#adsense

المانشيت: لبنان الدولة إلى الأمام.. والممانعة عالقة في ازدواجية المعايير

حجم الخط

لبنان

في وقت يواصل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون تحركه الخارجي لتثبيت الدعم العربي والدولي للبنان، من بوابة أنقرة هذه المرة، عاد ملف “التواصل مع إسرائيل” ليطيح بكل الخطابات التي رفعها محور الممانعة لعقود تحت شعار “التخوين”. فبين اتصال موثق أجراه مستشار رئيس مجلس النواب نبيه بري، علي حمدان، مع الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد لنقل موقف يتعلق باستعداد “الحزب” لوقف إطلاق النار عبر الإدارة الأميركية، وبين ملاحقة رجل الأعمال أنطون صحناوي على خلفية معلومات متداولة عن لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يبرز السؤال الذي لا يمكن القفز فوقه: هل أصبح التواصل مع إسرائيل مشروعًا عندما يخدم مصالح “الحزب” المحظور ومحوره، ومحرمًا عندما يتعلق بغيره؟

زيارة عون إلى أنقرة تتجاوز الإطار البروتوكولي
إذًا، توجه الرئيس جوزيف عون إلى تركيا في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان وكبار المسؤولين الأتراك، في إطار حراك دبلوماسي متسارع يهدف إلى تحصين لبنان في مواجهة التطورات الإقليمية، وتعزيز التعاون الثنائي في الملفات الأمنية والاقتصادية، إضافة إلى متابعة ملف النازحين السوريين.
في السياق، تكشف مصادر سياسية مطلعة عن أن زيارة عون إلى تركيا تندرج في إطار حراك دبلوماسي مكثف تقوده الرئاسة اللبنانية مع الدول المؤثرة إقليميًا ودوليًا، في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما قد يترتب عليها من تداعيات مباشرة على لبنان.
وتؤكد المصادر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن المحادثات مع القيادة التركية لن تقتصر على العلاقات الثنائية، بل ستتناول ملفات أمنية وسياسية واقتصادية، في مقدمها تثبيت الاستقرار في لبنان، ودعم الجيش اللبناني، وملف النازحين السوريين، إضافة إلى التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة وإعادة الإعمار.
بحسب المصادر، فإن أنقرة تبدي اهتمامًا متزايدًا بالساحة اللبنانية، انطلاقًا من رغبتها في الحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق لبنان إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، فضلاً عن سعيها إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في شرق المتوسط، بما ينسجم مع دورها المتصاعد في ملفات المنطقة.
وتلفت المصادر إلى أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، بعد سلسلة اتصالات دولية أجراها رئيس الجمهورية، وفي أعقاب زيارته إلى واشنطن وما نتج عنها من مؤشرات على انخراط أميركي أكبر في دعم المؤسسات اللبنانية، الأمر الذي يفرض تنسيقًا مع مختلف العواصم الفاعلة، وفي مقدمها أنقرة وباريس والدول العربية.
وترى المصادر أن لبنان يسعى إلى توسيع شبكة الدعم الدولي وعدم حصر رهاناته بمحور واحد، انطلاقًا من قناعة بأن المرحلة المقبلة تتطلب مظلة سياسية خارجية تساعده على مواجهة الاستحقاقات الأمنية والاقتصادية، خصوصًا في ظل استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية واحتمال اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
وتختم المصادر بالتأكيد أن نتائج الزيارة ستُقاس بما يمكن أن تؤمنه من دعم سياسي واقتصادي للبنان، وبمدى نجاحها في تعزيز موقع الدولة اللبنانية كشريك أساسي للمجتمع الدولي في حماية الاستقرار وتحصين مؤسساتها الدستورية.

التحضير لعودة خط بيروت – نيويورك.. “الميدل إيست” جاهزة

تأتي زيارة عون الى أنقرة بعد أسبوع من لقاء عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، والذي أفضى إلى قرار إعادة تسيير الرحلات الجوية الأميركية إلى بيروت بعد توقف دام أكثر من أربعة عقود.
وفي هذا السياق، أطلع رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت رئيس الجمهورية على الإجراءات المطلوبة لإعادة تشغيل الخط، مؤكدًا جهوزية الشركة لتأمين رحلات مباشرة بين بيروت ونيويورك فور استكمال الترتيبات مع الجانب الأميركي.

باريس تجدد التزامها باستقرار لبنان
وفي موازاة الحراك الرئاسي، تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي جدد دعم باريس للبنان وللجيش اللبناني، مؤكدًا استعداد فرنسا للمساهمة في إعادة الإعمار ومواصلة مواكبة الاستقرار اللبناني.

بين لبنان وإسرائيل.. إزدواجية المعايير تعود إلى الواجهة

لكن الحدث الذي استقطب الاهتمام السياسي تمثل في إعادة فتح ملف “التواصل مع إسرائيل”، بعد صدور قرار عن المحكمة التمييزية بتكليف الأجهزة الأمنية تحديد مكان رجل الأعمال والمصرفي أنطون صحناوي واستجوابه خلال مهلة ثلاثين يومًا، على خلفية معلومات متداولة عن لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وسرعان ما أعاد هذا التطور إلى الواجهة ما جرى في الأول من حزيران من العام 2026، عندما أعلن الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد أنه أجرى اتصالاً مع مستشار الرئيس بري، علي حمدان، لفهم مسار المفاوضات وجهود وقف إطلاق النار. ونقل رافيد عن حمدان أن الرئيس بري أبلغ الإدارة الأميركية استعداد “الحزب” لوقف إطلاق نار شامل، وهو ما لم تنكره الممانعة، بل بررته يومها بأنه يندرج في إطار الوساطة السياسية.
من هنا، عاد الجدل حول معيار “التعامل”. فالقوى التي اعتادت اتهام خصومها بأبسط أشكال التواصل مع إسرائيليين، حتى ولو كان إعلاميًا أو أكاديميًا أو في مؤتمرات دولية، اعتبرت أن التواصل مع صحافي إسرائيلي يصبح مشروعًا عندما يخدم مفاوضات “الحزب”. أما اليوم، فقد عاد الملف القضائي بحق صحناوي ليطرح السؤال نفسه حول وحدة المعايير في تطبيق القانون، وما إذا كانت التهمة ترتبط بالفعل المرتكب أم بالجهة التي تقوم به.

التصعيد الإقليمي يتصاعد

ويأتي ذلك فيما ترتفع وتيرة التهديدات في المنطقة، مع إعلان الحرس الثوري الإيراني إبقاء مضيق هرمز مغلقاً ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة، بالتزامن مع تقارير أمنية تتحدث عن اقتراب مواجهة أميركية ـ إيرانية جديدة قد تكون إسرائيل أحد أطرافها الرئيسيين، وسط مخاوف من توسع العمليات العسكرية وانعكاسها المباشر على لبنان.

الجيش يثبت حضوره في الجنوب

وفي الداخل، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في رسالة لمناسبة عيد الجيش، على أن المؤسسة العسكرية مستمرة في تنفيذ مهماتها واستكمال انتشارها في الجنوب، مؤكدًا جهوزيتها للانتشار في جميع المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، على الرغم من استمرار الاعتداءات والخروقات.

5G تنطلق وطريق وادي قاديشا على سكة التأهيل

وفي مقابل هذا المشهد السياسي والأمني، سجلت الساحة الداخلية خطوات إنمائية وتقنية، أبرزها إطلاق خدمة الجيل الخامس (5G) في عدد من المناطق، واستكمال الإجراءات التنفيذية لمشروع تأهيل طريق وادي قاديشا – دير سيدة قنوبين، في خطوة تهدف إلى دعم صمود أبناء المنطقة والحفاظ على الوادي المقدس المدرج على لائحة التراث العالمي الذي حظي بمتابعة من النائب ستريدا جعجع مع وزارة الأشغال.

خبر عاجل