
لم يعد اختيار الهاتف الذكي يعتمد فقط على قوة المعالج أو جودة الكاميرا أو سعة البطارية، بل أصبحت مدة الدعم البرمجي من أهم المعايير التي يأخذها المستخدمون في الاعتبار قبل اتخاذ قرار الشراء، نظرًا لدورها في إطالة عمر الجهاز والحفاظ على أدائه وأمانه لسنوات.
فمع استمرار الشركات في توفير تحديثات نظام التشغيل والتحديثات الأمنية، يحصل الهاتف على مزايا جديدة وتحسينات في الأداء، إلى جانب معالجة الثغرات الأمنية وضمان توافقه مع التطبيقات الحديثة، ما يقلل الحاجة إلى استبداله خلال فترة قصيرة.
وبحسب تقرير نشره موقع “SlashGear”، أصبحت بعض شركات الهواتف الذكية تتنافس على تقديم أطول فترات دعم برمجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز ثقة المستخدمين وإطالة العمر الافتراضي لأجهزتها، خاصة مع ارتفاع أسعار الهواتف الرائدة.
ويأتي هاتف Samsung Galaxy S24 في مقدمة الأجهزة التي توفر دعمًا طويل الأمد، بعدما غيّرت سامسونغ سياستها ابتداءً من عام 2024، وأعلنت توفير سبع سنوات كاملة من تحديثات نظام “أندرويد” وسبع سنوات من التحديثات الأمنية لهواتفها الرائدة.
وبموجب هذه السياسة، سيستمر Galaxy S24 في تلقي التحديثات حتى عام 2031 تقريبًا، ما يجعله من بين أفضل الخيارات للمستخدمين الذين يخططون للاحتفاظ بهواتفهم لسنوات طويلة. وفي المقابل، لا تشمل هذه السياسة الأجهزة التي طُرحت قبل عام 2024، إذ أوشكت سلسلة Galaxy S23 على انتهاء فترة دعمها البرمجي، ولم يتبقَّ لها سوى فترة محدودة من التحديثات الأمنية.
أما Google Pixel 8، فقد شكل عند إطلاقه في أواخر عام 2023 نقطة تحول في سوق الهواتف الذكية، بعدما أعلنت غوغل توفير سبع سنوات كاملة من تحديثات النظام والأمان، وهو ما يعني استمرار دعمه حتى عام 2030، بينما ستحصل الإصدارات الأحدث، مثل Pixel 9 وPixel 10، على دعم يمتد إلى ما بعد ذلك. وتحتسب غوغل مدة الدعم اعتبارًا من تاريخ طرح الهاتف لأول مرة عبر متجرها الرسمي.
ودخلت شركة Nothing أيضًا المنافسة في هذا المجال من خلال هاتف Nothing Phone (3)، الذي أطلق عام 2025، إذ يحصل على خمس سنوات من تحديثات نظام التشغيل وسبع سنوات من التحديثات الأمنية، ما يضمن استمراره في تلقي تحديثات “أندرويد” حتى عام 2030.
ورغم ذلك، فإن سياسة الشركة ليست موحدة على جميع أجهزتها، إذ تحصل بعض الهواتف الأحدث، مثل Phone (4a) وPhone (4b)، على ثلاث سنوات فقط من تحديثات النظام، مع استمرار التحديثات الأمنية لفترة أطول.
ومن بين المفاجآت في هذا المجال، هاتف Motorola Signature، الذي طرحته موتورولا خلال عام 2026، إذ أعلنت الشركة أنه سيواصل تلقي تحديثات نظام التشغيل حتى عام 2033، ليصبح من بين أكثر هواتف “أندرويد” حصولًا على الدعم البرمجي.
ورغم هذا الإعلان، لا تزال موتورولا تواجه انتقادات بسبب غياب سياسة واضحة لبقية هواتفها، إذ تكتفي بالإعلان عن التحديثات الخاصة بكل جهاز دون نشر جدول زمني شامل يحدد مدة الدعم الرسمية لجميع منتجاتها.
في المقابل، لا تزال شركات أندرويد الأخرى متأخرة نسبيًا في هذا المجال. فعادةً ما توفر وان بلس أربع سنوات من تحديثات نظام التشغيل وخمس سنوات من التحديثات الأمنية، وهي مدة قد لا تكون كافية لاستمرار معظم أجهزتها حتى نهاية العقد الحالي.
أما أوبو وشاومي، فما زالتا لا تقدمان معلومات واضحة بشأن مدة الدعم لمعظم هواتفهما، خاصة في الفئات المتوسطة والاقتصادية، التي تحصل غالبًا على سنوات أقل من التحديثات مقارنة بالهواتف الرائدة.
ويرى خبراء التقنية أن مدة الدعم البرمجي أصبحت عنصرًا أساسيًا في تقييم الهواتف الذكية، لأنها لا تقتصر على إضافة مزايا جديدة، بل تشمل أيضًا تحسين الأداء، وسد الثغرات الأمنية، وضمان توافق الجهاز مع التطبيقات والخدمات الحديثة، وهو ما ينعكس مباشرة على تجربة الاستخدام اليومية.
كما أن طول فترة الدعم يرفع من القيمة السوقية للهاتف عند إعادة بيعه، ويمنح المستخدم فرصة الاحتفاظ بجهازه لفترة أطول دون الحاجة إلى استبداله، الأمر الذي يساهم في تقليل النفقات والحد من النفايات الإلكترونية.
لذلك، ينصح الخبراء كل من يعتزم شراء هاتف جديد أو حتى هاتف مستعمل، بالنظر إلى سياسة الدعم البرمجي قبل أي مواصفات أخرى، لأنها أصبحت عاملًا حاسمًا في تحديد العمر الفعلي للهاتف ومدى استمراره في تقديم تجربة استخدام آمنة ومستقرة لسنوات طويلة.
