، مشدّداً على أنّ جميع مؤسسات الدولة مجنّدة لإنجاح هذه المهمّة وتسريع مسار التعافي.
جولة هيكل
ميدانياً، تفقّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل الوحدات العسكرية المنتشرة في بلدة زوطر الغربية، واطلع على المهمات التي تنفذها لتأمين الاستقرار وتهيئة الظروف لعودة الأهالي.
وشدّد هيكل على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بضمان عودة آمنة للسكان، مثنياً على الجهود التي يبذلها العسكريون في تنفيذ مهامهم رغم التحدّيات.
كما دخلت فرق الصليب الأحمر والهيئة الصحية إلى البلدة بمواكبة من الجيش اللبناني لاستكمال الأعمال الإنسانية، فيما واصل عدد من أبناء البلدة انتظار السماح لهم بالدخول إلى منازلهم وتفقد ممتلكاتهم، وسط استمرار الجهود الرسمية لتأمين عودتهم في أقرب وقت.
تحذير أميركي
في موازاة الحراك الديبلوماسي، جدّدت الولايات المتحدة تحذيراتها الأمنية لرعاياها في الشرق الأوسط، داعيةً الأميركيين إلى الاستعداد لاحتمال إلغاء بعض الرحلات الجوية أو إغلاق مجالات جوية في المنطقة، في ظل استمرار التوتر الإقليمي وإمكان تطور الأوضاع العسكرية.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه لا يزال يدرس الخيارات المتاحة في ما يتعلق بإيران، مؤكّداً أنّه لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن أي تحرك عسكري محتمل. وقال في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، إنّ جميع الخيارات تبقى مطروحة، وإنّ أي قرار من هذا النوع ستكون له تداعيات، لكنه شدّد على أنّ المشاورات لا تزال مستمرة.
ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين، أنّ الإدارة لم تصدر حتى الآن أي أوامر جديدة إلى الجيش، ولم يُحسم قرار تنفيذ أي عملية عسكرية. وأكّد ترامب أنّه يقترب من اتخاذ قراره النهائي، مشيراً إلى أنّ القدرات العسكرية جاهزة إذا اقتضت الحاجة، كما لفت إلى أنّ إسرائيل ستكون قادرة على المشاركة إذا طُلب منها ذلك، مع تأكيده أنّ الولايات المتحدة تمتلك القدرة على التحرك منفردة. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أنّ طهران لا تزال تبدي رغبة في التفاوض، لكنه اعتبر أنّها ليست مستعدة بعد لإبرام اتفاق في المرحلة الحالية.
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ترتيبات لوجستية وخدماتية لعودة الأهالي إلى الجنوب… واتصال برِّي بعون يخفِّض التصعيد
يتجه اهتمام السلطات اللبنانية، عبر شبكة المشاورات الجارية، لحماية الخطوات التي تحققت لتاريخه، سواءٌ لجهة ما عاد به الرئيس جوزاف عون من القمة التي عقدها مع الرئيس الأميركي دونالد تامب، أو لجهة انطلاق تنفيذ المرحلة الأولى من «اتفاق الإطار» الموقَّع مع اسرائيل، وسط تأكيد رسمي أن المهمة الآن هي حماية الاستقرار، وعدم تعريض لبنان أو جنوبه لجولات عنف جديدة، تطيح بما تحقق وما هو مأمول منه في المستقبل القريب، مع الاستعدادات الجارية لعقد الجولة السابعة من المباحثات في روما في 4 آب المقبل على الرغم من استمرار اسرائيل بالتفجيرات والانتهاكات في المناطق الخاضعة «للخط الأصفر» أو خارجه.
وحسب المعلومات عن الجولة المقبلة، فإن البحث سيتطرق الى المناطق التالية التي يُفترض أن تنسحب منها قوات الاحتلال، وينتشر فيها الجيش اللبناني، بعد فرون وصريفا وزوطر الغربية.
ويترقب لبنان تحرّك رئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يُنتظر أن يبدأ جولة اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لدفع تطبيق اتفاق الاطار بشقه العسكري الى الامام بخطوات جديدة للإنسحاب الاسرائيلي من قرى جنوبية محتلة.
والأبرز سياسياً، ما أُعلن عن أن الرئيس نبيه بري أجرى اتصالاً بالرئيس عون هنأه فيه بسلامة العودة، الأمر الذي يندرج في إطار التواصل، وتخفيف التوتر الداخلي، على الرغم من موقف كتلة الوفاء للمقاومة التي اعتبرت أن الزيارة فاشلة، وتأكيد عضو الكتلة النائب حسن فضل الله أن «اتفاق الإطار؛ لم يجلب انسحاباً للعدو من أي مكان محتل، واعتبر أن ربط نزع سلاح المقاومة والانسحاب الاسرائيلي يبيع أوهاماً للإدارة الأميركية.
الإحتلال الإنسحاب سيطول أشهراً
إذاً، ما يزال لبنان يعيش اجواء زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن ولقائه الرئيس الاميركي ترامب، فيما يبدو ان النتائج الاولية للقاء الرئيس عون بالرئيس الاميركي وكبار وزرائه ومساعديه، ظهرت على الارض في زوطر الغربية برغم العرقلة الاسرائيلية الواضحة عبر استهداف وحدات الجيش اللبناني والغارات والقصف على محيطها ومحيط زوطر الشرقية، بإنتظار ظهور نتائج باقي التعهدات التي اودعها ترامب لرئيس الجمهورية حول استكمال الانسحاب الاسرائيلي بالكامل من جنوب لبنان، واعادة الاعمار وعودة اهالي الجنوب الى قراهم، ومساعدة لبنان اقتصادياً واستثمارياً وتسيير خط الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت والمدن الاميركية، عدا الامر الثابت وهو تأكيد دعم الجيش اللبناني والقوى الامنية الاخرى لتمكين الدول اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل الاراضي اللبنانية ولا سيما منطقة الجنوب.
واذا كان الإعلام العبري قد نقل عن مسؤولين اسرائيليين ان فترة الانسحاب ستطول اسابيع إن لم يكن أشهراً، فهذا دليل على ان الضغط الاميركي لم يصل بعد الى المستوى الكافي لتسريع الانسحابات من كل القرى والمناطق الجنوبية، برغم ان كيان الاحتلال يتحسب لهذا الاستحقاق عاجلاً ام آجلاً ويقوم بمسح القرى المحتلة بشكل كامل لمنع عودة الاهالي اليها وتحويلها منطقة بلا حياة من ضمن ما يصفه استراتيجيته الامنية وإصراره على إقامة المناطق الامنية بشكل او بآخر. وهو امر لم يعرف احد بعد كيف سيتعامل معه ترامب أو إذا ما كان قد ابلغ الرئيس عون به في الخلوة الثنائية بينهما.
وعلى رغم الاعلان رسمياً عن نجاح قمة عون – ترامب، إلّا ان الخطوات المقبلة لتظهير نتائج القمة على الارض تحتاج متابعة سريعة ودؤوبة من الجهات الوزارية والمختصة لدى الجانبين، كي لا تغرق في الروتين او تحصل عرقلة من هنا أو هناك، لا سيما وأن مواضيع تسيير رحلات الطيران وتفعيل التبادل الاقتصادي والتجاري والاستثماري امر يستغرق وقتاً من البحث والاتفاقات والحصول على الضمانات السياسية والامنية والقضائية، فيما الجانب العسكري مرهون بنوايا كيان الاحتلال وجدّية الوسيط الاميركي، المهتم حالياً بالحرب مع ايران وهو يضع كل ثقله العسكري والسياسي فيها لكسبها، وقد تدخل اسرائيل في هذه الحرب اذا طلب منها ترامب ذلك، ومن هنا جاءت الاستعدادات في مدن كيان الاحتلال امس بفتح الملاجىء في تل ابيب وغيرها من مدن كبرى وفي الجليل الاعلى القريب من لبنان.
توجُّه حكومي لإنقاذ الكهرباء
وغابت السياسة عن جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت بعد ظهر أمس في السراي الكبير، واستحوذت على المناقشات أزمة الطاقة الضاغطة، ووافق مجلس الوزراء على ورقة السياسة التي قدمتها وزارة الطاقة بشأن قطاع الكهرباء، وطلب إصدار المراسيم اللازمة لتنفيذها، مسقطاً الإقتراح بزيادة التعرفة، وأخذ باقتراح تسديد فواتير الكهرباء المستحقة على الدولة، بمعدل 50 مليون دولار لنهاية العام، وتسديد 280 مليون دولار، تسمح للشركة بشراء الفيول لمدة تراوح بين 4 و 6 أشهر.
الجلسة انعقدت بحضور غالبية الوزراء، وغاب عنها نائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزير الثقافة غسان سلامة.
ومن أبرز القرارات تعيين سامر خوند مديراً عاماً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية وتوقيع العقد مع شركة «ميدوزا» الى جانب هيئة «أوجيرو» في ما خص ملف الانترنت وتوسيع مرفأ بيروت والقرض مع البنك الدولي لتسهيل التحول الرقمي في لبنان.
والاستمرار بدفع بدلات الإيواء للأبنية المصنفة شديدة الخطورة، إسوة بمناطق أخرى.
جابر: مخاوف من أزمة نفايات
وتخوف وزير المال ياسين جابر من أزمة نفايات، لأنه ليس بإمكان الخزينة العامة الاستمرار بتغطية نفقات جميع النفايات ومعالجتها.. ولا يمكن الاستمرار بالدفع من الصندوق البلدي المستقل..
وأشار جابر بعد اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة إعادة درس جدول النسب الجمركية إلى أن «العقود الحالية مع الشركات المشغلة شارفت على نهايتها»، مؤكداً أن «مجلس الوزراء اتخذ القرارات اللازمة، وأن القوانين أصبحت نافذة، فيما يجري التنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار لإعداد دفاتر الشروط وإطلاق مناقصات جديدة تضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي».
مذكَّرة نيابية لإبقاء اليونيفيل في الجنوب
في جانب يعكس رغبة اللبنانيين بعدم مغادرة وحدات «اليونيفيل» الجنوب، والتمديد لعملها بتعديل قرار مجلس الأمن الأخير، وفقاً للاصول.
وأبلغ ممثل الأمين العام للامم المتحدة في لبنان جان ارنو أنه سينقل الرسالة الموقعة من 86 نائباً الى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن.
وتضمنت المذكرة التي سلمها 6 نواب باسم زملائهم التأكيد على دور اليونيفيل ليس فقط لجهة الحفاظ على الأمن والاستقرار بل لمواكبة تنفيذ أي ترتيبات أو تفاهمات قد تُعتمد، والمساهمة في عمليات نزع الألغام والذخائر غير المنفجرة، والاستمرار في أعمال المراقبة والتحقق، ودعم الجيش اللبناني والدولة اللبنانية في بسط سلطتها وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، وتوفير كل المقومات اللازمة لتمكين الدولة من الاضطلاع بمسؤولياتها وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة.
وضمّ الوفد النواب: إبراهيم منيمنة، أدغار طرابلسي، بلال الحشيمي، سليم الصايغ، عدنان طرابلسي، فراس حمدان، ملحم خلف، ميشال موسى، نجاة عون صليبا، وهاكوب ترزيان.
قانون العفو
وفي مجال نيابي آخر، عقد 21 نائباً يمثلون الكتل السنية في المجلس اجتماعاً طارئاًِ في المجلس النيابي، انتهى الى الطلب الى الرئيس بري تحديد جلسة خاصة وعلى جدول اعمالها اقتراحي قانون العفو وإلغاء عقوبة الاعدام، تخفيض السنة السجنية الى 17 عاما، واستبدال عقوبة الاشغال الشاقة المشددة بالمؤبدة، مع اسقاط الحق الشخصي ضمن استثناءات لا تطال الجرائم الكبرى، وكل ذلك يفسح في المجال امام استفادة الموقوفين الاسلاميين من الاحكام المخففة.
وجرى خلاله التطرق الى ما حدث في الجلسة التشريعية وموقف «تكتل الجمهورية القوية» المفاجئ – حسب المصادر- واستتتباعا كلام رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، والذي وضعه البعض في خانة المزايدات المسيئة.
سلام: أهالي الجنوب ليسوا لوحدهم
وفي الترتيبات لمساعدة أهالي القرى التي يبتعد عنها جيش الاحتلال الاسرائيلي، ترأس الرئيس سلام اجتماعاً في السراي تطرّق إلى الخطوات العمليّة لتسهيل عودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم. وخلال الاجتماع، أكّد الرئيس سلام أنّ هدف زيارته يوم أمس إلى زوطر الغربيّة كان التأكيد لأهل الجنوب أنّ الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم: بداية من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسيّة، وصولاً إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة. وأكّد الرئيس سلام أنّ أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمّة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر. كما ترأس سلام جلسة لمجلس الوزراء بعد ظهر أمس في السراي الحكومي.
هيكل في زوطر
وفي زوطر الغربية، أمضى قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقتاً مع الضباط والجنود المنتشرين هناك، واطلع على واقع الانتشار على الأرض وتفقد أوضاع العسكريين قبل أن يغادر.
وشدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي.
.. والأهالي ينتظرون
وعلى تخوم زوطر الغربية، ما يزال الأهالي يرابطون عند مداخلها، بانتظار السماح لهم بالدخول إليها.
بالمقابل، سمح لسيارات الإسعاف بالوصول الى قلب القرية، وتم سحب جثامين شهداء من البلدة.
الوضع الميداني
ميدانياً، لم تتوقف الإنتهاكات والإعتداءات الإسرائيلية، مما أدى الى استشهاد مواطن على طريق المأذنة – سجد.
ومساء، استهدفت مدفعية الاحتلال بلدة صربين، بعد تفجير نفذه الاحتلال في البلدة.
واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي صباحاً أطراف بلدة برعشيت وبلدة القصير. كما نفّذ جيش الاحتلال الاسرائيلي عملية تمشيط في بلدتي شمع ومجدل زون بالأسلحة المتوسطة.ونفذ الاحتلال تفجيراً كبيرا في بلدة الطيري.وسجّل ظهراً توغل إسرائيلي في بلدة صربين وإطلاق نار بالأسلحة الرشاشة الثقيلة.
وفي تطور عدواني جديد، تعرضت بلدة النبطية الفوقا ومنطقة علي الطاهر لقصف مدفعي، ثم اغار طيران الاحتلال على فريق مسعفين الهيئة الصحية الاسلامية على طريق النبطية الفوقا – دار المعلمين، ما ادى الى اصابة عدد من المسعفين.. واكدت الهيئة الصحية الإسلامية” أن فريق الدفاع المدني التابع لها تعرّض للاستهداف أثناء تنفيذه واجبه الإنساني بتفقد مكان الغارة الأولى في بلدة النبطية الفوقا، ما أدى إلى إصابة عدد من المسعفين بجراح طفيفة.
وأوضحت الهيئة أن الاستهداف أدى أيضاً إلى تضرر سيارة الإسعاف التابعة لها، مؤكدة أن هذه الاعتداءات لن تثني فرقها عن مواصلة أداء مهامها الإنسانية، والاستمرار في إغاثة المحتاجين وإسعاف الجرحى بكل مسؤولية. وختمت: «سيبقى الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية حاضرًا إلى جانب أهلنا، مؤمنًا بأن حماية الإنسان وإنقاذ الحياة رسالة لا توقفها الاعتداءات، ولا تكسرها التضحيات».
وبعد الظهر تجدد القصف المدفعي على تلال علي الطاهر، ونفذ الاحتلال عملية تفجير جديدة في كونين. وعند الغروب نفّذ جيش العدو الإسرائيلي تفجيراً في بلدة كونين، قضاء بنت جبيل، فيما يواصل الاحتلال قصفه المدفعي مستهدفاً مرتفعات علي الطاهر في النبطية. وتفجيراً في كفرتبنيت.
واطلقت القوات الاسرائيلية بعيد منتصف ليل امس قنابل مضيئة في أجواء أطراف بلدة زوطر الشرقية تزامنت مع قصف مدفعي متواصل استهدف أطراف بلدة النبطية الفوقا لجهة ميفدون وأطراف تلة الدبشة.
وعاش أهالي بلدة إبل السقي ليلةً صعبة، على وقع عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة وانفجارات متتالية نفذها الجيش الاسرائيلي في محيط منطقة النبع، حيث استمرت الآليات الاسرائيلية بالتحرك في المنطقة طوال الليل.ومع بزوغ الفجر، تبيّن حجم الأضرار التي خلّفتها العمليات، إذ أفيد بتدمير شاليهين، ومنشار للصخر، بالإضافة إلى منزل في محيط النبع.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
سباق الحرب والديبلوماسية… لبنان يدخل مرحلة الترقب؟
محطات ميدانية تختبر حقيقة النيات الأميركية جنوبا!
مرة جديدة «تحبــــس» المنطقة انفاسها على وقع تهديدات للرئيس الاميركي دونالد ترامب توعد فيها ايران بحرب شاملة، تزامنا مع نقل رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي رسالة اميركية الى طهران تحمل شروطا تعتبرها مصادر ديبلوماسية كالفرصة الاخيرة قبل توسع الاعمال العسكرية التي تهدد استقرار دول المنطقة والاقتصاد العالمي مع تجاوز اسعار النفط مئة دولار للبرميل مع انضمام مضيق «باب المندب» الى «هرمز» في «اللعب على حافة الهاوية».
ماذا بعد زيارة واشنطن؟
وبانتظار حسم السباق بين الحرب والديبلوماسية، وبينما تتحضر «اسرائيل» للانخراط في الحرب من جديد، يدخل لبنان مرحلة من الترقب بانتظار ترجمة مفاعيل زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن ولقائه الرئيس الاميركي الذي يواصل حربه على ايران من جهة، ويواصل الضغط باتجاه توسيع عمليات التطبيع بين دول المنطقة و «اسرائيل»، من جهة اخرى. وقد تجلى ذلك بتوقيع اتفاق نووي مدني مع السعودية، مع ربط ترامب الابرام النهائي بين وزارة الطاقة الأميركية والسعودية بانضمام المملكة إلى»اتفاقيات إبراهام».
وفي هذا السياق، تلفت مصادر سياسية بارزة الى ان المرحلة المقبلة ستكون مساحة الاختبار الفعلي للموقف الاميركي ازاء الساحة اللبنانية، والامر منوط بتحول الوعود الاميركية بالضغط على «اسرائيل» الى افعال تبدأ بتنفيذ سلسلة جدية من الانسحابات الإسرائيلية، من مناطق محتلة، بما يفتح الباب أمام عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار في القرى المحررة. كذلك من المنتظر ان تترجم واشنطن وعودها بمواكبة انتشار الجيش اللبناني بدعم لوجستي يشمل التسليح والتدريب، بما يتناسب مع مهامه الميدانية.
هل تلتزم واشنطن بوعودها؟
وتلفت تلك الاوساط، الى ان الاختبار الثاني يرتبط بالدور المنتظر لرئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يفترض أن يبدأ مهامه خلال الساعات القليلة المقبلة، فاضافة الى حسم ماهية الالتزامات المتبادلة، والتي تبقى مبهمة حتى الان، ثمة حاجة الى توضيح آلية التحقق في المناطق المحررة، في ظل استمرار الخلافات بين قيادة الجيش اللبناني وقوات الاحتلال على الصيغة التي سبق وطرحت في روما. كما ان الجانب الاميركي مطالب بتحديد جدول زمني للانسحابات المفترضة من «المناطق التجريبية» الجديدة، وعدم ترك الامور مفتوحة على افق زمني غير محدد يسمح للقوات الاسرائيلية بالتنصل من التزاماتها. وعلم في هذا السياق، ان هذا الملف سيكون على طاولة البحث في الجولة السابعة من التفاوض المباشر المزمع عقدها في الاول من آب المقبل، ويفترض ان يضم وفد لبنان ديبلوماسيين وضباطا من الجيش هذه المرة، بغرض حسم الإجراءات المطلوبة من الجانبين بشأن المناطق التجريبية، ومنها آلية التحقق من حصر السلاح وسيطرة الجيش على المنطقة…
معضلة الاملاك الخاصة
اما الاختبار الاكثر حساسية، برأي مصادر مطلعة، فيرتبط بحسم البلبلة القانونية حول دخول الجيش الى الاملاك الخاصة، وهو ملف «متفجر» يريده الاسرائيليون مقدمة لافتعال صدام بين المؤسسة العسكرية واهالي القرى، ولهذا يجري العمل على ايجاد المخارج المناسبة لبنانيا لعدم الوقوع في المحظور، وبعد الترويج لتوجه من قبل القضاء لمنح الجيش اجازة مفتوحة بدخول الاملاك الخاصة، تتجه الامور راهنا الى تكليف مدعي عام التمييز القاضي احمد الحاج التدقيق في طلبات المؤسسة العسكرية كل على حدة ليمنح بعدها اشارة قضائية للتفتيش، دون اللجوء الى «التصريح المفتوح».
