
تواصل الدولة اللبنانية فرض إيقاعها السيادي الجديد في مرحلة ما بعد مفاوضات واشنطن المستمرة، مستندة إلى حراك متكامل يقوده رئيسا الجمهورية والحكومة لترسيخ هيبة المؤسسات وسحب الذرائع من يد الوضعيات المسلحة غير الشرعية. وترى مصادر سياسية مطلعة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن المواجهة الدبلوماسية والقانونية التي يقودها الرئيس جوزيف عون وضعت المجتمع الدولي والمنظمات الأممية أمام مسؤولياتها المباشرة.
تحذير عون للمفوض السامي لحقوق الإنسان من أن المخطط التدميري الإسرائيلي وجرف القرى في الجنوب يهددان فاعلية “صيغة الإطار”، شكل وفق المصادر، هجوماً مضاداً نجح في حشر الخروقات بغطاء دولي، وتثبيت التزام لبنان بالاتفاقات التي تعيد الأرض لأهلها تحت سيادة العلم اللبناني والجيش من دون سواه.
وتلفت المصادر، إلى أن هذا التحصين الأمني والديبلوماسي يتلاقى مع الاندفاعة الاستراتيجية لرئيس الحكومة نواف سلام، الذي نجح في فك العزلة الاقتصادية عبر نافذة بغداد.
وتؤكد مصادر وزارية لموقع “القوات”، أن المباحثات الرسمية لربط لبنان بخط البصرة – طرابلس النفطي، وإنشاء مصفاة جديدة وتأهيل الخزانات البرية لتسيير الطاقة بالتنسيق مع دمشق، تُمثل انقلاباً حقيقياً لإنقاذ الوضع المعيشي وتأمين مقومات الصمود والتعافي الاقتصادي تحت كنف الشرعية.
وفي القراءة السياسية لهذه التطورات المترابطة، تعتبر المصادر أن التناغم غير المسبوق بين الرئاستين يبعث برسالة قاطعة إلى الشارع اللبناني والبيئة الحاضنة لـ”الحزب” في الجنوب، مفادها أن زمن مكابرة الميليشيات وخطابات التهديد الوهمية قد ولَّى إلى غير رجعة أمام منطق الدولة الراعية والضامنة، خصوصاً بعد الانكفاء الكامل للحزب عن مؤازرة الأهالي العائدين إلى بلدات المنطقة التجريبية الأولى كبلدة زوطر الغربية، ومطالبته الانقلابية للدولة بتحمل تبعات حروب لم تقررها.
المصادر تشدد، على أن التطورات المتسارعة تُثبت أن الدولة استردت زمام المبادرة والقرار المستقل في السلم والحرب والإعمار، واضعة لبنان تدريجياً على سكة السيادة الكاملة التي لا شريك فيها، لتطوي بذلك عقوداً من التهميش القسري لمؤسساتها الدستورية، وتبني بالالتفاف الوطني العارم حول الجيش اللبناني سياجاً منيعاً يحمي الأرض ويصون كرامة المواطن من مغامرات السلاح وصراعات المحاور الهدامة.