
بعد حادثة مجدل زون، لم يعد ممكناً التعامل مع السلاح غير الشرعي باعتباره مسألة سياسية مؤجّلة أو تفصيلاً قابلاً للتسوية في وقت لاحق. الانفجار الذي استهدف قوة إسرائيلية، وما أعقبه من مطالبة داخل الجيش الإسرائيلي بشنّ هجوم واسع على جنوب لبنان، أظهرا مجدداً أن أي حادث أمني قادر، خلال ساعات، على نسف المفاوضات وإعادة القرى الحدودية إلى دائرة النار والدمار والنزوح خصوصاً بعد تحذير اللبنانيين من مغادرة منازلهم.
لقد احتاج الأمر إلى تدخل أميركي عاجل لمنع توسّع الرد الإسرائيلي، وحصر التصعيد ضمن نطاق محدود، وحماية المسار التفاوضي في روما من الانهيار. لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح هو: من كان سيدفع الثمن لو تحوّلت حادثة مجدل زون إلى مواجهة شاملة؟ بالتأكيد، لم يكن المسؤولون المختبئون خلف التحصينات وداخل الأنفاق هم الذين سيخسرون منازلهم وأرزاقهم، بل أبناء الجنوب الذين لم يعد لديهم قدرة احتمال دورة جديدة من الحرب.
على المتضررين والنازحين وأصحاب المنازل المدمّرة أن يوجّهوا غضبهم إلى المسؤول الحقيقي عن استمرار أزمتهم. عليهم أن يرفعوا صوتهم، وأن يطالبوا قيادة “الحزب” بتسليم السلاح إلى الدولة من أمام الأنفاق، وحلّ التنظيم العسكري والأمني، وإنهاء المشروع المسلّح المرتبط بإيران. فعودة الأهالي إلى قراهم يحصل بانتشار الجيش اللبناني وحده، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وإقفال كل الممرات والأنفاق والمواقع الخارجة عن الشرعية.
إيران، التي موّلت هذا المشروع وسلّحته واستخدمت لبنان ورقة في صراعاتها الإقليمية، لا تتحمل نتائج خياراتها على أرضها. اللبنانيون وحدهم يدفعون الثمن: قتلى وجرحى، قرى مدمّرة، اقتصاد منهار، واستقرار معلّق على قرار يُتخذ خارج مؤسسات الدولة.
حادثة مجدل زون أثبتت أن طلقة واحدة أو انفجاراً واحداً قد يكون كافياً لإعادة إشعال الجبهة. لذلك، فإن المطالبة بحصر السلاح ليست استهدافاً لطائفة ولا انتقاماً من جمهور، بل دفاع عن حياة اللبنانيين جميعاً، وفي مقدمتهم أبناء الجنوب. من يريد فعلاً عودة الأهالي، عليه أن يختار الدولة لا الدويلة، والجيش لا التنظيم المسلّح، والسلام والاستقرار لا خدمة المشروع الإيراني.