#adsense

الجنوب يحبس أنفاسه بانتظار قمة ترامب ونتنياهو

حجم الخط

في ظلّ التحضير لجولة المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية السابعة برعاية الخارجية الأميركية المقرّرة في 4 آب المقبل في روما، وفيما تتّجه الأنظار إلى واشنطن التي ستشهد لقاءً جديداً بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يأتي بعد أسبوع على لقاء ترامب مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بدأ يخيّم على الأوساط الرسمية والسياسية والشعبية جو من حبس الأنفاس، بل من التشاؤم، حول مدى نجاح «صيغة الإطار» في إنهاء حال الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية وعرقلة تطبيق المرحلة الأولى من المناطق النموذجية. وبدأت تسود هذه الأوساط مخاوف من تأخّر صيغة الإطار حتى استحقاق التشرينين في تل أبيب وواشنطن..

تحدثت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، عن مرحلة حبس أنفاس تسود وضع الجنوب، حيث تتشابك الضغوط العسكرية الإسرائيلية مع استحقاقات ديبلوماسية مؤثرة. وبعدما كان الترقّب منصّباً على نتائج قمة الرئيس عون وترامب، يسود الترقّب اليوم عمّا سينتج من قمّة ترامب ونتنياهو غداً، لجهة انعكاسها على لبنان ومسار المواجهة مع إيران.

وإذ تواصل إسرائيل انتهاك اتفاق الإطار وترتيبات «المنطقة التجريبية» الأولى، بالغارات والتفجيرات الضخمة وتجريف المنازل والتوغل أمس في قلب زوطر الغربية، كان لافتاً التقرير الذي أوردته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، وفيها تقدّر بأنّ انتشار الجيش اللبناني سيستغرق «سنوات» بسبب محدودية قدراته. وتكمن خطورة هذه التقديرات في محاولة تل أبيب استخدام ذريعة «ضعف الجيش» اللبناني لشرعنة الاحتلال وتثبيته كواقع أمر واقع.

ووسط هذه المناخات، تقول المصادر، سيكون التحدّي هو انتظار الرابع من آب المقبل، حيث تُعقد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية في روما، ويسبقها وصول قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي، الأميرال براد كوبر إلى بيروت، لتقويم تجربة زوطر الغربية مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي ومتابعة نتائج جهود رئيس لجنة المراقبة الجنرال جوزف كليرفيلد. ويُتوقع أن تتركّز العقدة التفاوضية حول شروط «التحقق». فمن جهة إسرائيل، هناك إصرار على «حق» إعادة الدخول الميداني إلى القرى المنسَحب منها، وفق أي توقيت تريده بذريعة التفتيش، ودخول المنازل بحثاً عن سلاح لـ«الحزب». ويرفض الجيش اللبناني هذا الطرح كلياً، متمسكاً بحصر التفتيش ضمن ضوابط وضمانات صيغة الإطار، على أن تنفّذه القوى اللبنانية الشرعية حصراً، ومن دون أي استباحة للسيادة.

الأولوية اللبنانية

وإلى ذلك، قالت مصادر حكومية لـ«الجمهورية»، إنّ الدولة تتابع بقلق بالغ التطورات الإقليمية، في ظل تصاعد مؤشرات التوتر، رغم استمرار الاتصالات والوساطات الدولية الهادفة إلى احتواء أي انفجار واسع. وأكّدت أنّ الأولوية اللبنانية تبقى تحييد البلاد عن أي مواجهة جديدة، من خلال تكثيف الاتصالات مع الشركاء الدوليين والعرب، للحفاظ على الاستقرار ومنع انتقال تداعيات أي تصعيد إقليمي إلى الساحة اللبنانية.

ورأت هذه المصادر، أنّ المشهد الميداني في الجنوب لا يزال مضبوطًا ضمن حدود معينة، معتبرة أنّ التحركات العسكرية الإسرائيلية الحالية تندرج في إطار عمليات ضغط ورسائل ميدانية أكثر منها مقدّمة لحرب شاملة. لكنها شدّدت في الوقت نفسه على أنّ المؤسسة الرسمية تتعامل مع كل الاحتمالات بجدّية كاملة، في ظل بقاء بعض النقاط الحساسة، ولا سيما منطقة تلة علي الطاهر، موضع متابعة دقيقة، باعتبارها من المواقع التي قد تكتسب أهمية ميدانية إذا شهدت الأوضاع أي تصعيد مفاجئ.

وفي ملف تنفيذ التفاهمات الأمنية، أوضحت المصادر الحكومية نفسها، أنّ موعد زيارة الوفد العسكري الأميركي إلى لبنان لم يُحدّد بعد، نتيجة انشغال كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين بالملف الإيراني والتطورات المرتبطة به، ما أدّى إلى تأجيل البتّ في عدد من الملفات المتعلقة بمتابعة تنفيذ صيغة الإطار. وأضافت أنّ المشاورات مع الجانب الأميركي لا تزال مستمرة، إلّا أنّ واشنطن لم تطرح رسميًا حتى الآن أي تصور يقضي بنشر ضباط أميركيين على الأرض للإشراف المباشر على آليات التنفيذ، في مقابل تداول أفكار داخل الأوساط الديبلوماسية في شأن إمكان إسناد جانب من مهمّات المراقبة أو التحقق إلى أطراف دولية، من بينها إيطاليا، إذا ما توافرت الظروف السياسية المناسبة لذلك.

وأشارت المصادر الحكومية، إلى أنّ الشهر المقبل سيكون محطة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، سواء لجهة استكمال تنفيذ التفاهمات القائمة أو لجهة مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، إذ تكثف الدولة اتصالاتها مع الدول المعنية لضمان استمرار ولاية القوة الدولية ومهماتها على الأقل حتى عام 2027، في اعتبارها عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الاستقرار ومنع أي انزلاق أمني.

وفي ما يتعلق بآليات التحقق من تنفيذ الاتفاق، شدّدت المصادر على أنّ الموقف اللبناني ثابت برفض أي ترتيبات تتضمن مشاركة أو إشرافًا مباشرًا من الجانب الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مؤكّدة أنّ الجيش اللبناني يتمسك بهذا المبدأ بصورة قاطعة، انطلاقًا من اعتبارات السيادة الوطنية.

وختمت المصادر مؤكّدة أنّ هذا الملف سيشكّل أحد أبرز بنود النقاش خلال جولة المفاوضات المرتقبة في روما، حيث يتمسك لبنان بأنّ أي عملية تحقق من تنفيذ الالتزامات، بما فيها متابعة الانسحابات أو مراقبة المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، يجب أن تتمّ حصراً عبر تنسيق بين الجيش اللبناني والجانب الأميركي، أو بالتعاون مع قوات «اليونيفيل»، بما يحفظ السيادة اللبنانية ويضمن تنفيذ التفاهمات وفق الآليات التي وافقت عليها الدولة اللبنانية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل