يُعد ظهور الشيب جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر، ويصيب الجميع عاجلًا أم آجلًا. ورغم اعتباره سمة وراثية لا يمكن تجنبها، فإن كثيرين يتساءلون عما إذا كان بالإمكان تأخير ظهوره أو الحد من انتشاره.
ويؤكد خبراء أن الوراثة تبقى العامل الأساسي في تحديد موعد ظهور الشيب، إلا أن نمط الحياة والعوامل البيئية قد تؤثر أيضًا في سرعة هذه العملية.
لماذا يتحول الشعر إلى اللون الرمادي؟
يحدث الشيب عندما تتوقف الخلايا المسؤولة عن إنتاج الميلانين، وهي الصبغة الطبيعية التي تمنح الشعر لونه، عن التجدد، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “يو إس إيه توداي”.
ويُنتج الميلانين خلال دورات نمو الشعر التي قد تستمر لسنوات، لكن بعد نحو 7 إلى 15 دورة نمو يتراجع إنتاجه تدريجيًا، فيتحول لون الشعر من الطبيعي إلى الرمادي، ثم الفضي، وأخيرًا الأبيض.
ويقول ديزموند توبين، أستاذ علوم الأمراض الجلدية في جامعة دبلن ومدير معهد تشارلز للأمراض الجلدية، إن العامل الوراثي يلعب الدور الأكبر في توقيت ظهور الشيب ومدى انتشاره، لكنه ليس العامل الوحيد.
ما العوامل التي تسرّع ظهور الشيب؟
بحسب توبين، قد تسهم عدة عوامل في تسريع شيخوخة الشعر، من أبرزها:
التعرض المستمر للتلوث.
التدخين ودخان التبغ.
سوء التغذية.
قلة النوم.
الضغوط النفسية المزمنة.
وأوضح أن هذه العوامل قد تؤثر في قدرة الشعر على الاحتفاظ بجزء من لونه الطبيعي، كما أن سن ظهور الشيب يختلف من شخص إلى آخر، إلا أنه يبدأ غالبًا بين منتصف الثلاثينيات والأربعينيات، مع إمكانية ظهور بعض الخصلات البيضاء في سن أصغر دون أن يُعد ذلك أمرًا غير طبيعي.
هل يمكن إبطاء ظهور الشيب أو عكسه؟
لا توجد حتى الآن طريقة معتمدة علميًا لوقف شيب شعر فروة الرأس بشكل نهائي بعد بدء العملية، لكن بعض العادات الصحية قد تساعد في إبطاء تأثير الشيخوخة على بصيلات الشعر.
وينصح الخبراء باتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة، مثل الفواكه والتوت والخضراوات الملونة، لما تحتويه من مركبات تساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي المرتبط بالشيخوخة.
كما تشير بعض الدراسات إلى أن بصيلات الشعر التي بدأت بالتحول إلى اللون الرمادي قد تستعيد جزءًا من تصبغها في ظروف معينة، مثل تعديل بعض العلاجات أو الأدوية، إلا أن هذه النتائج ما تزال محدودة ولا تمثل علاجًا مؤكدًا للشيب.
هل يشيب جيل زد مبكرًا؟
انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع تدّعي أن جيلي الألفية وجيل زد يشيخان أسرع من الأجيال السابقة، ويظهر لديهما الشيب في عمر أصغر.
ويرى توبين أن جيل زد أكثر اهتمامًا بمظهره، ما يجعله يلاحظ أولى الشعيرات البيضاء مبكرًا، لكنه أشار أيضًا إلى وجود أبحاث حديثة في أوروبا والولايات المتحدة توحي بأن بعض أفراد جيلي الألفية وجيل زد قد يمتلكون عمرًا بيولوجيًا أكبر مقارنة بالأجيال السابقة عند العمر الزمني نفسه.
ويرجح الباحثون أن يرتبط ذلك بعوامل الحياة الحديثة، مثل ساعات العمل الطويلة، والاعتماد على الوجبات السريعة، وقلة النوم، وارتفاع مستويات التوتر.
ما علاقة الساعة البيولوجية بالشيب؟
يشير الخبراء إلى أن أحد التفسيرات المحتملة لظهور الشيب في سن أصغر يتمثل في ابتعاد الإنسان تدريجيًا عن إيقاعه البيولوجي الطبيعي.
فالساعة البيولوجية للجسم تنظم وظائف أساسية مثل النوم والاستيقاظ، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، ويعتقد الباحثون أن اضطرابها المستمر قد يؤثر في صحة بصيلات الشعر ويُسرّع مظاهر الشيخوخة، بما في ذلك ظهور الشيب.
