
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأحد، إلى رفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا خلال فترة حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، معتبرًا أن إنهاء هذه الإجراءات يشكل خطوة أساسية لمساعدة البلاد على تجاوز آثار سنوات الحرب وفتح الطريق أمام التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وجاءت تصريحات غوتيريش خلال مؤتمر صحافي عقده في دمشق في ختام زيارته إلى سوريا، وهي الأولى له منذ توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة، حيث أكد أن المجتمع الدولي مطالب بتقديم دعم أكبر للشعب السوري خلال المرحلة المقبلة.
وقال غوتيريش: “أرحب بالخطوات التي اتخذت للتخفيف من العقوبات وفتح آفاق جديدة للتعافي الاقتصادي، لكن ينبغي أن ترفع كافة هذه العقوبات على الفور”، مشددًا على أن سوريا تحتاج إلى فرصة لإعادة بناء اقتصادها واستعادة الخدمات الأساسية.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة الدول والمنظمات الدولية إلى مساندة جهود التعافي في سوريا، مؤكدًا أن الشعب السوري لا ينبغي أن يتحمل وحده أعباء إعادة بناء البلاد بعد سنوات طويلة من الأزمات والصعوبات.
وأشار غوتيريش إلى أن المرحلة الحالية تتمثل في تحويل التغيير السياسي إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين، معتبرًا أن ما شهدته سوريا يمثل جزءًا من تاريخ المنطقة ونسيجها، وأن الأمم المتحدة ستبقى شريكًا ثابتًا للسوريين في مسار المرحلة الانتقالية.
وخلال زيارته، تفقد غوتيريش سجن صيدنايا سيئ السمعة، حيث عبّر عن صدمته مما شاهده من آثار الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون خلال السنوات الماضية. وقال إن السجن يمثل رمزًا للمعاناة التي عاشها عشرات الآلاف من السوريين، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود مؤشرات أمل مرتبطة بالتقدم في المسار السياسي.
وفي الملف الأمني، تطرق الأمين العام للأمم المتحدة إلى التطورات المرتبطة بالتحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا، مؤكدًا أن انتهاك سيادة الأراضي السورية “غير مقبول”، وداعيًا إسرائيل إلى الالتزام باتفاق فصل القوات لعام 1974.
وكشف غوتيريش أنه سيقدم تقريرًا مفصلًا إلى مجلس الأمن الدولي في نهاية الشهر الحالي بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا، في إطار متابعة الأمم المتحدة للتطورات الميدانية.
كما لفت إلى أن المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة لا تلبي سوى نحو 20 في المئة من احتياجات الشعب السوري، مشددًا على أن البلاد بحاجة إلى دعم واسع لإعادة تأهيل البنى التحتية، وتحسين قطاعات التعليم والرعاية الصحية، وتوفير فرص اقتصادية جديدة.
وأكد غوتيريش ضرورة إعادة ربط سوريا بالاقتصادين الإقليمي والدولي، وعودة المؤسسات الدولية وشركاء التنمية للمساهمة في إطلاق الإمكانات الاقتصادية للبلاد.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد بدأ زيارته إلى سوريا السبت، وهي الأولى لأمين عام للمنظمة الدولية منذ عام 2009، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وأكد خلال لقاءاته وقوف الأمم المتحدة إلى جانب السوريين ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.
