.jpg)
أعلنت الشرطة الألمانية، مساء الأحد، مقتل المشتبه به في حادثة اقتحام مركبة لمسيرة للمثليين في العاصمة برلين، بعدما أطلق عناصر الأمن النار عليه عقب تحديد مكانه، وذلك بعد هجوم أسفر عن مقتل امرأة وإصابة نحو ثلاثين شخصًا.
وقالت الشرطة في بيان نشرته عبر منصة “إكس” إن عناصرها تمكنوا من العثور على المشتبه به البالغ من العمر 21 عامًا في منطقة شبانداو غرب برلين، مشيرة إلى أنه “هرع نحوهم حاملاً أداة حادة”، ما دفعهم إلى إطلاق النار عليه، ليفارق الحياة رغم تدخل فرق الإسعاف.
وكانت المركبة المستخدمة في الهجوم قد اقتحمت مساء السبت مسيرة “الفخر” الخاصة بالمثليين في متنزه تيرغارتن وسط برلين، بالقرب من بوابة براندنبورغ، وهي المنطقة التي شهدت تجمعًا كبيرًا للمشاركين في واحدة من أكبر الفعاليات من هذا النوع في أوروبا، والتي حضرها مئات الآلاف.
وأسفر الهجوم عن مقتل امرأة وإصابة 29 شخصًا على الأقل، وفق حصيلة أعلنتها وزارة الداخلية الألمانية، فيما أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مراسم تكريم للضحايا تحسن حالة ثلاثة مصابين كانوا في وضع حرج عقب الحادث.
ووصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت الهجوم بأنه “هجوم إرهابي إسلامي”، موضحًا أن المشتبه به مواطن ألماني من أصل لبناني. وأشارت وسائل إعلام ألمانية إلى أن اسمه عبد الرحمن بلوط.
وقال دوبريندت إن المشتبه به كان معروفًا بارتكاب عدد من الجرائم، واعتناق أفكار متشددة، وارتباطه بأوساط إسلامية متطرفة. كما أفادت تقارير صحافية ألمانية بأن الشاب حاول عام 2025 الانضمام إلى تنظيم داعش في سوريا، لكنه أوقف في لبنان قبل أن يتم ترحيله إلى ألمانيا.
وبحسب تقارير إعلامية، فقد صدر بحقه حكم عام 2026 في قضية مرتبطة بالتحضير لعمل عنيف يهدد أمن الدولة، إلا أنه لم يكن يقضي عقوبة سجن بعد احتساب فترة توقيفه السابقة في ألمانيا ولبنان، إضافة إلى اعترافه بالأفعال ونفيه لاحقًا أي ارتباط بالتنظيمات المتطرفة.
وكانت الشرطة قد أعلنت في البداية احتمال وجود أشخاص آخرين متورطين في العملية، لكنها تراجعت عن هذه الفرضية لاحقًا، مؤكدة أن التحقيقات مستمرة لكشف جميع ملابسات الحادث.
من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن مثل هذه الاعتداءات تهدف إلى “زرع الفرقة في المجتمع”، مؤكدًا ضرورة مواجهة التطرف وحماية التعايش داخل البلاد.
وأعاد الهجوم الجدل في ألمانيا حول خطر التطرف والعنف المرتبط بدوافع أيديولوجية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات في برلين، وسط نقاش سياسي حاد حول سياسات الأمن والهجرة.
ويأتي هذا الحادث بعد سلسلة من الهجمات السابقة في ألمانيا، من بينها هجمات نفذها متطرفون أو مهاجمون أجانب خلال السنوات الماضية، ما ساهم في تصاعد نفوذ التيارات اليمينية المتشددة التي تطالب بتشديد الإجراءات الأمنية والهجرة.