.jpg)
في خطوة هي الأولى من نوعها منذ طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب رؤيته الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على السماح بدخول قوة متعددة الجنسيات إلى منطقة رفح، بالتزامن مع مشاركة ممثلين عن حكومة فلسطينية تكنوقراطية، في إطار مرحلة تجريبية تهدف إلى بدء تطبيق أجزاء من الخطة الأميركية الخاصة بإدارة القطاع بعد انتهاء الحرب.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن المرحلة الأولى من انتشار القوة الدولية ستقتصر على منطقة تقع خارج سيطرة حركة حماس، حيث ستتولى هذه القوات، بالتنسيق مع ممثلي الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية، مهام مرتبطة بإيصال المساعدات الإنسانية والإشراف على بعض الخدمات الأساسية للسكان. ومن المقرر أن تخضع هذه التجربة لتقييم أمني وسياسي قبل اتخاذ قرار بشأن توسيع نطاق عملها إلى مناطق أخرى داخل قطاع غزة.
ولم يمر القرار داخل الكابينت من دون اعتراضات، إذ عارض وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير هذه الخطوة، معتبرًا أن الظروف الحالية لا تسمح بالمضي في إدخال قوة دولية إلى القطاع. وشدد بن غفير على أن حركة حماس لم تنفذ ما وصفها بالتزاماتها المتعلقة بنزع السلاح، معتبرًا أن أي ترتيبات جديدة يجب أن تكون مرتبطة بتحقيق الشروط الأمنية التي تطالب بها إسرائيل.
وفي المقابل، أوضح مسؤول إسرائيلي أن الموافقة على دخول القوة متعددة الجنسيات تأتي ضمن إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكنها ستكون خاضعة لضوابط أمنية مشددة. وأكد أن إسرائيل ستواصل السيطرة على منطقة “الخط الأصفر” داخل القطاع إلى حين نزع سلاح حركة حماس، مشيرًا إلى أن عمل القوات الدولية سيكون بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي في المناطق التي ستنتشر فيها.
كما أوضح المسؤول أن أي انتشار ميداني للقوة الدولية سيحتاج إلى موافقات منفصلة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الخارجية جدعون ساعر، ما يمنح القيادة الإسرائيلية صلاحية اتخاذ القرار النهائي بشأن طبيعة هذا الوجود ومهامه.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة في قطاع غزة، حيث تؤكد إسرائيل أن ضرباتها تستهدف مواقع وبنى عسكرية تابعة لحركة حماس، بينما تشير مصادر فلسطينية إلى سقوط قتلى وجرحى جراء العمليات المتواصلة، وسط استمرار الجدل حول تأثير التصعيد العسكري على فرص تثبيت أي تهدئة مستقبلية.
وتستند الخطة الأميركية إلى تصور يقوم على تشكيل إدارة فلسطينية من التكنوقراط تتولى إدارة الشؤون المدنية في غزة، بدعم من قوة استقرار دولية متعددة الجنسيات، مع استبعاد حركة حماس من إدارة القطاع. إلا أن تنفيذ هذه الرؤية يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الخلاف حول دور الأطراف الفلسطينية، وآليات انتشار القوة الدولية، ومستقبل الأمن وإعادة الإعمار.
ويكتسب قرار الكابينت أهمية إضافية بسبب توقيته، إذ يأتي قبل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث من المتوقع أن تكون ملفات غزة، وترتيبات المرحلة المقبلة، ومستقبل إدارة القطاع، من أبرز محاور النقاش بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن الموافقة الإسرائيلية على بدء مرحلة تجريبية قد تشكل مؤشرًا على استعداد تل أبيب للتعامل مع المبادرة الأميركية، لكنها في الوقت نفسه قد تفتح الباب أمام خلافات جديدة، خصوصًا بشأن حدود الدور الدولي، وموقع السلطة الفلسطينية أو أي إدارة فلسطينية بديلة، وشروط نزع سلاح حماس.
وفي حال تنفيذها، ستكون هذه الخطوة اختبارًا عمليًا لأول آلية انتقالية من مرحلة الحرب إلى مرحلة ما بعد الصراع في غزة، وسط تساؤلات حول قدرتها على تحقيق الاستقرار، وضمان وصول المساعدات، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار، في ظل استمرار التباينات السياسية والأمنية بين مختلف الأطراف المعنية.
