Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – ضابط الإيقاع.. بعبدا “مكوك حياكة”

في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ لبنان، تتجه الأنظار إلى المسار التفاوضي الصعب الذي تخوضه الدولة اللبنانية مع إسرائيل، عبر السفراء والموفدين المكلّفين بهذا الملف، وبرعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأميركية. وفي قلب هذه المعادلة المعقّدة، يبرز رئيس الجمهورية جوزيف عون بوصفه البوصلة الحقيقية التي تضبط إيقاع المفاوضات وتحول من دون انزلاق البلاد إلى خيارات أكثر خطورة.

الرئيس عون يدرك أن لبنان لا يملك ترف إضاعة الفرص أو الدخول في مغامرات جديدة، بعدما دفع أثماناً باهظة نتيجة قرار “الحزب المحظور” فتح “جبهة الإسناد”، وإقحام الجنوب واللبنانيين في حرب لم تستشر فيها الدولة، ولم تكن جزءاً من قرارها السيادي. وقد أدّى هذا المسار، الذي دخل فيه “الحزب المحظور” عمداً وعن سابق تصوّر وتصميم، إلى احتلال مناطق لبنانية وتهجير آلاف المواطنين وتدمير قرى بأكملها، واضعاً الدولة أمام مهمة شاقة لاستعادة الأرض وإعادة الأهالي.

في هذا المجال، تشدد مصادر سياسية متابعة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني على أن قصر بعبدا يعمل في هذه المرحلة كـ”مكوك الحياكة” على مختلف الجبهات، من أجل جمع الخيوط المتباعدة وتذليل العقبات التي تعترض المفاوضات. فالرئاسة تتحرّك بين العواصم المؤثرة، وتتواصل مع الأميركيين والوسطاء الدوليين، وتنسّق مع الحكومة والجيش اللبناني، بهدف إنتاج مسار متكامل يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من كل الأراضي المحتلة وبسط سلطة الدولة على كامل الجنوب.

وتشير المصادر إلى أن حكمة الرئيس عون وهدوئه وثباته يشكلون العناصر الاساسية في حماية لبنان خلال هذه المرحلة الوجودية. فلولا إدارته المتوازنة للملف، وحرصه على إبقاء القرار تحت سقف المؤسسات الشرعية، لكانت الأمور قد اتجهت نحو مكان آخر أكثر صعوبة وخطورة، وربما إلى مواجهة مفتوحة لا قدرة للبنان على تحمّل تداعياتها.

تعمل بعبدا مع رئاسة الحكومة على تثبيت قاعدة واضحة مفادها ألا استقرار من دون عودة الدولة، ولا انسحاب إسرائيلياً مستداماً من دون انتشار الجيش وحصر السلاح بالمؤسسات الشرعية. فالهدف ليس مجرد الوصول إلى تفاهمات موقتة، بل بناء معادلة جديدة تعيد إلى لبنان سيادته وقراره وتمنع استخدام أرضه مجدداً في حروب الآخرين.

إن نجاح هذا المسار سيشكّل فرصة تاريخية لاسترداد كل شبر من الجنوب، وإعادة الأهالي إلى قراهم، وإقفال صفحة المغامرات العبثية التي كبّدت لبنان خسائر لا تُحصى. وبين تعقيدات الداخل وضغوط الخارج، يبقى الرئيس عون ومعه رئيس الحكومة نواف سلام الممسكان بالبوصلة، يحاولان قيادة السفينة اللبنانية نحو برّ الأمان.

Exit mobile version