
تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جياني إنفانتينو، بعدما هاجمت اتحادات أوروبية بارزة طريقة إدارته لمشروع بيع حصة من الحقوق التجارية الخاصة بالاتحاد الدولي، وهو المشروع الذي تم التراجع عنه لاحقاً بعد فشله في الحصول على دعم غالبية الاتحادات الأعضاء.
وأعرب الاتحاد الألماني لكرة القدم عن استيائه من طريقة طرح المشروع، معتبراً أن إنفانتينو اتخذ قرارات بشكل منفرد ومن دون مستوى كافٍ من الشفافية، وطالب بإجراء تحقيق شامل حول ملابسات القضية.
وقال رئيس الاتحاد الألماني بيرند نويندورف إن الأحداث المرتبطة بالمشروع يجب أن تخضع لمراجعة دقيقة، مشيراً إلى أن رئيس الفيفا تصرف بطريقة “أحادية وتفتقر إلى الشفافية”، واعتبر أن ما حدث يمثل تصرفاً غير مسؤول تجاه مستقبل كرة القدم وإدارتها.
وأضاف نويندورف أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تعاوناً أكبر مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” والاتحادات القارية الأخرى، بهدف إعادة ترسيخ ثقافة تعتمد على مشاركة الأعضاء في مناقشة القرارات واتخاذها ضمن الأطر الإدارية الرسمية، بدلاً من القرارات الفردية.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد أعلن عزمه بيع حصص أقلية في شركة جديدة كان يخطط لتأسيسها بهدف إدارة حقوقه التجارية وبطولاته، مع تقديم حوافز مالية للاتحادات الوطنية التي توافق على المشروع قبل الموعد المحدد، حيث كان من المقرر أن يحصل كل اتحاد داعم على مبلغ يصل إلى 20 مليون دولار.
إلا أن المشروع واجه معارضة واسعة، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي أعلن رفضه للخطة، ولوّح بمقاطعة بطولات الفيفا في حال تنفيذها. كما عارض المشروع كل من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف”، ما أدى إلى صعوبة حصول الفيفا على موافقة أغلبية الاتحادات الـ211 المنضوية تحت لوائه.
وبعد تزايد الاعتراضات، أعلن إنفانتينو سحب المشروع، في خطوة هدفت إلى احتواء الأزمة المتصاعدة، إلا أن قرار التراجع لم ينهِ الجدل داخل الأوساط الكروية الدولية.
ورغم أن الاتحاد الألماني لم يعلن رسمياً فقدان الثقة بإنفانتينو، فإن موقفه جاء متقارباً مع مواقف اتحادات أخرى، أبرزها الاتحادان الدنماركي والهولندي، اللذان وجها انتقادات مباشرة لرئيس الفيفا.
وقال رئيس الاتحاد الدنماركي لكرة القدم يسبر مولر إنه يتفق مع موقف يويفا بشأن فقدان الثقة بإنفانتينو، مؤكداً أنه لا يستطيع دعمه في المرحلة الحالية. واعتبر أن سحب المقترح كان القرار الصحيح الوحيد، محذراً من أن بعض القيم الأساسية لكرة القدم كانت مهددة.
من جهته، أكد الاتحاد الهولندي لكرة القدم أن سحب المشروع لا يعني إغلاق الملف، مشيراً إلى أن طريقة إدارة القضية تسببت في “انهيار جوهري للثقة” بأسلوب قيادة إنفانتينو، ودعا إلى نقاش واسع حول مستقبل الحوكمة والقيادة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.
