#adsense

لبنان اليوم: بين استحقاق روما واستحقاق العدالة

حجم الخط

لبنان

“لبنان اليوم” أمام استحقاقين متوازيين يرسمان ملامح المرحلة المقبلة: الأول في روما، حيث تنتقل “صيغة الإطار” من مرحلة التفاهمات إلى اختبار التنفيذ الميداني؛ والثاني في بيروت، حيث تدخل قضية انفجار المرفأ أخطر مراحلها القضائية. وبين المسارين، يبقى التحدي الأهم في قدرة الدولة على فرض سلطتها الكاملة، وإنهاء كل ما يعرقل قيامها، سياسياً وأمنياً وقضائياً.

إذاً، تنطلق اليوم في روما الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وسط تركيز على الانتقال من الاتفاق على النصوص إلى آليات التنفيذ الميداني، في وقت تؤكد فيه المعطيات أن الطريق لا يزال مليئاً بالعقبات، سواء بفعل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية أو استمرار أزمة سلاح ميليشيا “الحزب”.

وفي هذا السياق، أوضح مصدر سياسي رفيع المستوى لـ”نداء الوطن”، أن جولة المفاوضات الثانية في روما ستركّز على ثلاثة ملفات أساسية يعتبرها الوفد اللبناني حاسمة، قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة:

الملف الأول يتعلّق بـ”المناطق النموذجية”، حيث سيعرض الوفد اللبناني تقييماً للمرحلة الأولى، معتبراً أنها لم تحقق الاستقرار المطلوب، وسيطالب بأن تخضع أي منطقة جديدة يتم الاتفاق عليها لمعايير واضحة ترتبط بالانسحاب الإسرائيلي، على أن تكون ضمن الأراضي المحتلة الواقعة داخل الخط الأصفر، مع ربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بضمانات عملية لا بمجرد تفاهمات عامة.

أما الملف الثاني، فيتناول آلية التحقق داخل هذه المناطق، إذ يبدي الوفد اللبناني انفتاحاً على أكثر من خيار، بينها إسناد المهمة إلى قوات “اليونيفيل”، أو مراقبي الهدنة التابعين للأمم المتحدة، أو طرف ثالث يتم التوافق عليه بمباركة الوسيط الأميركي، بهدف ضمان مصداقية آليات التحقق ومنع أي تفسيرات متناقضة قد تعيد التوتر إلى المنطقة.

ويتركز الملف الثالث على وقف عمليات التدمير الإسرائيلية في المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال، حيث يعتبر الوفد اللبناني أن استمرار التجريف واقتلاع الأشجار وإزالة معالم القرى يشكل عائقاً مباشراً أمام تنفيذ “صيغة الإطار”.

وفي موازاة ذلك، تأتي جولة مفاوضات روما الثانية وسط استمرار الخلافات حول سلاح “الحزب”، وإصرار إسرائيل على مواصلة سياستها التدميرية للبنى التحتية في الجنوب، وهما عاملان يهددان أي تقدم في المحادثات التي تستمر حتى الخميس.

ويشارك في هذه الجولة وفد سياسي – عسكري لبناني موسع برئاسة السفير السابق سيمون كرم، ويضم سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ويتمسك الوفد، بحسب ما أوردت “الشرق الأوسط”، بثوابته وفي مقدمتها وقف الاعتداءات الإسرائيلية ووقف تدمير القرى الواقعة ضمن الخط الأصفر، فيما تؤكد مصادر وزارية مطلعة أن معضلة سلاح “الحزب” لا تزال تراوح مكانها في ظل رفض “الحزب” التخلي عنه.

في سياق متصل، عشية انطلاق المفاوضات، كشفت “اللواء” أن الجانب الإسرائيلي يستعد لطرح ملف تلال علي الطاهر، مطالباً بإنهاء وجود مجموعات “الحزب” فيها وتفجير الأنفاق، سواء بواسطة الجيش اللبناني أو عبر عمليات عسكرية إسرائيلية، وهو ما سبقه تصعيد ميداني تمثل بغارات وقصف ومحاولات تقدم بري باتجاه المنطقة.

كذلك، علمت “اللواء” أن الإدارة الأميركية لا تبدي استعجالاً في توسيع المناطق الجديدة للانسحاب، وتدعو إلى التريث، مع إظهار تفهمها للموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب السريع، فيما أشار مصدر لبناني إلى أن أي بحث في الجانب الاقتصادي خلال المفاوضات سيجري حصراً مع الجانب الأميركي.

بالتوازي مع هذا المسار، تدخل قضية انفجار مرفأ بيروت مرحلة مفصلية بعد ست سنوات على الكارثة، مع انتقال الملف من التحقيق إلى إعداد القرار الاتهامي. فقد أنجز المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الجزء الأساسي من تحقيقاته، وأحيل الملف إلى النيابة العامة التمييزية، حيث يُعدّ القاضي محمد صعب المطالعة التي ستسبق القرار الاتهامي وإحالته إلى المجلس العدلي.

وسُجل تطور بارز في هذا الإطار، إذ علمت “نداء الوطن” أنه في حال استمرت ممارسات “الحزب” في عرقلة مسار المحاكمات أمام المجلس العدلي، فإن عدداً من الدول التي سقط لها ضحايا في انفجار المرفأ قد تطلب، بعد صدور القرار الاتهامي، تزويدها بالتحقيقات اللبنانية لاستكمال الدعاوى التي باشرتها أمام قضائها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل