Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – مفارقة العصر: الدويلة تعطي دروساً في الدولة

الدويلة

أن يخرج نائب في “الحزب” ليقول إن “ما هو موجود اليوم في لبنان ليست دولة بل سلطة”، فهذه ليست مفارقة فحسب، بل قمة التناقض. من صادر قرار الدولة لعقود، ومن وضع السلاح فوق الدستور، ومن ربط لبنان بمحور خارجي، لا يملك ترف إعطاء دروس في مفهوم الدولة أو في معنى السيادة.

الدولة لم تغب من تلقاء نفسها. أنتم من حاصر مؤسساتها، وعطّل استحقاقاتها، واعتبرتم أن قرار الحرب والسلم ليس من اختصاصها. وعندما تحرّك القضاء في ملفات تدين مساركم، حاصرتم قصر العدل وهددتم القاضي، وحوّلتم الطيونة إلى ساحة مواجهة دامية. يومها، أين كانت هيبة الدولة التي تكتشفونها اليوم؟ وأين كان احترام المؤسسات الذي تتحدثون عنه الآن؟

أنتم لا تعرفون الدولة لأنكم لم تؤمنوا بها يوماً. ما تعرفونه هو الوصاية، وما اعتدتم عليه هو أن يكون القرار خارج الحدود. والحقيقة أنكم لا تملكون حتى رفاهية المشاركة في هذا القرار؛ فتنفذون ما يُطلب منكم مثل الدمى، فيما القرار الحقيقي يصدر من طهران. لذلك يصبح الحديث عن السيادة مجرد شعار للاستهلاك المحلي، فيما الواقع يقول إن الولاء السياسي والعسكري يتجاوز حدود لبنان.

أما رفض أي تدخل أو وجود عسكري أجنبي في لبنان، فهو موقف مبدئي يتفق عليه كثير من اللبنانيين، لأن سيادة البلاد لا تُحمى إلا بمؤسساتها الشرعية. لكن قبل التحذير من جيش أجنبي قد يدخل لبنان، اسألوا أنفسكم أولاً: كيف يمكن لفصيل يرتبط بقيادة خارجية ويتلقى توجيهاته منها أن يقدّم نفسه حارساً للسيادة؟ كيف يمكن لمن ينتمي عملياً إلى مشروع إقليمي أن يوزّع شهادات في الوطنية؟

من يسمع خطاباتكم يظن أنكم جمعية أهلية تعمل ضمن القوانين اللبنانية، لا تنظيماً مسلحاً يعلن ارتباطه العقائدي والسياسي بمرجعية خارجية. والسيادة لا تُجزّأ، ولا تُستعاد بخطابات غاضبة، بل بقيام دولة واحدة تحتكر قرارها وسلاحها وعلاقاتها الخارجية.

قبل أن تخيفوا اللبنانيين من احتمال دخول جيش أجنبي إلى لبنان، واجهوا حقيقة أنكم أنتم أيضا بأنفسكم هذا الجيش الأجنبي.

فمن يريد حماية لبنان، يبدأ بتحرير قراره، لا بالدفاع عن استمرار الوصاية عليه، كونه لا يمكن بناء دولة ما دام على أرضها فصيل يعلن الولاء لقيادة خارجية ويقدّم مصالحها على مصلحة الوطن.

Exit mobile version