.jpg)
لم يعد بالإمكان حصر الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية ومواكبة أميركية في العاصمة الإيطالية روما، والتي تُختتم اليوم، بالجانب التقني البحت بمعزل عن صخب الميدان، بل تحولت إلى كباش سياسي مصيري يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته. لكن بالتوازي، هذا ما يرتّب على الدولة اللبنانية مسؤوليات إضافية لإثبات جديتها والمضي بحزم في بسط سيطرتها وانتشار الجيش وفرض سلطة وهيبة الشرعية في الجنوب، لتقطع الطريق على التقاطع غير المعلن بين إسرائيل و”الحزب المحظور” ومن خلفه إيران لإفشال “اتفاق الإطار الثلاثي”.
فبينما كان الوفد اللبناني يعالج سريعاً وبأعلى درجات الصلابة الإنذارات الإسرائيلية لتهجير سكان بلدة المنصوري، وينتزع في المقابل اعترافاً تقنياً لافتاً بالخرائط الحدودية الرسمية وحقوق لبنان الدولية، كان الميدان الجنوبي يغلي تحت وطأة الذرائع؛ إذ استغلت تل أبيب انفجار لغم بمجدل زون ومقتل جنديين لتشن غارات واسعة أسفرت عن سقوط قتيل و12 جريحاً في تبنين، وواصلت التصعيد بالغارات والقصف في مناطق عدة في الجنوب صباح اليوم الخميس، في محاولة مكشوفة لفرض شروطها بالنار وإجهاض المقترح اللبناني الرامي لتوسيع المناطق التجريبية لتشمل مدينتي بنت جبيل والخيام. في الوقت الذي كان “الحزب الإيراني في لبنان” يصعّد حملته على المفاوضات و”اتفاق الإطار” ويتوغل بحملات التخوين للدولة!.
أمام هذا التعنت الإسرائيلي المستمر والمطالبة اللبنانية بوقف شامل وعاجل للخروقات، والهجوم السافر الذي يواصله “الحزب المحظور” على الدولة، يرتفع منسوب الترقب لما ستحمله الساعات المقبلة من نتائج ومواقف حاسمة.
في هذا السياق، تكشف مصادر دبلوماسية مواكبة للجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في روما، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بأن الأنظار تترقب ما سيصدر عن الخارجية الأميركية في ختام جولة “روما 2″، مؤكدة أن البيان الذي ستصدره سيشكل مؤشراً واضحاً حول نجاح هذه الجولة أو فشلها، بغض النظر عمّا سيصدر عن الوفدين اللبناني أو الإسرائيلي، فضلاً عمّا سيعلن في بيروت وتل أبيب حول هذه الجولة.
وتؤكد المصادر، أن بيان الخارجية الأميركية سيصاغ بلغة دبلوماسية بطبيعة الحال، لكنه لن يجامل بين سطوره أياً من الطرفين اللبناني والإسرائيلي، بل سيعلن بصراحة ما هو المطلوب لإحراز التقدم المطلوب من كل طرف، مع التأكيد على التزام الولايات المتحدة بمتابعة العمل الكثيف لإنجاح “اتفاق الإطار الثلاثي”، على الرغم من العراقيل التي تواجهه، خصوصاً من الجانب الإيراني عبر أداته المحلية “الحزب المحظور”، لأن واشنطن تنجح إلى حدٍّ كبير في لجم إسرائيل.
التوقعات، وفق المصادر، أن يشير البيان إلى أن الانسحاب الإسرائيلي المتدرج “مرتبط حكماً ومتزامن مع التثبت من نزع سلاح “الحزب”، وسيطرة الجيش اللبناني والتأكد من خلو المنطقة التجريبية من المسلحين والبنى العسكرية الميليشيوية”.
هذه القراءة الدبلوماسية الشديدة الدقة تتقاطع كلياً، بحسب مصادر سياسية في بيروت لموقع “القوات”، مع التوجه الرسمي للدولة اللبنانية، التي تخوض مفاوضات اليوم الأخير من الجولة الثانية في روما برأس مرفوع وقرار سيادي موحد، مستندة إلى هجوم مضاد يقوده رئيس الحكومة القاضي نواف سلام لتفكيك سرديات التخوين والمكابرة لـ”الحزب الإيراني في لبنان”.
وتشير المصادر ذاتها في هذا السياق، إلى أن فرز المقترحات المتعلقة بهوية “الطرف الثالث” المسؤول عن آليات المراقبة والتحقق ـ والتي تتجه الأنظار فيها نحو إيطاليا ودول أوروبية أخرى ـ تثبت بالدليل القاطع أن زمن المربعات الأمنية السائبة والتبعية العمياء للمحاور الإقليمية قد شارف على نهايته الحتمية، وربما هذا ما يفقد “الحزب المحظور” صوابه ويدفعه إلى الغلو في الخطاب الهابط.
بناءً على ذلك، ليس مستبعداً أن تكون الوثيقة الأميركية المنتظرة من الخارجية الأميركية، أكثر من بيان ختامي للجولة السابعة، بل صك التزام دولي يضع ـ بين سطوره ـ الجميع أمام الخيار الوحيد القابل للحياة: بسط السلطة الحصرية للشرعية والجيش اللبناني فوق كل شبر من تراب الوطن ونزع سلاح كل الميليشيات، أو تحمل عواقب الانفجار الشامل.
