.jpg)
يثير الحديث عن احتمال دخول قوات سورية إلى لبنان لمواجهة “الحزب المحظور” موجة واسعة من القلق في الداخل اللبناني، ويعيد إلى الأذهان هواجس مرحلة لم تندمل جراحها بعد. فاللبنانيون الذين عانوا طويلاً من هيمنة نظام الأسد، وما رافقها من قمع واعتقالات وتعذيب واغتيالات طاولت خيرة شباب لبنان وقياداته، ينظرون بريبة إلى أي عودة عسكرية سورية. وبين الخشية من تكرار سيناريوهات الماضي وضرورة مواجهة السلاح غير الشرعي، يجد لبنان نفسه أمام معادلة شديدة الحساسية، عنوانها حماية السيادة من دون استبدال وصاية بأخرى.
في هذا المجال، تقارب مصادر “قواتية” هذا الموضوع الحساس من 3 زوايا أساسية: الأولى، زاوية التأكيد المستمر من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع بأنه لا يريد الدخول عسكرياً إلى لبنان، فنحن علينا أن نأخذ ما هو ظاهر من الأمور وليس علينا الحكم على النوايا وعلى ما يمكن أن يحصل، فنحن اليوم أمام تأكيد مستمر للشرع بعدم الدخول عسكرياً إلى لبنان، وهذا ما أكده مراراً وتكراراً وأنه يريد أن يساهم في تبريد الوضع اللبناني لا تسخينه عبر دخول قواته إلى لبنان”.
تضيف المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني في السياق ذاته: “لا شك أن مواقف الشرع الأخيرة التي أكد فيها أن انفجار الوضع في لبنان سينعكس على سوريا، يؤكد الارتباط الواقعي بين البلدين، خصوصاً في ظل ضبط أسلحة لـ”الحزب” مهربة إلى سوريا”.
أما النقطة الثانية التي يجب ملاحظتها، بحسب المصادر، فهي: “لماذا الرئيس الأميركي دونالد ترامب يكرر الحديث عن دخول قوات أحمد الشرع إلى لبنان؟ ما الرسالة؟. هنا، علينا العودة إلى المرة الأولى التي أطلق فيها هذا الموقف، تحديداً عشية توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أي أن ترامب أراد أن يوصل رسالة إلى إيران، وعلى الرغم من أن لبنان موجود في البند الأول من هذه المذكرة، بأن المشروع الإيراني في المنطقة انتهى ولا دور لإيران في لبنان. لذلك فهي رسالة أميركية موجهة إلى إيران وأتباعها وإلى الدولة اللبنانية، أن الدور الإيراني في لبنان انتهى وإن لم يسلّم “الحزب” سلاحه وما لم تنفذ الدولة اللبنانية قراراتها الحكومية ودستورها، فالهدف إنهاء الوضعية الإيرانية المسلحة، لذلك فهي رسالة سياسية أكثر مما هي عملية”.
أما في ما خص موقف “القوات” من ذلك، فبالنسبة لها إن الرئيس الشرع أكد أنه لا يريد الدخول إلى لبنان، تقول المصادر، مضيفة أن وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني وعندما زار معراب، أكد أيضاً للدكتور سمير جعجع ألا نية إطلاقاً لسوريا بالدخول إلى لبنان. وبالنسبة لنا كقوات لبنانية، على الدولة اللبنانية أن تقوم بدورها ولا يوجد أي مبرر لا لدخول سوريا ولا لدخول إسرائيل، والدولة اللبنانية هي المطالبة بتحمل مسؤولياتها؛ وإذا كان هناك من سبب ما بسنوات خلت جعل الدولة عاجزة، فاليوم الوضع اختلف و”الحزب” مأزوم ومحاصر جغرافياً بين إسرائيل وسوريا، ومدمَّر داخلياً، وبيئته مهجّرة بسببه، وهو مهزوم عسكرياً، كما ان إيران مأزومة والدولة قوية. لذلك يجب أن يصدر قرار من الدولة اللبنانية، وإذا لم تنفذ الدولة اللبنانية قراراتها سيبقى لبنان ساحة مفتوحة أو سنبقى في حالة الفوضى هذه. لذلك، بالنسبة لنا كـ”قوات لبنانية”، لا يجب أن يدخل أي أحد إلى لبنان”.