ضمانات اميركية
في هذا السياق، تؤكد مصادر رسمية وجود تنسيق يومي بين الجيشين اللبناني والأميركي عبر لجنة خاصة والسفارة الأميركية، وتشير الى ان الاميركيين لم يحددوا بعد مواعيد زمنية محددة لإنهاء العمل في المناطق التجريبية الثلاث، زوطر الغربية، صريفا، فرون. وما تعهد به لبنان هو ألا تشكل المناطق التجريبية تهديدا أمنيا، وأن تكون خالية من أي عمل عسكري. وفيما تحدثت المصادر عن ضمانات أميركية بعدم استهداف المناطق التجريبية التي يعمل فيها الجيش، اشارت الى ان المؤسسة العسكرية لم تتلق من واشنطن أي خرائط أو إحداثيات لمواقع يشتبه في وجود سلاح فيها.
هذا ما تريده «اسرائيل»؟
في المقابل، لدى «اسرائيل» مفهومها الخاص للتفاهم مع الدولة اللبنانية، وهي تحاول فرض اجندتها، وفي هذا السياق، لم تتجاهل الصحافة الإسرائيلية رمزية زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى زوطر الغربية، ورفع العلم اللبناني، لكنها نزعت عنها دلالة التحرير، وربطتها مباشرة بالتفاهمات السابقة وبشروط الأمن ونزع السلاح… ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن مسؤولين في حكومة الاحتلال، تاكيدهم ان ما حصل مجرد نموذج لاختبار الحكومة والجيش اللبنانيين! وبالنسبة لإسرائيل ما يهمها ما يحدث بعد مغادرة سلام، وهل يمنع الجيش اللبناني عودة الحزب؟ ووفق موقع «والا» الاسرائيلي، الامتحان لا يتمثل في رفع العلم أو إقامة نقاط عسكرية فقط، وإنما في قدرة الجيش اللبناني على اكتشاف مخازن السلاح، وإزالة مواقع الحزب ومنع عناصره من إعادة التموضع.
تفاهمات «هشة»
ولفت الموقع الى ان «إسرائيل» ستحتفظ بما تسميه «حرية العمل» إذا رأت أن الترتيبات لا تنفذ أو أن تهديدا أمنيا عاد إلى المنطقة، مما يعني أن توسيع الانسحاب مشروط بتقارير التحقق وبأداء الجيش اللبناني؟ ووفقا لوسائل اعلام اسرائيلية، اطلاق النار على الجيش اللبناني من قبل قوات الاحتلال، يكشف هشاشة التفاهمات، وحساسية الخرائط وحدود التحرك، وإمكان تحول أي خطأ ميداني إلى ذريعة لتعطيل المرحلة التالية، كما أظهر أن نجاح التجربة لا يتعلق فقط بمواجهة الحزب، بل بقدرة الجيشين اللبناني والإسرائيلي على الالتزام بالتنسيق القائم عبر الوساطة الأميركية؟!
بري لن يخضع للحملات!
وفيما اجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالا بالرئيس عون للتهنئة بسلامة العودة من واشنطن، نفى مكتبه بعض التسريبات حول مواقفه من مسار التفاوض والحرب في الجنوب، والتي لم تتغير. ولفتت مصادر مطلعة على اجواء عين التينة الى ان احترام الرئيس بري للمواقع الدستورية في البلاد، لا يعني عدم وجود خلافات باتت معلنة ومعروفة حول امور مصيرية، ولا حاجة إلى تكرارها يوميا، وكل الحملات المعروفة المصدر لن تؤثر في موقف الرئاسة الثانية.
هيكل في زوطر الغربية
ميدانيا، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بلدة زوطر الغربية، حيث تفقّد انتشار وحدات الجيش في البلدة، واطّلع على التدابير المتَّخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها. ودخلت فرق الصليب الأحمر والهيئة الصحية إلى البلدة تواكبها دورية للجيش اللبناني، حيث تم سحب جثامين شهداء سقطوا في الحرب… في المقابل، نفذ جيش الاحتلال تفجيرا كبيرا في بلدة الطيري قضاء بنت جبيل. وتوغلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين بالتزامن مع اطلاق رشقات نارية من اسلحة رشاشة ثقيلة باتجاه البلدة. كما نفذ عمليات تمشيط في بلدة إبل السقي.
ازمة نفايات؟
حياتيا، حذر وزير المالية ياسين جابر من أزمة نفايات وشيكة، داعيًا جميع الجهات المعنية إلى التحرك السريع قبل فوات الأوان، وقال جابر: بعد اجتماع اللجنة الوزارية التي شكّلها مجلس الوزراء لإعادة النظر بجدول النسب الجمركية «نحن مقبلون خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة على استحقاق بالغ الخطورة يتعلق بجمع النفايات ومعالجتها، وحتى لا يفاجأ اللبنانيون بعد أشهر بأزمة نفايات جديدة. المطلوب من البلديات أن تستعد للقيام بمسؤولياتها، كما أن المطلوب من مجلس الوزراء إنجاز التعديلات على المرسوم بما يحمي المواطن من أي أعباء إضافية على المواد الغذائية والمحروقات والسلع الأساسية.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الشرق: ترقّب لما بعد زيارة واشنطن… والجنوب أمام اختبار التنفيذ
الحزب يرفع السقف: رفض لربط الانسحاب بنزع السلاح
دخل لبنان مرحلة انتظار لما ستفضي إليه زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة، بعدما انتقل الاهتمام من عناوين اللقاءات في واشنطن إلى كيفية ترجمة نتائجها على الأرض، ولا سيما في الجنوب، حيث يُنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها اختبارًا فعليًا لمدى قدرة الولايات المتحدة على تحويل التعهدات السياسية إلى خطوات تنفيذية تبدأ باستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتواكب انتشار الجيش، بما يفتح الباب أمام عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الدور المنتظر لرئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يُنتظر أن يبدأ جولة اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لدفع مسار تنفيذ الالتزامات، في ظل قناعة رسمية بأن نجاح هذا المسار يشكل المدخل الأساسي لتثبيت الاستقرار في الجنوب.
الحزب والغش
الزيارة الرئاسية الناجحة بإقرار الجميع، باستثناء الحزب، الذي واصل تصعيده. فقد أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله ان “إتفاق الإطار لم يجلب انسحاباً للعدو من أي مكان محتل كي لا يغشنَّ أحدٌ أحدًا، وكي لا يفكرنَّ أحد أنه جلب إنجازاً للبلد، وإذا أتى البعض بأي إنجاز، فإننا حاضرون كي نقول له هذا إنجاز، ولكن هذه السلطة تتصرف على قاعدة شرعنة الاحتلال الإسرائيلي وبقائه، وربط الإنسحاب الإسرائيلي بمقولة نزع سلاح المقاومة”. وأضاف “ان الذين يقدمون التزامات للولايات المتحدة الأميركية وخطط بإمكانية نزع سلاح هذه المقاومة، إنما يبيعون أوهاماً للإدارة الأمريكية، وسيقضون بقية عمرهم الدستوري في السلطة وهم يعدّون الأيام والليالي والأشهر والسنوات من دون أن يتحقق أي هدف من أهدافهم في المس بأي عنصر قوة من عناصر قوتنا”. ورأى أن “السلطة اللبنانية تدفع البلد على المستوى الداخلي إلى توترات وصدامات داخلية، وتضغط باتجاهات مختلفة لإحداث صدام داخلي، ونحن على مستوانا في الحزب نتلافى الصدام الداخلي، وحريصون على بلدنا وعلى سلمنا الأهلي، ونحذر دائمًا هذه السلطة، بأن لا تدفعوا شعبنا إلى مواجهة، فلن تكون أي سلطة في لبنان رابحة عندما تدفع شعبها إلى مواجهة”.
هيكل في زوطر
على الارض، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل، صباح امس، بلدة زوطر الغربية، حيث تفقّد انتشار وحدات الجيش في البلدة، واطّلع على التدابير المتَّخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها، رغم الصعوبات المتعددة. كما شدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي. كذلك ثمّن الجهود التي يبذلها العسكريون، مشيدًا بمناقبيتهم ومعنوياتهم رغم الأخطار والتحديات.
انتشال جثامين
ودخلت فرق الصليب الأحمر والهيئة الصحية إلى البلدة تواكبها دورية للجيش اللبناني، حيث تم سحب جثامين اشخاص سقطوا في الحرب الاخيرة. ولليوم الثالث على التوالي، تجمّع عدد من أبناء البلدة وقد افترش بعضهم الأرض عند أول حاجز للجيش على مدخل البلدة من جهة قعقعية الجسر على أمل الدخول إلى بلدتهم وتفقّد بيوتهم وأرزاقهم.
تسهيل العودة
ليس بعيدا، رأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً في السراي تطرّق إلى الخطوات العمليّة لتسهيل عودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم. وخلال الاجتماع، أكّد الرئيس سلام أنّ هدف زيارته يوم أمس إلى زوطر الغربيّة كان التأكيد لأهل الجنوب أنّ الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم: بداية من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسيّة، وصولاً إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة. وأكّد الرئيس سلام أنّ أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمّة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر. كما رأس سلام جلسة لمجلس الوزراء بعد الظهر في السراي الحكومي.
تفجيرات: في المقابل، نفذ الجيش الاسرائيلي امس تفجيراً كبيراً في بلدة الطيري قضاء بنت جبيل. وتوغلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين في قضاء بنت جبيل تتقدمها جرافات وآليات عسكرية بالتزامن مع اطلاق رشقات نارية من اسلحة رشاشة ثقيلة باتجاه البلدة. وعاش أهالي بلدة إبل السقي ليلةً صعبة، على وقع عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة وانفجارات متتالية نفذها الجيش الاسرائيلي في محيط منطقة النبع، حيث استمرت الآليات الاسرائيلية بالتحرك في المنطقة طوال الليل.
أزمة نفايات
ليس بعيدا، عقدت اللجنة الوزارية المكلّفة إعادة درس جدول النسب الجمركية المرفق بالمرسوم رقم 3214 تاريخ 15/6/2026، والمتعلق بتعديل الرسوم على المواد المنتجة للنفايات، اجتماعاً في وزارة المال برئاسة الوزير ياسين جابر، وعضوية وزراء الاقتصاد والتجارة عامر البساط، والبيئة تمارا الزين، والصناعة جو عيسى الخوري. وخلال الاجتماع، عرضت وزارة المال دراسةً مفصلة تضمنت مقترحات لتعديل عدد من الرسوم، بما يخفف انعكاساتها السلبية على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما تلك التي تطاول المواد الغذائية والمحروقات والمواد الأولية الداخلة في الصناعة المحلية. وبعد مناقشة الاقتراحات وإدخال التعديلات اللازمة عليها، تقرر رفع الصيغة النهائية إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأن تعديل المرسوم. وقد حذر وزير المالية ياسين جابر بعد الاجتماع من أزمة نفايات وشيكة، داعياً جميع الجهات المعنية إلى التحرك السريع قبل فوات الأوان.
نووي مرهون
في المقلب الاقليمي، وعلى وقع الضربات الاميركية لإيران والرد باستهداف دول الخليج،وآخرها تعرض السفينة (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب ان الموافقة على الاتفاق النووي الجاري إبرامه بين وزارة الطاقة الأميركية والسعودية مرهونة بانضمام المملكة لاتفاقيات إبراهيم. وكان ترامب صادق امس على اتفاق نووي مدني مع السعودية يمتد لثلاثة عقود، يتيح للشركات الأميركية بناء مفاعلات وتطوير البنية التحتية النووية داخل المملكة، مع احتمال إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم.