
وسط الانتشار الواسع للمكمّلات الغذائية على مواقع التواصل الاجتماعي، تحوّل المغنيسيوم إلى واحد من أكثر المعادن تداولًا، إذ يربطه البعض بالنوم الهادئ، وتخفيف التشنجات، وتحسين الطاقة والمزاج. لكن بعيدًا من المبالغات التسويقية، ما الذي يفعله المغنيسيوم فعلًا داخل الجسم؟ وهل يحتاج الجميع إلى تناوله على شكل مكمّلات؟
يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للقيام بمئات التفاعلات الحيوية. فهو يساهم في إنتاج الطاقة، وعمل الأعصاب والعضلات، وتنظيم مستوى السكر في الدم وضغط الدم، كما يؤدي دورًا في بناء العظام، وتصنيع البروتينات والحمض النووي، والحفاظ على انتظام ضربات القلب. وتوجد نسبة كبيرة منه في العظام، فيما تتوزع الكمية المتبقية داخل العضلات والأنسجة المختلفة.
وتتراوح الاحتياجات اليومية للبالغين عمومًا بين 310 و420 مليغرامًا، بحسب العمر والجنس والمرحلة الحياتية. ويمكن الحصول على هذه الكمية من خلال نظام غذائي متوازن يحتوي على الخضروات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، إضافة إلى اللوز والكاجو وبذور اليقطين والشيا، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والأفوكادو، والموز ومنتجات الألبان. وتُعدّ بذور اليقطين من أغنى المصادر، إذ توفر حفنة صغيرة منها كمية ملحوظة من الاحتياج اليومي.
أما نقص المغنيسيوم الواضح، فهو غير شائع لدى الأشخاص الأصحاء، لأن الكليتين تساعدان الجسم على الاحتفاظ به عند انخفاض مستواه. لكن احتمال النقص يرتفع لدى كبار السن، والمصابين بأمراض الجهاز الهضمي أو السكري من النوع الثاني، والأشخاص الذين يعانون سوء التغذية أو الإسهال المزمن، إضافة إلى من يستخدمون بعض الأدوية لفترات طويلة. وقد تشمل الأعراض المبكرة التعب، وضعف العضلات، وفقدان الشهية والغثيان، بينما قد يؤدي النقص الشديد إلى التشنجات والتنميل واضطراب ضربات القلب. غير أن هذه الأعراض ليست خاصة بالمغنيسيوم وحده، لذلك لا يكفي الشعور بالإرهاق أو التشنج لتشخيص النقص.
ورغم شهرة مكمّلات المغنيسيوم، فإنها ليست ضرورية للجميع، ولا تشكل حلًا سحريًا للأرق أو التعب. وقد تسبب الجرعات المرتفعة الإسهال والغثيان وتقلصات البطن، بينما يزداد خطر تراكم المغنيسيوم لدى المصابين بضعف وظائف الكلى. وحدد المعهد الوطني الأميركي للصحة الحد الأعلى للمغنيسيوم الآتي من المكمّلات والأدوية للبالغين عند 350 مليغرامًا يوميًا، وهو حد لا يشمل المغنيسيوم الموجود طبيعيًا في الطعام.
وقد تتداخل المكمّلات أيضًا مع بعض المضادات الحيوية وأدوية هشاشة العظام، فيما يمكن لبعض مدرات البول وأدوية حموضة المعدة المستخدمة طويلًا أن تؤثر في مستوى المغنيسيوم. لذلك يبقى الطعام المتوازن الخيار الأول، على أن تُستخدم المكمّلات بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي، خصوصًا لمن يعاني مرضًا مزمنًا أو يتناول أدوية بانتظام.
في النهاية، لا يحتاج المغنيسيوم إلى حملة دعائية ليبرهن أهميته؛ فهو موجود في أطعمة يومية بسيطة، وقد يكون طبق من السبانخ مع حفنة من المكسرات والحبوب الكاملة أكثر فائدة من تناول مكمّل عشوائي لا يحتاج إليه الجسم.
