
لقي المتسلق النيبالي الشهير نيرمال بورجا، المعروف باسم “نيمسداي”، مصرعه إثر انهيار جليدي خلال بعثة استكشافية على قمة برود بيك في شمال باكستان، في حادث أودى أيضاً بحياة تسعة متسلقين آخرين، في واحدة من أكثر الحوادث المأساوية التي شهدتها جبال الهيمالايا هذا العام.
وأكدت شركة تنظيم الرحلات “إيليت إكسبيد”، التي كان بورجا يتعاون معها، نبأ وفاته في بيان نشرته عبر حسابها على منصة “إنستغرام”، أعربت فيه عن بالغ حزنها لفقدان أحد أبرز متسلقي الجبال في العالم.
وقالت الشركة إن نيرمال بورجا توفي بشكل مأساوي نتيجة الانهيار الجليدي الذي ضرب بعثة التسلق على قمة برود بيك، مؤكدة في الوقت نفسه أن عدداً من أعضاء البعثة الآخرين لم ينجوا من الحادث.
وكان بورجا، البالغ من العمر 43 عاماً، قد فُقد منذ الخميس برفقة تسعة متسلقين آخرين بعد وقوع الانهيار الجليدي أثناء محاولتهم تسلق قمة برود بيك، التي يبلغ ارتفاعها 8051 متراً، وتُعد ثاني عشر أعلى قمة جبلية في العالم، وتقع في إقليم جيلجيت بلتستان شمال باكستان.
وتُعرف هذه القمة بأنها من أصعب القمم الجبلية من الناحية الفنية، نظراً لطبيعة تضاريسها الوعرة، والانحدارات الحادة، والظروف الجوية القاسية التي تجعل عمليات التسلق والإنقاذ بالغة التعقيد.
وأفاد مسؤولون باكستانيون بأن فرق البحث تمكنت من رصد جثث بورجا وعدد من المتسلقين الآخرين في منطقة جبلية وعرة يصعب الوصول إليها، إلا أن عمليات انتشالها لم تكتمل بعد بسبب المخاطر الكبيرة التي تواجه فرق الإنقاذ.
وضمت البعثة عشرة متسلقين من جنسيات مختلفة، بينهم ستة من نيبال، ومتسلق واحد من كل من باكستان، وسلطنة عُمان، والولايات المتحدة، والصين.
وأعلنت فرق البحث والإنقاذ، الجمعة، انتشال ثلاث جثث من موقع الحادث، فيما أوضح تشانغ داوا شيربا، عضو مجلس إدارة شركة “سفن ساميت تريكس”، التي فقدت ثلاثة من مرشديها في الكارثة، أن بقية الجثث تم تحديد مواقعها والتأكد من هويات أصحابها بواسطة صور التقطتها طائرات مسيّرة، لكنها لا تزال في أماكن يصعب الوصول إليها.
وأشار إلى أن طبيعة التضاريس تعقد عمليات الإنقاذ، لافتاً إلى أن باكستان لا تعتمد نظام استخدام المروحيات المزودة بالحبال الطويلة، كما هو معمول به في نيبال، ما يجعل انتشال الضحايا أكثر صعوبة.
من جهته، أكد نائب مدير إدارة السياحة في إقليم جيلجيت بلتستان، ساجد حسين، أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال متواصلة، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ نجحت في تحديد مواقع جميع الضحايا، إلا أن الظروف الجوية والوعورة الشديدة للموقع تؤخر عملية انتشالهم.
وعقب الإعلان عن الوفاة، توالت رسائل النعي من شخصيات رسمية ورياضية حول العالم، إذ أعرب رئيس وزراء نيبال عن حزنه العميق لفقدان بورجا والمتسلقين الآخرين، مؤكداً أن إنجازاتهم وشجاعتهم ستظل مصدر إلهام للأجيال المقبلة.
كما نعى وزير الدفاع البريطاني بورجا، مشيراً إلى أنه خدم لسنوات في صفوف القوات المسلحة البريطانية، واصفاً إياه بأنه شخصية ملهمة ترك بصمة كبيرة في عالم المغامرة وتسلق الجبال.
ويُعد نيرمال بورجا واحداً من أشهر متسلقي الجبال في العصر الحديث، بعدما صنع التاريخ عام 2019 عندما نجح في تسلق أعلى 14 قمة في العالم، التي يزيد ارتفاع كل منها على ثمانية آلاف متر، خلال ستة أشهر فقط، محطماً الرقم القياسي العالمي الذي كان يستغرق سنوات لتحقيقه.
وقبل دخوله عالم تسلق الجبال الاحترافي، خدم بورجا ضمن قوات الجوركا التابعة للجيش البريطاني، ثم التحق بالقوات الخاصة البريطانية، حيث اكتسب خبرات واسعة في العمل تحت أقسى الظروف المناخية والبيئية.
وازدادت شهرته عالمياً بعد عرض منصة “نتفليكس” الفيلم الوثائقي “14 قمة: لا يوجد مستحيل” عام 2021، الذي وثّق رحلته التاريخية وإنجازه الاستثنائي في تسلق أعلى قمم العالم خلال فترة قياسية.
ويؤكد متسلقون محترفون أن بورجا لم يكن مجرد رياضي حقق أرقاماً قياسية، بل كان أحد أبرز الشخصيات التي أسهمت في تطوير الإرشاد الجبلي وأساليب التسلق الحديثة، كما ألهم آلاف المغامرين حول العالم لتحدي المستحيل والسعي إلى تحقيق أحلامهم مهما بدت صعبة.