#adsense

خاص ـ العدالة المؤجلة تولد من جديد: الحقيقة تطرق أبواب مرفأ بيروت (أمين القصيفي)

حجم الخط

ما زالت بيروت، تلك العاصمة الثكلى التي نامت على سرير الرماد في ذلك المساء المشؤوم من 4 آب 2020، تلملم جراحها النازفة من خاصرة مرفئها المذبوح، وتنظر بعيون يملؤها الانكسار والأمل نحو أروقة العدالة المكبّلة بغبار السياسة والتعطيل الممنهج عبر السنين. غير أن أنين الأمهات المفجوعات ودماء الضحايا والأبرياء الذين تخطوا الـ200 والجرحى بالآلاف، يأبيان الانصهار في بوتقة النسيان، ليتحولا اليوم إلى طاقة دافعة ووقود عدالة طال انتظارها يحرك السكون القضائي، معلناً اقتراب لحظة الحسم القضائي الكبرى التي ستكشف زيف كل الأقنعة السياسية والأمنية التي اختبأت طويلاً خلف جدران الحصانات الواهية الملطخة بدماء اللبنانيين.

هذه القيامة القضائية المرتقبة تبدأ ملامحها بالتشكل في أروقة النيابة العامة التمييزية، حيث يستعد القضاء اللبناني لكسر طوق الترهيب والارتهان، معلناً بدء العد التنازلي لإصدار القرار الظني في جريمة انفجار مرفأ بيروت والذي سيحدد مسؤولية المنظومة المتهالكة التي ظنت يوماً أنها فوق المحاسبة والقانون.

إنها المواجهة الكبرى بين منطق الدولة السيادية العادلة التي تبحث عن الحقيقة المجرّدة لكشف كيفية وقوع الانفجار ومن استجلب الموت إلى العاصمة بيروت من جورجيا، وبين دويلات المصالح التي حاولت طمس معالم أكبر فاجعة إنسانية شهدها التاريخ الحديث، في انفجار من صنع “الإنسان” هو الأضخم في التاريخ ـ إذا استثنينا التفجيرات النووية ـ لتبدأ أخيراً محاكمة العصر العلنية للقتلة والمجرمين.

الصحافي المتخصص بالشؤون القضائية، يوسف دياب، يوضح أن ملف انفجار مرفأ بيروت هو الآن بيد النيابة العامة التمييزية، والقاضي محمد صعب يحضّر المطالعة بالأساس ويُفترض أن ينهي عمله خلال فترة تمتد من شهر إلى شهرين؛ ومن ثم وبعدما ينتهي ويُبرز في مطالعته ما تطلبه النيابة العامة التمييزية من المحقق العدلي، يردّ الملف إلى القاضي طارق البيطار الذي سيطلع طبعاً على مطالعة النيابة العامة ويصدر قراره الظني في ملف انفجار مرفأ بيروت.

دياب يشير، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن القاضي البيطار يمكنه أن يتقيَّد بالمطالعة التي أجرتها النيابة العامة التمييزية لدى إصدار القرار الظني، كما يمكنه رفضها، أو يمكنه أخذ أجزاء منها ورفض أجزاء أخرى؛ فالقاضي البيطار هو صاحب القرار النهائي كمحقق عدلي ويقوم بالتالي بإصدار القرار الظني أو القرار الاتهامي.

ويلفت دياب، إلى أن القرار الاتهامي الذي سيصدره القاضي البيطار سيحدِّد مصير 70 شخصاً مدعى عليهم في قضية انفجار مرفأ بيروت: من سيتهم؟، ومن سيمنع عنهم المحاكمة؟؛ ومن ثمّ يحيل الملف إلى المجلس العدلي. كما يُنتظر أن يحدد البيطار في القرار الاتهامي كيف وقع الانفجار في مرفأ بيروت؟ هل وقع عن طريق الخطأ أو الإهمال؟ هل هو بفعل عمل أمني متعمَّد؟ هل حصل بقصف إسرائيلي للمرفأ؟.

يضيف: “القاضي البيطار سيجيب عن كل هذه الأسئلة وسيُحدد حتماً في القرار الاتهامي كيف حصل الانفجار، وسيكشف أيضاً من أتى بنيترات الأمونيوم إلى لبنان، ومن شحنها من جورجيا إلى مرفأ بيروت وقام بتفريغها وتخزينها في العنبر 12 كل هذه السنوات، إلى أن وقع الانفجار؟”.

يتابع: “بعد صدور القرار الاتهامي يصبح الملف أمام المجلس العدلي الذي سيبدأ بمحاكمات علنية للمتهمين، والمجلس العدلي هو صاحب الاختصاص للقول ما إذا كان القاضي البيطار قد قام بإجراءات صحيحة وسليمة أو لا، وبالتالي كل من لديه اعتراض على إجراءات البيطار يمكنه الطعن بها وتقديم دفوع أمام المجلس العدلي، والمجلس يقرر”.

دياب مؤمن بأن العدالة ستتحقق والضحايا وأهاليهم سينالون حقهم، وسيُعرف بالنسبة لكل اللبنانيين والضحايا والمصابين والأهالي المفجوعين لماذا حصلت هذه الفاجعة الكبرى في مرفأ بيروت؟ ومن المسؤول؟. ويضيف: “على الأقل، هذه المرة الأولى التي نشهد فيها أن منظومة سياسية وأمنية وقضائية وإدارية تُحاسَب في ملف كانت تعتبر أنها غير مسؤولة عنه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل