
كتب الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي:
في حركة الزمن والأرقام يكمن السرّ اللبناني السيادي في الفرق، كلّ الفرق، ما بين 7 آب 2001 و 7 آب 2025.
7 آب 2001:
تواطأ “جنرالات الجهاز الأمني السوري اللبناني المشترك” في عهد آميل لحّود مع “جنرال باريس” كما كان يسمّى آنذاك، لضرب الجبهة السيادية العابرة للطوائف، والتي كانت قد بدأت تتشكّل مع مصالحة الجبل التاريخية بين بكركي والمختارة، وكانت في أساس “ثورة الأرز” بعد اغتيال رفيق الحريري، فدفع السياديون ومعهم الإعلام الحر الثمن، إعتقالاً وتنكيلاً وإقفالاً.
7 آب 2025:
بعد 24 سنة من التسيّب والاستلاب، كان القرار البنيوي في نزع سلاح “الحزب” كتعبير سيادي عن عودة الدولة وتحرير قرارها من سطوة هذا السلاح.
ومرّ عام كامل من المراوحة في غياب الإقدام على تنفيذ هذا القرار، لكنّها مراوحة محكومة بالتقدّم عبر المفاوضات مهما طال التباطؤ، ومهمّا تعثّرت الجولة السابعة في روما والثامنة العتيدة منها.
وذلك، لأن الخروج من المأزق لم يعد ممكناً إلّا بالمفاوضات، بعدما أوصدت إيران بواسطة وكيلها في لبنان كلّ الأبواب الأخرى بفعل فشل “الإسنادات” التي حرّكتها، بما فيها من صدمات وخيبات ومآسٍ، وانكسار تحت شعار “الانتصار”!
وطالما أن “الحزب” و”الحرس الثوري” جرّبا مراراً حظّهما في الحرب، كانت النتيجة كما وصفها الشاعر العربي الجاهلي زهير بن إبي سُلمى قبل 1500عام:
“وما الحربُ إلّا ما علِمتُمْ وذقتُمُ
وما هوَ عنها بالحديث المرجَّمِ”.
فلا يلومنّ لائم إصرار الدولة اللبنانية على الضلوع المستمر في المفاوضات، على صعوبتها ومطبّاتها وأعطابها، لأنها معقودة، بل مَجدولة، على الأمل الوحيد في الخروج من مسلسل الحروب الضريرة.
