
تشهد ولاية بادن-فورتمبرج في جنوب ألمانيا انتشار فيروس جديد بين الأبقار، في تطور أثار اهتمام السلطات البيطرية والعلماء، وسط مخاوف من اتساع رقعة الإصابات خلال الأشهر المقبلة، لا سيما مع استمرار نشاط الحشرات الناقلة للعدوى وعدم توفر لقاح معتمد لمواجهته حتى الآن.
وأوضح معهد فريدريش لوفلر، المعهد الاتحادي الألماني المتخصص في أبحاث صحة الحيوان، أن الفيروس الجديد يصيب الأبقار مسببًا مجموعة من الأعراض الصحية، أبرزها ارتفاع درجة حرارة الجسم والإسهال، إلى جانب انخفاض ملحوظ في إنتاج الحليب لدى الأبقار الحلوب، فيما ينتقل عن طريق حشرات صغيرة ماصة للدم، الأمر الذي يزيد من احتمالات انتشاره خلال فصل الصيف وحتى أواخر الخريف.
ووفقًا لوزارة الزراعة في ولاية بادن-فورتمبرج، فقد تم تسجيل إصابات أو الاشتباه بوجودها في نحو مئة مزرعة لتربية الأبقار في جنوب الولاية، إلا أن السلطات أوضحت أن جميع الحالات المسجلة حتى الآن تُعد خفيفة نسبيًا، ولم يتم الإبلاغ عن أي حالات نفوق بين الحيوانات المصابة.
وأكدت الوزارة أن معظم الأبقار التي أصيبت بالفيروس تعافت خلال أيام قليلة، مشيرة إلى أن الوضع لا يزال تحت المراقبة المستمرة من قبل الأجهزة البيطرية المختصة، في ظل السعي إلى احتواء انتشار العدوى.
وأجرى معهد فريدريش لوفلر تحاليل مخبرية لأربع عينات مأخوذة من الحيوانات المصابة، وأظهرت النتائج أن الفيروس ينتمي إلى مجموعة فيروسات “أورثوبونيا” التابعة للمجموعة المصلية “سيمبو”، إلا أن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من تصنيفه بشكل نهائي، ما يعني أن خصائصه البيولوجية وتأثيراته لا تزال قيد الدراسة.
وتنتشر الفيروسات المنتمية إلى هذه المجموعة في مناطق مختلفة من العالم، ولا سيما في أفريقيا وآسيا وأستراليا، وهي معروفة بإصابتها الحيوانات المجترة مثل الأبقار والأغنام والماعز.
وأشار المعهد إلى أن الفيروس الجديد ينتمي إلى العائلة نفسها التي تضم فيروس “شمالنبرج”، الذي ظهر لأول مرة في ألمانيا عام 2011، وتسبب خلال السنوات اللاحقة بإصابة أكثر من ألفي مزرعة، خاصة مزارع الأغنام، بعدما أدى إلى حالات إجهاض وتشوهات خلقية لدى الأجنة في الحيوانات الحوامل.
وأوضح الخبراء أن الفيروسات التابعة لهذه المجموعة غالبًا ما تسبب أعراضًا خفيفة أو متوسطة لدى الحيوانات البالغة، إلا أن الخطر الأكبر يكمن في إصابة الإناث الحوامل، حيث يمكن أن تنتقل العدوى إلى الأجنة، مسببة الإجهاض أو ولادة أجنة نافقة أو تشوهات خلقية خطيرة، بحسب توقيت الإصابة خلال فترة الحمل.
وأضاف معهد فريدريش لوفلر أن مدى قدرة الفيروس الجديد على إحداث مثل هذه المضاعفات لا يزال غير معروف، الأمر الذي يستدعي مواصلة الدراسات والأبحاث المخبرية لتقييم مخاطره بصورة دقيقة.
وفي ما يتعلق بصحة الإنسان، أكد المعهد أن فيروس شمالنبرج لا ينتقل إلى البشر، كما أن الفيروس الجديد لا يشكل، وفق المعلومات العلمية المتوافرة حاليًا، خطرًا كبيرًا لانتقال العدوى إلى الإنسان، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا التقييم أولي وقد يتغير مع ظهور بيانات علمية جديدة.
كما أوضحت وزارة الزراعة في ولاية بادن-فورتمبرج أنه لم يتم حتى الآن تسجيل أي إصابات بالفيروس لدى أنواع حيوانية أخرى، فيما تستمر عمليات المراقبة الوبائية في مختلف المناطق المتأثرة.
وحذر الخبراء من أن استمرار نشاط الحشرات الناقلة للفيروس حتى شهر تشرين الثاني/نوفمبر قد يؤدي إلى زيادة عدد الإصابات واتساع نطاق انتشار العدوى بين قطعان الماشية، خصوصًا في ظل غياب لقاح فعال أو علاج نوعي للمرض.
وقالت متحدثة باسم معهد فريدريش لوفلر إن العلماء لا يزالون يجهلون الكثير من خصائص هذا الفيروس، معتبرة أن تسريع الأبحاث الرامية إلى تطوير لقاح قد يصبح ضرورة ملحة إذا استمر انتشاره بوتيرة متصاعدة.
من جهتها، أكدت وزارة الزراعة أن الوسيلة الأكثر فعالية في الوقت الحالي تتمثل في حماية الأبقار والحيوانات المعرضة للإصابة من الحشرات الماصة للدم، من خلال استخدام وسائل الوقاية المناسبة داخل المزارع، إلى حين التوصل إلى لقاح أو حلول علاجية أكثر فعالية.
ولفتت الوزارة أيضًا إلى أنه من المبكر تحديد حجم الخسائر الاقتصادية المحتملة التي قد يسببها الفيروس، موضحة أن تأثيره لا يقتصر على انخفاض إنتاج الحليب أو تكاليف الرعاية البيطرية، بل يعتمد أيضًا على سرعة انتشار العدوى، وعدد الحيوانات التي قد تصاب، ومدى تأثير المرض في القطعان والإنتاج الحيواني خلال الفترة المقبلة.