
افتتاحية صحيفة النهار
عون إلى تركيا الخميس وملف النزوح إلى الواجهة… رهان لبناني على روما لتوسيع المنطقة التجريبية
نتنياهو في واشنطن معارضاً الطلب الأميركي لإسرائيل بالانسحاب من لبنان وسوريا…
في حين يراهن لبنان على جولة روما للمفاوضات المقبلة في 4 و5 آب المقبل، لجهة الخروج بتعهدات إسرائيلية جديدة في مقابل تأكيد لبنان التزامه بما نصّ عليه “الاتفاق الإطار”، وخصوصاً توسيع حدود المناطق التجريبية، بعدما تسرّبت معلومات لـ”النهار” تفيد بإمكان الخروج باتفاق على منطقة جديدة موسّعة داخل الخط الأصفر، بما يعطي دفعاً للمضي بخطوات عملية للاتفاق، ويترجم الدعم الأميركي، يصل إلى العاصمة الأميركية رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، معارضاً الطلب الأميركي لإسرائيل، بالانسحاب من لبنان وسوريا.
وقد افادت “القناة 12” الإسرائيلية عن مصادر، بأن نتنياهو، يحمل خلال زيارته إلى واشنطن “معلومات استخباراتية حديثة وحساسة” سيقدمها للرئيس الأميركي بشأن تقدم طهران نحو امتلاك قنبلة نووية، في محاولة لحضّ الأخير على استئناف حربه ضد إيران، والسماح لإسرائيل بالمشاركة فيها، بما يتيح للأخيرة أيضاً التفلت من التزامات تطبيق “الاتفاق الاطار” مع لبنان.
لبنانيا، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون أمام المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان فولكر تورك خلال استقباله في قصر بعبدا، أن لبنان الذي وقّع “صيغة الاطار” نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم تنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى التأثير على فعاليتها، خصوصاً أن لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها.
وجدّد الرئيس عون التأكيد على أن الحرب الإسرائيلية عرقلت الاستمرار في إنجاز المزيد من الإصلاحات، لافتاً إلى أن الحكومة ملتزمة إقرار المزيد منها لأنها حاجة لبنانية ضرورية وليست إرضاء للمجتمع الدولي.
ورأى عون أن مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكّل انتهاكاً مباشراً لحقوق الانسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحرّكاً دولياً لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق أن انتهجته في غزة.
عون إلى تركيا
ويتوجّه عون الخميس إلى تركيا، وتكتسب زيارته أهمية استثنائية لأنها تأتي في مرحلة تشهد إعادة رسم للتوازنات الإقليمية بعد الحرب في لبنان، والتغيّرات في سوريا، والانخراط الأميركي المتزايد في ملف الجنوب اللبناني. لذلك لا تقتصر الزيارة على بعدها الثنائي، بل تحمل أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية وإقليمية. وتأتي الزيارة بعد لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول، والذي تناول ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد والتنسيق الإقليمي.
وكان الرئيس أردوغان أعلن في أكثر من مناسبة أن أمن تركيا يرتبط أيضاً باستقرار لبنان، ما يعكس تحوّلاً في النظرة التركية إلى المنطقة، إذ تسعى أنقرة إلى توسيع حضورها في لبنان بعد سنوات كان دورها فيها محدوداً مقارنة بفرنسا أو السعودية أو إيران، إذ أن تركيا باتت صاحبة نفوذ كبير في دمشق. وهذا يمنحها قدرة على التأثير في ملفات تهم لبنان، مثل ضبط الحدود، وعودة النازحين السوريين، وإعادة تنظيم العلاقات اللبنانية السورية.
ملف النزوح
و قد تغيّر الاهتمام بقضية النازحين السوريين في لبنان في سلّم الأولويات، سواء داخل لبنان أو لدى المجتمع الدولي، بعدما تحوّل لبنان نفسه إلى ساحة أزمة إنسانية شاملة، وتحوّل بلداً نازحاً بعد الحروب التي أقحمه فيها “الحزب” إسناداً لغزة ولطهران.
قبل الحرب الأخيرة، كانت وكالات الأمم المتحدة تعاني نقصاً كبيراً في التمويل المخصص للاجئين السوريين، ومع توسّع الأعمال الحربية، أصبح التمويل يُوزَّع على أزمة إنسانية أشمل، ما أدى إلى تقليص بعض برامج الدعم الخاصة بالسوريين.
وهذا جعل قضية النازحين السوريين أقل حضوراً في الخطاب السياسي اليومي، من دون أن تختفي، لتعود تحضر من البوابة التركية وآخرها مع مشاركة لبنان في المؤتمر الاقليمي تحت شعار “آفاق العودة الآمنة والمستدامة إلى سوريا”، الذي عقد في العاصمة التركية أنقرة، ما بين 21 تموز الجاري و23 منه. وبحث المؤتمر، من منظور إقليمي، سبل تحقيق العودة الآمنة والطوعية والمستدامة، وتعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية لمعالجة التحديات المرتبطة بها.
وسيعود الملف ليحضر على طاولة المباحثات الرئاسية في انقرة هذا الأسبوع. وتفيد بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بأن مئات الآلاف عادوا أو يُعتقد أنهم عادوا إلى سوريا، لكن ما يزيد على مليون سوري لا يزالون في لبنان، لأن عوامل مثل السكن وفرص العمل والأمان ما زالت تعوق عودة كثيرين. (راجع ص 6-7)
عون حمّل غباش تقدير لبنان للإمارات
استقبل الرئيس جوزف عون رئيس المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة صقر غباش لمناسبة وجوده في لبنان. ونقل غباش تحيات رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتمنياته للبنان بدوام الاستقرار والأمان. ثم عرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الراهنة.
ورحب رئيس الجمهورية بغباش وحمَّله تحياته إلى الشيخ محمد بن زايد، وشكره على الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات للبنان في المجالات كافة، مجدداً إدانته للاعتداءات التي تعرّضت لها والتي يهدد استمرارها الأمن والاستقرار في دول الخليج والمنطقة بأسرها.
ونوّه الرئيس عون بالقرار الذي صدر عن دولة الإمارات بالسماح لأبنائها بالمجيء إلى لبنان، معتبراً أن هذا القرار يعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«روما-2» أمام تثبيت وقف النار في جنوب لبنان وتوسعة المناطق التجريبية بضغط أميركي
يتصدّر الاجتماع الثلاثي تحذير الجيش لإسرائيل من عرقلة «اتفاق الإطار»
توقع مصدر سياسي لبناني معني مباشرة بتطبيق «اتفاق الإطار» بأن يتصدر تحذير الجيش اللبناني إسرائيل من عرقلة تنفيذه جدول أعمال اجتماع «روما-2» في 4 أغسطس (آب) المقبل للجنة التنسيق الثلاثية المنبثقة منه.
ويسبق اجتماع اللجنة لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الساعات المقبلة في واشنطن، كونه يشكّل، من وجهة نظر رسمية، محطة اختبار لتعهده بالضغط عليه لتسهيل تطبيقه، بالإضافة إلى توسيع رقعة المناطق التجريبية لضم عدد من البلدات المحتلة.
وينطلق المصدر السياسي في رهانه هذا من الأجواء الإيجابية التي سادت قمة واشنطن بين الرئيس ترمب ونظيره اللبناني العماد جوزيف عون التي تُدرج على خانة تثبيت الحضور السياسي للبنان في الإدارة الأميركية، بالتوازن ولو بحدود أقل مع التأثير الإسرائيلي لئلا يبقى قائماً لمصلحة نتنياهو، آخذاً في الاعتبار حاجة لبنان إلى الدعم الأميركي، لتعبيد الطريق سياسياً أمام الشروع بخطوات ملموسة لتطبيقه وإنقاذه من المراوحة.
ويأمل أن يترجم ترمب تعهده بدعم عون بالضغط على نتنياهو، خصوصاً أن الوفد اللبناني المرافق له لاحظ مدى انزعاجه، بل استياءه، من عدم التزام نتنياهو بوقف إطلاق النار والأعمال العدائية لتسهيل تطبيق الاتفاق، وهو طلب لهذه الغاية من وزير دفاعه بيت هيغسيث في أثناء الاجتماع، ولأكثر من مرة، الاتصال به والطلب منه التجاوب مع رغبة عون في تطبيقه، آخذاً في الاعتبار شكواه من مواصلة الجيش الإسرائيلي خروقه وقف النار ومضيه بتجريف البلدات الواقعة ضمن المنطقة الأمنية، وتدميره الممنهج للمنازل وما تبقى من بناها التحتية.
تحذير الجيش
ولفت إلى أن اجتماع «روما-2» يأتي بعد دخول إعلان «اتفاق الإطار» في 26 يونيو (حزيران) الماضي في شهره الثاني، وقال إنه سيُخصص للنظر في تحذير الجيش من عرقلة تطبيقه وضرورة الضغط على نتنياهو إفساحاً في المجال أمام الانتقال به بخطوات ملموسة إلى حيز التنفيذ، رغم أن نتنياهو استبق اجتماعه مع ترمب بتأكيده أمام «الكابينت» أنه لن ينسحب من لبنان وسوريا وغزة.
وأكد المصدر أن تثبيت وقف النار أكثر من ضرورة، إلى جانب توسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية، وذلك لاستيعاب حملات الضغط السياسي لـ«الحزب» بمواصلته إطلاق النار عليه بالمفهوم السياسي للكلمة، فيما لا يزال يلتزم بوقف إطلاق النار، رغم أن أمينه العام نعيم قاسم كان قد هدد بعدم العودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثاني من مارس (آذار) الماضي، في إشارة إلى اضطراره للرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، مع أن تهديده لم ير النور حتى الساعة.
ورأى المصدر أن توسيعها بالتلازم مع تثبيت وقف النار يرفع من منسوب التواصل بين عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لا يخفي أمام زواره تشاؤمه من تطبيق «اتفاق الإطار» ما دامت إسرائيل تواصل خرق وقف النار ولا تلتزم بوقف الأعمال العدائية، خصوصاً أنه توقف أمام بيان الجيش بتعداده 13 بلدة ما زالت إسرائيل تمعن في تجريفها وتدمير منازلها، بالإضافة إلى تكرار ملاحظاته على الاتفاق لجهة حصر انتشار الجيش ببلدات محررة لا تحتلها إسرائيل، فيما كانت تحتل أطرافاً من بلدة زوطر الغربية، بدلاً من توسيع المناطق التجريبية لتشمل بلدات ما زالت محتلة.
توسعة جدول الأعمال
ولم يستبعد المصدر إدراج توسيع جدول أعمال لجنة التنسيق الثلاثية في اجتماع «روما-2»، مع أنه لم يُحسم حتى الساعة ما إذا كان سيُعقد على المستويين السياسي والعسكري أم حصره بضباط من البلدان الثلاثة، وهذا ما سيُتفق عليه مع الجانب الأميركي بعد تواصله لهذه الغاية بتل أبيب، وإن كان يرجّح اقتصاره على العسكريين ما لم يطرأ ما يستدعي ضم سياسيين إليه.
وكشف عن أن الاجتماع سينظر في التقرير الذي يفترض أن تعده مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، للتحقق من أن انتشار الجيش في المناطق التجريبية جاء ضمن المواصفات المتفق عليها، لمنع دخول مسلحين من «الحزب» إليها في ضوء تدابير مشددة اتخذها الجيش، ليس لضبط عملية دخول أهاليها إليها فحسب، وإنما لتأكيد خلوها ميدانياً من المسلحين وكل أشكال المظاهر العسكرية غير الشرعية.
وأكد المصدر أن إعداد التقرير الذي سيرفعه كليرفيلد إلى اجتماع «روما-2» ينتظر وصول الأخير في وقت قريب إلى بيروت والانتقال إلى المناطق التجريبية لتقييم الخطة التي باشر الجيش في تنفيذها ومنع المسلحين من دخولها. وقال إنه لا مانع من الجانب اللبناني الاستعانة عند الحاجة بقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) إلى جانب فريق المراقبين الأميركيين، للتأكد من أن خطة الانتشار نُفّذت بحذافيرها.
سد الذرائع
وأضاف أن مجرد توسعة المناطق التجريبية من شأنه أن يسحب تدريجياً ما يتذرع به «الحزب» لرفض «اتفاق الإطار» وعدم تجاوبه ميدانياً مع مندرجاته لتبرير رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية-الأميركية التي ما زالت تتأرجح بين هبة باردة وأخرى ساخنة، من دون أن يوقف ترمب تهديده لإيران بالضغط عليها للتسليم بشروطه بوصفه ممراً إلزامياً لتنفيذها.
وختم المصدر بقوله إن إصرار الحكومة على تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة لا يزال مدرجاً على جدول أعمال اللجان المنبثقة عن «اتفاق الإطار»، وأن لا عودة عنه، لأن جمع سلاح المجموعات المسلحة ما هو إلا مطلب لبناني لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافّة قبل أن يكون مطلباً دولياً وعربياً، وبالتالي لن يكون في مقدور «الحزب» التمسك بسلاحه في حال تجاوبت إسرائيل وأقرت بجدول زمني لانسحابها من الجنوب بالتزامن مع انتشار الجيش في المناطق التي سينسحب منها جيشها على دفعات وصولاً للحدود الدولية، وعندها لن يبقى أمامه سوى الانخراط في مشروع الدولة بعد أن جرّب الحل العسكري الذي أوصل البلد إلى حائط مسدود، ولم يعد لديه من خيار سوى اتباع طريق التفاوض السياسي بدعم واشنطن كونها الوحيدة الأقدر بالضغط على إسرائيل.
****************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
مصير لبنان بين واشنطن وروما
إنذار أميركي للميليشيا: لا صواريخ ولا مسيّرات وإلا فأبواب جهنم
دخل الملف اللبناني جدول الاهتمامات الإقليمية والدولية، وتحوّل إلى أحد مفاتيح إعادة رسم خرائط الاستقرار في الشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، سيحضر في القمة التي تجمع اليوم في البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتكتسب القمة أهمية استثنائية، لأن ما سيُبحث فيها سيشكّل خريطة طريق للمرحلة المقبلة في إيران ولبنان وغزة وسوريا.
وما ستنتهي إليه قمة البيت الأبيض سيحدّد، إلى حد بعيد، اتجاه جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المقرّرة في روما في الرابع من آب، والتي ستكون محطة مفصلية لاختبار مدى قدرة صيغة اتفاق الإطار على الانتقال من النصوص إلى التنفيذ. فالأنظار ستبقى مشدودة إلى مصير المناطق النموذجية، باعتبارها المعيار الوحيد لقياس جدية الانسحاب الإسرائيلي وقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها وتنظيف هذه المناطق من السلاح غير الشرعي. وفي تطور لافت، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش اللبناني أبلغ آلية التنسيق أنه عثر على مخزن سلاح لـ «الحزب» في المنطقة التجريبية.
وسيكون البند الأبرز على جدول أعمال المباحثات المرتقبة هو تحديد الجهة التي ستتولى مراقبة تنفيذ خطوة المناطق التجريبية. وعلمت «نداء الوطن» أن لبنان متمسك بقوات الطوارئ الدولية، لكن الجانب الإسرائيلي لديه شكوك، انطلاقًا من تجارب سابقة غير مشجعة، فهل تقع القرعة على الجانب الأميركي؟ وتفيد المعلومات المتداولة بأن الجانب الأميركي أبلغ الجانبين اللبناني والإسرائيلي رفضه أن يكون له وجود عملي على أرض الجنوب لمراقبة تطبيق المنطقة التجريبية، انطلاقًا من المخاطر التي خبرها الأميركيون سابقًا. أما المخرج، فيتمثل في التنسيق مع قائد القيادة الوسطى الأميركية، الجنرال جوزاف كليرفيلد، للتوافق على جهة ثالثة تتولى عملية المراقبة، فيما هناك شبه إجماع على رفض أن تتولى ذلك قوات الطوارئ الدولية.
وفيما تشير بعض الوقائع والمعطيات إلى أن صمت «الحزب» والتزامه سياسة الغموض حيال احتمال العودة إلى «حرب إسناد» جديدة قد يُدخلان لبنان في أتون الجحيم هذه المرة، علمت «نداء الوطن» أن لبنان تبلّغ عبر واشنطن رسالة حازمة وشديدة اللهجة والخطورة، مفادها أن فاتورة تدخّل «الحزب» لمساندة إيران، في حال شنّت أميركا أي حرب جديدة، وتنفيذه هجمات على إسرائيل، ستكون باهظة الثمن.
وبحسب الرسالة، فإن إطلاق أي صاروخ أو مسيّرة باتجاه إسرائيل سيفتح أبواب جهنم على «الحزب» ولبنان، ولن تقف الأمور عند جنوب الليطاني أو شماله. وعندها، لن يردّ نتنياهو على ترامب، ولن يردّ ترامب على الدولة اللبنانية لتأمين وقف الحرب، لأن القرار سيكون قد اتُّخذ بسحق «الحزب» ومن معه بغطاء أميركي.
وحذّرت واشنطن الدولة من أن نتنياهو ينتظر فرصة كهذه يمنحه إياها «الحزب» للبدء في الحرب، لأنه أصلا غير مقتنع بهذا المسار كله لولا ضغط ترامب الاستثنائي. وبالتالي، وصلت هذه الرسالة إلى «الحزب»أيضًا عبر الدولة اللبنانية والرئيس نبيه بري، وبات «الحزب» على علم بها.
زحمة دبلوماسية
وفي متابعة ومواكبة للترتيبات التي تحصل في المنطقة، علمت «نداء الوطن» أن بيروت قد تشهد هذا الأسبوع زحمة دبلوماسية عربية، إذ قد يصل إليها الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان والموفد القطري محمد الخليفي، في حين سيزور الرئيس عون تركيا نهاية هذا الشهر لبحث أوضاع المنطقة ووضعية لبنان في التطورات المقبلة.
ومن جهة ثانية، يبدو أن الجليد الذي ذاب بين بعبدا وعين التينة سيُترجم من خلال زيارة يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى بعبدا قريبًا، وقد تؤدي إلى مباركة بري خطوات عون، خصوصًا بعد انخفاض حدّة التوتر بينهما.
عون: جرف القرى انتهاك لحقوق الإنسان
في المواقف، لفت رئيس الجمهورية إلى أن مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في الجنوب تشكّل انتهاكًا مباشرًا لحقوق الإنسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركًا دوليًا لوضع حد لها.
وأكد عون، أمام المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، أن لبنان ملتزم تنفيذ صيغة الإطار، لكنه يخشى من أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى التأثير في فعاليتها، وهو لن يقبل باستمرار خرق بنودها. وزار فولكر أيضًا الرئيس بري، ثم رئيس الحكومة نواف سلام، الذي نوّه بالعمل الذي يقوم به فريق الخبراء المعني بإعداد التقرير حول الانتهاكات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني.
وفي ختام زيارته للبنان، تمنّى المفوض السامي أن تُفضي لقاءات روما المرتقبة في الرابع من آب إلى ضمان خفض التصعيد، واحترام القانون الدولي، وانسحاب القوات الإسرائيلية. وأعلن أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.
في المقابل، نوه الرئيس عون خلال استقباله رئيس المجلس الوطني الاتحادي في دولة الامارات العربية المتحدة صقر غباش بالقرار الذي صدر عن دولة الامارات بالسماح لابنائها بالمجيء إلى لبنان.
ومن بعبدا، أعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان تأييده خطوات الرئيس عون ومواقفه في واشنطن، باعتبارها خيارات جريئة لإنقاذ لبنان. وأضاف: «سنضع اللمسات الأخيرة على قانون إصلاح المصارف».
(MTC4L) تزور هيكل وشقير
استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل وفدًا من اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L)، برئاسة الجنرال إنريكو فونتانا، لمناسبة انتهاء مهمته في لبنان، وقدّم خلفه اللواء Domenico Leotta. وخلال اللقاء، أكد هيكل أهمية دور اللجنة ودعمها للجيش. كما التقى الوفد المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير.
البحث في خط البصرة – طرابلس
عقد الرئيس سلام اجتماعًا في السراي، جرى خلاله البحث في ربط لبنان بخط البصرة – طرابلس، نظرًا إلى الفائدة المشتركة والقدرة الكبيرة في لبنان على التخزين، مع التوجه إلى إنشاء مصفاة جديدة، وذلك كله في ضوء عزم العراق على زيادة إنتاج النفط. وجرى أيضًا البحث في تشكيل لجنة فنية لبنانية – عراقية لبحث هذه المواضيع والمضي قدمًا فيها. وهناك توجه حكومي لإعادة تأهيل الخزانات لتيسير النقل البري للنفط، كما يحصل مع مرفأ بانياس. كذلك، جرى التطرق إلى تعزيز التغذية الكهربائية بالتعاون مع السلطات التركية. وفي السياق، أكد وزير الطاقة والمياه جو الصدّي لـ«MTV» أن الأمور إيجابية مع العراق، وأن فريقًا تقنيًا سيصل قريبًا للبدء بالعمل على إمكان تصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط من مصفاة طرابلس.
تذليل العراقيل لإصدار قانون العفو العام
ترجمة للاجتماع الموسع للنواب السنّة، الذي عُقد الأسبوع المنصرم وحضره 21 نائبًا تحت عنوان التوافق على صيغة توافقية لقانون العفو العام، اجتمعت اللجنة الفرعية التي انبثقت عن الاجتماع أمس في مجلس النواب، وضمّت النواب بلال عبدالله وأحمد الخير وعماد الحوت وعبد الرحمن البزري ونبيل بدر، لإجراء التعديلات على الصيغة النهائية.
وفي غياب أي بيان أو تصريح رسمي، أشارت مصادر لـ «نداء الوطن» إلى أن النواب يستندون إلى التفاهم الذي حصل في السراي الحكومي خلال لقاء رئيس الحكومة مع عدد من النواب السنّة، لجهة تذليل العراقيل أمام إصدار قانون عادل ومنصف يرفع المظلومية عن المحكومين لأسباب سياسية، أو الذين لم تصدر بحقهم أحكام للأسباب نفسها، ومن ضمنهم الموقوفون الإسلاميون.
وتتمحور صيغة التعديلات حول تخفيض السنة السجنية إلى 17، واستبدال عبارة «الأشغال الشاقة المشدّدة» بـالمؤبّدة.
ويُطلب، استطرادًا، من رئيس مجلس النواب إدراج اقتراح العفو العام، بالترابط مع اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام، على جدول أعمال أول جلسة تشريعية ستُعقد قريبًا.
وتؤكد المصادر أن اللجنة الفرعية ستعود بالنسخة النهائية إلى الاجتماع الموسع، على أن تُعرض المسودة الختامية على الرئيس بري ونائبه الياس بوصعب، كونه يترأس اجتماعات اللجان المشتركة واللجنة المصغرة التي انبثقت عنها، قبل إحالتها إلى الهيئة العامة وتطيير نصابها.
كما سيكون للجنة جولة على الكتل النيابية والمرجعيات السياسية والدينية، لتسويق التوافق النهائي على القانون وتأمين مروره تشريعيًا.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون: لن نقبل باستمرار خرق بنود الإطار… واشنطـن وطهران: الوسطاء يسابقون الاحتمالات
يتحضّر لبنان للجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، المقرّر انعقادها مبدئياً في روما مطلع الشهر المقبل، وفي أجندته ملفان أساسيان، الأول مرتبط بتقييم المرحلة التجريبية الأولى من صيغة الإطار، وبحث الخطوات التالية لها، وسط تأكيد المستوى الرسمي اللبناني على وجوب التعجيل في الانتقال إلى ما بعد زوطر، وتحديداً ضمن منطقة جنوب الليطاني. وأما الثاني فيتعلّق بحرب إبادة القرى والبلدات اللبنانية ومحو معالمها، التي تمضي فيها إسرائيل على مرأى العالم بأسره، دون أي اكتراث بمواثيق او شرائع او أعراف دولية، والتعويل في هذا السياق على الراعي الأميركي لردع إسرائيل ووقف هذه الجريمة، وإلزامها بوقف اعتداءاتها والالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار.
اقليمياً، فإنّ المواجهات الأميركية – الإيرانية مرشّحة للتدحرج نحو حرب أكثر شدّة وأوسع نطاقاً، وفي الوقت ذاته، مرشّحة ايضاً، للخروج من ناصية التصعيد والانعطاف إلى المسار الديبلوماسي من جديد؛ هذان الاحتمالان، وفق التقديرات الإقليمية والدولية، يقعان على بعد متساوٍ. ووسط هذه الضبابية المصحوبة بتهديدات من جهة، وحراك مكثّف للوسطاء من جهة ثانية، يبقى حبس الأنفاس هو السيّد على امتداد المنطقة، حتى تتضح الصورة، والآمال معلّقة بالتأكيد على جهود الوسطاء الذين يتفق الأميركيون والإيرانيون على منحهم فرصة لمحاولة إعادة الجانبين إلى طاولة الاتفاق، وإطفاء حرب تهدّد كلّ دول المنطقة بتداعيات وارتدادات لا حصر لها.
إسرائيل تستهدف الإطار!
لا يترك لبنان على كل مستوياته الرسمية وكذلك السياسية، فرصة او مناسبة، إلّا ويؤكّد التزامه الكامل بصيغة الإطار الموقّعة مع إسرائيل، ويعلق آمالاً كبرى على الراعي الأميركي في الدفع في هذه الصيغة قدماً إلى الأمام، بما يحقق الهدف المنشود بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط سيادة الدولة وحدها، بانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، فيما تقابل إسرائيل ذلك، بالقفز فوق الاتفاق، إن عبر إجراءات عدوانية واستفزازية على الارض، أو عبر التصريحات العلنية من قبل الحكومة الإسرائيلية، التي تتحدث عن بقاء دائم للاحتلال في منطقة جنوب الليطاني، وآخرها ما صدر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تفاخر بأنّ قواته لم تنسحب من ميلليمتر واحد من المنطقة التي تحتلها. واستكمالاً لذلك، أعلن قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية انّه سيرفض طلباً أميركياً بانسحاب من أراضٍ في سوريا وغزة ولبنان.
وأبلغ مصدر رسمي إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ ما تقوم به إسرائيل إضافة إلى ما يعلنه المسؤولون الإسرائيليون حول إدامة الاحتلال لمنطقة جنوب الليطاني، يرسم شكوكاً جدّية بصدقية توقيعها على صيغة الإطار، والتزامها بمندرجاته، ويثير بالتالي مخاوف حقيقية من نوايا تعطيلية للمراحل التالية من المناطق التجريبية».
وأكّد المصدر الرسمي عينه، أنّه لا يفهم من مواصلة إسرائيل لسياسة النسف والتدمير للقرى الجنوبية، سوى رغبة دائمة في التصعيد، ومنع تحقيق الهدف الأساس الذي رمت إليه صيغة الإطار بترسيخ الأمن والاستقرار على جانبي الحدود. وأشار المصدر إلى سلسلة مراجعات جرت مع الجانب الأميركي، الذي تفهّم الموقف اللبناني، واكّد على أولوية التدرّج في المراحل التجريبية، وتمكين الجيش اللبناني من إنجازها وفرض سيطرته الكاملة في المناطق المحدّدة. وأما في ما خصّ عمليات النسف والتدمير، فأكّد الأميركيون انّهم لا يحبذون هذه السياسة، ووعدوا بإثارة هذه المسألة مع الإسرائيليين، من ناحية ضرورة وقفها».
تصعيد انتخابي
وفيما راجت بعض المعلومات عن احتمال أن تفضي جولة المفاوضات المقبلة إلى مناطق تجريبية إضافية، وبعضها داخل ما تسمّى المنطقة الصفراء، أبلغت مصادر موثوقة إلى «الجمهورية» قولها، إنّ هذه الأخبار غير مؤكّدة، فيما أكّد مسؤول كبير رداً على سؤال لـ»الجمهورية» حول المناطق التجريبية الإضافية، انّه يستبعد ان تقدّم إسرائيل شيئاً، لا مناطق تجريبية او غير تجريبية، قبل انتخابات الكنيست أواخر تشرين الثاني المقبل، الّا إذا ألزمتها واشنطن بذلك، وهذا لا يبدو واقعاً حتى الآن.
ولفت إلى أنّ الجيش اللبناني يشرف على تنفيذ المرحلة الاولى في زوطر، وينفّذ الإجراءات الموكلة اليه على أكمل وجه، ويتابع تدابيره لتسهيل عودة الأهالي اليها، ولا توجد عقبات تحول دون اكتمال هذه المهمّة وفق ما هي مرسومة، الّا انّ العقبات تثار يومياً من قبل إسرائيل، بمواصلة القصف والعمليات العدائية، والاستفزازات حتى ضمن المنطقة التجريبية الاولى، إضافة إلى التدمير الممنهج للقرى. والجيش اللبناني كان واضحاً في بيانه الأخير حول هذا الامر. كل ذلك يؤكّد انّ إسرائيل تعاكس صيغة الإطار، وكل التقديرات تؤكّد انّ ملف الجنوب، أكان بشقه المتصل بالاحتلال والمنطقة الصفراء، او بالشق المرتبط بصيغة الإطار، دخل في البازار الانتخابي، وتبعاً لذلك لن يكون مفاجئاً إن اختلقت اسرائيل العراقيل والعقبات التي من شأنها ترحيل المراحل التجريبية التالية إلى مدى زمني غير محدّد، او اختلقت التصعيد العسكري إن كان هذا الأمر سيحقق خدمة انتخابية لبنيامين نتنياهو».
يُشار إلى انّ عدداً من القرى والبلدات الجنوبية، ولاسيما الطيبة ومركبا وكفرتبنين وصولاً إلى الخيام وإبل السقي، شهدت في الساعات الماضية تفجيرات عنيفة نفّذها الجيش الإسرائيلي، ما أدّى إلى تدمير أحياء سكنية بكاملها، إضافة إلى إحراق مساحات واسعة من الأراضي والأشجار المعمّرة.
عون
إلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله المفوض السامي للامم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك (الذي زار ايضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام)، أنّ «مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق الّتي تحتلّها في الجنوب، تشكّل انتهاكًا مباشرًا لحقوق الإنسان، ومخالفةً صريحةً للقوانين والأعراف الدّوليّة، ما يستوجب تحرّكًا دوليًّا لوضع حدّ لها، ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الّذي سبق أن انتهجته في غزة».
ولفت عون إلى أنّ «إسرائيل استهدفت أيضًا الأماكن الرّوحيّة والتراثيّة، وهذا يظهر نوايا مبيّتة ضدّ البشر والحجر، لا سيّما وأنّ مثل هذه الأماكن ليست عسكريّةً ولا تشهد وجودًا مسلّحًا فيها». وقال: «إنّ لبنان الذي وقّع «صيغة الإطار» نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم بتنفيذها، لكنّه يخشى في المقابل من أن تؤدّي الممارسات الإسرائيليّة إلى التأثير على فعاليّتها، خصوصًا أنّ لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهُل التأييد الدّولي المطالب باحترامها».
وأشار إلى أنّ «الحرب الإسرائيليّة عرقلت الاستمرار في إنجاز المزيد من الإصلاحات»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة ملتزمة إقرار المزيد منها، لأنّها حاجة لبنانيّة ضروريّة وليست إرضاءً للمجتمع الدّولي».
من جهة ثانية، استقبل الرئيس عون في قصر بعبدا، رئيس المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات صقر غباش، لمناسبة وجوده في لبنان. ونقل غبّاش تحيّات رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، وتمنّياته للبنان بـ«دوام الاستقرار والأمان». ثمّ جرى عرض الأوضاع العامّة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطوّرات الرّاهنة.
وحمّل الرّئيس عون، غبّاش «تحيّاته إلى رئيس الإمارات، وشكره على الدّعم الّذي تقدّمه دولة الإمارات للبنان في المجالات كافّة»، مجدّدًا إدانته «للاعتداءات الّتي تعرّضت لها، والّتي يهدّد استمرارها الأمن والاستقرار في دول الخليج والمنطقة بأسرها».
أخبارلبنان
ونوّه بـ»القرار الّذي صدر عن الإمارات بالسّماح لأبنائها بالمجيء إلى لبنان»، معتبرًا أنّ «هذا القرار يعكس عمق العلاقات الأخويّة الّتي تجمع بين البلدين والشّعبَين الشّقيقَين».
تقدير متشائم
إقليمياً، ممّا لا شكّ فيه أنّ مهمّة الوسطاء هذه المرّة تعتريها صعوبة كبيرة، في ظل الجو العالي التوتر بين واشنطن وطهران والنبرة الحربيّة التي يتبادلانها، وتشي برفضهما، أو بمعنى أدق ، بعدم قدرتهما على النزول تحت سقف الأهداف التي رسمها كلّ منهما في المواجهة الأخيرة، على حدّ تعبير ديبلوماسي عربي.
كلام الديبلوماسي العربي جاء في سياق نقاش مع مسؤول رفيع، حيث نقل عنه قوله ما حرفيته: «إنّ أفق هذه المواجهة أصعب من أن يُقدّر او يُرسم بدقة، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب ذهب إلى المدى الأبعد ويتوعّد إيران بالجحيم، وكذلك الإيرانيون يهدّدون ووسعّوا من دائرة استهدافاتهم واعتداءاتهم على دول المنطقة، ولاسيما دول الخليج، ومنشأتها الحيوية والمدنية».
ويشير الديبلوماسي العربي عينه، إلى أنّ ما يثير قلقه الكبير، هو «انّ المواجهة الحالية نسفت مذكرة التفاهم، أقول ذلك بناءً على ما يقوله الأميركيون والإيرانيون إزاء هذه المذكرة، لا أرى مخرجاً الّا بالعودة إلى مذكرة التفاهم او ابتداع صيغة مطوّرة عنها، ولكن بناءً على ما نراه من تصلّب من كلا الجانبين وتغليب لمنطق الحرب، وما هو مطروح من أهداف متناقضة خصوصاً في ما يتعلق بمضيق هرمز، لا استطيع أن أرى كيف سيتمّ التوفيق بين القرار الأميركي بفتح هرمز أمام حرّية الملاحة، وهو قرار مرتبط تماماً بهيبة الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب شخصياً، وبين القرار الإيراني بالتحكّم بالمضيق. وكما نرى لا تبدو اميركا في وارد التراجع، وإيران مثلها التي إن خسرت المضيق انهارت من الداخل، وتبعاً لذلك، فإنّ الخيار الأكثر ترجيحاً، هو استمرار المواجهة المفتوحة لمديات زمنية طويلة».
المفاجآت واردة
وإذا كانت المواجهة الأخيرة التي رُوِّج من بدايتها لمحدوديتها، ونُسبت شرارتها حصراً بمضيق هرمز وتأمين حرية الملاحة فيه، الّا انّ هذا الترويج لا يرى مسؤول كبير ما يسنده او يؤكّده على أرض الواقع، ويقول لـ«الجمهورية»: «المواجهات الاخيرة بين اميركا وايران، لم تكن مواجهات بقدر ما كانت حرباً حقيقية، وبالتالي تقزيمها إلى حدود فتح مضيق او إغلاق مضيق يجافي حقيقة انّها في أسبابها العميقة واحدة من جولات حرب لم تنته اصلاً؛ بدأت في حزيران من العام الماضي، واستؤنفت في شباط الحالي، واستراحت لعدة اسابيع بمذكرة تفاهم، ومن ثم استؤنفت في جولة جديدة قبل ايام. مضيق هرمز يشكّل رأس جبل الخلافات والملفات والتعقيدات والاسباب الحربية الآنية والمزمنة بين الولايات المتحدة وايران، ومن دون اتفاق وحلّ جذري فإنّ هذه الحرب ستكمل على هذا المنوال، ونتنياهو يحرّض على استدامتها».
اما أبرز نتائج هذه المواجهة، فبحسب تقدير المسؤول الرفيع عينه، هو انّ الجانبين تضافرا كلّ من جانبه، على إغراق مذكرة التفاهم المعقودة بينهما في مضيق هرمز، وتبعاً لذلك، أُعيد مشهد المنطقة إلى مرحلة ما قبل توقيع المذكرة، بما فيها من توتر وضجيج حربي. الوضع بالتأكيد غاية في الصعوبة ويدفع إلى التشاؤم الأكيد، ولكن رغم كلّ ذلك، أميل إلى السير في الخط المعاكس للتقديرات التشاؤمية، ليس من باب التمني بل بناءً على قراءة المشهد كما هو، فهذه الحرب اياً كانت وتيرتها عنيفة او اقل من ذلك، باتت ترتب أكلافاً باهظة جداً على اطرافها كما على سائر دول العالم، فضلاً عن انّها باعترافهم، لا ترقى إلى الحسم، او بمعنى أدق غير قابلة للحسم، يعني حرباً بلا افق. وهذا في رأيي يشكّل الثغرة الكامنة في نفق الحرب، التي قد تشكّل معبراً إلزامياً لأطراف الحرب نحو التفاهم والاتفاق».
وفي معلومات المسؤول عينه «أنّ الباكستانيين، والقطريين والعمانيين، يتحركون على خط الوساطة ونقل الرسائل والاقتراحات، والصينيون ليسوا بعيدين عن الصورة، والإشارات التي تتسرب من جوانب هذا الحراك، تعكس إقرار الوسطاء بصعوبة مهمتهم، حيث يجدون انفسهم امام واحد من تحدّيين قاسيين؛ الأول محاولة انتشال مذكرة التفاهم من قعر المضيق وإعادة إحيائها. والثاني محاولة اعادة ترميم المذكرة وتطويرها بموافقة واشنطن وطهران».
أهم ما في تلك الإشارات، وفق معلومات المسؤول الرفيع، «هو انّ الوسطاء يقولون انّهم يلمسون رغبة الجانبين بتغليب الخيار الديبلوماسي، وفي النقاشات والمراسلات إيجابيات أولية ومشجعة، ولكن لا يمكن اعتبارها نهائية حتى الآن، والوقت عامل اساس وضاغط، وقد لا يتطلب الامر مزيداً منه، لذلك الجهد مكثف والأساس فيه إنهاء الحرب، والتقدّم نحو الاتفاق ممكن جداً، والمفاجآت في هذا السياق ليست مستبعدة بل هي واردة في أي لحظة».
****************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تنصُّل أميركي من مراقبة المناطق التجريبيَّة. . وعون يحذِّر من تمادي خرق «إتفاق الإطار»
لا تحمل الساعات والأيام المقبلة، سوى الإنتظار الثقيل، لما يمكن أن تُسفر عنه القمة المقررة اليوم في الولايات المتحدة بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، وهي الثامنة من نوعها، ومع الأخير ملف الاستعداد للمشاركة في الحرب على إيران متى استُأنفت مع 3 لاءات أبلغ «الكابينت الاسرائيلي» بها قبل مغادرته، وهي: لا للإنسحاب من غزة، ولا انسحاب من «المنطقة الصفراء» في جنوب لبنان، ولا للانسحاب من الجنوب السوري، فضلاً عن الموضوع المستجد، وهو ما يجري في الضفة الغربية من تفلُّت للمستوطنين ضد سكان الضفة، وأهلها.
وإذا كانت ثمة رهانات على موقف أميركي، في ضوء ما حدث في القمة اللبنانية – الأميركية، للضغط على رئيس وزراء اسرائيل للإلتزام «باتفاق الإطار» الذي وقعته حكومته مع لبنان، والإنتقال الى مرحلة ثانية من «المراحل التجريبية» للانسحاب في ضوء التغير الحاصل في تنفيذ المرحلة الأولى.
وبانتظار إجتماع الثلثاء، في روما بين المفاوضين اللبنانيين والاسرائيليين برعاية أميركية.. لبحث الانتقال الى المرحلة الثانية التجريبية، نُقل أن الجانب الأميركي أبلغ طرفي المفاوضات أنه غير معني بأي وجود عسكري أميركي على الأرض في الجنوب من أجل مراقبة حسن تطبيق المناطق التجريبية، بسبب المخاطر، وخشية التعرُّض «لهجمات ارهابية» على حدّ المعلومات.
وليلاً. ذكرت هيئة البثّ الاسرائيلية أنه في إطار آلية التنسيق بين الولايات المتحدة ولبنان واسرائيل عثر الجيش اللبناني على مخبأ أسلحة تابع للحزب في المناطق التجريبية جنوب لبنان.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان جولة المفاوضات الإسرائيلية _ اللبنانية المقبلة وبرعاية أميركية ستتناول ملف تطبيق المناطق التجريبية ولاسيما اول هذه المناطق في زوطر الغربية وكيفية الإنتقال الى مراحل لاحقة بعد تسلُّم الجيش هذه المناطق.
وأوضحت المصادر ان هناك جهداً يبذله الجيش في هذا السياق مع العلم انه في ظل غياب أية مراقبة فعَّالة لهذه المناطق قد يؤثر على حسن التطبيق، وعلى الرغم من ذلك فإن الموضوع غير قابل للتراجع على الإطلاق.
الى ذلك، من المرتقب ان يزور رئيس مجلس النواب رئيس الجمهورية في وقت لاحق وتأتي هذه الزيارة في أعقاب الاتصال الذي أجراه الرئيس بري بالرئيس عون غداة عودته من واشنطن، وستشكل الزيارة مناسبة لبحث في النقاط الواردة في اتفاق الإطار ومقاربتهما له بعد التباين الذي سُجِّل حيال المفاوضات المباشرة.
الموعد غير مؤكد
قبيل ايام من استئناف مفاوضات روما اللبنانية – الاميركية – الاسرائيلية المحددة مبدئيا في 4 آب المقبل وهو موعد غير نهائي كما قالت مصادر رسمية لـ «اللواء»، لمتابعة البحث في تنفيذ اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه في حزيران الماضي، طار رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى واشنطن حيث يعقد اليوم اجتماعاً مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب في البيت الابيض، سيكون لبنان الحاضر البارز فيه الى جانب الحاضر الاكبر ايران، حيث سيحاول نتنياهو اقناع ترامب بالاحتفاظ بعدد من المناطق المحتلة في الجنوب بحجة حماية الامن الاسرائيلي حتى سحب كامل سلاح الحزب، لا سيما بعد اعلان نتنياهو قبل ايام رفضه الانسحاب من سوريا ولبنان وغزة.
ويفترض ان تبحث جلسة المفاوضات الجديدة في روما بعد تعيين الموعد النهائي من قبل الجانب الاميركي، تحديد مناطق تجريبية جديدة لإنسحاب قوات الاحتلال منها واحتمال تعديل آلية تنفيذ العمل التي لا ترضي لا لبنان بسبب تلكؤ ومماطلة قوات الاحتلال في تنفيذ المطلوب منها، ولا كيان الاحتلال الذي يواصل تعطيل انتشار الجيش اللبناني ورفض الانسحاب لأسباب واهية. علما ان مصادر رسمية اكدت لـ «اللواء» انه لم يتم بعد تعيين اعضاء اللجنة العسكرية الثلاثية المفترض ان تشرف على تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التجريبية وانتشار الجيش فيها.
ومن جهة اخرى، استقبل المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير وفداً من اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L) برئاسة الجنرال إنريكو فونتانا، لمناسبة قرب إنتهاء عمل اللجنة في لبنان، وعرض معهم ما قدمته اللجنة خلال عملها، منوّهاً بإهتمامها بلبنان من خلال دعم قواته المسلحة، ومتمنّياً لأعضائها التوفيق في مهامهم الجديدة. ويُذكر ان عمل هذه اللجنة اقتصر على متابعة احتياجات الجيش اللبناني والقوى الامنية والدعم المطلوب لها من عتاد او منشآت وخلافه.
شهادة مفوَّض حقوق الإنسان
وحضرت الاعتداءات الاسرائيلية والانتهاكات الفظيعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في لبنان، في محادثات المفوَّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان فولكر تورك امس مع رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة.
وابلغ الرئيس عون تورك: ان مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكا مباشرا لحقوق الانسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركا دوليا لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق ان انتهجته في غزة. ولفت الرئيس عون المسؤول الاممي الى ان إسرائيل استهدفت أيضا الأماكن الروحية والتراثية، وهذا يُظهر نوايا مبيتة ضد البشر والحجر، لا سيما وان مثل هذه الأماكن ليست عسكرية ولا تشهد وجودا مسلحا فيها. وشدد الرئيس عون على ان لبنان الذي وقّع «صيغة الاطار» نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من ان تؤدي الممارسات الإسرائيلية الى التأثير على فعاليتها خصوصا ان لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالَب باحترامها. وجدد الرئيس عون التأكيد على ان الحرب الإسرائيلية عرقلت الاستمرار في انجاز المزيد من الإصلاحات، لافتا الى ان الحكومة ملتزمة بإقرار المزيد منها لانها حاجة لبنانية ضرورية وليست إرضاء للمجتمع الدولي.
ونقل تورك الى الرئيس عون «اهتمام المفوضية بالوضع في لبنان ومتابعتها التطورات المتسارعة فيه ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ 2 آذار الماضي، لوضع تقرير مفصل عن الانتهاكات التي تطاول حقوق الانسان مع التأكيد على استمرار الدعم الدولي للبنان وتأمين المساعدات اللازمة له… واستقبل بري تورك ايضا وتناول اللقاء تطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية والتداعيات الناجمة عن الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وملف النازحين.
كما استقبله رئيس الحكومة نواف سلام في السراي حيث رحّب سلام بزيارته ونوّه بالعمل الذي يقوم به فريق الخبراء المعني بإعداد التقرير حول الانتهاكات المتعلّقة بالقانون الدولي الإنساني منذ تشرين الأوّل 2023. كما أعرب الرئيس سلام عن اهتمام الحكومة باستمرار عمل الفريق بجمع الأدلّة المرتبطة بما قد يشكّل جرائم حرب، وتوثيقها، لا سيّما من جهة دوليّة محايدة مثل الأمم المتّحدة.
وختم تورك زيارته الى لبنان بمؤتمر صحافي في «بيت الأمم المتحدة» (الإسكوا)، مما قال فيه: لقد تسببت الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة، والقصف، واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، في وقوع خسائر فادحة بين المدنيين، وخلَّفت دمارا واسعا ونزوحا جماعيا. كما أدى إطلاق الصواريخ من قبل الحزب باتجاه مناطق مأهولة في إسرائيل إلى وقوع إصابات بين المدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية. ومنذ الثاني من آذار، قتل أكثر من 4300 شخص وأصيب 12200 آخرون في لبنان، وفقا لأرقام السلطات الوطنية. ومن بين القتلى أكثر من 135 عاملا في مجال الرعاية الصحية، بالإضافة إلى العديد من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام. ورغم الإعلان الأولي عن وقف الأعمال العدائية في 17 نيسان، وما تلاه من جولات مفاوضات لخفض التصعيد واحتواء النزاع، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواصل قتل وإصابة الناس في لبنان وسط استمرار الغارات الجوية والعمليات البرية.
وقال تورك: لقد سجل مكتبي انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني، قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب، وفي ظروف معينة قد تشكل أيضا جرائم بموجب القانون الدولي. سمعتُ كيف تم مسح قرى بأكملها جنوب نهر الليطاني أو جعلها غير صالحة للسكن، حيث أدت الضربات الإسرائيلية وعمليات الهدم المستمرة إلى تسوية المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات توزيع المياه وبنية الكهرباء التحتية ودور العبادة والأراضي الزراعية بالأرض.
برِّي: المسار المقبول تثبيت وقف النار
وفي سياق المواقف، جدَّد الرئيس بري تأكيده: أن «المسار الوحيد المقبول، وما نريده أمس واليوم وغداً، هو تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة»، متمسكا بمتانة علاقته مع الرئيس عون.
وواصل الحزب التصويب على الاطار. فقد قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ابراهيم الموسوي ان «السلطة السياسية لم تلتزم بالشروط التي أعلنتها قبل الذهاب إلى المفاوضات، إن المسؤولين تحدثوا عن شروط تتعلق بانسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات وإعادة الإعمار، إلا أنهم انتقلوا إلى المفاوضات المباشرة من دون تحقيق أيٍّ من هذه الشروط»، معتبرًا أن «السلطة تمارس سياسة تقوم على تقديم التنازلات أمام ضغوط العدو، في وقت يواصل فيه الاحتلال اعتداءاته، وبالمقابل لم يتم اتخاذ مواقف حازمة للدفاع عن السيادة اللبنانية أو حماية المواطنين». وأضاف:«وضعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمن لبنان والضاحية الجنوبية ضمن أولوياتها وقدّمت نموذجًا في الوفاء، في مقابل من يسعون إلى بناء علاقات مع واشنطن على حساب مصلحة لبنان.
ربط خط نفط العراق
على صعيد آخر، وخلال ترؤسه اجتماعا وزاريا في السراي، استهل الرئيس سلام كلامه بالحديث عن زيارته العراق امس الاول ، مشيرا إلى أن «الحكومة متأهّبة دائماً للاستفادة من جميع الخيارات التي تُتاح في أي لحظة، لتحقيق أهداف النهوض الاقتصادي، لا سيما في مجالي الربط والتكامل الاستراتيجي». وفي هذا السياق، ووفق وزير الاعلام، اتصل الرئيس سلام، اثر عودته من العراق بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مشددًا على أهمية تعزيز الترابط الإقليمي لما فيه فائدة متبادلة للجميع.
وأضاف وزير الاعلام: حصل نقاش في اللقاء حول ربط لبنان نتيجة هذه الزيارة بخط البصرة-طرابلس نظرًا للفائدة المشتركة والقدرة الكبيرة في لبنان على التخزين، مع التوجه إلى إنشاء مصفاة جديدة، كل ذلك في ضوء عزم العراق على زيادة إنتاج النفط. وأيضًا جرى البحث في تشكيل لجنة فنية لبنانية – عراقية لبحث هذه الموضوعات والمضي قدمًا فيها، لا سيما في موضوع التعاون بين البلدين في شأن المنطقة الاقتصادية الخاصة. وهنالك توجُّه حكومي لإعادة تأهيل الخزانات لتيسير النقل البري للنفط كما يحصل مع مرفأ بانياس. وهناك موضوع ثانٍ تم التطرق له وهو تعزيز التغذية الكهربائية بالتعاون مع السلطات التركيّة.
الفرق الفنية تكشف على الدمار
الى ذلك، باشرت أمس اللجان الفنية في مجلس الجنوب، من مكتب النبطية، عمليات الكشف على الدمار والأضرار اللذين لحقا بالمنازل في بلدة زوطر الغربية، بناء على توجيهات رئيس المجلس المهندس هاشم حيدر.
وتوزعت لجان الكشف على بعض أحياء البلدة، بمؤازرة الجيش اللبناني، وبالتنسيق مع رئيس بلدية زوطر الغربية، وباشراف رئيس مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي، وسيتم إعداد إحصاء للمنازل المدمرة في شكل كامل أو جزئي.
كما سيقوم فريق من المهندسين بإعداد كشف على حجم الاضرار بالبنى التحتية في البلدة، والتي دمرت بشكل كبير بسبب عمليات الجرف وتغيير المعالم التي نفذها العدو في فترة احتلاله للبلدة.
كما أجرت فرق من مجلس الجنوب كشفا على المنازل المدمرة في بلدة الدوير بسبب العدوان، وستكون المرحلة الأولى الكشف على الدمار الكلي، ويليها كشف على المنازل التي تضررت جزئيا.
طائرات الاحتلال وانتهاكاته المتوسِّعة
وعلى صعيد الانتهاكات الاسرائيلية لم يتوقف الطيران الاستطلاعي فوق بيروت والضاحية الجنوبية ظهر أمس.
وفي يوميات العدوان الاسرائيلي، ألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية في اجواء بلدة المنصوري قبل الظهر . وسجلت غارة من مسيّرة بين النبطية الفوقا وميفدون. وتعرضت أطراف بلدتي طلوسة ومركبا وشبعا لقصف مدفعي، ما أدى إلى اندلاع النيران في المكان المستهدف. ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في الأحياء السكنية داخل بلدة مركبا، وسط سماع دوي انفجارات متتالية في المنطقة وتصاعد سحب الدخان من البلدة. كما نفذ تفجيرات في الطيبة.ثم في كفر تبنيت. واستهدف قصف مدفعي بلدتي مركبا ووادي السلوقي.ووبلدة كفرشوبا. واستهدف صباحا موقع الدبشة في النبطية، ومحيط بلدة أرنون. وفجرا، قامت القوات الاسرائيلية بتفجيرات في حداثا لجهة حاريص والطيري.
وعصرا سجل قصف مدفعي معادٍ استهدف مرتفعات علي الطاهر. واقدم جيش العدو على إشعال النيران في منازل وأشجار بلدة القنطرة. وإستهدف القصف المدفعي المعادي موقع الدبشة في النبطية. و تعرضت أطراف بلدتي طلوسة ومركبا لقصف مدفعي، ما أدى إلى اندلاع النيران في المكان المستهدف.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
عون يُحذر «إسرائيل»… لبنان على طاولة ترامب ــ نتنياهو
إنفتاح هام بين لبنان وتركيا… و«لوبي» مُتضرّر يُشوّش
مرة جديدة وخلال بضعة ايام، يحضر لبنان على «طاولة» البحث في البيت الابيض، وهذه المرة من «بوابة» لقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب، مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، الذي استبق وصوله الى الولايات المتحدة بالاعلان عن لاءات ثلاث: لا انسحاب من الاراضي اللبنانية والسورية وغزة..
واذا كان الملف الايراني «الطبق الرئيسي» على بساط البحث، الا ان توقيت هذا الاجتماع بعد ايام من اللقاء بين الرئيس جوزاف عون وترامب، يمنح الملف اللبناني اهمية خاصة، لانه يضع الوعود الاميركية للرئيس اللبناني امام اختبار جدي، وسيكون لها انعكاسات مباشرة على جولة التفاوض الجديدة المرتقبة في الرابع من الشهر المقبل، حيث ينتظر الجانب اللبناني اجابات اميركية على العديد من النقاط العالقة ، والتي تعيق تطبيق «المناطق التجريبية»، في ظل استمرار عمليات التفجير وتجريف القرى المحتلة، في سياق خطة ممنهجة لجعلها غير قابلة للحياة.
الفجوة الكبيرة..؟
وفي هذا السياق، اكدت مصادر مطلعة على الاتصالات الجارية حول هذا الاستحقاق، ان ارتفاع حدة الاعتراضات الرسمية اللبنانية، على مسار تنفيذ «اتفاق الاطار، موقف الرئيس عون بالامس، بعد ساعات على بيان الجيش، يعود الى وجود فجوة كبيرة بين التزام لبنان بما عليه، والتزام قوات الاحتلال بمندرجات الاتفاق، فضلا عن غياب الكثير من التفاصيل المهمة، التي تساعد على تسهيل عمليات التنفيذ على الارض، ما يخلق اشكاليات تبدو مقصودة لتمييع الخطة، واطالة امد تنفيذها.
لا قوات اميركية على الارض
ووفقا لتلك المصادر، ليس مفهوما بعد اسباب تأخر الاميركيين في تحديد آلية المراقبة المفترضة في المناطق «التجريبية»، والجهة التي ستتولى هذه المهمة. علما ان الجانب الاميركي ابلغ السلطات اللبنانية، انه من غير الوارد تكليف قوات اميركية بالقيام بهذه المهمة على الارض، وسط مخاوف اميركية من تعرض هذه القوات لاحداث امنية، كونها تعمل في بيئة «غير صديقة»، وفق تعبير احد المسؤولين العسكريين الاميركيين.
وينتظر الوفد اللبناني ان يحصل على اجوبة واضحة في جولة التفاوض المقبلة في روما، في ظل تشكيك كبير بحصول تجاوب اسرائيلي حول هذه النقطة.
تأخير متعمد!
والاسباب الكامنة وراء هذا التأخير لها سبب واضح، برأي اوساط معنية بالملف، «الاسرائيليون»لا يريدون الانتقال الى المناطق «التجريبية» الجدية، بمعنى آخر لا يريدون تنفيذ انسحابات حقيقية من الاراضي اللبنانية، لهذا يعرقلون تحديد هوية الجهة الثالثة، التي يفترض ان تتحقق من تنفيذ التزامات الطرفين ميدانيا.
وبعد ان رفضت قيادة الجيش اي دخول اسرائيلي للمناطق المحررة للتحقق، او التنسيق المباشر في غرفية عمليات مشتركة، لم يوافق «الاسرائيليون» بعد على اقتراح تكليف القوات الايطالية المشاركة في «اليونيفيل» بالمهمة، وحتى الآن لم تصل الاتصالات مع الاميركيين والاوروبيين الى اي نتيجة حول مستقبل القوى، التي ستحل مكان القوات الدولية في الجنوب.
رهانات لبنانية… وساعات حاسمة
وفي هذا السياق، ثمة رهان رسمي لبناني على محطة واشنطن، بانتظار التزام ترامب بوعده الضغط على رئيس حكومة العدو، لتنفيذ انسحابات من الاراضي اللبنانية، ضمن مسار يؤدي الى تحريرها بالكامل.
ووفق تلك المصادر، ثمة انتظار ايضا للدعم الاميركي الموعود للجيش اللبناني، باعتباره امرا مفصليا في بناء قدرات المؤسسة العسكرية المطالبة بمهمات كبيرة، وتحتاج الى تجهيزات لوجستية نوعية. ولهذا ستكون الساعات المقبلة حاسمة لمعرفة مدى امكانية تحقيق قفزات نوعية في اجتماع روما المقبل.
الرئيس عون يتدرج في التصعيد
وبعد ساعات على بيان قيادة الجيش، التي اتهمت «اسرائيل» بعرقلة مهامه في الجنوب، وانطلاقا من ادراكه لطبيعة المرحلة الدقيقة، التي تتداخل فيها التطورات السياسية والأمنية والديبلوماسية مع التحركات الإقليمية والدولية، وفي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، اطلق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، موقفا سيتدرج تصاعديا اذا لم تتغير الامور على الارض، وفق مصادر مطلعة على اجواء قصر بعبدا.
وامام مواصلة «إسرائيل» تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب، ابلغ عون المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان فولكر تورك، ان ما يجري يشكل انتهاكا مباشرا لحقوق الانسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركا دوليا لوضع حد لها، ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري، الذي سبق ان انتهجته في غزة.
وفي موقف لافت، شدد الرئيس عون على ان لبنان الذي وقّع «صيغة الاطار»، نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من ان تؤدي الممارسات الإسرائيلية الى التأثير على فعاليتها، خصوصا ان لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها، وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها.
ماذا يحمل نتانياهو الى واشنطن؟
وكانت «القناة 12 الإسرائيلية» نقلت عن مصادر تأكيدها بأن نتنياهو، يحمل خلال زيارته إلى واشنطن ، «معلومات استخباراتية حساسة» سيقدمها لترامب، بشأن تقدم إيران نحو امتلاك قنبلة نووية، كما سيبدي نتنياهو معارضته للمطلب الأميركي «لإسرائيل»، بالانسحاب من لبنان وسوريا وغزة.
وفي المقابل، سيقدم نتنياهو طلبا للرئيس الأميركي، بالامتناع عن بيع مقاتلات «أف 35 لتركيا.
من يخرب على زيارة عون لتركيا؟
وفي هذا السياق، اكدت مصادر ديبلوماسية ان «لوبي لبناني- اسرائيلي» يعمل في واشنطن للتخريب على الزيارة المرتقبة للرئيس عون نهاية هذا الاسبوع الى انقرة ، في ظل «انزعاج» من قبل حكومة الاحتلال من التقارب المتنامي بين لبنان وتركيا، التي تعتبرها راس حربة مناهضة لها في الشرق الاوسط.
ويقوم «الوشاة» في واشنطن بالعمل على تشويه المقاصد اللبنانية من الانفتاح على تركيا، باعتبارها لاعبا اقليميا مهما في المنطقة، خصوصا تأثيرها الكبير في سوريا. وثمة محاولة واضحة للضغط على لبنان، لمنعه من الذهاب بعيدا في العلاقة مع انقرة، خصوصا في ملفات لها علاقة بالاقتصاد، وخصوصا مستقبل انابيب الغاز في المنطقة.
الحزب ينتقد التنازلات
في المقابل، واصل الحزب انتقاد «اتفاق الاطار»، وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة علي فياض ان «السلطة باتت مكشوفة تماما، ولم تعد تعني شيئا محاولات التذاكي على الشعب اللبناني.. وعلى الرغم من كل تنازلاتها، لم تتمكن من تحقيق أي مكسب للشعب اللبناني، فلم توقف تدمير القرى وحرق المنازل، وجرف الطرقات وإزالة البنى التحتية واغتيال المواطنين»، معتبرا أن «إعادة الانتشار التي تحدث عنها اتفاق الإطار، لا تعني على الإطلاق الانسحاب بأي شكل من الأشكال».
قوات الاحتلال تواصل التجريف والتفجير
ميدانيا، واصلت قوات الاحتلال جرائمها في الجنوب، وألقت درون قنبلة صوتية في اجواء بلدة المنصوري قبل الظهر . وسجلت غارة من مسيّرة بين النبطية الفوقا وميفدون. وتعرضت أطراف بلدتي طلوسة ومركبا وشبعا لقصف مدفعي، ما أدى إلى اندلاع النيران في المكان المستهدف.
كما نفذ جيش الاحتلال عمليات تفجير في الأحياء السكنية داخل بلدة مركبا، وسط سماع دوي انفجارات متتالية في المنطقة، وتصاعد سحب الدخان من البلدة. واستهدف قصف مدفعي بلدتي مركبا ووادي السلوقي، كما استهدف موقع الدبشة في النبطية ومحيط بلدة أرنون. وقامت قوات العدو بتفجيرات في حداثا لجهة حاريص والطيري.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ترامب قبل لقاء نتنياهو: مستعد ٍ لعمل عسكري قوي ضد إيران
تجميد الهجمات على إيران استجابة لطلب الوسطاء
في اليوم الـ40 من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 149 يوما من اندلاع الحرب: قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة تجري مباحثات عميقة مع إيران وإذا لم تنجح فسيتم العودة لعملية عسكرية واسعة. وكشف ترمب أنه قرر تجميد الهجمات على إيران لأن دول الوسطاء طلبت منح فرصة للتفاوض، مضيفا أنه لن يعطي وقتا طويلا للمفاوضات. وأكد مسؤول إقليمي لوكالة “أسوشيتد برس” أن الولايات المتحدة وإيران ترغبان في العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
وأفاد المسؤول ذاته بأن هناك حلا وسطا يجري التفاوض عليه حاليا ويتمحور حول السماح لإيران بتسيير حركة السفن عبر مضيق هرمز مع تخفيف القيود المفروضة على السفن.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا إن الولايات المتحدة أوقفت هجماتها خلال الليلتين الماضيتين، ولذلك أوقفت إيران أيضا بالمثل “ردودها الانتقامية”.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود تبادل للرسائل مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الوسطاء يقومون بمهمتهم، لكنه لم يكشف عن إحراز أي تقدم جديد. وقال بقائي إن بلاده لن تسمح لأمريكا بأن تحدد زمان ومدة الحرب والسلام. قال التلفزيون الإيراني إنه تم إعادة 5 سفن حاولت المرور من مضيق هرمز عبر ممر غير آمن، فيما تعرضت سفينة سادسة لحادث.
من جهته، قال الجيش الأميركي: غيّرنا مسار 17 سفينة منذ استئناف حصار إيران.
ونقلت شبكة “سي بي إس” عن مسؤول إيراني قوله إن المحادثات مع سلطنة عمان خلال اليومين الماضيين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز كانت بناءة، مشيرا إلى أن جهود إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة مباشرة بوقف الولايات المتحدة ضرباتها.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز» إن الحرب على إيران ستنتهي عندما يسقط النظام الإيراني أو يتم إضعافه ليدرك ضرورة إنهاء برنامجه النووي.
وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إن ترمب “ساذج” في الملف الإيراني وعليه أن يتعامل مع الإيرانيين من خلال السلاح فقط.
وأعلنت وزارة الخارجية القطرية أن رئيس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تلقى اتصالا من وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند بحثا خلاله جهود خفض التصعيد في المنطقة.
وكان مصدر باكستاني امني حذر عن ان ترمب يميل الى غزو بري للمنطقة الساحلية الايرانية لحل مشكلة هرمز رغم معارضة قادة الجيش الذين حذروه من مخاطر ذلك على قواتهم.