#adsense

دار الزمن دورته وانتصر الحكيم

حجم الخط

وكأن الزمن يتربص بكل من تسبب بالأذى المباشر لـ”القوات اللبنانية”. مرعب الزمن حين يدور دورته ويتدخل ليصوّب مسار الأمور ويضع النقاط فوق الحروف التي كان أحرقها الاحتلال السوري والإيراني معًا. نبدأ من عاصفة قانون العفو التي تعرضت بسببها “القوات اللبنانية”، وكما العادة، الى أعنف الهجمات. لما خرج سمير جعجع من المعتقل، خرج بعفو عام. ذاك العفو لم يكن منّة من أحد ولكنه جاء بعد جلاء جيش الاحتلال السوري عن لبنان، وما عادت الدولة تحتمل سجينًا بحجم الحكيم، لم تثبت عليه جريمة واحدة من كل تلك الجرائم التي ألصقت به زورًا، وخصوصًا مجزرة تفجير كنيسة سيدة النجاة واغتيال داني شمعون وعائلته وغيرها وغيرها، فاضطر مجلس النواب لإصدار العفو العام بحق جعجع، ليواكب تحريره مرحلة تحرير لبنان آنذاك.

دارت الأيام دورتها المجنونة، وصار سمير جعجع رئيس أكبر تكتل نيابي مسيحي، وأكثر الشخصيات السياسية تأثيرًا في البلاد، وبعد 21 عامًا على انعتاق أشهر السجناء السياسيين في تاريخ لبنان، عادت كتلة نواب الجمهورية القوية وتبنت قضية قانون العفو العام في البرلمان وحولتها من مطلب فئوي الى  قضية وطنية وكسرت الرواية التقليدية التي كانت تربط هذا الملف بالتطرف والإرهاب واستخدمت ثقلها النيابي للضغط من أجل تحسين قانون العفو العام، واضعة القوى السنية أمام مسؤولية أكبر للدفاع عن هذه القضية.

لكن ما جرى في الجلسة البرلمانية الأخيرة لإقرار هذا القانون، قلب الصورة رأسًا على عقب، إذ وفي ظلّ الانقسام الحاد للنواب السنة في الجلسة، انسحب نواب القوات وعطلوا النصاب بعدما تنبهوا  لمحاولة نبيه بري والياس بو صعب تمرير القانون كما هو على علاّته، من دون أي تعديل أو ذكر للموقوفين الإسلاميين منذ أعوام طويلة من دون محاكمات، فاستشعرت القوات بالمكيدة وعطلت النصاب وقامت القيامة ولم تقعد حتى اللحظة، واتهمت القوات بالتفريط بهذا القانون.

“من الثابت والأكيد أن نواب القوات هم الأكثر حرصًا على إصدار قانون العفو شرط أن يكون منصفًا وشاملًا للأشخاص الذين يستحقون. ما جرى في الجلسة الأخيرة هو أن نواب القوات لاحظوا أن ثمة انقسام كبير في الآراء بين النواب السنة، فاخذوا القرار بالانسحاب لرأب الصدع والحؤول دون خلق إشكالية، بانتظار المزيد من الاتصالات للتوصل الى صيغة ممكن أن تكون توافقية شاملة لا تستثني أحدًا” يقول الخبير الدستوري سعيد مالك.

لماذا إذًا هذا الهجوم الضاري على “القوات اللبنانية”؟!

“هو هجوم سياسي لا أكثر ولا أقل، علمًا أن نواب القوات لجأوا الى الحكمة والموضوعية لمقاربة هذا الملف بانتظار التوصل إلى صيغة تحفظ حق الجميع” يقول مالك.

وكان تكتل القوات أعلن أنه جاهز لحضور أي جلسة يحددها نبيه بري “ولو كانت تتضمن بندًا وحيدًا عنوانه قانون العفو العام، فهو جاهز للحضور والمناقشة للتوصل الى صيغة توافقية بين الافرقاء السنة  إذ إن الانقسام كبير فيما بينهم بهذا الملف، علمًا أن رئيس الحكومة وافق تكتل “القوات اللبنانية” على عقد هذه الجلسة لإقرار هذا القانون والافراج عن هذا الملف” يؤكد مالك.

وفي منحى قانوني آخر، عادت “القوات اللبنانية” للمطالبة بإعادة ملف اغتيال المهندس المناضل رمزي عيراني بعدما تكشفت حقائق جديدة في هذا الملف على إثر المعلومات التي فضحها العميد المتقاعد شارل عطا لـ”نداء الوطن”، بعدها، طالب سمير جعجع بإعادة فتح الملف بعد لفلفته خلال الاحتلال السوري للبنان، “إذ إن العدالة لا تسقط بالتقادم والحقيقة ستظهر” كما قال الحكيم.

وقبل أسابيع قليلة من ملف العفو العام، كشف ضابط سوري أيضًا كان من عداد جيش بشار الأسد، قبل أن يستقيل لاحقًا، عن أسماء فرقة الإعدام التي تربصت برشيد كرامي واغتالته، وطبعًا اتهموا سمير جعجع حينها كما هو معروف، لكن الحقيقة كُشفت بعد أكثر من ثلاثين عامًا اضطهادًا واغتيالًا وتعسفًا بحق “القوات اللبنانية” والحكيم.

21 عامًا مرت على تحرير سمير جعجع من الاعتقال، سجن في خلالها الحكيم كل العملاء الذين سجنه وكان الرجل الأكثر حرية في تاريخ الأمة ولا يزال، لأنه حرّ الضمير والإيمان والانتماء، في العام الواحد والعشرين، تنهار كل الأكاذيب التي طاردته حتى المعتقل، سقطت كل الاقنعة، والمزيد سيسقط بعد، وحدها “القوات اللبنانية” وسمير جعجع ارتفعوا لأنهم صمدوا في الانتماء والإيمان. وحده سمير جعجع غلب كل ذاك الظلم، كل تلك الأكاذيب وصار أيقونة النضال الحرّ في لبنان وسقط العملاء في جحيم العار والعار والعار كله.

مرعب الزمن حين يدور دورته المجنونة ويجرف معه كل المنافقين والعملاء والإرهابيين الحقيقين ويضع على رأس عرش الحقيقة رجلًا نبيلًا اسمه سمير جعجع.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل