#adsense

كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف الرقمي؟

حجم الخط

الاستنزاف الرقمي

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من يومنا؛ نستخدمها لمعرفة الأخبار، والتواصل مع الأصدقاء، ومشاركة اللحظات، وحتى للهروب من ضغوط الحياة. لكن هذا الحضور المستمر قد يتحوّل تدريجياً من وسيلة للترفيه والتواصل إلى مصدر خفي للقلق والتوتر واستنزاف الطاقة النفسية.

لا تُعدّ وسائل التواصل مؤذية بطبيعتها، إذ يمكن أن توفر الدعم والشعور بالانتماء والوصول إلى المعلومات والتجارب المشتركة. إلا أن تأثيرها يختلف باختلاف المحتوى الذي يشاهده الشخص، والوقت الذي يقضيه على المنصات، وطريقة تفاعله معها. وتوضح الجمعية الأميركية لعلم النفس أن النتائج النفسية لا ترتبط بمجرد استخدام المنصات، بل بنمط الاستخدام والظروف الشخصية والاجتماعية المحيطة بالمستخدم.

تبدأ المشكلة عندما يتحول تصفّح الهاتف إلى عادة تلقائية لا يمكن السيطرة عليها. فالمقارنة المستمرة بحياة الآخرين، التي تظهر غالباً بصورة مثالية ومنتقاة بعناية، قد تجعل الشخص يشعر بأن حياته أقل نجاحاً أو جمالاً أو إثارة. كما يمكن لملاحقة الإعجابات والتعليقات أن تربط تقدير الذات بردود فعل الآخرين، فيصبح المزاج خاضعاً للأرقام والإشعارات.

وقد يؤدي الاستخدام المفرط إلى مزاحمة النوم والنشاط الجسدي واللقاءات الواقعية. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 11% من المراهقين الذين شملتهم دراسة أوروبية أظهروا علامات على استخدام إشكالي لوسائل التواصل، مثل صعوبة التحكم في الاستخدام وظهور نتائج سلبية مرتبطة به.

لكن الحل لا يكمن بالضرورة في حذف جميع التطبيقات، بل في استعادة السيطرة عليها. يمكن البدء بتحديد أوقات واضحة للتصفح، بدلاً من فتح الهاتف كل بضع دقائق، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية التي تقطع التركيز وتخلق شعوراً دائماً بوجود شيء يجب متابعته.

ومن المفيد أيضاً إبقاء الهاتف بعيداً عن السرير، خصوصاً خلال الساعة التي تسبق النوم، واستبدال التصفح الليلي بالقراءة أو الموسيقى الهادئة أو الحديث مع أفراد العائلة. كما يساعد ترتيب قائمة المتابعة وحذف أو كتم الحسابات التي تثير القلق أو الشعور بالنقص، ومتابعة محتوى أكثر واقعية وإيجابية.

جرّب أن تسأل نفسك بعد كل جولة تصفح: هل أشعر الآن براحة أكبر أم بتوتر أكبر؟ هذا السؤال البسيط يكشف الحسابات والعادات التي تستنزفك. ويمكن تخصيص يوم أو بضع ساعات أسبوعياً للابتعاد عن المنصات وممارسة نشاط واقعي، مثل الرياضة أو المشي أو لقاء الأصدقاء.

أما عند استمرار الحزن أو القلق، أو تراجع النوم والتركيز، أو فقدان الرغبة في النشاطات اليومية، فمن المهم التحدث إلى شخص موثوق أو طلب مساعدة اختصاصي في الصحة النفسية. فالاعتراف بالتعب ليس ضعفاً، بل خطوة نحو الحماية والتوازن.

وسائل التواصل صُممت لتجذب انتباهنا، لكننا نستطيع أن نقرر مقدار المساحة التي نمنحها لها. المطلوب ليس الانعزال عن العالم الرقمي، بل استخدامه بوعي، بحيث يبقى أداة في أيدينا، لا عبئاً يسيطر على أيامنا ومشاعرنا.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل