Site icon Lebanese Forces Official Website

مؤسسة مي شدياق تعزز التربية الإعلامية لمواجهة التضليل

مي شدياق

اختتمت مؤسسة مي شدياق – معهد الإعلام (MCF-MI)، بالشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور (KAS)، مشروعها التدريبي “فكّ شيفرة الخبر: التربية الإعلامية من أجل صمود ديمقراطي”” “Decode the News: Media Literacy for Democratic Resilience”، يوم الأربعاء 5 آب/أغسطس 2026، في استوديو MCF-MI.

نُفّذ البرنامج التدريبي ل”Decode the News” على مدى سبع جلسات من ورش العمل التفاعلية امتدت على عدة أسابيع وأشرفت عليها مجموعة من المدرّبين المتخصصين في الإعلام والتحقق الرقمي والحوكمة. جمعت ورش العمل بين التأطير النظري والتمارين العملية ومحاكاة حالات واقعية، أعدّ خلالها المشاركون تقارير مصوّرة، إضافة إلى محتوى خاص بمساهمة كل فريق في حلقات النقاش الختامية.

هدف المشروع إلى تعزيز قدرة الشباب من مختلف الاختصاصات ومن الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، على كشف المعلومات المضلّلة والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي والتصدي له.

جاء المشروع استجابةً للانتشار المتزايد للمعلومات المضلّلة والتضليل الإعلامي والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي في لبنان، لا سيما أن غالبية الشباب يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات، غالباً من دون امتلاك الأدوات اللازمة لتقييم ما يصادفونه بشكل نقدي. وقد شكّل هذا التوجه تهديداً لجودة النقاش العام وأضعف ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية. ولمعالجة هذه الفجوة، زوّدت مؤسسة مي شدياق – معهد الإعلام ومؤسسة كونراد أديناور شباب من خلفيات أكاديمية ومهنية متنوعة بمهارات عملية في التحقق من المعلومات والتوعية بمخاطر الذكاء الاصطناعي.

افتُتح الحفل الختامي ل “Decode the News” بتوزيع الشهادات للمشاركين الذين أتمّوا البرنامج التدريبي بنجاح، من قبل كل من معالي وزير الإعلام الدكتور بول مرقص؛ الدكتورة مي شدياق، رئيسة ومؤسسة مؤسسة مي شدياق – معهد الإعلام؛ وألبير جوهر، ممثل مؤسسة كونراد أديناور وممثل السيدة كريستينا باده، رئيسة مكتب المؤسسة في لبنان، تقديراً لجهود المشاركين في تطوير مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات ومواجهة التضليل.

عقب حفل توزيع الشهادات، عُقدت ثلاث حلقات نقاش عامة في استوديو MCF-MI، جمعت بين خبراء ومختصين والمشاركين الشباب. وخلال الجلسات، قدّم المشاركون تقارير مصوّرة أعدّوها خلال الورش حول محور كل حلقة نقاش، وشاركوا في جلسات أسئلة وأجوبة مع الجمهور والمتحدثين.

الحلقة الأولى: “تشريح الكذب – كيف تُصنع المعلومات المضلّلة ولماذا نصدّقها”

The Anatomy of Lies – How False Information Is Made and Why We Believe It

تناول المتحدثون الآليات النفسية والخوارزمية والمرتبطة بالمنصات الكامنة وراء صناعة المعلومات المضلّلة وانتشارها، وناقشوا كيف تستغل الخوارزميات التحيّزات المعرفية والمحفّزات العاطفية لتضخيم المحتوى الزائف. أدارت الجلسة الصحفية زينة باسيل شمعون.

وتناول معالي الدكتور بول مرقص، وزير الإعلام، جهود وزارة الإعلام في مكافحة الأخبار المضللة وخطاب الكراهية، مستعرضًا حملات التوعية التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع منظمات دولية، إضافةً إلى دور وحدة التحقق من الأخبار (Fact Check) في رصد الأخبار الكاذبة والتنبيه إليها. كما شدّد على أهمية التحقق من المعلومات قبل نشرها، موضحًا أن محاسبة المخالفات الإعلامية تقع ضمن صلاحيات القضاء، وتطرّق إلى أبرز الإصلاحات التي يتضمنها مشروع قانون الإعلام الجديد، ولا سيما ما يتعلق بحق الرد وفرض عقوبات على الامتناع عن نشره.

كما شدّد الوزير على حقّ الرد، وضرورة نشره في الوسيلة الإعلامية المعنية، مؤكّدًا أهمية تحرّي الدقة في نقل الأخبار والتعامل معها بمهنية عالية. من جهةٍ أخرى، تناول الوزير مرقص واقع الإعلام الرقمي الحديث، وآليات تعامل وزارة الإعلام معه، والعمل على تطويره وتعزيزه من خلال المتابعة الحثيثة مع اللجنة النيابية المختصة. وفي ختام كلمته، دعا الوزير إلى التركيز على الذكاء الاصطناعي، والاستفادة منه إلى أقصى حد ممكن بما يسهم في دعم الإعلاميين الشباب وتعزيز قدراتهم.

تحدّث وليد عبود، رئيس تحرير الأخبار في تلفزيون MTV لبنان، عن التحديات اليومية التي تواجه المؤسسات الإعلامية، ولا سيما تحقيق التوازن بين سرعة نشر الأخبار والمصداقية، مشددًا على أن السبق الصحفي لا يجب أن يأتي على حساب التحقق من المعلومات، ومحذرًا من مخاطر توجيه الاتهامات دون أدلة وما يترتب عليها من تداعيات على الأفراد والمؤسسات.

وسلّطت الدكتورة ريتا صياح، أستاذة في قسم الدراسات الإعلامية في Notre Dame University – Louaize، الضوء على دور التكنولوجيا في تسهيل إنتاج المحتوى المضلل، مؤكدةً أهمية أخلاقيات المهنة والتربية الإعلامية في تمكين الشباب من التحقق من المعلومات، مع الإشارة إلى استمرار تكامل الإعلام الرقمي مع الوسائل الإعلامية التقليدية.

وناقشت الجلسة كذلك التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الإعلامية، ودور المؤسسات الإعلامية والجامعات ووزارة الإعلام في تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية.

الحلقة الثانية: “رؤية ما وراء الضجيج – أدوات وأساليب التحقق الرقمي”

Seeing Through the Noise – Tools and Methods for Digital Verification

ركّزت هذه الحلقة على الأدوات والمنهجيات العملية للتحقق الرقمي، وسبل كشف المحتوى المُتلاعَب به والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي والمصادر غير الموثوقة في بيئة معلوماتية سريعة التطور. أدارت الجلسة جيسي طنوس، إعلامية متخصصة في التحول الرقمي.

وقدّمت الدكتورة مارييت عوّاد، مديرة مختبرHuman-AI Futures في الجامعة الأميركية في بيروت، ومستشارة في سياسات الذكاء الاصطناعي، عرضًا حول دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى المزيّف وكشفه، متوقفةً عند مخاطر تقنيات مثل Deepfake وVoice Cloning، ومشددةً على أهمية الوعي الرقمي، وفهم حدود الذكاء الاصطناعي، وتطوير أدوات مسؤولة وآمنة لمواكبة تطوره.

فيما ناقش رودي شوشاني، مؤلِّف ومتحدث حائز على جوائز، ورائد أعمال، تأثير التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية على مصداقية المحتوى، مشيراً إلى دور العوامل العاطفية في انتشار المعلومات المضللة، ومؤكداً ضرورة تعزيز ثقافة التحقق، إلى جانب تطوير أطر قانونية ورؤية مستقبلية تواكب هذه التحولات.

وتناول محمد نجم، المدير التنفيذي لمنظمة SMEX، ظاهرة الأخبار المضللة من منظور حقوقي ومجتمعي، موضحًا أنها ليست ظاهرة جديدة، بل تغيّرت آليات انتشارها مع الإعلام الرقمي. وأكد أن مواجهتها تتطلب تنمية التفكير النقدي والوعي المجتمعي، إلى جانب توفير بنية تحتية رقمية ورؤية واقعية تمكّن لبنان من مواكبة التطورات التكنولوجية.

الحلقة الثالثة: “الحقيقة، السلطة، والديمقراطية – التضليل في لبنان والمنطقة”

Truth, Power, and Democracy – Disinformation in Lebanon and the Region

تناولت الحلقة الثالثة التداعيات السياسية للتضليل الإعلامي في لبنان والمنطقة الأوسع، واستكشفت كيف تقوّض الروايات الزائفة الانتخابات وتُضعف ثقة الجمهور وتشوّه الحوكمة وصناعة السياسات. أدارت الجلسة الصحفية ماريان زوين، مقدّمة برامج حوارية وتقارير إخبارية.

وتناول النائب جورج عقيص، عضو مجلس النواب اللبناني، وعضو لجنة الإدارة والعدل، ورئيس اللجنة الفرعية لدراسة قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، أثر وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع انتشار المعلومات المضللة، مشيراً إلى أن الانقسام السياسي يفاقم قابلية المجتمعات لتصديق الروايات التي تتوافق مع انتماءاتها. واستعرض أهمية قانون الحق في الوصول إلى المعلومات باعتباره أداة لتعزيز الشفافية وتمكين المواطنين من الوصول إلى المعلومات العامة، معتبراً أن التحدي اليوم لا يقتصر على توفير المعلومات، بل يتمثل في استعادة الحقيقة والثقة بها، لما يشكّله فقدان الثقة بالمعلومات من تهديد مباشر للديمقراطية.

وتناول الدكتور رمزي أبو إسماعيل، أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU)، العوامل النفسية والاجتماعية التي تجعل الأفراد أكثر عرضة لتصديق المعلومات المضللة، موضحاً أن الاستقطاب السياسي، والانحياز للمعتقدات المسبقة، والامتثال للجماعة تعزز انتشار التضليل، لا سيما في المجتمعات المنقسمة سياسياً.

وشارك رالف بيضون، مؤسِّس ومدير شركة InflueAnswers، خبرته في رصد حملات التضليل الإعلامي، موضحاً أن المنصات الرقمية غيّرت آليات التأثير في الرأي العام وجعلت التضليل أكثر انتشاراً وتنظيماً. كما شدّد على ضرورة تطوير الأطر القانونية وآليات المساءلة للحد من المعلومات المضللة، مع الحفاظ على حرية التعبير.

Exit mobile version