#adsense

كيف نقوّي الذاكرة ونحافظ على نشاط الدماغ؟

حجم الخط

نشاط الدماغ

تُعدّ الذاكرة من أهم القدرات العقلية التي يعتمد عليها الإنسان في التعلّم والعمل وتنظيم تفاصيل حياته اليومية. ومع كثرة الضغوط، وتدفّق المعلومات، والاستخدام المتواصل للهواتف، قد يشعر كثيرون بأن قدرتهم على التركيز والتذكّر أصبحت أضعف. غير أن تقوية الذاكرة لا تحتاج دائمًا إلى وسائل معقّدة، بل تبدأ غالبًا من مجموعة عادات يومية بسيطة ومنتظمة.

أولى هذه العادات هي الحصول على قسط كافٍ من النوم. فالدماغ لا يتوقف عن العمل أثناء النوم، بل يعيد تنظيم المعلومات والخبرات التي اكتسبها الإنسان خلال النهار، ما يساعد على تثبيتها واسترجاعها لاحقًا. وينصح البالغون بالنوم سبع ساعات على الأقل يوميًا، لأن النوم الجيد يدعم الانتباه والذاكرة والقدرة على أداء المهام اليومية.

كما تؤدي الحركة دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الدماغ. فالمشي السريع، وركوب الدراجة، والسباحة، وغيرها من التمارين المنتظمة، تحسّن الدورة الدموية وتدعم عمليات التفكير والتعلّم وحل المشكلات. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن النشاط البدني يعزّز صحة الدماغ والصحة النفسية، فيما توصي البالغين بممارسة ما بين 150 و300 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا.

ولا يكفي تكرار المعلومات مرات كثيرة خلال جلسة واحدة لحفظها. فالطريقة الأكثر فاعلية تتمثل في توزيع المراجعة على فترات متباعدة، مثل مراجعة المعلومة بعد يوم، ثم بعد عدة أيام، وبعد أسبوع. كما يُفضّل اختبار النفس ومحاولة استرجاع المعلومة من الذاكرة بدل الاكتفاء بإعادة قراءتها، لأن التكرار المتباعد والاسترجاع النشط يساعدان على الاحتفاظ بالمعلومات مدة أطول.

ويمكن تعزيز التذكّر أيضًا من خلال ربط المعلومات الجديدة بأشياء مألوفة، أو تحويلها إلى قصة، أو استخدام الصور الذهنية والاختصارات. فعند حفظ قائمة من الكلمات مثلًا، يمكن وضعها ضمن قصة قصيرة ومترابطة. كما تساعد الكتابة باليد، وشرح الفكرة لشخص آخر، وتقسيم المادة الكبيرة إلى أجزاء صغيرة على زيادة الفهم وترسيخ المعلومات.

ومن الضروري تقليل مصادر التشتت أثناء الدراسة أو العمل. فالانتقال المستمر بين الهاتف والرسائل والمهمات المختلفة يضعف التركيز، وبالتالي يحدّ من قدرة الدماغ على تسجيل المعلومات. لذلك يُستحسن تخصيص وقت للعمل على مهمة واحدة، مع أخذ استراحات قصيرة ومنتظمة.

إلى جانب ذلك، يساهم تعلّم مهارات جديدة، كاللغة أو العزف أو القراءة أو حل الألغاز، في إبقاء العقل نشطًا. كما تساعد العلاقات الاجتماعية، وتنظيم المهام، وكتابة المواعيد والملاحظات، على تخفيف العبء عن الذاكرة ودعم الصحة المعرفية.

في النهاية، لا توجد وصفة سحرية لتقوية الذاكرة، بل منظومة متكاملة تجمع بين النوم الجيد، والنشاط البدني، والغذاء المتوازن، والتركيز، والتعلّم المستمر. أما النسيان المفاجئ أو المتزايد الذي يؤثر في الحياة اليومية، فيستدعي استشارة الطبيب للتأكد من أسبابه وعدم اعتباره مجرد نتيجة طبيعية للإرهاق أو التقدم في العمر.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل