.jpg)
فرضت السفارة الأميركية في بغداد إجراءات أمنية مشددة على حركة موظفيها، في ظل تصاعد التوترات الأمنية التي تشهدها العراق عقب الضربات العسكرية الأخيرة التي استهدفت جماعات مسلحة موالية لإيران. وبحسب مصادر لـ”العربية” و”الحدث”، فقد اعتمدت السفارة تعليمات جديدة تقضي ببقاء موظفيها داخل المجمع الدبلوماسي، مع تعليق تنقلاتهم خارج السفارة حتى إشعار آخر.
وأوضحت المصادر أن القرار يأتي في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى حماية الطواقم الدبلوماسية، في وقت تشهد فيه الساحة العراقية حالة من الترقب الأمني، على خلفية التطورات العسكرية الأخيرة.
وأضافت المصادر أن عدداً من السفارات والبعثات الدبلوماسية الغربية العاملة في بغداد اتخذت بدورها إجراءات مماثلة، إذ أعادت تنظيم حركة موظفيها، وقلصت التنقلات خارج مقارها، بالتزامن مع رفع مستوى الجاهزية الأمنية وتعزيز التدابير الوقائية. كما باشرت بعض البعثات مراجعة خطط الطوارئ وتحديثها، بما يشمل الاستعداد لتنفيذ ترتيبات الإجلاء أو المغادرة إذا استدعت الأوضاع الأمنية ذلك.
ويأتي هذا التطور بعد إعلان الجيش الأميركي، فجر الأربعاء، تنفيذ ضربات عسكرية مشتركة مع القوات المسلحة السعودية داخل الأراضي العراقية، استهدفت جماعات مسلحة موالية لإيران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد لاحقاً أن العملية العسكرية الأميركية – السعودية نُفذت “بالتنسيق مع الحكومة العراقية”، فيما أوضحت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الضربات الدقيقة استهدفت عناصر وصفتهم بـ”الإرهابيين الموالين لإيران”، قالت إن الحرس الثوري الإيراني وجّههم لتنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية، إضافة إلى استهداف منشآت الطاقة في المملكة العربية السعودية.
وجاءت هذه العملية العسكرية بعد سلسلة تحذيرات سعودية وُجهت خلال الأيام والأسابيع الماضية إلى الميليشيات الموالية لإيران في العراق، طالبتها فيها بوقف الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية والمنشآت الحيوية.
وكانت وزارة الدفاع السعودية قد أعلنت أن الهجمات الأخيرة على المنشآت النفطية في المنطقة الشرقية ومدينة الرياض انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات موالية لإيران، مؤكدة أن الرد العسكري جاء استناداً إلى حق المملكة في الدفاع عن النفس وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
وشددت الوزارة على أن المملكة لا تسعى إلى التصعيد، لكنها ستتعامل بحزم مع أي تهديد يستهدف أمنها أو منشآتها الحيوية، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية السعودية تمكنت خلال الأيام الماضية من اعتراض وإسقاط عدد من الطائرات المسيّرة التي حاولت استهداف منشآت نفطية.
كما أفادت مصادر “العربية” و”الحدث” بأن الضربات السعودية استهدفت مخازن أسلحة ومواقع تستخدمها الميليشيات الموالية لإيران داخل العراق، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدراتها العسكرية.
سياسياً، علّق زعيم التيار الوطني الشيعي العراقي مقتدى الصدر على التطورات، معرباً عن رفضه استهداف الأراضي العراقية، لكنه في الوقت نفسه حمّل ما وصفها بـ”الميليشيات المنفلتة” مسؤولية جر البلاد إلى مواجهة عسكرية لا تخدم مصالح العراقيين.
وقال الصدر، في تدوينة عبر منصة “إكس”، إن على الحرس الثوري الإيراني عدم استخدام الأراضي العراقية في صراعاته الإقليمية، كما دعا المجموعات المسلحة إلى عدم منح دول الخليج ذرائع لاستهداف العراق، مطالباً جميع الأطراف بضبط النفس وتغليب لغة الحوار.
كما حذر من استغلال الخلايا الإرهابية النائمة للتوترات الأمنية والطائفية، معتبراً أن العراق بحاجة إلى الاستقرار والسلام بعد سنوات طويلة من الحروب والأزمات، داعياً إلى حماية سيادة البلاد وتجنيبها مزيداً من التصعيد الذي قد ينعكس سلباً على أمنها واستقرارها.