.jpg)
بعد خسارة منتخب الأرجنتين نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا، عاد الجدل مجددًا حول مستقبل القائد ليونيل ميسي، وسط مخاوف جماهيرية واسعة من أن تكون تلك المباراة الأخيرة له بقميص “ألبيسيليستي”. لكن، وعلى الرغم من اقترابه من عامه الأربعين، بدأت تتشكل حملة غير رسمية بين الجماهير ووسائل الإعلام وعدد من نجوم الكرة السابقين، هدفها إقناع الأسطورة الأرجنتينية بمواصلة مشواره الدولي حتى نهائيات كأس العالم 2030.
وتستند هذه الدعوات إلى أن ميسي لا يزال يحتفظ بقدرات فنية استثنائية، حتى وإن تراجع مردوده البدني مقارنة بسنواته الذهبية. ويرى كثيرون أن تأثيره داخل الملعب لم يعد يعتمد على السرعة أو الجهد البدني بقدر ما يعتمد على الرؤية وصناعة اللعب والقدرة على حسم المباريات في اللحظات الحاسمة، وهي ميزات يمكن أن تتيح له الاستمرار لعدة سنوات إضافية إذا حافظ على جاهزيته البدنية.
ويحمل مونديال 2030 أهمية خاصة، إذ يصادف الذكرى المئوية الأولى لانطلاق بطولة كأس العالم، كما تستضيفه كل من المغرب وإسبانيا والبرتغال، مع إقامة مباريات افتتاحية في الأرجنتين والأوروغواي وباراغواي احتفاءً بمئوية البطولة. ويرى كثيرون أن مشاركة ميسي في هذه النسخة ستكون حدثًا تاريخيًا بحد ذاته، حتى وإن جاء دوره محدودًا داخل صفوف المنتخب.
ورغم تصاعد هذه المطالب، فإن ميسي نفسه تجنب تقديم أي وعود بشأن مستقبله. ففي أكثر من مناسبة شدد على أنه يفضل التركيز على الحاضر، مؤكدًا أنه سيواصل اللعب طالما شعر بأنه قادر على المنافسة وتقديم الإضافة، لكنه رفض حسم موقفه من المشاركة في مونديال 2030، معتبرًا أن الحديث عن البطولة لا يزال مبكرًا.
وسيبلغ ميسي 43 عامًا عند انطلاق كأس العالم 2030، وهو عمر لم يسبق أن شهد مشاركة لاعب ميداني بهذا الحجم في البطولة العالمية، ما يجعل الأمر تحديًا استثنائيًا. ومع ذلك، يعتقد بعض المختصين أن أسلوب لعبه، القائم على الذكاء والتحرك المدروس أكثر من الاعتماد على القوة البدنية، قد يمنحه فرصة واقعية للاستمرار إذا تجنب الإصابات وحافظ على مستواه.
كما يستشهد أنصار فكرة استمرار ميسي بسوابق تاريخية، أبرزها تراجعه عن قرار الاعتزال الدولي الذي اتخذه عقب خسارة نهائي كوبا أميركا عام 2016، قبل أن يعود ويقود الأرجنتين لاحقًا لتحقيق لقب كوبا أميركا ثم الفوز بكأس العالم 2022، ليؤكد أن قراراته المتعلقة بالمنتخب لطالما ارتبطت بظروفه الشخصية والرياضية، وليس بضغوط الجماهير أو وسائل الإعلام.
وفي المقابل، يرى آخرون أن نهاية كأس العالم 2026 قد تكون اللحظة المثالية لإسدال الستار على مسيرة استثنائية، بعدما حقق ميسي معظم الألقاب الممكنة مع منتخب بلاده وعلى المستوى الفردي، معتبرين أن الحفاظ على إرثه قد يكون أهم من خوض تحدٍ جديد في سن متقدمة.
وبين الرغبة الجماهيرية والاعتبارات البدنية، يبقى القرار النهائي بيد ميسي وحده. وحتى الآن، لم يغلق النجم الأرجنتيني الباب تمامًا، كما لم يفتحه، تاركًا مستقبله رهناً بقدرته على الاستمرار وشعوره بأنه لا يزال قادرًا على تقديم الإضافة لمنتخب بلاده، في انتظار ما ستكشفه السنوات الأربع المقبلة.
