.jpg)
من الكبتاغون وتهريب السلاح وتجنيد المرتزقة إلى مشاريع النفط والتكامل الاقتصادي، يبرز تحوّل واضح في وجهة “لبنان اليوم” والعراق. ففور نزع وصمة ميليشيا إيران عن المنطقة، بدأت المنطقة تنتعش رويداً رويداً. إذ يمضي لبنان والعراق تدريجياً بالانخراط في علاقات طبيعية تقوم على احترام السيادة، وتبادل المصالح، وتعزيز الاستقرار، بما يفتح أمامهما آفاقاً أوسع للتنمية والازدهار المستدام، وبناء شراكات متوازنة مع محيطهما العربي والدولي.
بحسب “نداء الوطن”، تأتي زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بغداد، في ظل تقاطع مساعي الحكومتين اللبنانية والعراقية لحصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة. وإلى جانب دلالتها السياسية في خضمّ التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، تتصدر ملفات الطاقة والاقتصاد جدول المباحثات، مع السعي إلى تمديد اتفاق تزويد لبنان بالفيول العراقي وتطويره، فقد شكّلت بلاد الرافدين، في ذروة الأزمات النفطية والمالية التي عصفت ببلاد الأرز، رافدًا أساسيًا للبنان، إذ أمّنت الوقود اللازم لاستمرار تشغيل معامل إنتاج الكهرباء. وتشمل المباحثات إحياء خط النفط العراقي- السوري- اللبناني، الممتد من كركوك إلى بانياس وطرابلس، بما يعيد لبنان إلى خريطة الطاقة الإقليمية، ضمن مشروع يحظى بدعم أميركي.
في موازاة التعاون اللبناني- العراقي، واصلت بعبدا تدعيم حراكها الدبلوماسي، إذ علمت “نداء الوطن” أنه عُرضت خطة فرنسية- ألمانية تواكب المرحلة، وتكون تحت راية قوات أوروبية، أو يُبحث لها عن تسمية أخرى. وفي حين يرحّب عون والدولة اللبنانية بهذه الخطوة، فإن الترتيبات لم تُستكمل بعد، ولم يُتوصّل إلى صيغة نهائية، لأن الوضع في الجنوب تغيّر، ولأن ثمة تطبيقًا لمناطق نموذجية لا يُعرف ما سيكون دور هذه القوات فيها في حال استمرارها. كذلك، يجب معرفة موقفَي واشنطن وتل أبيب من هذه الخطوة.
في امتداد لهذا المسار، علمت “نداء الوطن” أن الاجتماع المرتقب في روما سيشكّل محطة أساسية لتقويم نتائج التجربة الأولى في المناطق النموذجية، ودرس مدى إمكان توسيعها إلى مناطق جديدة. ومن المقرر أن يبحث المجتمعون في المعطيات الميدانية والسياسية التي برزت خلال المرحلة الماضية، وفي الآليات المطلوبة لمواصلة انتشار الجيش وتعزيز التنسيق، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة تنفيذية أوسع.
توازيًا، كشف مصدر دبلوماسي غربي لـ”نداء الوطن” عن أن واشنطن باتت تقارب الملف اللبناني من زاوية مختلفة، بعدما استمعت مباشرة إلى رؤية الرئيس عون القائمة على استعادة الدولة قرارها الأمني والعسكري وإنهاء التوتر على الحدود. وستكون هذه الرؤية من بين الملفات المطروحة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة.
في الموازاة، تحدثت مصادر دبلوماسية لـ”الجمهورية”، عن مرحلة حبس أنفاس تسود وضع الجنوب، حيث تتشابك الضغوط العسكرية الإسرائيلية مع استحقاقات ديبلوماسية مؤثرة. وبعدما كان الترقّب منصّباً على نتائج قمة الرئيس عون وترامب، يسود الترقّب اليوم عمّا سينتج من قمّة ترامب ونتنياهو غداً، لجهة انعكاسها على لبنان ومسار المواجهة مع إيران.