Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – هدنة موقتة

من يعتقد أن المواجهة مع إيران انتهت، أو أن الحرب مع ذراعها المسلحة في لبنان طُويت، يقرأ المشهد بسطحية خطيرة. فما تشهده المنطقة اليوم ليس سلاماً ولا تسوية نهائية، بل استراحة موقتة فرضتها حسابات الميدان والضغوط الدولية، وقد تنتهي فور تبدّل الظروف أو صدور القرار الإيراني بإشعال الجبهات من جديد.

بحسب مصادر سياسية عبر موقع “القوات اللبنانية”، فإن “إيران لم تتخلَّ عن مشروعها، و”الحزب المحظور” لم يتحوّل إلى تنظيم لبناني طبيعي يقبل بسيادة الدولة ومرجعية مؤسساتها. كلاهما يراهن على الوقت، وعلى إرهاق الخصوم، وعلى إعادة ترميم القدرات العسكرية والسياسية بعد كل ضربة. لذلك، فإن انخفاض وتيرة العمليات لا يعني انتهاء الخطر، كما أن صمت السلاح أياماً أو أسابيع لا يلغي حقيقة أن قرار الحرب والسلم في لبنان لا يزال عرضة للارتهان إلى حسابات خارجية”.

تضيف المصادر: “المشكلة لم تكن يوماً في حادث أمني منفصل أو مواجهة عابرة على الحدود، بل في مشروع متكامل تقوده طهران، يقوم على اختراق الدول من داخلها، وإضعاف جيوشها، وبناء جماعات مسلحة تتقدّم على المؤسسات الشرعية. وقد دفع لبنان ثمناً باهظاً لهذا المشروع: انهيار اقتصادي، عزلة عربية ودولية، هجرة متواصلة، وتهديد دائم بتحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإيرانية”.

تقول: “أما “الحزب” الذي يقدّم نفسه حامياً للبنان، فقد جعل اللبنانيين رهائن سلاحه وارتباطه العقائدي والسياسي بطهران. فهو لم يستأذن الدولة قبل فتح الجبهات، ولم يحتكم إلى المصلحة الوطنية عند اتخاذ قراراته، بل تصرّف مراراً باعتباره قوة فوق الدولة، تحدد توقيت الحرب وتفاوض لاحقاً على نتائجها، فيما يتحمّل المواطنون الخسائر والدمار”.

تختم المصادر: “لا الحرب مع إيران انتهت، ولا المواجهة مع حزبها في لبنان بلغت خاتمتها. ما نعيشه اليوم ليس سوى هدنة هشة بين جولتين، ومحاولة لإدارة الصراع بدلاً من حسمه. أما النهاية الحقيقية، فلن تتحقق ببيانات التهدئة ولا بالتسويات المؤقتة، بل بسقوط المشروع الإيراني التخريبي في المنطقة، وتحرير الدول العربية من أذرعه المسلحة، واستعادة الدولة اللبنانية قرارها وسيادتها وحدودها ومؤسساتها. عندها فقط يمكن القول إن الحرب انتهت. أما قبل ذلك، فكل هدوء موقت ليس إلا فصلاً قصيراً في مواجهة طويلة لم تُحسم بعد”.

Exit mobile version