#adsense

خاص ـ بري يخشى الكارثة: هل يملك رفاهية الانفصال عن “الحزب”؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

نبيه بري

هل دخلت العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري و”الحزب” مرحلة التوتر بما يعيد رسم التوازنات داخل الطائفة الشيعية وعلى الساحة اللبنانية؟. فبعد الإعلان الصريح من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عن تأييد “عين التينة” لمسار مفاوضات واشنطن؛ وبري نفسه قال ما معناه إنه لا يمانع في أي مسار يحقق النتيجة المطلوبة فالمهم النتيجة، بدأ الحديث يتردد بقوة في أوساط “الحزب” عن “طعنة جديدة” تلقوها من “الأخ الأكبر”، مذكّرين بـ”الطعنة الأولى” مطلع العام حين خذلهم وزراء حركة أمل بتغطية قرار حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ”الحزب” واعتبارها خارجة عن القانون.

وعلى الرغم من مسارعة بري لامتصاص الاحتقان، واصفاً صياغة اتفاق الإطار بأنها “إملاءات وأسوأ من اتفاق 17 أيار بعشر مرات”، غير أن هذا التصعيد اللفظي فُسِّر على نطاق واسع بأنه محاولة لحماية نفسه من اتهامات “الحزب” بـ”التنازل”، خصوصاً بعد أن أبدى مرونة تجاه انتشار الجيش اللبناني كحل نهائي ووحيد لوقف الحرب والنزيف والدمار في الجنوب.

في المقابل، يبدو انشغال قيادات “الحزب” بمعارك وهمية وخطابات التحدي ومناصرة أبواقه الإعلامية، مدعاة استغراب في الأوساط الجنوبية بينما تتصاعد نقمة واعتراض البيئة الحاضنة. فالعائدون إلى قراهم في الجنوب تنفيذاً للمرحلة الأولى والمنطقة التجريبية الأولى من “اتفاق الإطار” – الذي يُسجَّل للشرعية إنجازه- صُدموا بهول الخراب وغياب “الحزب” الكلي عن مواكبتهم ومؤازرتهم، حيث لم يجدوا سقفاً يأويهم وسط دمار شامل وتجريف للبلدات.

التناقض الفاضح يتجلَّى في اعتلاء نواب “الحزب” المنابر لتخوين الدولة والشرعية، ومطالبتها بإعادة إعمار ما دمّرته حروبه العبثية؛ وهو موقف لا توافق عليه القوى السيادية بطبيعة الحال. في وقت، يعبّر بري عن عدم ارتياحه وعدم موافقته على الهجوم المتواصل على رئيسي الجمهورية والحكومة، وموقف “الحزب” لا يلقى التأييد المطلوب من قبل بري الذي لم يكن موافقاً من الأساس على توريط لبنان في حربي إسناد غزة وإيران؛ وتوترت العلاقة بينه وبين “الحزب” لفترة طويلة إثر ذلك.

فالحزب يفتعل الحروب ويستجلب الاحتلال والموت والدمار وتجريف القرى بشكل انقلابي على الدولة والدستور من دون استشارة أحد، ثم يطالب الدولة بتحمل نتائج حرب ترفضها ولم تقررها لا من قريب أو بعيد من الأساس.

في الأوساط الجنوبية، يُنقل عن بري أنه يعتصر ألماً جراء الدمار، فهو يعلم علم اليقين أن المجتمعين العربي والدولي لن يقدِّما فلساً واحداً لإعادة الإعمار في ظل استمرار هيمنة السلاح الميليشياوي الخارج عن القانون واستمرار “الحزب” على موقفه، وما لم تبسط الدولة اللبنانية سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية وتحتكر السلاح وتُنهي كل السلاح غير الشرعي في لبنان.

في الغرف المغلقة، ينقلون عن بري أنه يرى بأن مسار “الحزب” بات كارثياً على الشيعة والجنوب، ما يدفعه للتمايز والابتعاد التدريجي لحماية المكوّن اللبناني الشيعي من عزلة دولية قاتلة وطويلة الأمد.

لذلك، وبين تمدد الشرعية المدعومة دولياً من واشنطن وباريس والفاتيكان والدول العربية الفاعلة، وبين مكابرة “الحزب” وارتمائه إلى النهاية في أحضان “الجمهورية الإسلامية في إيران”، يبدو أن “الثنائي الشيعي” يقف أمام مفترق طرق تاريخي؛ حيث يلفظ زمن السلاح غير الشرعي أنفاسه الأخيرة أمام منطق الدولة الحاضنة والضامنة الوحيدة لأبنائها جميعاً. فهل دقت ساعة الإعلان الصريح عن تمايز بري، حماية وإنقاذاً للطائفة الشيعية بالدرجة الأولى وللجنوب وللبنان، أم أن هذا القرار ما يزال يحتاج للمزيد من الوقت، الذي لا يملكه لبنان ولا اللبنانيين ولا الشيعة بالتحديد؟!.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل