.jpg)
تأتي الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، فيما لا يزال الجرح نازفًا لأن الحقيقة لم تُكشف بعد، ولم يُعرف من يقف وراء مقتل أكثر من 200 ضحية، فضلًا عن تدمير نصف العاصمة وتهجير سكانها. ولا يكلّ أهالي الضحايا ولا يملّون من المطالبة بمحاسبة المسؤولين، من خلال الوقفات الشهرية التي ينظمونها أمام المرفأ.
وقد تلقّى الأهالي خلال العام الماضي وعودًا كثيرة بأن القرار الظني سيصدر، وأن أسماء المسؤولين ستُعلن، إلا أن الضغوط السياسية التي يمارسها “الحزب” وحلفاؤه حالت دون ذلك، عبر توجيه انتقادات حادة إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، معتبرين أن التحقيق شابه الاستنساب والتسييس، وأنه تجاوز الأصول القانونية في ملاحقة عدد من المسؤولين.
ويؤكد أهالي الضحايا أن مواقف “الحزب” أسهمت في تعطيل التحقيق، ويتساءلون: إلى متى ستستمر عرقلة التحقيقات؟ ألا يحق لنا أن نعرف من أدخل وخزّن مواد نيترات الأمونيوم، ومن يقف وراء هذه الكارثة؟
ويتهم الأهالي مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “الحزب” وفيق صفا بمحاولة عرقلة التحقيق والضغط على القاضي البيطار، معتبرين أن ذلك يهدف إلى منع كشف المسؤولين عن إدخال وتخزين هذه المواد. ويرى الأهالي أن كشف الحقيقة سيحدد المسؤوليات الكاملة عن هذه الجريمة التي هزّت بيروت ولبنان والعالم.
في المقابل، تُعدّ القوات اللبنانية من أبرز الداعمين لاستكمال التحقيق، إذ شددت مرارًا على ضرورة مواصلة عمل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار من دون أي عوائق أو تدخلات سياسية، معتبرة أن القضاء هو الممر الإجباري الوحيد لمعرفة من أدخل مواد نيترات الأمونيوم ومن تسبب بالكارثة. كما شاركت “القوات” بانتظام في الفعاليات واللقاءات التضامنية مع أهالي الضحايا، مؤكدة أن القضية “لن تُنسى ولن تُسامح” حتى تنجلي الحقيقة ويُحاسب المسؤولون، مهما كانت انتماءاتهم.
وفي كل ذكرى سنوية للانفجار، تشارك “القوات اللبنانية” في إحياء المناسبة إلى جانب أهالي الضحايا، مؤكدة أن القضية ليست ملفًا سياسيًا أو حزبيًا، بل قضية وطنية تتعلق بحق اللبنانيين في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة. وترى أن الوصول إلى الحقيقة الكاملة ومحاسبة المسؤولين يشكلان مدخلًا أساسيًا لاستعادة ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها، ومنع تكرار مثل هذه المأساة.
وفي الخلاصة، الجهة التي تعرقل التحقيق باتت معروفة بالنسبة الى أهالي الضحايا، كما أن الجهات التي وقفت إلى جانبهم ودعمت مطلبهم بكشف الحقيقة معروفة أيضًا، لذلك يحاول “الحزب” بشتى الوسائل منع صدور القرار الظني والضغط على القضاء، لأن صدوره سيكشف المسؤوليات الكاملة عن إدخال وتخزين نيترات الأمونيوم في المرفأ، وسيشكل ضربة سياسية لـ”الحزب” ولحلفائه.
