#adsense

خاص – المطلوب قول الحقيقة.. للتاريخ!

حجم الخط

خاص – المطلوب قول الحقيقة.. للتاريخ!

مرّت 6 سنوات على انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال العاصمة  وأهالي الضحايا والمصابون ينتظرون الجواب عن أبسط الأسئلة وأخطرها: من أدخل نترات الأمونيوم؟ من أبقاها سنوات وسط المدينة؟ من عرف بخطرها وصمت؟ ومن عطّل الوصول إلى الحقيقة؟. صحيح أن المحقق العدلي القاضي طارق البيطار ختم تحقيقاته في آذار 2026 وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية، لكن القرار الاتهامي لم يصدر بعد، ولم يمثل المسؤولون أمام محاكمة تكشف للبنانيين السلسلة الكاملة للمسؤوليات. وهكذا تبقى أكبر كارثة دمّرت بيروت معلّقة بين الاستدعاءات والدفوع والتدخلات السياسية، فيما يعيش أهالي الضحايا انتظاراً قاسياً تحوّل بحد ذاته إلى شكل آخر من أشكال الظلم.

في موازاة مسار التحقيق، يفرض تسلسل وقائع دامية نفسه على الذاكرة. ففي 5 آذار 2017، عُثر على العقيد المتقاعد في الجمارك جوزيف سكاف ميتاً قرب منزله. وكان سكاف، بصفته مسؤولاً في شعبة مكافحة المخدرات وتبييض الأموال، قد وجّه عام 2014 تحذيراً رسمياً من خطورة شحنة نترات الأمونيوم، مطالباً بإبعادها عن الرصيف. التقرير الرسمي اعتبر وفاته نتيجة سقوط، فيما خلص تقرير طلبته العائلة لاحقاً إلى احتمال تعرضه لاغتيال، وبقيت القضية بلا حسم.

بعد الانفجار بأربعة أشهر، وتحديداً في 2 كانون الأول 2020، عُثر على العقيد المتقاعد منير أبو رجيلي جثة داخل منزله في قرطبا، بعدما تعرّض لضربة على الرأس. وكان قد تولّى مهمات مرتبطة بمكافحة التهريب والجريمة في الجمارك. وبعده، في 21 كانون الأول 2020، قُتل المصوّر جو بجاني بالرصاص أمام منزله في الكحالة على يد مسلحين مقنّعين، وسط معلومات متداولة عن توثيقه موقع الانفجار، من دون أن يثبت القضاء حتى اليوم رابطاً بين الجريمة وملف المرفأ.

وفي 4 شباط 2021، عُثر على الباحث والناشط السياسي لقمان سليم مقتولاً بالرصاص داخل سيارته في العدوسية، بعدما كان من أبرز منتقدي “الحزب”، وسبق أن ربط في مواقف إعلامية بين “الحزب” والنظام السوري وبين المواد التي انفجرت في المرفأ.

لا توجد حتى الآن أحكام قضائية تثبت أن هذه الوفيات والاغتيالات نُفذت لمحو آثار جريمة المرفأ، ولا يجوز استبدال القضاء بالاتهام السياسي. لكن تتابع الأسماء والتواريخ، وضياع الأدلة، وتعثر التحقيقات، وبقاء القتلة مجهولين، يجعل السؤال مشروعاً وملحاً: هل اجتمعت كل هذه “الصدف” وحدها، أم أن هناك من عمل منهجياً على إسكات الأصوات، وتخويف الشهود، ودفن الحقيقة تحت ركام بيروت؟. إن كشف الحقيقة لم يعد حقاً للضحايا وحدهم، بل اختباراً لوجود الدولة نفسها.

في المحصلة، الثابت أن عشرات المتهمين لم تتم ملاحقتهم في هذا الملف، وشهادات حية تتحدث عن أمور كثيرة ومتشابكة لم يتم البتّ بها، وروايات عن إخفاء “الحزب” الكثير من الأدلة لحظة وقوع الانفجار، من دون استكمالها.. وغيرها وغيرها من الأمور.

أما اليوم وبعد كل هذه السنوات، لم تعد الوعود كافية. المطلوب ببساطة معرفة من فجّر المرفأ ومن دمّر العاصمة بيروت ومن قتل أكثر من 400 ضحية وجرح أكثر من 3000 شخص؟. المطلوب من الدولة اللبنانية أن تشهد أمام التاريخ على الحق، ولو لمرة، ومن دون الاختباء وراء إصبعها، لتسترح أرواح الضحايا.. فقط لا غير.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل