.jpg)
تشكّل الجولة السابعة من المحادثات اللبنانية- الإسرائيلية، والثانية التي تستضيفها العاصمة الإيطالية، محطة أساسية لتقييم “صيغة الإطار” وتجربة المناطق النموذجية، وتحديد ما إذا كانت ستفضي إلى اعتماد مناطق جديدة. وفي وقت يغادر الوفد العسكري والسياسي بيروت اليوم متوجهًا إلى إيطاليا، تصدّرت قضية تلة علي الطاهر المشهد، مع إلقاء الجيش الإسرائيلي قنابل حارقة على الأحراج وعلى ما يعتبره منافذ للأنفاق المحاصَر داخلها مقاتلون من “الحزب” و”الحرس الثوري”.
وأبدت مصادر رسمية، عبر “نداء الوطن”، تخوّفها من أن يكون الجيش الإسرائيلي يحضّر لعملية برية تستهدف المنطقة ومحيطها. فبعد تفجير الأنفاق في الشقيف وعدد من القرى، لم تبقَ لـ”الحزب” أنفاق ضخمة سوى في علي الطاهر. وصحيح أن الجيش الإسرائيلي سيطر على التلة، إلا أن اهتمامه ينصبّ على ما تحت الأرض.
وفي مقابل هذا التصعيد، لا يزال “الحزب” يرفض المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزيف عون وقبل بها الإسرائيلي، وتقضي بتسلّم الجيش اللبناني الأنفاق، لحمايتها لاحقًا من الاحتلال والتفجير، ولا سيما أن المنطقة باتت ساقطة عسكريًا. وعليه، يرتفع منسوب احتمال تنفيذ عملية عسكرية قد تؤدي، نتيجة موقف “الحزب”، إلى تسليم منطقة لبنانية جديدة إلى الإسرائيليين.
وفي موازاة الضغط الميداني الذي يخيّم على جولة روما، أكد مصدر سياسي رفيع المستوى لـ”نداء الوطن”، أن “لبنان لم يكن يعيش أي أوهام حيال صعوبة المسار التفاوضي، انطلاقًا من قناعته بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريد المفاوضات أساسًا، ولا يؤيد العودة إلى الإطار التفاوضي الثلاثي”، مشيرًا إلى أنه “لولا نجاح لبنان في إقناع الجانب الأميركي بوجهة نظره وتعديل الموقف الأميركي لمصلحته، لما أبصرت جلسات التفاوض النور، ولما أمكن التوصل إلى صيغة الإطار التي تشكّل مدخلا لاستمرار المسار التفاوضي”.
وفي قراءة أوسع لخلفيات التصعيد، أضاف المصدر أن “المنطقة تشهد تقاطعًا في حسابات القوى المتطرفة”، لافتًا إلى أن “ما تتعرض له السعودية من استهداف، وما يطال الكويت والبحرين من تصعيد، يندرج كله ضمن سياق واحد، لأن هذه القوى المتطرفة لا تعيش إلا على الأزمات والتوترات، وتسعى باستمرار إلى تعطيل أي فرصة للاستقرار أو التسويات السياسية”. وعلى الرغم من هذه التعقيدات، شدد المصدر على أن “لبنان متمسك بالاستمرار في مسار المفاوضات، باعتباره الخيار الوحيد القادر على تحقيق الأهداف المنشودة”.
ملف برّي في واشنطن
وفي سياق متصل بالموقف الأميركي من هذا المسار، أوضح مصدر دبلوماسي لـ”نداء الوطن” أن “ما تكشّف بعد اللقاء التاريخي بين عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، هو أن الإدارة الأميركية أعدّت لترامب تقريرًا تفصيليًا عن لبنان، تضمّن عرضًا لمواقف القوى السياسية والقيادات الأساسية من ملفّي التفاوض المباشر مع إسرائيل وصيغة الإطار، مع تركيز خاص على مواقف القيادات الشيعية. كما تضمّن خلاصة دقيقة للقاءات التي عقدها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وهي لقاءات اتّسمت بصراحة كاملة، ولم تشهد أي مجاملات أو مواربة، ما جعل الصورة لدى الرئيس الأميركي مكتملة، من دون أي نقص أو التباس”. ومن هنا، أشار المصدر إلى أن “ما أراد عون إيصاله إلى ترامب لم يكن هدفه حماية بري شخصيًا، بل حماية الطائفة الشيعية، من خلال التأكيد أن زعيمًا شيعيًا أساسيًا لا يزال منخرطًا في إدارة هذا الملف”.