.jpg)
كشفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، عن تفاصيل جديدة تتعلق بعمليات تنفيذ الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أن القوات الأميركية أجبرت عشرات السفن التجارية على تغيير مساراتها، في إطار الإجراءات الهادفة إلى ضمان الالتزام بالتدابير المفروضة في الخليج.
وأوضحت “سنتكوم” في بيان رسمي أن القوات الأميركية، وحتى الرابع من أغسطس، أعادت توجيه 45 سفينة تجارية كانت تبحر في المنطقة، كما عطلت سفينتين وصعدت إلى متن سفينتين أخريين لإجراء عمليات تفتيش، وذلك للتأكد من امتثالها لإجراءات الحصار المفروض على إيران.
وأرفقت القيادة المركزية بيانها بصورة التُقطت على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية USS Boxer (LHD 4)، أظهرت أحد أفراد البحرية الأميركية أثناء وجوده في مركز معلومات القتال خلال تنفيذ مهام المراقبة في المياه الإقليمية، في إطار العمليات العسكرية الداعمة لتطبيق الحصار.
ويأتي هذا الإعلان في ظل استمرار التوتر في منطقة الخليج، بعدما كانت الولايات المتحدة قد استأنفت الحصار البحري على إيران في 14 تموز الماضي، عقب إقدام طهران على إغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في المنطقة وانعكس بشكل مباشر على حركة الملاحة الدولية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الأزمة نحو خمس إمدادات النفط العالمية، الأمر الذي جعل إغلاقه يثير مخاوف واسعة في الأسواق الدولية من احتمال تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة، فضلاً عن انعكاساته على حركة التجارة العالمية.
وفي المقابل، برزت خلال الساعات الماضية مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى تفاهم قد يفضي إلى إعادة فتح المضيق بشكل كامل، بعد أسابيع من المفاوضات والاتصالات المكثفة بين الأطراف المعنية.
وكشف مصدر رفيع لـ”العربية/الحدث” أن الإعلان عن ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز بات وشيكاً، مشيراً إلى أن الاتصالات السياسية والدبلوماسية شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الساعات الأخيرة، مع ترجيحات بإصدار إعلان رسمي خلال الساعات المقبلة أو في غضون يوم واحد.
وفي السياق نفسه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن المفاوضات الجارية بين طهران وسلطنة عُمان لا تزال مستمرة، موضحاً أن المحادثات تركز على وضع آليات لتنظيم الملاحة وتحديد مسارات آمنة لعبور السفن، بما يضمن احترام الحقوق السيادية لكل من إيران وسلطنة عُمان، إلى جانب تلبية المتطلبات الأمنية في المنطقة.
من جهته، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إحراز تقدم في المحادثات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، معرباً عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق في وقت قريب جداً، بما يسهم في استئناف حركة الملاحة البحرية وخفض حدة التوتر في الخليج.
كما أكدت وزارة الخارجية القطرية استمرار جهود الوساطة التي تبذلها الدوحة بالتنسيق مع مختلف الأطراف، في محاولة للتوصل إلى حل دبلوماسي يضمن إعادة فتح المضيق واستئناف حركة السفن التجارية بصورة طبيعية، بما يحد من المخاطر الأمنية ويعزز الاستقرار في المنطقة.
ويترقب المجتمع الدولي نتائج هذه التحركات الدبلوماسية، في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة للاقتصاد العالمي، إذ إن أي اتفاق لإعادة فتحه من شأنه أن يخفف الضغوط على أسواق الطاقة ويعيد انسيابية حركة التجارة البحرية، بعد أسابيع من الاضطرابات التي أثرت على واحدة من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.
