#adsense

أصوله لبنانية.. مطاردة منفذ هجوم برلين

حجم الخط

برلين

تواصل الشرطة الألمانية عمليات البحث المكثفة عن عبد الباء، المشتبه بتنفيذه الهجوم الذي وقع خلال احتفالات “يوم كريستوفر ستريت” في العاصمة برلين، مساء السبت، بالقرب من مسيرة للمثليين، في حادث أسفر عن قتيل وعدد من الجرحى، فيما تشارك وحدات أمنية خاصة وأجهزة استخباراتية في عمليات الملاحقة والتحقيق.

وبحسب ما أوردته صحيفة “دير شبيغل”، فإن المشتبه به وُلد في برلين عام 2005 لوالدين من لبنان، ويقيم في منطقة تيرغارتن وسط العاصمة الألمانية، على مسافة قريبة من موقع الهجوم. وأشارت الصحيفة إلى أن قوات الأمن داهمت شقته خلال الليل، حيث استمرت عملية التفتيش نحو عشر ساعات بمشاركة محققين من جهاز أمن الدولة، وعناصر من القوات الخاصة، إضافة إلى خبراء من هيئات أمنية اتحادية. وفي ختام العملية، أغلقت السلطات الشقة بالشمع الأحمر، من دون الكشف عن طبيعة المضبوطات أو الأدلة التي تم العثور عليها.

وأفادت شرطة برلين بأن عبد الباء معروف لديها منذ سنوات على خلفية قضايا تتعلق بالاعتداء الجسدي والسرقة، كما يُصنف ضمن الأوساط الإسلامية المتشددة. وكان قد أمضى فترة في أحد سجون الأحداث حتى شهر أيار/مايو الماضي، قبل أن يُفرج عنه بعد انتهاء مدة محكوميته، وفق ما أكدته إدارة العدل الألمانية.

وكشفت مصادر أمنية أن المحققين يشتبهون بتعاطفه مع تنظيم “داعش”، مشيرة إلى أنه أظهر خلال الفترة الأخيرة تشدداً متزايداً في مواقفه وخطاباته. كما أفادت معلومات غير مؤكدة بأنه طُلب منه أثناء وجوده في السجن المشاركة في برنامج مخصص لمكافحة التطرف وإعادة التأهيل، فيما ذكرت صحيفة “فيلت” أنه كان مقرراً أن يحضر موعداً مرتبطاً بهذا البرنامج يوم الاثنين.

من جهتها، أفادت صحيفة “بيلد” بأن المشتبه به حاول عام 2025 السفر إلى سوريا، إلا أنه أُوقف في لبنان وأُعيد إلى ألمانيا باعتباره مواطناً ألمانياً. وأضافت أن محكمة تيرغارتن أصدرت في أيار/مايو 2026 حكماً بسجنه لمدة سنة وعشرة أشهر بعد إدانته بالتحضير لارتكاب عمل عنيف يهدد أمن الدولة، وهو ما اعتبرته مؤشراً على ارتباطه بالفكر الجهادي.

ورغم ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤول أمني قوله إن وصف عبد الباء بأنه “جندي للخلافة”، وهو التعبير الذي يستخدمه تنظيم “داعش” للإشارة إلى منفذي هجماته، لا يزال في إطار التكهنات، ولم تؤكد التحقيقات حتى الآن وجود ارتباط تنظيمي مباشر بينه وبين التنظيم.

وفي إطار عمليات البحث، أصدرت الشرطة الألمانية أوصافاً دقيقة للمشتبه به، موضحة أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، وله شعر أسود، وكان يرتدي وقت الهجوم سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض. كما دعت المواطنين إلى عدم الاقتراب منه في حال مشاهدته، مؤكدة أنه “قد يكون مسلحاً وخطيراً”، وطلبت إبلاغ الأجهزة الأمنية فوراً بأي معلومات قد تساعد في تحديد مكانه.

وفي سياق التحقيقات، داهمت الشرطة أيضاً منزل شقيقة المشتبه به في برلين، بمساندة وحدات خاصة وعناصر من قوة النخبة التابعة للشرطة الاتحادية، كما انتشرت هذه القوات في محطة أنهالتر بانهوف لتفتيش الأرصفة والأنفاق، تحسباً لاحتمال فراره أو تلقيه مساعدة من آخرين.

ولفت تقرير “دير شبيغل” إلى أن اسم عائلة المشتبه به كان مثبتاً على جرس المبنى بواسطة شريط لاصق إلى جانب اسم عائلة أخرى، ما أثار تساؤلات حول طبيعة إقامته في الشقة، وما إذا كان مستأجراً فرعياً. وأضاف التقرير أن العائلة الأخرى تنحدر أيضاً من لبنان، وأن بعض أفرادها يُصنفون ضمن بيئة عشائرية، فيما يُعتقد أن بعضهم من مؤيدي “حزب الله”، وفق ما أوردته الصحيفة.

وكان الهجوم قد وقع ليل السبت – الأحد، عندما اقتحم مهاجم يقود شاحنة صغيرة بيضاء حشداً من المشاركين في احتفالات “يوم كريستوفر ستريت”، ما أدى إلى مقتل امرأة وإصابة 16 شخصاً، ثلاثة منهم في حالة حرجة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن شخصاً واحداً أو أكثر نزلوا بعد ذلك من المركبة واعتدوا على عدد من المارة باستخدام أسلحة بيضاء، بينما تواصل السلطات الألمانية تحقيقاتها لتحديد جميع ملابسات الهجوم وما إذا كان قد نُفذ بدوافع إرهابية أو بمشاركة أشخاص آخرين.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل