#adsense

خاص ـ “روما 2”: تصفية تركة الدويلة على طاولة الشرعية

حجم الخط

روما 2

لم تعد العواصم الكبرى تتعامل مع الملف اللبناني من بوابات الترقيع الدبلوماسي أو شراء الوقت الإقليمي، بل انتقلت بوضوح نحو صياغة جراحية تقودها الدولة برأس مرفوع لإعادة تثبيت ركائز الجمهورية المعطلة. في العاصمة الإيطالية، حيث تُستأنف بعد ظهر اليوم جولة “روما 2” من التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، يبدو المشهد مغايراً لكل الحقبات السابقة؛ فالكفة الدبلوماسية تميل بالكامل لمصلحة منطق السيادة الحصرية، مستندة إلى واقع رسمي صلب يرفض المقايضة على حساب الدستور، ومدعومة بمسودة أميركية بالغة الصرامة لا تترك هوامش للمناورة أو الالتفاف ميدانياً.

هذا التحول النوعي، وفق مصادر دبلوماسية مواكبة، ينقل النقاش من المبادئ العامة العائمة إلى تفكيك البنية التحتية والمربعات الأمنية السائبة التي أقامها “الحزب” وصادر بها جغرافيا الوطن لعقود طويلة.

وتشير آخر كواليس المفاوضات القائمة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الساعات الفاصلة عن جولة مفاوضات “روما 2″، اليوم بعد الظهر، تشهد اتصالات مكثفة لترجمة البنود التقنية الصارمة إلى آليات تنفيذية فورية على أرض الواقع.

بحسب المصادر، ما لفت أعضاء الوفدين الأميركي والإسرائيلي في اليوم الأول أمس الثلاثاء، هو أن الوفد اللبناني يتحرك بتمكين رئاسي وحكومي موحد، حاملاً ملفاً هندسياً متكاملاً يتجاوز الطروحات النظرية، ليركز مباشرة على فرض السيطرة الشرعية المطلقة من الناقورة إلى أقصى الحدود.

الأجواء المسربة لموقع “القوات”، تؤكد أن مرحلة “توزيع شهادات الوطنية” والتخوين اللفظي الميليشياوي قد وُضعت رسمياً على رف الانكفاء السياسي، بعدما اصطدمت بجدار القرارات السيادية الشجاعة التي اتخذتها رئاسة الجمهورية والسرايا الحكومية، والتي أثبتت بالدليل القاطع أن حروب الإسناد العبثية لم تجلب سوى الدمار والتهجير، وأن زمن مصادرة قرار السلم والحرب قد شارف على نهايته الحتمية.

من هنا، إن كباش الساعات المقبلة في روما في اليوم الثاني من هذه الجولة، يتخطى مواصلة البحث في الترتيبات الأمنية أو التقنية، بل يأتي ضمن سياق واتجاه واحد بما يوسّع الطريق أمام قيام دولة فعلية في لبنان؛ تمتلك وحدها قرارها وتبسط سلطتها بقواها الذاتية الحصرية من دون شريك. فالشروط الفنية الموضوعة على الطاولة، والمتعلقة بآليات التحقق والمراقبة الشاملة فوق الأرض وتحتها، تمثل تفجيراً حقيقياً لسراديب الوصاية الإيرانية وأداتها المحلية “الحزب المحظور”، وإعلاناً صريحاً بأن الجغرافيا اللبنانية لن تكون بعد اليوم عنبراً للتفجير أو صندوق بريد للمحاور، بل ساحة حصرية لسلطة الدولة والقانون الواحد والشرعية الحرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل