
افتتاحية صحيفة النهار
لبنان يتعامل مع روما-2 بأقصى الرهانات المفصلية: توسيع المناطق التجريبية ووقف التجريف وبتّ التحقّق
اندفع لبنان في كواليس الاتصالات المباشرة مع واشنطن إلى التنبيه من خطورة عدم تحقيق مطالب جوهرية للبنان الرسمي، لأن ذلك يعزّز أوراق رافضي الخيار التفاوضي المباشر مع إسرائيل…
مع أن جولات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية المتعاقبة لا تتمايز في الأهمية المفصلية والجدية، بل والخطورة العالية حيال استكمال حلقات خيار التفاوض الذي اعتمده لبنان لإنهاء حال الحرب التدميرية وتداعياتها الكارثية في الجنوب وعبره في كل لبنان، تبدو الجولة السابعة من هذه المفاوضات عموماً، أو جولة روما – 2، إحدى أخطر حلقاتها نظراً إلى المعطيات الواقعية الآتية:
أولاً: يتضمّن جدول أعمال الوفد اللبناني المفاوض ثلاث مسائل جوهرية، ترتكز إلى ما يتجاوز الرهان على الوسيط والراعي الأميركي بأن يأخذ بجانب لبنان فيها إلى شبه اقتناع بأنه سيستجيب المطالب اللبنانية وهي: وقف دورة التجريف والتدمير الهائلة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في مناطق جنوب الليطاني ويحوّلها إلى أرض محروقة، توسيع المناطق التجريبية بحيث تشمل مدينة أساسية محتلة هي بنت جبيل (وتردد أيضاً اسم الخيام) بما يشكّل إثباتاً بارزاً على صدقية العملية ومضيّها نحو الاستكمال، بتّ إشكالية إيلاء التحقق من نزع السلاح في المناطق التجريبية إلى طرف ثالث مقبول من الجميع وتحديداً الجانب الإيطالي.
ثانياً: اندفع لبنان في كواليس الاتصالات المباشرة مع واشنطن إلى التنبيه من خطورة عدم تحقيق مطالب جوهرية للبنان الرسمي، لأن ذلك يعزّز أوراق رافضي الخيار التفاوضي المباشر مع إسرائيل واستمرار تلاعب إيران بمواقف هؤلاء لإبقاء وهم مسارها التفاوضي مع واشنطن بمثابة ورقة ضغط عليها. وهذا الأمر يتطلّب ضغطاً أميركياً استثنائياً على تل ابيب للانسحاب من مناطق عدة في الجنوب اللبناني. تبعاً لذلك، ترددت معطيات عن كلام مهم نقل إلى الجانب الأميركي حول الخيارات السلبية التي قد يواجهها لبنان ما لم تقم واشنطن بالضغوط اللازمة على إسرائيل لالتزام دقيق وإيجابي للاتفاق الإطاري بما يعزّز موقف الحكم اللبناني.
ووفق تقارير سبقت الجولة السابعة التي ستعقد لثلاثة أيام في روما، فإن الجولة ستكون تقنية- تنفيذية بامتياز، وهدفها الأساسي مراقبة تطبيق اتفاق الإطار ومواكبة خطوات الجيش اللبناني في تنفيذ بنوده، بعيداً من أي نقاش سياسي، ما يجعلها مختلفة عن الجولات السابقة. وأن الوفد اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم سينضم إليه بصفة خبراء، ومن دون أن يكون حضورهم الجلسات مؤكداً، الدكتور نجيب مسيحي لمتابعة ملف الحدود البرية، والمحامي أنطوان صفير بصفته خبيراً قانونيا. وسيطالب الوفد اللبناني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتوسيع نطاق المناطق النموذجية، بما يسمح بعودة الأهالي، وترجمة مبادئ اتفاق الإطار إلى آلية تنفيذية واضحة وقواعد ثابتة تكرّس الاستقرار. كما سيحمّل إسرائيل مسؤولية عرقلة استكمال انتشار الجيش اللبناني، نتيجة استمرار عملياتها العسكرية وأعمال التجريف، وسيطالب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، على أن تشمل مناطق لا تزال واقعة بالكامل تحت الاحتلال الإسرائيلي. في المقابل، تؤكد المصادر أن إسرائيل ترفض أي انسحاب قبل التحقق من نجاح المرحلة الأولى، وتصرّ على الاحتفاظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية عند الضرورة، كما ترفض الانسحاب من المنطقة الصفراء في الوقت الراهن.
في هذا السياق، أصدر السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى بياناً، قال فيه: “يسعدني أن المحادثات في روما لا تزال مستمرة، وآمل أن تنجح الحكومتان في التوصل إلى نتائج إيجابية. ولا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض”. أضاف “هناك فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية؛ إذ إن التسرع في المضي قدمًا قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر. نحن نؤمن أن تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيسهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر. وفوق كل اعتبار، ينبغي أن يتفق الطرفان على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية”.
وكان وفد التفاوض اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم غادر صباحاً بيروت إلى روما للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات. وأفادت المعلومات بأن مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي ليست ضمن الوفد والسفيرة معوض قد تتولى ملف إعادة الإعمار والتمويل.
ورأس رئيس الحكومة نواف سلام الاجتماع الوزاري الدوري، وأوضح وزير الاعلام بعدها إن سلام “توقّف عند موضوع الاعتداءات الإسرائيلية، وتحديداً التفجيرات التي تُجرى من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأشار إلى الاتصالات الدولية التي تُجرى من قبل فخامة الرئيس ومن قبله، سواء عبر الميكانيزم أو مع الدول الصديقة والشقيقة حول العالم، لحشد الدعم الدولي في سبيل وقف هذه الاعتداءات”. وفي موضوع المفاوضات، أشار الرئيس سلام إلى السعي إلى انسحابات إسرائيلية متتالية من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى الانسحاب الكامل من لبنان.
أما في الوضع الميداني فأطلقت القوات الإسرائيلية قنابل فوسفورية حارقة، تسبّبت باندلاع النيران في كروم الزيتون والصنوبر في بلدتي يارون ومدينة بنت جبيل. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة رابيد في المنصوري.
في سياق آخر، يحيي لبنان اليوم الذكرى السنوية السادسة لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب، وسط اتّساع الرهانات والآمال على صدور القرار الاتهامي في الملف في وقت قريب بما يضع حدّاً لمنظومة تعطيل العدالة وكشف الحقائق في تفجير العصر هذا. وفي المناسبة اعتبر رئيس الجمهورية جوزف عون “أن هذه الذكرى هي تذكير دائم بواجب لا يسقط بالتقادم: واجب الحقيقة والعدالة والمحاسبة. فالجرح لن يندمل، والوطن لن يستعيد ثقته بمؤسساته، ما لم تُستكمل مسيرة العدالة إلى نهايتها”.
وأكد أن “صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار. فالعدالة لا تعني الانتقام، بل تعني إحقاق الحق، وكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من تقاعس أو قصّر أو تسبب بهذه الكارثة، أياً كان موقعه أو صفته. فلا العدالة تُجزّأ، ولا القانون يُستثنى أحداً من سلطانه. كما شدّد على أن “القضاء اللبناني مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إثبات استقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا، فالقرار الظني ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو حق للشهداء على الأحياء، وحق لأهاليهم الذين انتظروا طويلاً كي ترتاح نفوس أبنائهم، وتتوقف معاناتهم عند حدود المعرفة الكاملة بالحقيقة”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
جرح المرفأ مفتوح وعون يستعجل القرار الظني وواشنطن: لاتفاق على آلية قبل «المرحلة التالية»
تصادف اليوم ذكرى الزلزال الكبير الذي ضرب مرفأ بيروت قبل 6 سنوات، والآلاف من الشهداء والجرحى الذين سقطوا في هذه الجريمة، لا يزالون ينتظرون جلاء الحقيقة، ويحثون المعنيين بهذه المسألة على التحلّي بجرأة اتخاذ القرار، والتحلّل من أي ضغوط أياً كان مصدرها، وإنزال العقوبة الأشدّ بالمجرمين الذين ما زالو متفلتين من العقاب.
وتأتي هذه الذكرى المشؤومة، ولبنان يصارع أزمة صعبة، ومعاناة اجتماعية واقتصادية، ووضع سياسي هش، ووضع أمني محكوم باعتداءات إسرائيلية وعمليات نسف متواصلة للمناطق الجنوبية، ويخوض حرباً ديبلوماسية صعبة لتأكيد استقلاله واسترداد سيادته. وفي سياقها يدخل لبنان اليوم جولة جديدة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل على مدى ثلاثة أيام في العاصمة الإيطالية، وفي جعبته الثوابت الإجماعية التي يتصدّرها تحقيق الانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود الدولية، وفق الآلية المنصوص عليها في صيغة الإطار، وضرورة إلزام إسرائيل بوقف المماطلة وإنفاذ مندرجاتها، ولاسيما في ما خصّ المناطق التجريبية التي يشدّد لبنان على توسيع نطاقها إلى جنوب الليطاني.
عون: تحقيق العداية
في ذكرى تفجير المرفأ قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: «في مثل هذا اليوم من كل عام، يقف لبنان كله أمام جرح لم يُشفَ، وذاكرة لم تنطفئ، نستعيد هول تلك اللحظة التي اهتزت فيها بيروت من الأعماق، حين تحوّل المرفأ، شريان الحياة والاقتصاد، إلى مسرح لمأساة لم يشهد تاريخنا الحديث لها مثيلاً. كانت لحظة انفجار غيّرت وجه العاصمة، وحصدت أرواحاً بريئة، وخلّفت جرحى بالمئات، ودماراً طال الحجر قبل أن يطال القلوب».
وأضاف: «نتذكر اليوم كل شهيد سقط ظلماً، وكل عائلة تنتظر منذ سنوات جواباً يستحق التضحية التي قدّمتها. نتذكر الأطفال الذين حُرموا أحضان آبائهم وأمهاتهم، والأمهات اللواتي ما زلن ينتظرن العدالة أكثر مما ينتظرن الزمن أن يمحو الألم. هذه الذكرى ليست مجرد محطة للحداد، بل هي تذكير دائم بواجب لا يسقط بالتقادم: واجب الحقيقة والعدالة والمحاسبة. فالجرح لن يندمل، والوطن لن يستعيد ثقته بمؤسساته، ما لم تُستكمل مسيرة العدالة إلى نهايتها».
وأكّد عون أنّ «صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار. فالعدالة لا تعني الانتقام، بل تعني إحقاق الحق، وكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من تقاعس أو قصّر أو تسبب بهذه الكارثة، أياً كان موقعه أو صفته. فلا العدالة تُجزّأ، ولا القانون يُستثنى أحد من سلطانه». وقال: «القضاء اللبناني مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إثبات استقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا، فالقرار الظني ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو حق للشهداء على الأحياء، وحق لأهاليهم الذين انتظروا طويلاً كي ترتاح نفوس أبنائهم، وتتوقف معاناتهم عند حدود المعرفة الكاملة بالحقيقة».
وختم بالقول: «إننا، إذ نقف اليوم أمام هذه الذكرى الأليمة، نجدد العهد بأنّ دولة القانون هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار هذه المأساة، وأنّ لبنان الذي عرف الصمود في أحلك الظروف، قادر على أن يخرج من محنته أقوى، متى تحققت العدالة كاملة، ومتى شعر كل مواطن أنّ دمه وكرامته مصانان أمام القانون. فلترقد أرواح الشهداء الطاهرة بسلام، ولتُلهمنا ذكراهم عزيمة لا تلين في السعي نحو الحقيقة والعدالة، حتى يطمئن قلب كل أم، وتهدأ روح كل شهيد، ويستعيد لبنان، بمؤسساته ودولته، صورته التي يستحقها بين الأمم».
وهذا الموضوع تناوله رئيس الحكومة في الجلسة الوزارية في السراي أمس، حيث أشار إلى وجود انتظار وترقّب لصدور القرار الإتهامي، «إن شاء الله، في غضون شهور معدودة»، معتبرًا أنّ «الوضع تغيّر في ظل العهد الحالي وولاية الحكومة، ولم تعد هناك عراقيل قضائية، وقد أُزيلت أمام التحقيق، مع التأكيد على احترام مبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية السلطة القضائية».
جولة المفاوضات
على صعيد المفاوضات، تستضيف روما بدءاً من اليوم، وعلى مدى ثلاثة ايام جولة مفاوضات مباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في حضور الراعي الأميركي.
بحسب المعلومات، فإنّ لبنان ذاهب إلى هذه الجولة حاملاً مجموعة الثوابت التي من شأنها أن تسرّع بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، أولها، تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة برغم توقيع صيغة الإطار. إضافة إلى وقف الاعتداءات التي تطاول الجيش اللبناني، على ما حصل في زوطر والمنصوري، وغيرهما من المناطق. والثاني، توسيع المرحلة الثانية من المناطق التجريبية بما يستوجب انسحابات إسرائيلية جديدة بدءاً من زوطر الشرقية، إضافة إلى قرى وبلدات أخرى محتلة في منطقة جنوب الليطاني. الثالث، الوقف الفوري للتدمير الممنهج وتجريف وإحراق منازل البلدات والقرى الجنوبية المحتلة. (يُشار هنا إلى اتصالات دولية مكثفة يجريها كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، سواء عبر آلية المراقبة أو مع الدول الصديقة والشقيقة حول العالم، لحشد الدعم الدولي من أجل وقف هذه الاعتداءات، ولاسيما التفجيرات التي تنفّذها قوات الاحتلال الإسرائيلي).
وكانت المنطقة الجنوبية، قد بقيت في الساعات الأخيرة عرضة لاعتداءات اسرائيلية واسعة، وعمليات حرق ونسف وتفجير عنيفة في أكثر من منطقة جنوب الليطاني، بالتوازي مع تحليق مكثّف للطيران المسيّر في الأجواء اللبنانية بدءاً من الجنوب وصولاً إلى أجواء الضاحية الجنوبية.
استبعاد الإيجابيات
على أنّ الأجواء السابقة لهذه الجولة لا تشي بخروقات إيجابية متوقعة، جراء ما اكّدت عليه مصادر معنية مباشرة بهذه المفاوضات، المماطلة الإسرائيلية في ما خصّ المناطق التجريبية، ورفض الانسحاب من مناطق إضافية، مشيرة إلى انّ الطابع الجوهري لهذه الاجتماعات، مرتبط بمسائل تقنية لم تكشف ماهيتها، علماً انّ واشنطن اكّدت انّها راغبة في أن تفضي هذه الجولة إلى تشكيل لجان فنية، تركّز بصورة أساسية على الدفع لتنفيذ صيغة الإطار.
وفيما اكّدت المصادر عينها، أنّ حصول اتفاق في جولة روما الحالية على تحقيق انسحابات إسرائيلية جديدة من مناطق جنوب الليطاني احتمال ضعيف جداً، أبلغ مصدر رسمي مسؤول إلى «الجمهورية» قوله «إنّ الحديث عن تفاؤل حول تحقيق اختراقات إيجابية، لا يبدو واقعياً في هذه المرحلة، والمسؤولية تقع على إسرائيل، التي لم تبد حتى الآن، احتراماً لصيغة الإطار منذ توقيعها او التزاماً حقيقياً بمندرجاتها، بل تتعمّد الإساءة لهذه الصيغة، واستهدافها بصورة مباشرة عبر الاعتداءات اليومية وعمليات النسف والتجريف لقرى الجنوب». وقال: «الأمر متروك للجانب الأميركي، الذي يتولّى التواصل المباشر مع الإسرائيليين، لناحية تسهيل تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه».
وعمّا إذا استمرت إسرائيل في اعتداءاتها وعمليات النسف والتفجير، قال: «إسرائيل بذلك تبقي عوامل التصعيد قائمة، وتهدّد بالدرجة مسار صيغة الإطار وتخلّ بكل الالتزامات. ولبنان مع استمرار هذا المنحى، سيكون له الموقف المناسب، وكما قال رئيس الجمهورية، فإنّ لبنان الملتزم بشكل نهائي بصيغة الإطار وما توجبه من التزامات، لا يستطيع أن يسكت على استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وتفجيراتها للقرى الجنوبية».
واشنطن لاتفاق على آلية
وفي السياق نفسه، كرّر رئيس الحكومة التأكيد على سعي لبنان (في المفاوضات) إلى انسحابات إسرائيلية متتالية من الأراضي اللبنانية وصولًا إلى الانسحاب الكامل من لبنان. على انّ البارز في هذا السياق، موقف لافت للسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الذي قال في تصريح عشية جولة المفاوضات: «يسعدني أنّ المحادثات في روما لا تزال مستمرة، وآمل أن تنجح الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في التوصل إلى نتائج إيجابية»، موضحاً أنّه «لا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض».
وأشار إلى أنّ «هناك فرقاً جوهرياً بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية، إذ إنّ التسرّع في المضي قدمًا قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر»، قائلاً: «نحن نؤمن أنّ تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيسهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر». وشدّد أخيراً على أنّه «فوق كل اعتبار، ينبغي أن يتفق الجانبان على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية».
الوضع الإقليمي
إقليمياً، السؤال الذي يفرض نفسه بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء ما سمّاه «الهجوم الشديد القسوة» على إيران: هل يؤسّس هذا الإلغاء لبدء مرحلة تغليب التفاهمات بين الجانبين الأميركي والإيراني، والدفع بالمنطقة في الإتجاه المعاكس للتصعيد، أم أنّه لا يعدو أكثر من استراحة محارب موقتة، يُستأنف بعدها الانحدار نحو مواجهة أكثر شدّة واتساعاً مما سبقها؟ وفق تقديرات المتابعين والمحللين، فإنّه «بناءً على سلسلة التجارب السابقة بينهما، بما فيها من هدنات هشة وإخفاقات تفاوضية ، من الصعب التكهّن بمآلات الأمور أو ترجيح فرضية أنّ واشنطن وطهران قرّرا مساراً جدّياً نحو تفاهم أكثر صلابة من مذكرة التفاهم التي أغرقتها المواجهة الأخيرة في مضيق هرمز. وتبعاً لذلك، فإنّ الإحتمالات والمفاجآت السلبيّة تبقى الأكثر ترجيحاً حتى يثبت العكس».
وبحسب هذه التقديرات، فإنّ وضوح الصورة هو مسألة أيام قليلة، حيث تتحدّد الوجهة أكان نحو الإنحدار إلى التصعيد من جديد، ووضع المنطقة على شفير تحوّلات ومتغيّرات واحتمالات صعبة تفاقم بدورها المخاوف من اختناق عالمي مالي واقتصادي ونفطي، أو نحو الشراكة في التبريد وتدارك الأزمة الكبرى، وإعادة وضع القطار الأميركي- الإيراني على سكّة التفاوض حول الاتفاق النهائي.
جهود الوسطاء
وعلى ما تفيد معلومات ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، فإنّ «مبادرة الرئيس ترامب إلى إلغاء الهجوم على إيران، فتح نافذة لخيار التفاهم بين الجانبين، والتعويل في هذا الجانب، هو على جهود الوسطاء». وبحسب هذه المعلومات «فإنّ الجهود منصّبة على بلورة تفاهم ما او اتفاق ما حول مضيق هرمز، ومن شأن ذلك – إن حصل – أن يزيل من الطريق العائق الأساس أمام انطلاق مفاوضات الاتفاق النهائي، وخصوصاً انّ الوقت يمضي ومهلة الـ60 يوماً لبلوغ اتفاق حول النووي، المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقّعة منتصف حزيران الفائت باتت على مسافة أقل من اسبوعين من انتهائها، ما يجعل الطرفين أمام حتمية الاتفاق على تمديد إضافي لهذه المهلة».
وتلحظ المعلومات عينها، أنّه «إن تمّ تجاوز العقد الراهنة المتعلقة بمضيق هرمز، فذلك يعني انّ مسار التفاوض حول البرنامج النووي يصبح مفتوحاً، ولكن حتى ولو فُتح هذا المسار، فثمة صعوبة بالغة تعترض بلوغه الإيجابيات المرجوة، وتتجلّى في انعدام الثقة بين الجانبين، التي لا تزال تصعّب بلوغ تفاهم حول مضيق هرمز، فكيف بالنسبة إلى الملف الأساس المتعلق بالنووي وأرصدة إيران ورفع العقوبات، حتى الآن يمكن القول انّ الامور شديدة الغموض».
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تعقيدات تواجه الجولة السابعة من مفاوضات لبنان وإسرائيل في روما
مرتبطة بسلاح «الحزب» واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب
بيروت: كارولين عاكوم
تتجه الأنظار إلى الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي تستضيفها روما بين 4 و6 أغسطس (آب) الحالي، وسط مساعٍ لبنانية لتحقيق تقدم في تنفيذ «اتفاق الإطار»، رغم استمرار العقبتين الأساسيتين وهما، مواصلة إسرائيل سياسة التدمير والتفجيرات في جنوب لبنان، والانقسام حول ملف سلاح «الحزب»، في ظل غياب أي نقاش داخلي جدي بشأنه، ورفض الحزب البحث في نزعه، فيما تواصل تل أبيب ربط انسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية بإنجاز هذا الملف.
ويشارك في الجولة وفد سياسي – عسكري لبناني موسع يرأسه السفير السابق سيمون كرم، ويضم سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض. وسيخوض الوفد المفاوضات متمسكاً بثوابته الأساسية، وفي مقدمها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ووقف تدمير القرى الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
سلاح «الحزب» خارج البحث
وتؤكد مصادر وزارية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن معضلة سلاح «الحزب» لا تزال تراوح مكانها، موضحة أن هذا الملف «لا يتم البحث فيه داخل لبنان»، في وقت يواصل فيه مسؤولو «الحزب» مهاجمة «اتفاق الإطار» ورفض تنفيذ «المناطق التجريبية»، فيما تواصل إسرائيل سياسة التفجيرات والتدمير. وترى المصادر أن هذه الوقائع ونيات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تقلص فرص تحقيق نتائج ملموسة قبل الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مع تأكيدها أن الدولة اللبنانية ستواصل جهودها لإنهاء الوضع القائم في الجنوب.
ولا تنفي المصادر أنه سبق أن طُرح موضوع تسليم «الحزب» سلاحه الثقيل أولاً على أن يُبحث ملف نزع السلاح كاملاً في مرحلة لاحقة، إلا أن الحزب لم يتجاوب مع هذا الطرح، مع تأكيدها أن تل أبيب لا تقوم بأي خطوات عملية إيجابية من شأنها أن تساعد في تنفيذ هذا الأمر.
واشنطن: لإنجاز العمل التقني قبل الانتقال إلى المرحلة التالية
وفي موازاة التحضيرات للجولة السابعة، أكد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى أن محادثات روما لا تزال مستمرة، معرباً عن أمله في أن تنجح الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في التوصل إلى نتائج إيجابية. لكنه شدد على أن الطريق لا يزال يتطلب الكثير من العمل التقني لضمان سلامة المدنيين على الأرض.
وأشار إلى أن هناك فرقاً بين صياغة الاتفاق وتنفيذه، محذراً من أن التسرع في الانتقال إلى المراحل التالية قد يعرّض المدنيين للخطر، ومؤكداً أنه من الأفضل منح العملية الوقت الكافي لضمان إنجازها بالشكل الصحيح، لأن ذلك سيسمح بالمضي قدماً في تنفيذ المناطق التجريبية بوتيرة أفضل. وأضاف: «الأولوية تبقى للتوافق على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في تنفيذ المرحلة المقبلة».
وزير الزراعة: الاهتمام الأميركي قائم
من جهته، أكد وزير الزراعة نزار هاني أن أهداف لبنان من التفاوض واضحة، وتتمثل في وقف الأعمال العدائية والدمار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، لكنه أقر بأن هذه الأهداف لم تتحقق حتى الآن على أرض الواقع.
وشدد على أن الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني لا يزال قائماً، قائلاً إن التواصل مع «الحزب» لم ينقطع، ولا سيما عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري. كما أعرب عن أمله في ألا ينخرط الحزب في أي مواجهة جديدة في حال عودة التوتر الأميركي – الإيراني، محذراً من أن ذلك سيقود إلى مزيد من القتل والدمار والاستنزاف للبنان.
«أمل» و«الحزب»: رفض للمسار التفاوضي
في المقابل، صعّد مسؤولو «حركة أمل» و«الحزب» مواقفهم الرافضة لـ«اتفاق الإطار» وللمسار التفاوضي القائم.
فقد اعتبر عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي حسن خليل أن الاتفاق «سقط» مع استمرار إسرائيل في احتلال القرى ومواصلة القتل والتدمير، داعياً إلى إعادة النظر في المسار التفاوضي، ومشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون للانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة الأهالي، وإطلاق ورشة الإعمار، واستكمال ملف الأسرى والمفقودين، وانتشار الجيش اللبناني وعودة مؤسسات الدولة إلى الجنوب.
أما عضو كتلة «الحزب» النائب حسين الحاج حسن فأكد أن الحزب لن يسلم سلاحه، معتبراً أن «اتفاق الإطار» يربط الانسحاب وإعادة الإعمار بنزع سلاح المقاومة والتحقق الإسرائيلي من ذلك، وهو أمر مرفوض بالنسبة إلى الحزب. وأضاف قائلاً: «لا أنتم ولا الجيوش التي تهددون بها قادرون على نزع سلاح المقاومة، ولا نحن سنسلّمكم السلاح، وأي جيش يأتي إلى بلدنا مهمته نزع سلاح المقاومة هو جيش احتلال»، مؤيداً في الوقت نفسه موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر أن «اتفاق الإطار وُلد ميتاً وإسرائيل دفنته».
*****************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
روما اليوم: آلية التحقق ووقف التدمير وتحصين “المناطق النموذجية”
ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت، وأهالي الشهداء والضحايا ينتظرون استكمال الحلقة الأخيرة لكشف حقيقة ما حصل، على الرغم من محاولات “الحزب” استخدام كل الوسائل لحماية أدواته المدعى عليهم في التفجير. وعلى مشارف اقتراب القضية التي هزّت ضمير العالم من أخطر مراحلها القضائية، مع انتقال الملف من التحقيق إلى إعداد القرار الاتهامي، وفيما تستعد روما لاستضافة الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية لاستكمال تنفيذ “صيغة الإطار”، يبرز قاسم مشترك واحد بين المسارين: وجود ميليشيا “الحزب” كأبرز معترض على أي مسار يعزّز سلطة الدولة ويكرّس احتكارها للقرار الأمني والعسكري.
ففي ملف المرفأ، أنجز المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الجزء الأساسي من تحقيقاته، وانتقل الملف إلى النيابة العامة التمييزية، حيث يُعدّ القاضي محمد صعب المطالعة في الأساس التي ستسبق القرار الاتهامي وإحالة القضية إلى المجلس العدلي، في خطوة تُعدّ الأقرب منذ ست سنوات إلى بدء المحاكمة. غير أن الطريق إلى العدالة ما زالت مثقلة بكمّ هائل من الأسئلة التي لم تجد جوابًا، من بينها مقتل أو اغتيال شخصيات ارتبطت، بطريقة أو بأخرى، بملف النيترات، من العقيد جوزف سكاف إلى العقيد المتقاعد منير أبو رجيلي، مرورًا بالمصوّر جو بجاني والكاتب لقمان سليم، وهي جرائم بقيت بلا حقيقة قضائية حاسمة، رغم الاتهامات السياسية والإعلامية التي أحاطت بها.
وعلمت مصادر “نداء الوطن” أنه، في حال استمرت ممارسات “الحزب” في عرقلة مسار المحاكمات أمام المجلس العدلي، فإن عددًا من الدول الأجنبية، التي سبق أن باشرت تحقيقاتها في الملف وسقط لها ضحايا في التفجير، ستنتظر استكمال التحقيقات اللبنانية وصدور القرار الاتهامي، للطلب من النيابة العامة التمييزية تزويدها بالتحقيقات التي تم التوصل إليها، لاستكمالها مسار المحاكمات التي بدأتها.
عون: القرار الظني ضرورة
وفي انتظار صدور القرار الاتهامي إحقاقًا للحق والحقيقة، لفت موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أكد أن صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيدًا من الانتظار. فالعدالة لا تعني الانتقام، بل تعني إحقاق الحق، وكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من تقاعس أو قصّر أو تسبّب بهذه الكارثة، أيًّا كان موقعه أو صفته. فلا العدالة تُجزّأ، ولا يستثني القانون أحدًا من سلطانه. كما شدّد على أن “القضاء اللبناني مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إثبات استقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا”.
بدوره، قال رئيس الحكومة نواف سلام: “لا تسوية على حساب العدالة، ولو تأخرت أحيانًا. ولا يشككنّ أحدٌ في أنه لا غطاء لأي مسؤول، أيًّا كان موقعه، لا في ملف انفجار مرفأ بيروت ولا في أي ملف آخر. فالمحاسبة لن تستثني أحدًا”.
مفاوضات روما
في المقلب الآخر، تدخل مفاوضات روما مرحلة التنفيذ، حيث لم يعد الخلاف على النصوص، بل على تطبيقها ميدانيًا، عبر توسيع المناطق النموذجية وانتشار الجيش اللبناني وانسحاب إسرائيل تدريجيًا. إلا أن هذا المسار يصطدم أيضًا بالواقع نفسه: سلاح ميليشيا “الحزب”، وبنيته العسكرية، ومخازنه، ورفضه العملي لكل ما يؤدي إلى بسط سلطة الدولة الكاملة، بالتوازي مع حملة سياسية متواصلة لتشويه “صيغة الإطار” والتشكيك بها.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن جولة المفاوضات التي تنطلق اليوم في روما بين لبنان وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة الأميركية، ستركّز على ثلاثة ملفات أساسية اعتبرها الوفد اللبناني حاسمة قبل الانتقال إلى أي خطوة لاحقة.
وبحسب المصدر، ستخصّص الجولة حيزًا واسعًا لبحث ما سُمّي بـ”المناطق النموذجية”، وذلك لجهة تقييم نتائج المرحلة الأولى وتحديد جغرافيا المرحلة الثانية. وقال إن الجانب اللبناني سيشدّد على ضرورة أن تخضع أي منطقة جديدة يتم الاتفاق عليها لمعايير واضحة تتصل بالانسحاب، وسيصرّ على أن تكون تحت الاحتلال، أي داخل الخط الأصفر.
وأضاف أن الوفد اللبناني سيعرض تقييمًا للمرحلة الأولى، وهو غير كافٍ لجهة تحقيق الاستقرار المطلوب، وربط المضي قدمًا في المرحلة الثانية بتأمين ضمانات عملية، وليس بتفاهمات عامة.
أما الملف الثاني، فسيتعلّق بـ”آلية التحقق” في المناطق النموذجية، حيث أكد المصدر أن الوفد اللبناني يبدي انفتاحًا على أكثر من خيار لتولي هذه المهمة، ولم يحصرها بجهة واحدة. وسيطرح الجانب اللبناني ثلاثة مسارات: الأول، إسناد الدور إلى قوات “اليونيفيل” العاملة في الجنوب، باعتبارها صاحبة الولاية والمعرفة الميدانية؛ والثاني، تكليف مراقبي الهدنة التابعين للأمم المتحدة؛ والثالث، الاستعانة بطرف ثالث يتم التوافق عليه بين الأطراف، وبمباركة الوسيط الأميركي. وقال المصدر إن الهدف من هذا الطرح هو تأمين مصداقية للتحقق، وتفادي أي ازدواجية في التفسير قد تعيد إنتاج التوتر.
وفي الشق الثالث، ستتناول المفاوضات ملف “وقف التدمير” في المناطق التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية. ونقل المصدر عن الوفد اللبناني تأكيده أن عمليات التجريف والتدمير واقتلاع الأشجار المعمّرة التي تنفّذها إسرائيل، إلى جانب إزالة كل معالم المنطقة المحتلة، تشكّل عائقًا كاملًا أمام تنفيذ صيغة الإطار المتفق عليها.
توازيًا، أمل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في بيان، أن تنجح الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في التوصل إلى نتائج إيجابية. وقال: “لا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض… هناك فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية؛ إذ إن التسرع في المضي قدمًا قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر.
وفي إطار المساعي التي تبذلها الدولة لإعادة الأهالي إلى الجنوب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، توقّف الرئيس سلام، في الاجتماع الوزاري الدوري، عند التفجيرات، وأشار إلى الاتصالات الدولية التي تُجرى من قبل الرئيس عون ومن قبله، لحشد الدعم الدولي في سبيل وقف هذه الاعتداءات. كما جرى البحث في المسح الذي يُجرى للأضرار، والمباشرة بإزالة الركام وفتح الطرقات وترميم الجسور. وفي هذا الإطار، استقبل سلام بلدية زوطر الغربية، وجرى خلال الاجتماع عرض واقع البلدة واحتياجاتها.
عون يدعم كفوري
وفي نشاط قصر بعبدا، عرض الرئيس عون، مع قائد جهاز أمن المطار العميد الركن فادي كفوري، أوضاع الجهاز، وأثنى على الجهود التي يبذلها في إطار المهام الموكلة إليه، مؤكدًا دعمه للإجراءات المتخذة للمحافظة على أمن المطار وسلامة المسافرين والقادمين والعاملين فيه. وعلمت “نداء الوطن” أن استقبال الرئيس عون لكفوري جاء بعد الحملة التي يتعرّض لها الأخير، إذ كان لا بدّ من تحرّك الرئيس لتجديد الغطاء الرئاسي له وللمهام التي يقوم بها، خصوصًا أن حملة التجنّي بلغت ذروتها في الأيام السابقة، وتحولت إلى ترهيب. وفي السياق، طلب الرئيس عون من كفوري التشدد أكثر في ضبط المطار إلى أقصى حدّ، لتأمين حمايته الأمنية، خصوصًا أنه يشكّل المنفذ الوحيد للبنان إلى العالم.
إشارة إلى أن الرئيس عون عرض شؤونًا إدارية وتنظيمية في وزارة الخارجية والمغتربين، خلال اجتماع ضمّ وزير الخارجية يوسف رجي. وعرض وزير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة على رئيس الجمهورية ما حققته الوزارة في مجال إصدار المراسيم والقوانين المتصلة باختصاصها.
على صعيد ملف قانون العفو العام، زار وفد من النواب السنّة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة. وبعد اللقاء، قال باسمهم النائب بلال عبدالله: “إن الصيغة التي توصلنا إليها نتيجة الصياغة مع لقاء نواب السنّة لقيت ترحيبًا كبيرًا وصدرًا رحبًا من الرئيس بري، وتفهّمًا واضحًا بعمقه السياسي والقانوني في الوقت نفسه”.
وأمس، عقدت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب إبراهيم كنعان، الذي أعلن إنجاز إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف وإصلاحها. وأُقرّ الملحق، وتم تأكيد استثناء موضوع ودائع الزبائن من عملية امتصاص الخسائر إلى حين إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وقد أُعطي المودع، في هذا المشروع، الحماية اللازمة.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مشكلتان أمام المفاوضات اليوم: مطالبات للجيش اللبناني وتباطؤ في الضغط الأميركي
6 سنوات مضت على انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، ومرارة اهالي الضحايا على حالها بانتظار القرار الظني في الجريمة التي هزت العاصمة، وأجهزت على مئات الشهداء والمصابين وعشرات المنازل المهدمة والمتضررة.
ومع تأكيد لبنان الرسمي والسياسي والشعبي التعاطف مع ذوي الضحايا، وتأكيد كل من الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام على ان صدور القرار بات ضرورة، والقرار ليس مجرد اجراء قانوني، بل هو حق للشهداء على الاحياء، وحق لأهاليهم الذين انتظروا طويلاً.
وعشية انطلاق جولة المفاوضات اليوم في روما بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية، بدت الاجواء مشحونة بمعلومات عن خروج اسرائيلي عن الموضوع الاصلي للتفاوض، وهو الانسحاب الاسرائيلي وسط سلطة الدولة بواسطة الجيش اللبناني في كل الجنوب حتى الحدود الدولية المعترف بها.
وعلمت «اللواء» من مصادر سياسية مطلعة ان قنوات التواصل بين بعبدا والحزب يعاد تشغيلها من خلال مجموعة شخصيات، وقالت انه حتى الان ما من خرق يذكر انما الحراك متواصل في هذا المجال.
كذلك تحدثت عن عودة حرارة العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب بما يسهم في معالجة العديد من العوائق، مؤكدة ان الرئيس عون بدوره لم يقطع الأمل في إمكانية الإنتقال الى أوضاع افضل.
الى ذلك تترقب مصادر أجواء مفاوضات روما الجديدة وإمكانية التقدم في موضوع تحقيق الإنسحاب الإسرائيلي.
الجولة اليوم والجدول الإسرائيلي
ففي المعلومات ان الجانب الاسرائيلي سيطرح في اول الجلسة موضوع تلال علي الطاهر، من زاوية إنهاء تواجد مجموعات الحزب هناك، وتفجير الانفاق في هذه المنطقة،إمّا بواسطة الجيش اللبناني او عبر عمليات حربية اسرائيلية، وهو ما حاولت قوات الاحتلال فعله مساء امس بشن غارات وقصف على علي الطاهر، فضلاً عن محاولات التقدم البري باتجاهه.
والسمة الجديدة للمفاوضات ان الادارة الاميركية لا ترى حاجة للاستعجال، وتدعو للتريث بطرح مناطق جديدة للانسحاب، مبدية تفهماً لموقف اسرائيل الرافض للانسحاب.
وفي السياق، قال مصدر لبناني ان بحث الجانب الاقتصادي خلال المفاوضات سيكون فقط مع الجانب الاميركي.
الإجهاز على 5 قرى بالكامل
وعيشة الجلسة، تباهت دولة الاحتلال بانجازات التدمير التي نفذتها ضد القرى الجنوبية الحدودية.
وحسب القناة 12 العبرية، فقد دمر الجيش الاسرائيلي بصورة منهجية قرى في جنوب لبنان، خصوصاً القريبة من الحدود واستناداً الى صور اقمار صناعية، فقد جرى تدمير نحو 18 الف مبنى في 19 قرية، بما يعادل 79٪ من اجمالي مبانيها.
وفي 18 قرية تجاوزت نسبة الدمار 50٪ بينما دمر اكثر من 80٪ من المباني في 10 قرى.
وفي قرى مروحين ومحيبيب ومارون الراس وبليدا والعديسة بلغت نسبة الدمار 90٪ او اكثر.
وقد وصل وفد التفاوض اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم إلى روما للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات. ويضم الوفد سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ومدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله، 5 ضباط متخصصين، إضافة إلى المستشار القانوني لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان صفير، والخبير في شؤون عالم البحار نجيب مسيحي. وخبراء في المساحة.
وافادت المعلومات ان وفداً اميركياً رفيع المستوى يضم 15 مسؤولاً في قطاعات مختلفة سيشارك في جلسة المفاوضات.
وحسب المعلومات، سيعرض لبنان ملاحظاته على المرحلة الأولى من المناطق النموذجية، فيما ستقدم إسرائيل بدورها ملاحظاتها، مع تمسكها بالبقاء في منطقة علي الطاهر لاستكمال تفجير الأنفاق، وتتطلع الى معالجة وضع السلاح في شمالي نهر الليطاني. وبحسب المصادر، سيطالب الوفد اللبناني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتوسيع نطاق المناطق النموذجية بما يسمح بعودة الأهالي، وترجمة مبادئ اتفاق الإطار إلى آلية تنفيذية واضحة وقواعد ثابتة تكرّس الاستقرار. كما سيحمِّل إسرائيل مسؤولية عرقلة استكمال انتشار الجيش اللبناني، نتيجة استمرار عملياتها العسكرية وأعمال التجريف، وسيطالب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، على أن تشمل مناطق لا تزال واقعة بالكامل تحت الاحتلال الإسرائيلي.
في المقابل، تؤكد المصادر أن إسرائيل ترفض أي انسحاب قبل التحقق من نجاح المرحلة الأولى علماً انها لم تلتزم بها، وتصرُّ على الاحتفاظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية عند الضرورة، كما ترفض الانسحاب من المنطقة الصفراء في الوقت الراهن.
وافادت المعلومات بأن مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي ليست ضمن الوفد والسفيرة معوض قد تتولى ملف إعادة الإعمار والتمويل. وقالت ان لبنان يعوّل على ملف الترسيم باعتباره نقطة ارتكاز لتثبيت السيادة بما يتيح تحديد المناطق المحتلة والخروقات والتوغلات وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي كامل.
اضافت: المفاوضات صعبة بسبب التعنّت الإسرائيلي فيما يواصل الوسيط الأميركي ضغوطه لإنجاح اتفاق الإطار.
هذا وصدر عن السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى بيان قال فيه: يسعدني أن المحادثات في روما لا تزال مستمرة، وآمل أن تنجح الحكومتان في التوصل إلى نتائج إيجابية. ولا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض.
هناك فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية؛ إذ إن التسرع في المضي قدمًا قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر.
نحن نؤمن أن تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيسهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر.
وفوق كل اعتبار، ينبغي أن يتفق الطرفان على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية».
سلام: الأولوية لوقف التفجيرات وإطلاق ورشة الإعمار
وفي اطار متابعته للوضع الجنوبي، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عزالدين على رأس وفد. وجرى خلال الاجتماع عرض واقع البلدة واحتياجاتها في إطار خطة الحكومة للعودة والتعافي، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تأهيل البنى التحتية، وإزالة الأضرار، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح عودة الأهالي في أسرع وقت ممكن. وشدّد الرئيس سلام على أن إعادة إعمار البلدات الجنوبية المتضررة تمثل أولوية وطنية، مؤكداً أن الدولة ستواصل مواكبة البلديات في مختلف مراحل التعافي، وصولاً إلى عودة آمنة وكريمة ومستدامة للأهالي.
وكان سلام ترأس الاجتماع الوزاري الدوري. بعده، قال وزير الاعلام: بُحثت موضوعات تتعلق خصوصاً بعودة الأهالي إلى الجنوب. لكن أولاً، توقف الرئيس سلام عند موضوع الاعتداءات الإسرائيلية، وتحديداً التفجيرات التي تجري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأشار إلى الاتصالات الدولية التي تُجرى من قبل فخامة الرئيس ومن قبله، سواء عبر الميكانيزم أو مع الدول الصديقة والشقيقة حول العالم، لحشد الدعم الدولي في سبيل وقف هذه الاعتداءات. وفي موضوع المفاوضات، أشار الرئيس سلام إلى السعي إلى انسحابات إسرائيلية متتالية من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى الانسحاب الكامل من لبنان. أما في موضوع الوضع في الجنوب، الذي أخذ حيّزاً كبيراً من البحث بين الرئيس سلام والوزراء المعنيين، فأشير بدايةً إلى المسح الذي يتم للأضرار، وإلى المباشرة التي حصلت بإزالة الركام وفتح الطرقات، وأيضاً المباشرة بترميم الجسور بدءاً من يوم غد الاربعاء، إن شاء الله، وتأمين الخدمات، لا سيما في موضوع المياه والكهرباء والاتصالات وسائر الخدمات.
التعديلات مع النواب السُنَّة في عين التينة
نيابياً، سجلت خطوة عملية في ما خص قانون العفو، والتقى الرئيس نبيه بري في عين التينة وفداً من النواب السُنّة، لهذه الغاية.
وقال النائب بلال عبدالله بعد اللقاء: مقاربتنا لملفّ قانون العفو هي بسبب تلكؤ بعض القضاة في المحكمة العسكرية، وبسبب الظلم اللاحق بآلاف الناس وليس فقط الاسلاميين..
وتابع عبدالله: موضوع العفو العام وطني بامتياز ولا يمسّ شريحة دون غيرها، وتوافقنا على بعض التعديلات لتأمين العدالة والوضوح على أمل الوصول إلى النتيجة المطلوبة.
اضاف: الصيغة التي توصلنا إليها نتيجة الصياغة مع لقاء نواب السُنّة وجدت ترحيباً كبيراً وصدراً رحبًا من الرئيس بري وتفهماً واضحاً بعمقه السياسي والقانوني بنفس الوقت، كان اجتماعنا ناجحاً جداً، وهي فرصة أن نقول ان هذا الموضوع مرتبط بحرصنا كلقاء نواب سُنّة الحفاظ على الحق الشخصي لكل من له ادعاء على جريمة عادية قتل، اغتصاب، اغتيال سياسي حافظنا عليه، لم نمس به، أصرينا على أن يكون هناك فصل بين المؤبد المشدد المطروح بعقوبة الإعدام، وبين المؤبد العادي، وفي الوقت عينه كان لنا حرص أن يكون هناك وضوح في موضوع الأحكام» .
من جهته قال النائب الدكتورعماد الحوت عبر «اكس»ان الرئيس بري أكد دعمه لكل ما يحظى بإجماع النواب السُنَّة، بما يعزز فرص الوصول إلى توافق وطني يفضي إلى إقرار القانون بعيداً عن الانتقائية والحسابات الضيقة، كما أكد إدراج اقتراحي قانوني العفو العام والغاء عقوبة الإعدام على جدول جلسة الهيئة العامة القادمة قبل ١٥ آب، مع أخذ مطالب اللقاء الموسّع للنواب السنة بعين الاعتبار».
إنجاز قانون هيكلة المصارف
نيابياً، يُطرح على جدول اعمال جلسة مجلس النواب قبل 15 آب المقبل، عيد انتقال السيدة العذراء، قانون هيكلة المصارف بعدما انجزت لجنة المال والموازنة صياغته، وأقرت الملحق الخاص بالقانون والمواد القانونية.
ويرفع رئيس اللجنة ابراهيم كنعان القانون الى الرئيس بري ليدرجه على جدول اعمال الهيئة العامة، وطالب كنعان الحكومة بارسال التعديلات النهائية على قانون استرداد الودائع، لان قانون الهيكلة يبقى معلقاً بانتظار اقرار الفجوة المالية..
مجموعة رأس النبع
كما سطَّر النائب العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج مذكرات احضار بحق ثلاثة اشخاص، على خلفية اعتراف الموقوف بملف اسلحة رأس النبع هاني جواد بأنهم من مجموعته.
مسيرتان في ذكرى انفجار المرفأ
وللمناسبة، ستنطلق مسيرتان اليوم اعتباراً من الساعة 4 بعد ظهر اليوم، وعليه اتخذت اجراءات سير في بيروت، كما سيقام تجمع من قبل اهالي شهداء وجرحى الانفجار على طريق المطار.
عمليات الاحتلال
واستمر الاحتلال الاسرائيلي بعمليات التفجير والقصف وإلقاء المحلّقات على المواطنين، وتضررت بشدة سيارة «رابيد» في بلدة المنصوري بعد القاء محلّقة اسرائيلية قنبلة صوتية عليها. وعادت وألقت قنبلة ثانية على البلدة.واستهدف قصف مدفعي بلدة ميس الجبل. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية فوق بلدة بيوت السياد في قضاء صور.وسجل قصف مدفعي نهارا على بلدة ميس الجبل.
وأطلقت القوات الإسرائيلية ليل أمس الاول، قنابل فسفورية حارقة، تسبّبت باندلاع النيران في كروم الزيتون والصنوبر في بلدات يارون وهارون ومدينة بنت جبيل.
وفجراً، أطلقت القوات الاسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة بإتجاه وادي حامول، قرب الناقورة.
من جهة أخرى، نفّذ جيش الاحتلال الاسرائيلي ليلا عمليات نسف وتفجير في بلدتي المنصوري ومجدل زون في قضاء صور، حيث شوهدت ألسنة اللهب ليلا من مدينة صور بعد التفجير. يُذكر ان الجيش الاسرائيلي فجّر نفق «وادي حسن» في بلدة مجدل زون.
وليلا، أثناء قيام الجيش الاسرائيلي بعملية تمشيط في بلدة الخيام، أُصيبت سيارة عنصر في الجيش اللبناني صودف مروره في منطقة الحمّام، من دون تسجيل أي إصابات.
كما شن الطيران الحربي الاسرائيلي قرابة الأولى من بعد منتصف الليل غارة على مرتفع علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا، ملقياً صاروخي جو-ارض على المنطقة احدث انفجارهما دويًا قويًا تردد صداه في بلدات المنطقة.
وألقت مُسيّرة معادية عصراً غالونات متفجرة فوق حرج علي الطاهر، عند اطراف النبطية الفوقا. وتعرضت المنصوري لقصف مدفعي.
ولاحقا حلّقت مسيّرة إسرائيلية مساءً في أجواء بلدة النبطية الفوقا ومنطقة تلة علي الطاهر، وبثّت عبر مكبّرات الصوت تسجيلات دعت فيها الموجودين داخل الأنفاق إلى إخلائها، قائلةً: «ندعو الموجودين في الأنفاق إلى إخلائها» .ولم يتّضح ما إذا كانت هذه الرسائل تأتي في إطار عمليّات نفسيّة أو تمهيدًا لتحرّكات أو إجراءات عسكريّة محتملة في المنطقة.
كما حلّق الطيران الحربيّ المعادي على مستوى منخفض فوق عدد من المناطق الجنوبيّة مطلقًا البالونات الحراريّة.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
التشاؤم يُظلّل جولة روما
الذكرى السادسة لجريمة المرفأ..لا عدالة؟!
انعدام الرؤية وبقاء التوتر على حاله في المنطقة المعلق مصيرها على تغريدات متناقضة من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي يهدد مساء بحرب ساحقة على ايران ، ويتراجع في الصباح على وقع تبريرات لم تعد مفهومة حتى بالنسبة لاقرب حلفائه، يُبقي الامور مفتوحة على كافة الاحتمالات.
هذه الضبابية الاقليمية، تنعكس على الساحة اللبنانية مراوحة مدمرة لقرى الجنوب المحتلة، في ظل استغلال جيش العدو التواطؤ الاميركي، في عدم الدفع قدما لتطبيق «اتفاق الاطار» الموقع مع الدولة اللبنانية، التي تراهن مجددا على تحقيق اختراق يبدو صعبا في جولة التفاوض الجديدة في روما اليوم، فيما تحل الذكرى السادسة لجريمة تفجير مرفا بيروت، ولا تزال العدالة من ابرز الضحايا ، وسط تساؤلات وشكوك حول امكانية الوصول الى الحقيقة.
جولة تفاوض جديدة
في روما، تنطلق جولة تفاوضية جديدة اليوم على مدار ثلاثة ايام، دون آمال كبيرة بتحقيق التقدم المطلوب ميدانيا، في ظل اصرار اسرائيلي على اجراء محادثات، لمجرد تسجيل نقاط على الجانب اللبناني وارضاء الاميركيين. ووفق مصادر ديبلوماسية، لولا ضغط واشنطن لاجراء هذه الجولة، لم يكن «الاسرائيليون» متحمسون لعقدها، وهم يعملون على «شراء الوقت» او بمعنى آخر تضييعه حتى نهاية الخريف، بانتظار نتائج الانتخابات الاسرائيلية.
وبات واضحا ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو غير مستعد لتقديم ما يعتبره تنازلا في الملف اللبناني، خوفا من خسارة اصوات اليمين في الاستحقاق الانتخابي.
ماذا يريد الوفد اللبناني؟
عمليا، ستكون هذه الجولة الاختبارالحقيقي لهذا المسار، بعد التجربة الصورية على الارض في بلدة زوطر الغربية. وتشير مصادر مطلعة على اجواء التفاوض، الى ان الوفد اللبناني وصل الى روما باجندة مختلفة عما يطرحه «الاسرائيليون»، هو يحمل معه ادلة ووثائق تثبت تنفيذ لبنان متطلبات المرحلة الاولى.
والوفد يريد الانتقال الى المرحلة التجريبية الثانية ويحمل طرحين: اما مدينة بنت جبيل او الخيام، باعتبار انهما ستشكلان نقلة نوعية تثبت جدية هذا المسار، مع الاصرار على وقف عمليات التفجير والتدمير الممنهج للقرى المحتلة، باعتبارها خرقا فاضحا لاتفاق الاطار.
تعنت «اسرائيلي»
في المقابل، تلفت اوساط ديبلوماسية الى ان «اسرائيل» ليست في وارد الانتقال الى مرحلة تجريبية ثانية، وابلغت الاميركيين انها لن تنسحب من اي منطقة داخل «الخط الاصفر»، لانه برأيها امر سابق لاوانه، كما انها تصر على حرية التحرك العسكري، وهي تزعم ان المشكلة الرئيسية المرتبطة بآلية التحقق لم تجد طريقها الى الحل، ودون ذلك لا يمكن الانتقال الى المراحل اللاحقة.
كما ان حكومة الاحتلال ترفع من سقف شروطها التعجيزية، وتضع ملف تلال علي الطاهر في مقدمة البحث ، وترفض الانتقال الى اي نقطة اخرى قبل الانتهاء من حلها.
وفي هذا السياق، تضع الجانب اللبناني امام خيارين: اما دخول الجيش اللبناني الى ما تسميه انفاق الحزب وتدميرها، او يقوم «الجيش الاسرائيلي» بالمهمة؟! وهو طلب سبق ورفضته قيادة الجيش جملة وتفصيلا.
تعطيل اميركي
وفي هذا السياق، ثمة الكثير من علامات الاستفهام حول الدور الاميركي المباشر في تعطيل انشاء آلية التحقق، بعد التأجيل المتكرر للاجتماع الثلاثي الذي لم يعد تأجيله تقنيا، بل لدوافع مبيتة، تقول مصادر سياسية بارزة، التي لفتت الى ان المحاولات الأوروبية للدفع نحو احداث خرق في هذا الملف، لا تزال تصطدم بتعنت اسرائيلي ولا مبالاة اميركية.
وبعد اعلان ايطاليا استعداد قواتها للقيام بالمهمة بالشراكة مع الفرنسيين، لا يزال «الفيتو الاسرائيلي» على حاله ، وكذلك عدم الحماسة الاميركية، علما ان ايطاليا قدمت مشروعا متكاملا بهذا الخصوص، ولفتت الى ان الاجراءات الميدانية لا تحتاج الى قرار دولي جديد، وهي تقع ضمن آليات تنفيذ القرار 1701.
بيان يبرر «الفشل»
وكان السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى قد اصدر بيانا، برر من خلاله مسبقا عدم امكانية الوصول الى نتائج جدية في جولة روما، وزعم «انه لا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب ، لضمان سلامة المدنيين على الأرض».
اضاف «هناك فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية، إذ إن التسرع في المضي قدما قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم من الخطر. نحن نؤمن أن تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيسهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر. وفوق كل اعتبار، ينبغي أن يتفق الطرفان على آلية واضحة وعملية ،قبل الشروع في المرحلة التالية»… علما ان واشنطن لا تفعل الكثير لانشاء هذه الآلية، كما تقول اوساط متابعة للملف.
مفاوضات صعبة
وهكذا، فان اجتماع روما لن يكون محطة حاسمة، بقدر ما سيكون جولة لتقييم الوقائع على الأرض. وقد وصل الوفد اللبناني الى روما ، وهو يضم مسؤولين سياسيين وعسكريين وقانونيين، ويتألف الوفد السياسي من السفير اللبناني السابق سيمون كرم وسفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض، فيما يترأس الوفد العسكري العميد جورج رزق الله، ويضم المستشار القانوني أنطوان صفير والخبير في أعمال المسح نجيب مسيحي، في ظل رغبة لبنانية بطرح ملف الترسيم البري..
ووصف المصدر المفاوضات بانها صعبة بسبب التعنت الإسرائيلي، وثمة ترقب لاحتمال ان تفضي الجولة عن تشكيل ثلاث لجان فنية.
الاجواء تشاؤمية
وتخلص اوساط متابعة الى القول ان الاجواء تميل الى التشاؤم، وسط مخاوف عن جمود سيحكم الأوضاع في لبنان والمنطقة، بما فيها استكمال تطبيق «صيغة الاطار» حتى استحقاق الانتخابات الأميركية والإسرائيلية في شهري تشرين المقبلين.
وكان لافتا ما اوردته صحيفة «معاريف الإسرائيلية»، التي اشارت الى ان التقديرات الاسرائيلية تشير الى ان انتشار الجيش اللبناني سيستغرق سنوات بسبب محدودية قدراته، وهو بمثابة ذريعة لشرعنة الاحتلال على مدى الطويل.
اين اصبحت العدالة؟
وفي الذكرى السادسة لتفجير مرفأ بيروت، لا تزال الحقيقة غائبة، والعدالة بانتظار القرار الظني وانطلاق محاكمات المجلس العدلي. ووفق مصادر قضائية فان القرار الاتهامي موجود عند المدعي العام التمييزي، بعد احالته من قبل المحقق العدلي، لكن لا موعد محددا بعد لصدوره، مع ترجيح ان يحصل ذلك قبل نهاية العام.
وعشية الذكرى قال رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون «إن هذه الذكرى ليست مجرد محطة للحداد، بل هي تذكير دائم بواجب لا يسقط بالتقادم: واجب الحقيقة والعدالة والمحاسبة. فالجرح لن يندمل، والوطن لن يستعيد ثقته بمؤسساته، ما لم تُستكمل مسيرة العدالة إلى نهايتها. من هذا المنطلق، أؤكد أن صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار». ..
قانون العفو العام
على صعيد ملف قانون العفو العام، زار وفد من النواب السنة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة. وبعد اللقاء قال باسمهم النائب بلال عبدالله ان «الصيغة التي توصلنا إليها نتيجة الصياغة مع لقاء نواب السنة ،وجدت ترحيباً كبيرا وصدراً رحبا من الرئيس بري. ووفق مصادر نيابية، سيتم إدراج اقتراحي قانوني العفو العام والغاء عقوبة الإعدام على جدول جلسة الهيئة العامة القادمة قبل 15 آب، مع أخذ مطالب اللقاء الموسّع للنواب السنة بعين الاعتبار.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
روما تختبر «اتفاق الإطار» : إسرائيل تتمسّك بالتحقق ولبنان يطالب بالانسحاب
وفد لبنان على حاله مطعماً بخبيرين… وسلام: إعمار الجنوب أولوية
لم تعد جولات التفاوض اللبنانية – الإسرائيلية تُقاس بعدد الاجتماعات، بل بما تنتجه من وقائع ميدانية، وهو ما يبدو غائباً حتى الآن. فالجولة السابعة التي تنطلق اليوم في روما برعاية أميركية على مدى يومين تدخل مرحلة مختلفة، عنوانها الانتقال من النقاش السياسي إلى اختبار التنفيذ، في ظل فجوة واسعة بين ما يطالب به لبنان من وقف للعمليات العسكرية وتوسيع المناطق النموذجية، وما تتمسك به إسرائيل من آلية تحقق تسبق أي انسحاب واستمرار حرية العمل العسكري. وبين الموقفين، تبدو واشنطن أكثر ميلاً إلى التريث، معتبرة أن نجاح المرحلة الأولى شرط للانتقال إلى الثانية. لذلك، لن يكون اجتماع روما محطة حاسمة بقدر ما سيكون جولة لتقييم الوقائع على الأرض، حيث ما زال الميدان، لا طاولة المفاوضات، يرسم سقف التقدم وحدوده.
جولة تقنية
وكشفت مصادر مطلعة لـ”المركزية” أن الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ستكون تقنية – تنفيذية بامتياز، وهدفها الأساسي مراقبة تطبيق اتفاق الإطار ومواكبة خطوات الجيش اللبناني في تنفيذ بنوده، بعيداً من أي نقاش سياسي، ما يجعلها مختلفة عن الجولات السابقة. وأضافت المصادر أن الوفد اللبناني سيبقى برئاسة السفير سيمون كرم ومن دون أي تعديل، على أن ينضم إليه بصفة خبراء، ومن دون أن يكون حضورهم الجلسات مؤكداً، الدكتور نجيب مسيحي لمتابعة ملف الحدود البرية، والمحامي أنطوان صفير بصفته خبيراً قانونياً. وأوضحت أن المفاوضات ستنطلق من مبدأ “التنفيذ المتدرج، خطوة مقابل خطوة”، حيث سيعرض لبنان ملاحظاته على المرحلة الأولى من المناطق النموذجية، فيما ستقدم إسرائيل بدورها ملاحظاتها، مع تمسكها بالبقاء في منطقة علي الطاهر لاستكمال تفجير الأنفاق.
وبحسب المصادر، سيطالب الوفد اللبناني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتوسيع نطاق المناطق النموذجية بما يسمح بعودة الأهالي، وترجمة مبادئ اتفاق الإطار إلى آلية تنفيذية واضحة وقواعد ثابتة تكرّس الاستقرار. كما سيحمّل إسرائيل مسؤولية عرقلة استكمال انتشار الجيش اللبناني، نتيجة استمرار عملياتها العسكرية وأعمال التجريف، وسيطالب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، على أن تشمل مناطق لا تزال واقعة بالكامل تحت الاحتلال الإسرائيلي.في المقابل، تؤكد المصادر أن إسرائيل ترفض أي انسحاب قبل التحقق من نجاح المرحلة الأولى، وتصر على الاحتفاظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية عند الضرورة، كما ترفض الانسحاب من المنطقة الصفراء في الوقت الراهن.
لتخصيص الوقت اللازم
في السياق، صدر عن السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى بيان قال فيه “يسعدني أن المحادثات في روما لا تزال مستمرة، وآمل أن تنجح الحكومتان في التوصل إلى نتائج إيجابية. ولا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض”. اضاف “هناك فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية؛ إذ إن التسرع في المضي قدمًا قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر. نحن نؤمن أن تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيسهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر. وفوق كل اعتبار، ينبغي أن يتفق الطرفان على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية”.
مفاوضات صعبة
وكان وفد التفاوض اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم غادر صباحا بيروت متوجهاً إلى روما للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات، ووصل الى العاصمة الايطالية بعد الظهر. وافادت المعلومات بأن مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي ليست ضمن الوفد والسفيرة معوض قد تتولى ملف إعادة الإعمار والتمويل. وقالت ان لبنان يعوّل على ملف الترسيم باعتباره نقطة ارتكاز لتثبيت السيادة بما يتيح تحديد المناطق المحتلة والخروقات والتوغلات وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي كامل. اضافت: المفاوضات صعبة بسبب التعنّت الإسرائيلي فيما يواصل الوسيط الأميركي ضغوطه لإنجاح اتفاق الإطار.
جيش احتلال
الى ذلك، واصل الحزب تصوبيه على السلطة اللبنانية ومفاوضاتها. فقد قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن “وقعت سلطة الخنوع والذل اتفاق إطار برعاية أمريكية من خلال مفاوضات مباشرة مع العدو، وذلك مخالفة للدستور والقانون”. وتساءل “هل أمريكا قادرة على إسرائيل؟ التدمير لم يتوقف بعد اتفاق الإطار، وكذلك إطلاق النار على الجيش، وخطف وقتل المواطنين اللبنانيين. الإنجاز الكبير للسلطة هو الخروج من زوطر الغربية التي لم تكن تحت الاحتلال”. وأضاف “اتفاق الإطار بلا مهلة زمنية محددة، يربط الانسحاب من المناطق وعودة النازحين وإعادة الإعمار بشرطين: نزع سلاح المقاومة والتحقق الإسرائيلي من النتائج”. واردف “لا أنتم ولا الجيوش التي تهددون بها قادرون على نزع سلاح المقاومة، ولا نحن سنسلمكم السلاح، وأي جيش يأتي إلى بلدنا مهمته نزع سلاح المقاومة هو جيش احتلال”.
الاعمار اولوية
في المقابل، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين على رأس وفد. وجرى خلال الاجتماع عرض واقع البلدة واحتياجاتها في إطار خطة الحكومة للعودة والتعافي، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تأهيل البنى التحتية، وإزالة الأضرار، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح عودة الأهالي في أسرع وقت ممكن. وشدّد الرئيس سلام على أن إعادة إعمار البلدات الجنوبية المتضررة تمثل أولوية وطنية، مؤكداً أن الدولة ستواصل مواكبة البلديات في مختلف مراحل التعافي، وصولاً إلى عودة آمنة وكريمة ومستدامة للأهالي.
وكان سلام رأس الاجتماع الوزاري الدوري واخذ الجنوب حيّزاً كبيراً من البحث بين الرئيس سلام والوزراء المعنيين، فأشير بدايةً إلى المسح الذي يتم للأضرار، وإلى المباشرة التي حصلت بإزالة الركام وفتح الطرقات، وأيضاً المباشرة بترميم الجسور بدءاً من الأربعاء القادم، إن شاء الله، وتأمين الخدمات، لا سيما في موضوع المياه والكهرباء والاتصالات وسائر الخدمات.