#adsense

خاص ـ “روما 2”: هندسة السيادة فوق رمال التسويات

حجم الخط

روما 2

حين تلتقي العواصم لتخطيط مصير الأوطان، تقف بيروت اليوم على منصة القرار في العاصمة الإيطالية، لا لتستمع إلى إملاءات المحاور، بل لتفرض إرادتها الدستورية كشريك كامل السيادة في انطلاق جولة “روما 2” من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية ومواكبة أميركية مكثفة تؤشر إلى اهتمام أميركي جدي بإنهاء الصراع بين بيروت وتل أبيب والتوصل إلى سلام دائم بين البلدين.

هذا الاستنتاج، أكدته مصادر رسمية لبنانية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، موضحة أن هذا الانطباع لمسته بالفعل في الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، فضلاً عمّا دار بين الرجلين والحلول المقترحة والوسائل المطلوبة لتحقيق الهدف؛ الوصول إلى استقرار مستدام وإنهاء الصراع العسكري بين لبنان وإسرائيل.

في السياق ذاته، ترى مصادر دبلوماسية غربية مواكبة، عبر موقع “القوات”، أن هذه المفاوضات التي تُستأنف اليوم وتمتد حتى الخميس المقبل في روما، لا تشبه سابقاتها من اللقاءات البروتوكولية؛ إنها مواجهة تقنية صلبة تديرها الدولة اللبنانية برأس مرفوع، مستندة إلى واقع ميداني جديد فرضه الجيش اللبناني، ومحصنة بغطاء دولي وأميركي حاسم يسعى إلى تحويل الاتفاقات الورقية إلى تدابير أمنية صارمة لا تقبل التأويل أو الالتفاف.

وتشير المصادر، إلى أن الجديد في كواليس هذه الجولة، الممتدة على مدار ثلاثة أيام من النقاشات المغلقة، هو الانتقال من مرحلة البحث في المبادئ العامة إلى الغوص في “الهندسة التقنية” للسيطرة الشرعية وبسط سلطة الدولة والانسحاب الإسرائيلي. وتكشف المعطيات الدبلوماسية المحدثة أن الوفد اللبناني يحمل ملفاً تنفيذياً متكاملاً يتجاوز الطروحات النظرية، ليركز على آليات التحقق والمراقبة التي تمنع أي مظاهر مسلحة غير شرعية، بالتوازي مع تثبيت الشروط الفنية الصارمة التي طلبتها واشنطن وتتقاطع مع المطالب اللبنانية لضمان سلامة المدنيين وتأمين عودتهم المستدامة.

في بيروت، ترى مصادر سياسية مطلعة، أن هذه الاندفاعة الرسمية تضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته في تمويل وتجهيز القوى المسلحة اللبنانية الشرعية، الجيش أولاً لكن أيضاً سائر القوى الأمنية، كقوى حصرية وحيدة قادرة على فرض الاستقرار والأمن من الناقورة إلى أقصى الحدود الشمالية الشرقية، للاستفادة من الفرصة المتاحة أمام لبنان للخروج من نفق الحروب واستعادة السيادة والقرار الحر المستقل وبسط سلطة الدولة والقانون والدستور.

وتلفت المصادر ذاتها عبر موقع “القوات”، إلى أن القوى الإقليمية التخريبية وفي طليعتها إيران وأدواتها الميليشياوية المحلية بطبيعة الحال، تعيش حالة من الانكفاء السياسي تحت وطأة الهزائم والضربات التي تلقتها، ولم يعد بإمكانها فرض الشروط، وهي أعجز من أن توقف مسار التفاوض المباشر والحلول المطروحة على طاولة روما، وتهديداتها لا تُصرف في مكان.

وتؤكد المصادر، أن كل خطوة تتقدمها الدولة في تثبيت بنود “اتفاق الإطار” تعني تلقائياً انحساراً وتراجعاً لسرديات السلاح غير الشرعي الخارج عن القانون والمسخَّر لخدمة الأجندات الخارجية، الإيرانية تحديداً. بالتالي، إن مفاوضات الأيام الثلاثة المقبلة في روما لن تكون ترتيبات أمنية عابرة، بل هي المسار الحقيقي لإعادة صياغة الجغرافيا اللبنانية تحت سيادة الدولة والقانون الواحد، وإعلان صريح بأن زمن المقايضات على حساب مؤسسات الجمهورية قد شارف على نهايته، لتتولى الدولة منفردة كتابة مستقبلها الأمني والسياسي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل