.jpg)
“لبنان اليوم” يقف عند مفترق سياسي وأمني دقيق، حيث تتسارع الاتصالات الإقليمية والدولية لتأمين نجاح مسار “صيغة الإطار” قبل الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المرتقبة في روما الأسبوع المقبل. وبينما تتقدّم التحركات الدبلوماسية من واشنطن إلى أنقرة فالدوحة، يبقى الجيش اللبناني الركيزة الأساسية في تنفيذ الاتفاق، وسط تحذيرات دولية من أي انزلاق إلى مواجهة جديدة، في مرحلة تتداخل فيها الحسابات اللبنانية مع الاستحقاقات الدولية والإقليمية.
تتجه الأنظار إلى جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما، وسط تعويل رسمي على تحقيق نتائج إيجابية على الرغم من استمرار التعنّت الإسرائيلي. وأكد مصدر حكومي لـ”النهار”، أن الحكومة تعمل لإنجاح الجولة، مع الإقرار بوجود قلق من محاولات نسف جهود الدولة، فيما يتطلع اللبنانيون عشية عيد الجيش إلى المؤسسة العسكرية التي تتولى الانتشار في المناطق الجنوبية المحررة وفق ما نص عليه “الاتفاق الإطار”، باعتبارها الضامن الأول للسلم الأهلي واستعادة سلطة الدولة.
في موازاة ذلك، كشف مصدر سياسي رفيع المستوى لـ”نداء الوطن”، أن الرسائل الدولية إلى لبنان تكثفت في الأيام الأخيرة، وتحمل مضمونًا واضحًا يدعو إلى تجنب أي تصعيد عسكري أو ردود فعل قد توسّع المواجهة مع إسرائيل، خصوصًا مع دخول إسرائيل مرحلة انتخابية حساسة. وأشار المصدر إلى أن إسرائيل تعتمد سياسة الاستفزاز الميداني عبر الغارات وعمليات الجرف والتفجير، محذرًا من احتمال تنفيذ عملية عسكرية في مرتفع علي الطاهر بما يخدم الحسابات الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
في السياق نفسه، نقلت “الجمهورية” عن مصدر سياسي بارز، أن نتائج لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو تتجاوز ما أُعلن رسميًا، معتبرًا أن لبنان عالق بين الاستحقاقين الانتخابيين الأميركي والإسرائيلي، فيما تبقى “صيغة الإطار” عالقة بين عراقيل إسرائيلية وآليات تحقق معقدة. وأكد المصدر، أن لقاء الرئيس جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري جاء في إطار تحصين الساحة الداخلية ومنع إعطاء إسرائيل أي ذريعة لتوسيع المواجهة.
على خط الحراك الإقليمي، يبرز الدور التركي كأحد أبرز العناوين السياسية. فبحسب معلومات “نداء الوطن”، يندرج تحرك الرئيس جوزيف عون ضمن مسار متكامل لنقل “صيغة الإطار” من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ، بعدما شكّل الدعم الأميركي في واشنطن قاعدة لهذا المسار. وتراهن الرئاسة على الدور التركي لتوفير غطاء سياسي وأمني واقتصادي، يواكب تنفيذ الاتفاق، ويعزز انتشار الجيش اللبناني، ويؤمّن مساهمة في إعادة الإعمار والاستثمارات.
وكشفت مصادر “نداء الوطن”، أن الرئيس عون خرج من لقائه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرتاحًا، بعدما أكد الأخير دعمه لاتفاق واشنطن، ولكل الجهود الرامية إلى وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى استعداده للمساعدة في تنظيم العلاقات اللبنانية – السورية وتجنب أي تصعيد على الحدود الشرقية.
في استكمال لهذا المسار، أفاد مصدر واسع الاطلاع لـ”نداء الوطن”، بأن رئيس الاستخبارات التركية ابراهيم كالن سيزور بيروت قريبًا لمتابعة نتائج زيارة عون إلى أنقرة، على أن تركز المباحثات على التعاون في قطاع الطاقة، والتنسيق الأمني، وتطوير العلاقات الثنائية، وترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية.
في موازاة الحراك التركي، كشفت مصادر صحيفة “اللواء” عن طرح أوروبي – تركي – عربي يقضي بفصل عملية إعادة العمل بالقرى الجنوبية الواقعة خارج الخط الأصفر، إضافة إلى الضاحية الجنوبية والبقاع، مع دعم تركي لتشكيل قوة من دول عربية وأوروبية وتركيا تنتشر مكان قوات “اليونيفيل”، وتتولى دعم الجيش اللبناني، ومراقبة تنفيذ “الاتفاق الإطار” ومواكبة مراحل إعادة الإعمار وعودة الأهالي.
كما يكتمل المشهد الإقليمي مع اقتراب زيارة وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى بيروت، وفق ما كشفه مصدر دبلوماسي لـ”نداء الوطن”، مؤكدًا أن الزيارة ستتناول ملفات سياسية واقتصادية وإعمارية، وتأتي في إطار تنسيق قائم مع المملكة العربية السعودية، بما يعكس استمرار الاهتمام الخليجي بمواكبة مسار معالجة الأزمة اللبنانية ودعم استقرار البلاد.
