
افتتاحية صحيفة النهار
المفاوضات متعثّرة وحصر السلاح ذكرى بلا تنفيذ… فتح ملف الأسرى ومراوحة في المناطق التجريبية
أوضحت مصادر بعبدا حول الشق العسكري في المفاوضات، أن الاجتماعات انتهت إلى اتفاق على المفاهيم والمصطلحات المرجعية التي ستنظّم آلية التعامل والتنسيق بين الأطراف الثلاثة، بما يضع إطاراً موحداً للمسار التنفيذي في المرحلة المقبلة
إذا كانت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في روما خرجت ببعض التقدم في بنود والكثير من التعقيدات المتراكمة في بنود أخرى، فإنها مع الواقع الميداني في الجنوب الآخذ في الجنوح نحو التصعيد، لم تحجب حقيقة جوهرية من حقائق الأزمة المصيرية التي حوصر ضمنها لبنان، وهي معادلة ربط تحرير الجنوب بنزع السلاح، الأمر الذي لم يعد ممكناً القفز فوقه في أي تقديرات تتعلق بمستقبل المفاوضات ورحلتها الشاقة.
هذه الحقيقة برزت مجدداً في الجولة الأخيرة، ليس على طاولة المفاوضات فقط، وإنما من خلال مصادفة زمنية رمزية، إذ تزامن انتهاء الجولة مع ذكرى مرور سنة كاملة على ما وصف بالقرار التاريخي لمجلس الوزراء في جلستي 5 آب و7 آب من العام الماضي 2025، حيث قرر تنفيذ قرار حصر السلاح في يد السلطة الشرعية وقواها العسكرية والأمنية فقط، كما اعتبر سلاح “الحزب” وكل الجماعات المسلحة خارج السلطة سلاحاً خارجاً على القانون. ووضعت خطط أمنية وعسكرية لحصر السلاح ونشر السلطة الشرعية في كل لبنان، فيما نفذت خطوات واسعة امتدت لشهور في جنوب الليطاني على أساس أنها صارت منزوعة من كل سلاح غير شرعي، فإذا بالأحداث والتطورات بعد “حرب إسناد ايران” تعيد مجمل الوضع إلى نقطة الصفر وتكشف أن أي نزع جدي ومعمّق وحقيقي لسلاح الحزب لم يتحقق مهما سيق في ذلك من أعذار وتبريرات.
قرار حصرية السلاح
مع مرور سنة على قرار حصرية السلاح، يبدو القرار عالقاً ومعطلاً، إن لم نقل مرحلا ومرجأ الى اشعار غير معروف وغير مضمون اسوة بكل ما سبقه في هذه المسالة من بنود وقرارات في الطائف والدستور والقرارات الدولية. وما المماحكات الصعبة الشاقة التي يواجهها الجانب اللبناني المفاوض لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية سوى نموذج حيّ عن نماذج الأكلاف الهائلة التي يتكبدها لبنان، جراء محاصرته بالإحراج الكبير خارجياً وداخلياً حيال التشكيك في قدرة الدولة على تنفيذ قرارات مصيرية تاريخية اتخذتها بتأييد داخلي وخارجي عارم ولكنها عجزت عن التزام تنفيذها.
بطبيعة الحال، لا تتحمل الدولة وحدها تبعات ومسؤوليات استباحات إقليمية مخيفة تتمثل في توظيف إيراني قاتل للساحة اللبنانية عبر “الحزب” وعدوانية إسرائيلية غير مسبوقة في كل احتلالاتها للبنان. ولكن الشقّ الداخلي من تبعات القصور عن مواجهة السلاح غير الشرعي والعجز وربما التواطؤ عن عدم نزع سلاح الحزب الذي يرفع لواء التبعية العمياء القاتلة لإيران، فيما هو يخوّن الدولة اللبنانية وأركانها ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وسائر معارضيه، هذا الشقّ يرخي بأثقاله وذيوله على “أنفاق” الأزمة التي تجتازها البلاد، ولا يمكن التكهّن بعد بأي أفق زمني للبدء بالخروج منها، خصوصاً وأن تشابك العوامل الإقليمية بعد سنة من قرار حصرية السلاح بات عنصراً سلبياً إضافياً، وتبدلت الرهانات على دعم دولي واسع للجيش اللبناني في انتظار ترجمة وعود مشروطة من الجانب الأميركي لدعم الجيش، شرط رؤية خطوات عملية وفعّالة في نزع سلاح “الحزب”. كما أن خفوت الضغوط الأميركية على إسرائيل ارتبط بالشكوك الأميركية الإسرائيلية المشتركة في صدقية التزام لبنان وجيشه بنزع السلاح.
جلسة المفاوضات
وسط هذه الأجواء وغداة التصعيد العسكري الإسرائيلي في الميدان الجنوبي الذي انعكس سلباً على طاولة مفاوضات روما، انعقدت أمس لليوم الثالث جلسة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في السفارة الأميركية في العاصمة الإيطالية روما، وتمكّن الراعي الأميركي من إعادة الهدوء إلى محادثاتها التي انتهت بعد الظهر. وتبعاً للمعلومات التي وزعتها مصادر بعبدا، فإن المطلب السياسي الأساسي للوفد اللبناني تركّز على تحقيق وقف شامل للأعمال العدائية بما في ذلك وقف عمليات التفجير، غير أن الجانب الإسرائيلي لم يوافق عليه. وكشفت مصادر بعبدا أن مسحاً جغرافياً للمنطقة المحتلة أنجز على الخرائط تمهيدًا لإعداد جدول للمناطق النموذجية، فيما أُرجئ استكمال البحث بانتظار قرار المستوى السياسي. كما أوضحت أنه تم تبادل لوائح أولية للأسرى مع تمسك لبنان بإطلاق الدفعة الأولى منهم في أسرع وقت. وأشارت إلى أن البحث في ملف الأسرى انقسم إلى شقين، الأول، مسار القانون الدولي الذي يرعى الأسرى، والثاني متعلق بتبادل لوائح الأسرى وهو أمر صعب للبنان لأنه لا يملك هذه اللوائح.
كما استُكمل البحث في ملف الطرف الثالث المكلّف بالتحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية ونزع السلاح فيها وتم التوصل إلى لائحة مختصرة تمهيدًا لاختيار أحدها في المرحلة المقبلة.
وذكرت مصادر بعبدا أن لبنان تلقّى وعدًا من الجانب الأميركي بالحصول على إجابات بشأن وقف إطلاق النار بعدما كان لبنان طالب به خلال هذه الجولة. وجرى بحث اتفاق أمني جديد ينظّم الوضع على الحدود ومرجعيته القانونية، سواء عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة الأميركية. ولفتت إلى أنه لم يتم التوصل إلى نتائج نهائية بشأن المناطق النموذجية مع تمسّك لبنان بالانتقال إلى مناطق جديدة وإصرار إسرائيل على التحقق في المنطقتين الأوليين أولًا.
وتم طرح تاريخ الأول من أيلول كموعد لجولة جديدة من المفاوضات على أن يتابع الجانب الأميركي البحث مع الطرفين بشكل منفصل في جميع المسارات لحين تثبيت موعد جديد للتفاوض.
وفي الشق العسكري، أوضحت مصادر بعبدا أن الاجتماعات انتهت إلى اتفاق على المفاهيم والمصطلحات المرجعية التي ستنظّم آلية التعامل والتنسيق بين الأطراف الثلاثة، بما يضع إطاراً موحداً للمسار التنفيذي في المرحلة المقبلة.
وخلال تفقد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الصحافيين خلال استراحة الغداء، قال: “في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده، فهذا مسار طويل ولكن علينا الاستمرار فيه”.
تصعيد ميداني
وعقدت الجلسة الاخيرة من المفاوضات على وقع استمرار التصعيد الميداني جنوباً، إذ استهدفت غارتان إسرائيليتان بلدة المنصوري قضاء صور. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة ياطر. فيما سيّرت القوات الإسرائيلية دوريات مؤللة في منطقتي وادي السلوقي ووادي الحجير، تزامنًا مع إطلاق رشقات من الأسلحة الرشاشة باتجاه جانبي الطريق في المنطقة. وصعّد الجيش الإسرائيلي اعتداءاته، حيث شهد قضاء صور منذ ليل الأربعاء حتى صباح البارحة قصفاُ متواصلاً، تخللته سلسلة غارات وقصف مدفعي. ونفّذ الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات على حي الملعب في بلدة البرج الشمالي، أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص نقلوا إلى مستشفيات صور، فيما سُجلت حركة نزوح من البلدة باتجاه المدينة. ودخلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف إلى موقع الغارات في البرج الشمالي لإجراء عمليات الكشف الميداني، وأعلنت وزارة الصحة عن سقوط 8 جرحى في البرج الشمالي.
“اليونيفيل”: الالتزام بالقرار 1701 لخفض التصعيد
أصدرت قيادة قوات “اليونيفيل” بياناً، أشارت فيه إلى أن “حفظة السلام يواصلون رصد الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية والأنشطة العسكرية على الأرض. وقد سجّلت اليونيفيل يوم أول من أمس إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 حزيران الماضي. ورغم أن حدّة العنف لا تزال أقلّ بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع العام لا يزال هشّاً. ويواصل حفظة السلام مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتهم، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات.
وأضاف البيان: يبقى الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، أمراً أساسياً لخفض التصعيد، وعنصراً رئيسياً لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مفاوضات «روما 2» بلا نتائج… «الأسرى» و«المناطق النموذجية» يتصدران النقاش
تمسك لبناني بوقف النار والانسحاب الإسرائيلي
بيروت: كارولين عاكوم
انتهت الجلسة الثالثة من جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية السابعة في روما من دون نتائج ملموسة، فيما يواصل لبنان جهوده لتحقيق نتائج عملية تدفع نحو تنفيذ «اتفاق الإطار»، رغم إدراك المسؤولين أن التقدم لن يكون سريعاً، وأن الملفات المطروحة تحتاج إلى وقت وجهد تفاوضي كبير.
وفيما عقدت الجلسة على وقع استمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، شدد الوفد اللبناني على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار، بالتوازي مع السعي إلى تأمين انسحابات إسرائيلية متتالية من المناطق الجنوبية، بوصفها المدخل الأساسي لأي خطوات لاحقة تتعلق بتنفيذ الاتفاق.
ملف الأسرى
وفيما أقرّت مصادر مطلعة على المفاوضات بأن المسار ليس سهلاً، والجولة السابعة لم تُحقق نتائج واضحة، باستثناء إعادة طرح البحث بالحدود البرية، أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن جلسات روما شهدت 3 اجتماعات متوازية، توزّعت بين مسار عسكري، وآخر سياسي، وثالث قانوني – حدودي، في محاولة لمعالجة الملفات التقنية والسياسية في آنٍ واحد، فيما استحوذ ملف الأسرى على حيّز أساسي من المباحثات.
وأوضحت المصادر أن البحث في ملف الأسرى يواجه صعوبة بالنسبة إلى لبنان، لعدم وجود لائحة رسمية ومكتملة بأسماء الأسرى أو المفقودين، إذ إن هناك أشخاصاً فُقد أثرهم خلال الحرب، وآخرين يُعرف أنهم محتجزون لدى إسرائيل، وهم من المدنيين ومن عناصر «الحزب».
وطرح لبنان التمييز بين ملف الأسرى المدنيين الذين كانوا يوجدون في قراهم ومنازلهم، مطالباً بإطلاق سراحهم على الفور وبين أسرى «الحزب».
ورغم إقرار المصادر بأن ملف الأسرى معقد، فإنها تحدثت عن أجواء إيجابية في طريقة مقاربته خلال الجولة الحالية، مؤكدة أن العمل جارٍ لإشراك اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الملف بما ينسجم مع المعايير الإنسانية والقانون الدولي.
زوطر الشرقية بعد فشل طرح الخيام وبنت جبيل
وفي موازاة ذلك، احتل ملف «المناطق النموذجية» حيزاً أساسياً من النقاش السياسي؛ حيث شدد الوفد اللبناني على ضرورة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، كما استكمل البحث لليوم الثالث على التوالي تحديد مناطق تجريبية جديدة ضمن آلية تنفيذ الاتفاق.
وفي إطار اقتراحاته، طرح لبنان بلدة زوطر الشرقية لتكون ضمن المناطق النموذجية، بعدما رفضت إسرائيل الطروحات اللبنانية السابقة المتعلقة ببلدتي الخيام وبنت جبيل، إلا أن المشاورات لم تفضِ إلى اتفاق نهائي بشأن هذه النقطة. مع العلم بأن زوطر الشرقية كانت مدرجة ضمن المناطق التجريبية في جولة التفاوض السابقة إلى جانب فرون وصريفا، فيما اقتصر الانسحاب الإسرائيلي حتى الآن على زوطر الغربية.
آلية التحقق بين الدول المقبولة والمستبعدة
واستمر النقاش في آلية التحقق الخاصة بهذه المناطق، إذ لم يتم التوصل بعد إلى صيغة نهائية بشأن الجهة التي ستتولى مهمة المراقبة والتحقق. وأشارت المصادر إلى وجود لائحة بدول جرى استبعادها من هذه المهمة، ومنها الولايات المتحدة الأميركية، مقابل البحث في أسماء دول أخرى يمكن أن تضطلع بهذا الدور، ومنها إيطاليا.
الحكومة تتابع خطة تعافي الجنوب
وبالتوازي مع المسار التفاوضي، تتابع الحكومة اللبنانية جهودها لتسريع عملية التعافي في الجنوب. وفي هذا الإطار، ترأّس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً خُصص لمتابعة جهود العودة والتعافي.
واطّلع سلام من المجتمعين على آخر المستجدات المتعلقة بسير الأعمال في المناطق الجنوبية، ولا سيما التقدم المحرز في أعمال المسح والإجراءات الميدانية، كما تابع مراحل تنفيذ مشروع العبّارة المؤقتة في بلدة قعقعية الجسر، التي ستُعيد ربط قضائي النبطية وبنت جبيل.
وأوعز رئيس الحكومة إلى الجهات المعنية بالإسراع في استكمال المشروع، نظراً لما يمثله من أهمية في تسهيل تنقل المواطنين، وتعزيز عودة الأهالي إلى قراهم، واستعادة الحركة الاقتصادية والاجتماعية بين المنطقتين، في خطوة تعكس سعي الدولة إلى مواكبة المسار التفاوضي بخطوات ميدانية تُعزز مقومات الاستقرار وتدعم عودة الحياة تدريجياً إلى المناطق الجنوبية.
**************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
روما تُبقي باب التسوية مفتوحًا… والموعد أوائل أيلول
بين سابعَي آب 2001 و2025، أربعة وعشرون عامًا، والمعركة واحدة: مواجهة مشاريع الوصاية والسلاح الخارج عن الشرعية. ففي السابع من آب 2001، حاول النظام السوري، بمؤازرة أجهزة السلطة اللبنانية، إخماد ولادة الحركة السيادية التي انطلقت بعد مصالحة الجبل. وبعد أربعة وعشرين عامًا، عاد السابع من آب في العام 2025 ليحمل عنوانًا سياديًا مختلفًا، مع مساعي الدولة إلى تنفيذ قرارها بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، في مواجهة مشروع لا يزال يرفض الاعتراف باحتكار الدولة وحدها لقرار الحرب والسلم. من هنا، تواصل ميليشيا “الحزب” رفع منسوب التحدّي لقرارات السلطة، والسعي إلى وضع العصي في دواليب تنفيذها. وفي السابع من آب 2026، يقف لبنان أمام مفترق خطير: إمّا أن تكون الدولة سيدة قرارها، فتستعيد سيادتها على كامل أراضيها، أو لا تكون، وتبقى رهينة سطوة الميليشيا.
إذًا، وبينما أنهى الوفدان اللبناني والإسرائيلي الجولة السابعة من محادثات روما، بعد ثلاثة أيام من النقاشات حول الحدود والأسرى والمناطق النموذجية وآليات تثبيت الاستقرار في الجنوب، يبقى الامتحان الحقيقي في الداخل اللبناني: هل تستطيع الدولة ترجمة قراراتها السيادية إلى وقائع ميدانية، أم أن منطق السلاح سيبقى قادرًا على تعطيل المؤسسات، كما عطّلت الوصاية السورية يومًا مشروع الاستقلال؟
عون متمسّك بخيار التفاوض
وفي هذا السياق، أكدت مصادر بعبدا لـ”نداء الوطن” الاستمرار في مسار المفاوضات، وأوضحت أن الحصيلة كانت حدوث تقدّم في ملفات عدّة، على الرغم من عدم القدرة على تحقيق خرق في المناطق النموذجية، إلا أن هذا الأمر لا يفسد المسار التفاوضي. وشدّدت المصادر على أن لبنان يراهن على الدور الأميركي لتثبيت وقف النار وتأمين الانسحاب. وأضافت أن الاتصالات بين بعبدا وواشنطن ستستمر تحضيرًا للجولة الجديدة من التفاوض، خصوصًا أن واشنطن هي الوحيدة القادرة على لجم أي اندفاعة إسرائيلية نحو التصعيد العسكري. وأكدت المصادر أن الرئيس عون متمسّك بخيار التفاوض، لأنه لا يريد للحرب أن تتجدّد.
توازيًا، وتعليقًا على اليوم الأخير من المفاوضات في روما، قال مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” إنه، في المسار العسكري، أُنجز البحث في المفاهيم والمصطلحات المرجعية للتعامل بين الأطراف الثلاثة، وتم الاتفاق عليها. وتم إجراء مسح جغرافي على الخرائط للمنطقة المحتلة بشكل كامل، تمهيدًا لوضع جدول تسلسلي حول المناطق النموذجية، ولم يتم الانتهاء من البحث في هذا الموضوع بانتظار جواب المستوى السياسي. وأوضح المصدر أنه تم تبادل لوائح أولية للأسرى، مع إصرار لبناني على إطلاق أول دفعة من الأسرى بأسرع وقت. ولفت إلى أنه استُكمل البحث في موضوع الطرف الثالث المسؤول عن التحقّق، وتم التوصل إلى لائحة مختصرة للاختيار منها في المرحلة المقبلة. وكشف المصدر عن أنه تم الاتفاق على اللجوء إلى مجلس الأمن للبحث عن قرار جديد يشكّل مرجعية أممية لمرحلة ما بعد “اليونيفيل”. ولفت إلى أن لبنان تلقّى وعدًا من الجانب الأميركي بالحصول على إجابات حول موضوع وقف إطلاق النار. وقال إنه تم البحث في العمل على اتفاق أمني جديد يحكم الوضع على الحدود، والبحث في المرجعية القانونية له، إن كان عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة. وأضاف أنه لم يتم التوصل إلى نتائج ختامية في موضوع المناطق النموذجية، حيث يصرّ لبنان على الانتقال إلى مناطق جديدة، فيما يصرّ الجانب الإسرائيلي على “التحقّق” في المنطقتين الأوليين قبل الانتقال إلى المرحلة المقبلة. وختم بالقول: تم طرح تاريخ الأول من أيلول موعدًا لجولة جديدة من المفاوضات، على أن يتابع الجانب الأميركي البحث مع الطرفين بشكل منفصل في جميع المسارات، إلى حين تعيين تاريخ جديد.
وبحسب المصدر، كان اليوم الثاني من المفاوضات قد شهد زخمًا تفاوضيًا متزايدًا، رغم تأخّر انطلاق الجلسات ساعة كاملة عن الموعد المحدّد، نتيجة أسباب أميركية مرتبطة بعدم استكمال الاتصالات الموازية التي كانت واشنطن تجريها مع الجانب الإسرائيلي قبل الانتقال إلى طاولة التفاوض.
وأوضح المصدر أن الاجتماعات اعتمدت آلية عمل قائمة على ثلاثة مسارات متوازية انعقدت في التوقيت نفسه، بما عكس محاولة لتسريع البحث في الملفات المطروحة وعدم ربط تقدّم أي ملف بالآخر. وتناول المسار الأول، الذي ضمّ الوفود العسكرية، حصرًا المفاهيم المرجعية التي ستحكم العلاقة وآليات العمل بين الوفود الثلاثة خلال المرحلة المقبلة. وتركّز النقاش على توحيد المصطلحات والمفاهيم العسكرية والتقنية التي ستشكّل أساس العمل التفاوضي. وقد سجّل هذا المسار تقدّمًا وُصف بالإيجابي مقارنة ببقية الملفات.
وأضاف المصدر أن المسار القانوني والحدودي انصبّ بصورة أساسية على ملف الأسرى والمفقودين، انطلاقًا من مقاربتين متوازيتين. الأولى تستند إلى الأحكام التي يكرّسها القانون الدولي في ما يتعلّق بالأسرى وحقوقهم وآليات التعامل مع هذا الملف، فيما تمثّلت الثانية في تبادل اللوائح والمعلومات بين الجانبين. وبرزت خلال النقاشات تعقيدات لدى الجانب اللبناني، تتمثّل في غياب لوائح رسمية ونهائية تشمل جميع الأسرى والمفقودين، ما دفع الوفد اللبناني إلى اعتماد صيغة جامعة تقضي بإدراج جميع الحالات ضمن بند “المفقودين”، مع مطالبة الجانب الإسرائيلي بتسليم لائحة كاملة بالأشخاص الموجودين لديه أو الذين يملك معلومات عنهم. وفي المقابل، أثار الوفد الإسرائيلي ملف عدد من المواطنين اللبنانيين من الطائفة الإسرائيلية الذين فُقدوا خلال الحروب السابقة، وطلب البحث في إمكان كشف مصيرهم أو تحديد أماكن دفنهم، استنادًا إلى مطالبات تقدّمت بها عائلاتهم.
وأشار المصدر إلى أن المسار السياسي تناول نقطتين أساسيتين: الأولى ملف المناطق النموذجية، حيث بدأ النقاش بصورة جدّية في الخيارات الواسعة التي يطرحها الجانب اللبناني بشأن هذا الملف، وسط استمرار التداول في أكثر من صيغة وآلية محتملة، فيما تمحورت النقطة الثانية حول تجديد إعلان وقف إطلاق النار والتأكيد على الالتزام بمندرجاته، باعتباره مدخلًا ضروريًا للحفاظ على الاستقرار ومواصلة العملية التفاوضية.
وختم المصدر بالإشارة إلى أن حركة الاتصالات السياسية والدبلوماسية خارج طاولة روما لم تقلّ أهمية عن الاجتماعات الرسمية، إذ استمرت بوتيرة مكثّفة وفي مختلف الاتجاهات، وشملت الأطراف المعنية.
محادثات مثمرة
وفي المواقف، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية، عبر “نداء الوطن”، المحادثات بالمثمرة على المستويين الفني والتقني. وقال: “اقتربت وجهات نظر الجانبين كثيرًا بشأن الخطوات اللازمة للمضي قدمًا في عملية المنطقة التجريبية وتوسيع نطاقها”.
في السياق، وخلال تفقّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الصحافيين خلال استراحة الغداء، قال: “في المفاوضات، لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده. فهذا مسار طويل، ولكن علينا الاستمرار فيه”.
وعلى وقع الغارات الإسرائيلية وعمليات التجريف وتفجير الأنفاق، اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن مواصلة تدمير البنى التحتية التابعة لـ”الحزب” فوق الأرض وتحتها، والتمركز الدائم للجيش الإسرائيلي داخل منطقة أمنية واسعة وخالية من الجماعات المسلحة، يشكّلان خطوات ضرورية لضمان أمن سكان الشمال وشعورهم بالأمان.
وسط هذه الأجواء، رأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعًا خُصّص لمتابعة جهود العودة والتعافي في الجنوب. واطّلع الرئيس سلام من المجتمعين على المستجدات المتعلقة بسير الأعمال في المناطق الجنوبية، ولا سيما التقدّم المحرز في أعمال المسح والإجراءات الميدانية.
وستحضر مفاوضات روما على طاولة مجلس الوزراء، الذي يعقد جلسة اليوم في الثالثة من بعد الظهر في القصر الجمهوري، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية.
توازيًا، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع في عين التينة، للتحضير لجدول أعمال جلسة مجلس النواب وعلى رأس الجدول إلغاء عقوبة الاعدام والعفو العام وقانون الاعلام.
الشيباني: المنطقة تتجه إلى إنهاء السلاح خارج الدولة
وفي موقف لافت لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة، أكد أن المنطقة تتجه بوضوح إلى إرساء قاعدة وحيدة للاستقرار، قوامها إنهاء أي تشكيلات مسلحة خارج الإطار الشرعي. وقال: “لقد اتفقنا على دعم المساعي والخطوات التي يقودها الأشقاء في العراق ولبنان لتعزيز استقرار المنطقة”.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : عون: علينا الاستمرار بمسار التفاوض… واشنطن لتل أبيب: الحزب لم يخرق
استولدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما برعاية واشنطن، بعد ثلاثة أيام من البحث، جولة ثامنة تُعقد مطلع أيلول المقبل. وأعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية في ختام المفاوضات، أنّها كانت «مثمرة على المستويين الفني والتقني»، مشيرًا إلى «أنّ وجهات نظر الجانبين اقتربت بمقدار كبير في شأن الخطوات المطلوبة، للمضي قدمًا في عملية «المنطقة التجريبية» وتوسيع نطاقها». فيما قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال تفقّده الصحافيين المعتمدين في القصر الجمهوري أثناء استراحة الغداء: «في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده، فهذا مسار طويل، ولكن علينا الاستمرار فيه».
كشفت مصادر سياسية متابعة لـ«الجمهورية» أنّ الجولة الثامنة ستُحدَّد أميركياً مطلع أيلول، وأنّ الالتزام الوحيد كان منع إسرائيل من توسيع عدوانها، فيما بقيت المطالب اللبنانية الأخرى بلا تقدّم، باستثناء وعود بعيدة الأجل في ملفي الأسرى والترسيم. وقالت المصادر إنّ روما شهدت ثلاثة أيام من الأخذ والردّ من دون نتائج حاسمة: فوقف إطلاق النار بقي مرفوضاً، ومعالجة المناطق التجريبية ووقف التفجير والجرف معلّقة بلا ضمانات، فيما قوبلت لائحة الأسرى اللبنانية بـ25 اسماً بلائحة رفات «تعجيزية». أما الترسيم فلم يتجاوز وضع معايير وأسس، ولم يُحسم بعد اسم جهة التحقق، مع تقدّم إيطاليا على فرنسا المرفوضة أميركياً وإسبانيا المرفوضة إسرائيلياً.
وقال مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، إنّ اجتماعات روما بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية والأميركية دخلت في صلب الملفات الأكثر حساسية، بعدما انتقلت المفاوضات من البحث في العناوين العامة إلى مناقشة آليات تنفيذية يفترض أن تحدّد شكل المرحلة المقبلة. وأشار إلى أنّ النقاش لم يكن محصوراً بملف واحد، بل شمل توسيع رقعة المناطق التجريبية، وآليات التحقق من الالتزامات، بالإضافة إلى ملف الأسرى اللبنانيين وما يرتبط به من تعقيدات سياسية وأمنية.
ولفت المصدر إلى أنّ إحدى أبرز نقاط البحث تمثلت في تحديد الجهة الثالثة التي ستتولّى مهمّة التحقق من تنفيذ التفاهمات داخل المناطق التجريبية، إذ طُرحت مجموعة من الخيارات، من بينها إيطاليا، في انتظار بلورة صيغة تحظى بموافقة الأطراف المعنية. واعتبر أنّ أهمّية هذه المسألة تتجاوز الجانب التقني، في اعتبار أنّ الجهة التي ستتولّى التحقق ستكون عملياً جزءاً من منظومة ضمان تنفيذ أي تفاهم، وبالتالي فإنّ هوية هذه الجهة وصلاحياتها وآلية عملها ستشكّل عناصر أساسية في بناء الثقة بين الطرفين.
وكشف المصدر، أنّ المفاوضات شهدت تباينات واضحة، مع تسجيل مقدار من التعنّت الإسرائيلي حيال بعض الطروحات، فيما سعى الوفد اللبناني إلى تقديم بدائل وصيغ مختلفة لتجاوز نقاط الخلاف ومنع المفاوضات من الدوران في حلقة مفرغة. واشار المصدر، إلى أنّ الاتصالات لم تصل إلى تفاهم نهائي، لكنّ مجرّد استمرار النقاش في التفاصيل التنفيذية يعني أنّ قنوات التفاوض لا تزال مفتوحة، وأنّ البحث انتقل إلى سبل ترجمة التفاهمات على الأرض.
أمّا في ما يتعلق بملف الأسرى اللبنانيّين، فأكّد المصدر أنّه حضر بوضوح في النقاشات، وهو من الملفات التي يمكن أن تشكّل اختباراً جدّياً لمدى استعداد الطرفَين للانتقال من إدارة التوتر إلى خطوات عملية. وفي المقابل، تحاول إسرائيل ربط أي تقدُّم في هذا الملف بسلة أوسع من المطالب الأمنية، فيما يتمسك لبنان بالتعامل مع قضية الأسرى في اعتبارها ملفاً إنسانياً وقانونياً لا ينبغي تحويله إلى ورقة مقايضة ميدانية.
وفي موازاة ذلك، يبرز توافق على التوجُّه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار ينظّم مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة «اليونيفيل»، بما ينسجم مع الترتيبات الجديدة التي يجري البحث فيها. وقال المصدر، إنّ هذا المسار يشكّل مؤشراً إلى أنّ المفاوضات لا تتناول فقط وقف الخروقات أو الترتيبات الآنية، بل تتّجه إلى إعادة تنظيم آليات المراقبة والضمانات في المرحلة المقبلة.
وخلص المصدر إلى أنّ اجتماعات روما لم تنتج اتفاقاً نهائياً، لكنّها أرست مجموعة من النقاط التي ستبقى موضع متابعة في المرحلة المقبلة. فالمعركة الفعلية باتت تدور حول التفاصيل: من يراقب، وكيف يتحقق، وما الذي يسبق الخطوة الأخرى، وما المقابل لكل التزام. ومن هنا، فإنّ نجاح المفاوضات لن يُقاس بما إذا كان الطرفان قد توصّلا إلى تفاهم شامل، بل بقدرتهما على تحويل التفاهمات الجزئية إلى خطوات قابلة للتنفيذ، لأنّ أي تقدُّم في ملف الأسرى أو آلية التحقق أو الترتيبات الأمنية، يمكن أن يشكّل مدخلاً لتثبيت مسار أوسع، فيما قد يؤدّي أي تعثر إلى إعادة الملف برمّته إلى دائرة الضغوط والتجاذب.
لقاءات باول
في غضون ذلك، التقى مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول الذي يزور لبنان، كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في حضور السفير البريطاني في لبنان هايمش كاول، وتمّ عرض للأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية، في ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان والجنوب، كما تناول البحث التحدّيات التي يواجهها لبنان اليوم، ومساعي وقف الحرب الدائرة في المنطقة. وتطرّق البحث إلى العلاقات الثانية بين لبنان والمملكة المتحدة.
الحزب لم يخرق
وفيما تواصلت الاعتداءات الاسرائيلية في الجنوب قصفاً وتدميراً وتفجيراً، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية، أنّ الولايات المتحدة الأميركية أبلغت إلى إسرائيل أنّ «الحزب» لم يرتكب أي خرق، وطالبتها بالامتناع عن الردّ. ونعى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الرائد هاريل بيرنستوك والرقيب أول تمير فاكنين اللذين قُتلا في انفجار مجدل زون أمس الاول، وقال إنّهما «سقطا في جبال لبنان دفاعًا عن مستوطنات الشمال ودولة إسرائيل». واعتبر «أنّ مواصلة تدمير البنى التحتية التابعة لـ«الحزب» فوق الأرض وتحتها، والتمركز الدائم للجيش الإسرائيلي داخل منطقة أمنية واسعة وخالية من الجماعات المسلحة، يشكّلان خطوات ضرورية لضمان أمن سكان الشمال وشعورهم بالأمان». وشدّد على «ضرورة استمرار هذه الإجراءات حتى تفكيك «الحزب» بالكامل، إلى جانب بقية الأذرع الإيرانية القريبة من الحدود الإسرائيلية».
إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أمس، «وصول نحو 15 مدنياً إسرائيلياً إلى منطقة الغجر، وألحقوا أضراراً بالسياج الحدودي، ثم عبروا الحدود إلى لبنان. وقد تمّ إرسال قوات من الجيش الإسرائيلي وشرطة الحدود الإسرائيلية إلى المنطقة لتحديد مكانهم وإعادتهم إلى إسرائيل». وقال: «تمّ تسليم المدنيين المحتجزين إلى الشرطة الإسرائيلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة». وأضاف: «الجيش الإسرائيلي يدين بشدّة هذه الحوادث، ويطالب سلطات إنفاذ القانون بمحاسبة المتورطين ومنعهم من تكرار هذا الفعل، الذي يُعدّ جريمة جنائية».
«اليونيفيل»
إلى ذلك، صدر عن قوات «اليونيفيل» البيان الآتي: «يواصل حفظة السلام رصد الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية والأنشطة العسكرية على الأرض. وقد سجّلت «اليونيفيل» يوم أمس إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتمّ تسجيله منذ 21 حزيران.
وعلى رغم من أنّ حدّة العنف لا تزال أقلّ بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإنّ الوضع العام لا يزال هشّاً. يواصل حفظة السلام مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتهم، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات. يبقى الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، أمراً أساسياً لخفض التصعيد، وعنصراً رئيسياً لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان».
**************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مفاوض الإحتلال يراوغ.. وقرار جديد لمجلس الأمن لتحديد مرجعية المراقبة والتحقُّق
لم تخرج مفاوضات الجولة السابعة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية بنتائج مأمولة بالحد الأدنى، كتحديد مناطق تجريبية جديدة، أو ترسيم بري للحدود بين البلدين، أو إجلاء مصير الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال، واتفقا بصورة مبدئية على عقد جولة جديدة من المفاوضات في أوائل أيلول المقبل. أي بعد ثلاثة أسابيع.
وتحدث المعلومات عن أن الجانب الاميركي تعهَّد في الفترة الفاصلة بمتابعة موضوعي الحدود والأسرى.
وتم تبادل لوائح أولية من جهة لبنان تتعلق بالاسرى والمفقودين، في حين أن الجانب الإسرائيلي قدّم لائحة بأسماء اليهود اللبنانيين المفقودين والمقتولين.
وقالت مصادر على صلة أن تبايناً قوياً نشأ على خلفية المناطق التجريبية، فلبنان طالب بإضافة منطقة جديدة، في حين أن الجانب الاسرائيلي رفض هذا الطلب، وتمسك بالتحقق أولاً من المناطق التجريبية في المرحلة الأولى.
وقالت المعلومات أن الجانب اللبناني طالب بوقف شامل من قبل اسرائيل لوقف النار، إلا أن المفاوض الاسرائيلي رفض هذا الطلب.
وتحدثت المصادر المتابعة أنه تم البحث بالبدء على العمل على مسودات لاتفاق زمني يتعلق بالحدود والترتيبات، عندها والمرجعيات القانونية لهذا الاتفاق إن كان عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة.
وعلى وقع المفاوضات الساخنة في روما في أيامها الثلاثة، كانت القذائف والمدافع والمسيَّرات الحربية المعادية تمعن في قصف المنصوري قبل أن يتمكن الجيش اللبناني من دخول البلدة عصر أمس، والعمل لفتح الطرقات وإعادة الأهالي.
وعلى الرغم من اللاءات الاسرائيلية للمطالب اللبنانية المشروعة، اعتبرت الخارجية الأميركية أن المناقشات كانت ممتازة للغاية.
وتمَّ التوصل الى لائحة مختصرة لمن يستولى الرقابة، وهناك إصرار على تثبيت وقف النار، كما تمَّ الإتفاق على اللجوء الى مجلس الأمن للبحث عن قرار جديد يشكل مرجعية أممية لما بعد اليونيفيل.
وتحدثت المصادر المتابعة أنه على المسار العسكري أُنجر البحث بالمفاهيم والمصطلحات المرجعية بشكل كامل، وتمَّ تبادل لوائح بموضوع الأسرى، ولبنان أصرَّ على البدء بإطلاق أول دفعة من المدنيين.
الجلسة الثالثة لا نتائج ثابتة
انتهت عصر امس، الجلسة الثالثة على التوالي للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل في السفارة الاميركية في العاصمة الايطالية روما. واعلنت مصادر القصر الجمهوري التي واكبت الاجتماع، بدء البحث الجدي بالمناطق النموذجية مشيرة الى ان الجانب الاسرائيلي طلب عرضاً للمناطق للبحث بالظروف المحيطة بها جغرافياً وغيرها.
واوضحت المصادرانه لم يطرأ اي تقدم على مستوى المناطق النموذجية خصوصاً ان النقاش مركَّزٌ على الشق السياسي، والوفد اللبناني كان لديه العديد من الخطط حول هذا الموضوع ومن بينها بلدة زوطر الشرقية.
وأضافت المصادر أنه تم إنجاز مسح جغرافي للمنطقة المحتلة على الخرائط تمهيدًا لإعداد جدول للمناطق النموذجية، فيما أُرجئ استكمال البحث بانتظار قرار المستوى السياسي.
وكان المطلب السياسي الأساسي للوفد اللبناني تحقيق وقف شامل للأعمال العدائية بما في ذلك وقف عمليات التفجير، غير أن الجانب الإسرائيلي لم يوافق عليه. وسجل تقدمًا في التوافق على بعض المفردات.
وقالت: ان جولة المفاوضات شهدت 3 إجتماعات متوازية عسكرية وسياسية وإجتماع قانوني حدودي.
واشارت الى ان البحث في ملف الاسرى انقسم إلى شقين، الأول مسار القانون الدولي الذي يرعى الأسرى، والثاني متعلق بتبادل لوائح. وأشارت إلى أنه جرى تبادل لوائح أولية للأسرى، مع تمسك لبنان بالإفراج عن الدفعة الأولى منهم في أسرع وقت، لافتةً إلى أن لبنان تلقى وعدًا من الجانب الأميركي بالحصول على إجابات بشأن وقف إطلاق النار.وهناك فصل بين الاسرى المدنيين وبين اسرى الحزب.
وفي ما يخص المسار القانونيّ جرى بحث في موضوع الأسرى من حيث أحكام القانون الدوليّ إضافة إلى تبادل لوائح، وهو أمر معقّد، فلبنان ليس لديه لوائح رسمية ويعتبر هؤلاء مفقودين لأنهم ليسوا عسكريين.
أضافت: خلال الاجتماع العسكري تم البحث في الموضوع التقني للتشاور في المواضيع التقنية والمفردات والعبارات العسكرية.
كما أوضحت المصادر أنه تم بحث اتفاق أمني جديد لتنظيم الوضع على الحدود، على أن تكون مرجعيته القانونية عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة، إضافة إلى استكمال البحث في ملف الطرف الثالث المكلّف بعمليات التحقُّق، حيث تم التوصل إلى لائحة مختصرة تمهيدًا لاختيار أحدها في المرحلة المقبلة.
وأوضحت ان جولة المفاوضات تأخرت ساعة لأسباب أميركية، وأن التصعيد في الجنوب لم يُطرح على طاولة روما بل عبر الآلية المعتمدة منذ 27 تشرين.
وكانت معلومات صحافية قد اشارت الى ان الوفد اللبناني بدأ مفاوضات روما بمداخلة يركز فيها على الاعتداءات على البلدات اللبنانية وخصوصاً صور التي تقع خارج المنطقة الصفراء. واشارت الى ان أحد اعضاء الوفد اللبناني وحتى ساعات الصباح الاولى كان قد تابع الاعتداءات لحظة بلحظة لجمع المعطيات عنها وتحديداً استهداف بلدة البرج الشمالي في صور.
اما معطيات اخرى فأوضحت أن الوفد اللبناني طالب بتوسيع المناطق التجريبية.وهو ينتظر ردا إسرائيليا بشأن تثبيت وقف النار متحدثة عن إحراز تقدم بشأن الحدود بالمفاوضات.
من جهته تفقَّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الصحافيين خلال استراحة الغداء، وقال أمامهم: في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده فهذا مسار طويل ولكن علينا الاستمرار فيه.
كتلة المقاومة تدعو الدولة لوقف التفاوض
بالمقابل، واصل الحزب التصويب على المفاوضات واعلنت كتلة لوفاء للمقاومة إثر اجتماعها: استهجنت الكتلة بشدة استمرار السلطة في انتهاج سياسة الخضوع والاستسلام والتفاوض المذل مع العدو الصهيوني الذي يمعن قتلا وقصفا وتجريفا وتدميرا، فيما تتابع جلساتها مع ممثلي العدو في روما غير آبهة بكل الخروقات والانتهاكات الجسيمة وعدم التزام العدو بأيِّ من موجبات وقف إطلاق النار. ويبدو أن السلطة قد عقدت العزم على اعتماد سياسة التسامح وحسن النية مع العدو رغم كل إجرامه المفتوح بحق البشر والحجر، وما تهديده لأهل المنصوري وإجبارهم على إخلاء بلدتهم بالأمس إلا دليل إضافي على بؤس خيارات السلطة وعقمها الواضح. وهو ما أكدته أيضا التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي الذي دعا إلى عدم تعليق الآمال على نتائج مفاوضات روما الأمر الذي يكشف بوضوح أهداف الخطة الإسرائيلية في المماطلة والتسويف.
وجددت الكتلة «أمام كل هذه المجريات الواضحة الفاضحة، دعوة السلطة إلى حزم أمرها ووقف التفاوض مع العدو لوقف مسيرة التنازلات التي لم توفر أمنا أو تجلب سلاما، ولم تجلب للبنان واللبنانيين إلا المزيد من الخسائر والتفريط بالحقوق والسيادة».
جولة للمستشار البريطاني
وجال مستشار الأمن القومي لرئيس وزراء بريطانيا جوناثان باول، والسفير البريطاني في لبنان هاميش كاول، على كُلّ من الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، تناولت التحديات التي يواجهها لبنان اليوم، والمساعي لوقف الحرب الدائرة في المنطقة.
وفي إطار العمل لعودة الأهالي وتقديم ما يمكن تقديمه على الصعبد كافة ترأس الرئيس سلام اجتماعاً خُصّص لمتابعة جهود العودة والتعافي في الجنوب. واطّلع الرئيس سلام من المجتمعين على المستجدات المتعلقة بسير الأعمال في المناطق الجنوبية، ولا سيما التقدّم المُحرز في أعمال المسح والإجراءات الميدانية. كما اطّلع الرئيس سلام على التقدّم المُحرز في تنفيذ مشروع العبّارة المؤقتة في بلدة قعقعية الجسر، التي ستُعيد ربط قضائي النبطية وبنت جبيل، وأوعز إلى الجهات المعنية بالإسراع في استكمال الأعمال، نظراً لما لهذا المشروع من أهمية في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز عودة الأهالي، واستعادة الحركة الاقتصادية والاجتماعية بين المنطقتين.
النفايات
وفي الخلفية الحياتية، برزت مشكلة النفايات مجددا في ضوء عدم تسديد ما هو مطلوب مالياً، والمتعهد لا يرغب في الإستجابة لهذا الطلب، مما يجعل الموقف صعباً، وهذا ما يرجح وضع هذا الملف على الطاولة أمام مجلس الوزراء اليوم.
إسرائيل تصعِّد
ميدانياً،برغم الكلام امس خلال مفاوضات روما عن تدخل اميركي لمنع اي تصعيد اسرائيلي، صعّد العدو الإسرائيلي اعتداءاته حيث شهد قضاء صور ليل امس الاول حتى فجر وصباح امس، عدوانا واسعاً، تخللته سلسلة غارات وقصف مدفعي .
لكن أعلنت هيئة البث الإسرائيلية مساءً: أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل أن الحزب لم يرتكب أي خرق وطالبتها بالامتناع عن الرد.
ومع ذلك، نفّذ الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات على حي الملعب في بلدة البرج الشمالي، أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه، ما أدى إلى إصابة 8 أشخاص نقلوا إلى مستشفيات صور، فيما سُجلت حركة نزوح من البلدة باتجاه المدينة.
كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدة المنصوري والمشاع الواقع بين المنصوري ومجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي ورمايات بالدبابات باتجاه المنصوري.
ودخلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف إلى موقع الغارات في البرج الشمالي لإجراء عمليات الكشف الميداني والتأكد من عدم وجود مصابين أو عالقين آخرين. إلا أن الدمار الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية وقطع الطرق حالا دون استكمال مهمته وانتشاره داخل البلدة.
واستمر القصف المدفعي المعادي منذ مساء أمس الاول وحتى صباح امس مستهدفاً بلدتي المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة، وامتد إلى محيط بلدة حداثا، فيما أطلقت قوات العدو نيراناً رشاشة باتجاه منطقة الحمرا الساحلية في بيوت السياد.
وافيد صباحاً عن عدد من آليات ومشاة جيش الاحتلال إتجهت من بلدة حولا نحو وادي السلوقي إضافة إلى شاحنة محملة بالمواد المتفجرة.
وإستهدفت غارة من مسيّرة إسرائيلية عصر أمس دراجة نارية في مشاع بلدة ميفدون في قضاء النبطية ولم يسجل وقوع إصابات. كما استهدفت غارتان اسرائيليتان بلدة المنصوري قضاء صور، تزامنتا مع عملية تفجير في حي المشاع بين بلدتي المنصوري ومجدل زون. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة ياطر في جنوب لبنان.
وسيَّرت القوات الإسرائيلية دوريات مؤللة في منطقتي وادي السلوقي ووادي الحجير، تزامنًا مع إطلاق رشقات من الأسلحة الرشاشة باتجاه جانبي الطريق في المنطقة.
وفي الكيان الاسرائيلي نعى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الرائد هاريل بيرنستوك والرقيب أول تمير فاكنين، اللذين قُتلا في جبال لبنان خلال مشاركتهما في ما وصفه بالدفاع عن مستوطنات الشمال وإسرائيل. واعتبر أن مواصلة تدمير البنى التحتية التابعة للحزب فوق الأرض وتحتها، والتمركز الدائم للجيش الإسرائيلي داخل منطقة أمنية واسعة وخالية من الجماعات المسلحة، يشكّلان خطوات ضرورية لضمان أمن سكان الشمال وشعورهم بالأمان. وشدّد وزير المالية الإسرائيلي على ضرورة استمرار هذه الإجراءات حتى تفكيك الحزب بالكامل، إلى جانب بقية الأذرع الإيرانية القريبة من الحدود الإسرائيلية.
وصدر عن قيادة قوات «اليونيفيل» بيان اعلنت فيه: يواصل حفظة السلام رصد الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية والأنشطة العسكرية على الأرض. وقد سجّلت اليونيفيل يوم أمس إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 حزيران. ورغم أن حدّة العنف لا تزال أقلّ بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع العام لا يزال هشّاً.
اضافت: يواصل حفظة السلام مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتهم، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات.
يبقى الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، أمراً أساسياً لخفض التصعيد، وعنصراً رئيسياً لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان».
وليلاً، استهدفت مسيَّرة اسرائيلية مشاع بلدة ميفدون وتحدثت المعلومات غير المؤكدة عن استشهاد شخص.
وفي تطور بارز، نقلت هيئة البث الاسرائيلية عن مصدر أمني تقديرات اسرائيل أن العبوة الناسفة في مجدل زون زرعت قبل وقف إطلاق النار.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
جــولة «روما 2» دون نتائج
وضع لوائح مستقبلية لمناطق تجريبية
تــــترقــب المنطقة نتائج الاتفاق الايراني –العماني حول مضيق هرمز، وانعكاساته المفترضة على تنفيذ مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن. اما في جولة روما الثانية، فقد انتهت جولة التفاوض الى نتائج «صفرية»، المراوغة الاسرائيلية افشلت الجولة الجديدة، الاولويات بين الطرفين لا تزال متباعدة، اما التفاهمات المعلنة على بعض النقاط فهي تعكس اصرار الاسرائيليين على وضع «العربة امام الحصان»، لتضييع المزيد من الوقت. ميدانيا كانت قوات الاحتلال تكرس معادلة فصل المسار السياسي عن العسكري عبر استمرار التصعيد العنيف جنوبا، حيث شهدت الساعات القليلة الماضية توسيعا للاعتداءات التي لم تكن مادة للنقاش في العاصمة الايطالية، بعد اصرار وفد العدو على اعتبارها غير ذات صلة بعملية التفاوض!
واشنطن و«التفاوض للتفاوض»!
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر ديبلوماسية ان اعلان واشنطن عن نتائج مثمرة في جولة التفاوض في روما، لا يتوافق مع الواقع، لانه لم يتحقق اي تقدم في المسائل الرئيسية، ويبدو التوصيف الاميركي متسقا مع تسريبات اسرائيلية عن تراجع اهتمام واشنطن بالملف اللبناني، ترجم غيابا للضغط الجدي على رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، ويبدو ان جلّ ما تريده الولايات المتحدة الان هو «التفاوض للتفاوض» باعتباره الانجاز المنشود في هذه المرحلة.
لا مبالاة إسرائيلية
وهكذا واجه الوفد اللبناني، لا مبالاة اسرائيلية بكل المطالب التي تم طرحها، ووفق مصادر مطلعة، كانت المراوغة سيدة الموقف عند طرح كل الملفات الرئيسية، فلا اتفاق على تثبيت وقف النار، ولا عودة الاهالي الى القرى، وكذلك لم يحصل اي توافق على آلية التحقق والقوة التي تتولى ذلك. ولم يحصل ايضا اي تقدم يذكر بخصوص «المناطق التجريبية»، فلا طرح الخيام او بنت جبيل لاقى قبولا اسرائيليا، ولا حتى زوطر الشرقية حيث تم رفض النقاش فيها، واصر وفد الاحتلال على عدم الحديث عن اي مناطق جديدة قبل الانتهاء من آلية التحقق. وهي ذريعة تتعمد «اسرائيل» الترويج لها، علما ان وزير الحرب يسرائيل كاتس سبق واعلن صراحة ان زوطر الغربية تعد آخر قرية سيتم الانسحاب منها.
نقاشات تفصيلية عقيمة!
وفي هذا السياق، تقول تلك الاوساط، بات واضحا ان الاسرائيليين يغرقون الوفد اللبناني بنقاشات حول تفاصيل هامشية غير مهمة، لتمرير الوقت، وابعاد المفاوضات عن القضايا الرئيسية، وهكذا يتم الغرق ساعات في نقاش مصطلحات تقنية وفنية، ويتم تضييع الوقت بدراسة خرائط لا معنى لها على ارض الواقع. فيما يتم فتح حوارات عن ترسيم الحدود فيما لا يوجد اي كلام عن جدول زمني للانسحاب من الاراضي المحتلة. اما ملف الاسرى الذي طرح للمرة الاولى في روما فادخله الاسرائيليون ايضا في متاهة لن تنتهي بعد ان قدموا لائحة لاشخاص يهود اختفوا في لبنان، وطالبوا بمعرفة مصيرهم، فضلا عن طرح ملف الطيار رون اراد المجهول المصير، ما يعني ان هذا الملف لن يجد طريقه الى اي خاتمة سعيدة.
عون ومسار التفاوض الطويل؟
وكانت جلسة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل عقدت في السفارة الاميركية في روما، وأفادت مصادر بعبدا بأن البحث تطرق الى ملف «الطرف الثالث»، وتم التوافق على لائحة مختصرة من الأسماء لاختيار الجهة التي ستتولى هذا الدور. كما اتُّفق على التوجّه إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد يشكّل المرجعية للمرحلة التي ستلي مهمة قوات اليونيفيل. وأضافت المصادر أن المشاركين طرحوا الأول من أيلول موعدا أوليا لعقد جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، على أن يُحسم الموعد النهائي في ضوء الاتصالات والتحضيرات الجارية. وفي الشق العسكري، أوضحت مصادر بعبدا أن الاجتماعات انتهت إلى اتفاق على المفاهيم والمصطلحات المرجعية التي ستنظّم آلية التعامل والتنسيق بين الأطراف الثلاثة، بما يضع إطارا موحدا للمسار التنفيذي في المرحلة المقبلة، ولفتت تلك المصادر الى انه لم يطرأ اي تقدم على مستوى المناطق النموذجية، وقالت ان جولة المفاوضات شهدت 3 اجتماعات متوازية عسكرية وسياسية واجتماعا قانونيا حدوديا، خلال الاجتماع العسكري تم البحث في الموضوع التقني للتشاور في المواضيع التقنية والمفردات والعبارات العسكرية، وأوضحت ان التصعيد في الجنوب لم يطرح على طاولة روما بل عبر الآلية المعتمدة منذ 27 تشرين. وفي السياق، وخلال تفقد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الصحافيين خلال استراحة الغداء، قال: في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده فهذا مسار طويل ولكن علينا الاستمرار فيه.
دعوة لوقف التفاوض
في المقابل، استهجنت كتلة «الوفاء للمقاومة» بشدة ما وصفته بـ«استمرار السلطة في انتهاج سياسة الخضوع والاستسلام والتفاوض المذل مع العدو الصهيوني الذي يُمعن قتلا وقصفا وتجريفا وتدميرا، فيما تتابع جلساتها مع ممثلي العدو في روما، غير آبهة بكل الخروقات والانتهاكات الجسيمة، وعدم التزام العدو بأي من موجبات وقف إطلاق النار».
التصعيد الميداني
ميدانيا، وعلى الرغم من اعلان هيئة البث الإسرائيلية أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل أن الحزب لم يرتكب أي خرق وطالبتها بالامتناع عن الرد، صعدت قوات الاحتلال اعتداءاتها، واستهدفت غارتان اسرائيليتان بلدة المنصوري قضاء صور. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة ياطر. فيما سيرت القوات الإسرائيلية دوريات مؤللة في منطقتي وادي السلوقي ووادي الحجير، تزامنًا مع إطلاق رشقات من الأسلحة الرشاشة باتجاه جانبي الطريق في المنطقة. وصعّد الجيش الإسرائيلي اعتداءاته، حيث شهد قضاء صور قصفا متواصلا، تخللته سلسلة غارات وقصف مدفعي.
نزوح… وعودة الجيش
ونفّذ الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات على حي الملعب في بلدة البرج الشمالي، أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص نقلوا إلى مستشفيات صور، في السياق نفسه، سجّلت «اليونيفيل» يوم إطلاق 113 مقذوفا من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 حزيران. و فيما سُجلت حركة نزوح من برج الشمالي باتجاه صور. دخلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف إلى موقع الغارات في البلدة لإجراء عمليات الكشف الميداني واعلنت وزارة الصحة عن سقوط 8 جرحى في البرج…
كذلك حاول الجيش اللبناني العودة الى بلدة المنصوري إلا أن الدمار الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية وقطع الطرق حالا دون استكمال مهمته وانتشاره داخل البلدة، ومن المقرر ان يتم الامر اليوم.
تصعيد.. واستراتيجية الغموض!
هذا التصعيد الاسرائيلي المتعمد، بذريعة مقتل وجرح الجنود في مجدل زون، تعتبره مصادر مطلعة مجرد ذريعة تمهيدا لتوسيع الاعتداءات المتوقع ان تتصاعد مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في «اسرائيل» خدمة لاجندة رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الذي تتراجع شعبيته في استطلاعات الراي. وتفيد المعلومات ان المستوى العسكري يطالب المستوى السياسي بتكثيف الهجمات على لبنان، وتوسيع نطاق العمليات العسكرية، إضافة إلى تنفيذ أهداف سبق أن أُرجئ استهدافها ضمن ما يُعرف بـ«بنك الأهداف»، علما ان التحقيقات التي يجريها جيش الاحتلال لم تتوصل الى نتائج واضحة حول طبيعة الكمين الذي وقع فيه الضباط والجنود، ولا معلومات حول طبيعة العبوة الناسفة سواء كانت جديدة او من مخلفات الحرب. في المقابل، يعتمد الحزب استراتيجية الغموض الميداني، ولا يبدو ليس معنيا بتقديم اي معلومات حول تحركات المقاومة على الارض، ويرفض التعليق على الكثير من الاحداث القاتلة، لكن ما يهم عمليا ان قوات الاحتلال تبقى تحت الضغط وتدفع ثمن الاحتلال.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: مسار المفاوضات طويل وعلينا الاستمرار به
بين هدير الغارات وهمس التفاوض، يمضي المشهد اللبناني على ايقاع نيران لا تتوقف على الجبهة الجنوبية، فيما تستمر المفاوضات في روما بحثاً عن مخارج سياسية وأمنية. فالتصعيد الإسرائيلي الذي سبق الجولة الثالثة من المحادثات لم ينجح في نسفها، لكنه فرض نفسه خلفية ضاغطة على النقاشات، في وقت يحاول الوسيط الأميركي إبقاء قنوات الحوار مفتوحة. وبينما انهى الوفدان جولة المحادثات السابعة بعد ظهر امس بعدما بحثا ملفات الحدود والأسرى والمناطق النموذجية، يبقى الميدان اللاعب الأكثر تأثيراً، وسط تحذيرات دولية من هشاشة الوضع، ومساعٍ حكومية لتثبيت عودة الحياة إلى الجنوب.
فغداة التصعيد العسكري الاسرائيلي في الميدان الجنوبي الذي انعكس سلبا على طاولة مفاوضات روما اول امس، انعقدت لليوم الثالث على التوالي، جلسة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في السفارة الاميركية في العاصمة الايطالية روما، وبدا الراعي الاميركي تمكن من اعادة الهدوء الى محادثاتها التي انتهت قرابة الرابعة بعد الظهر.مراجع جغرافية
بحث جدي
في السياق، وخلال تفقد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الصحافيين خلال استراحة الغداء، قال: في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده فهذا مسار طويل ولكن علينا الاستمرار فيه.. بدورها، أعلنت مصادر بعبدا بدء البحث الجدي بالمناطق النموذجية، مشيرة الى ان الجانب الاسرائيلي طلب عرضاً للمناطق للبحث بالظروف المحيطة بها جغرافياً وغيرها. ولفتت الى انه لم يطرأ اي تقدم على مستوى المناطق النموذجية خصوصاً ان النقاش مركز على الشق السياسي والوفد اللبناني لديه العديد من الخطط حول هذا الموضوع ومن بينها بلدة زوطر الشرقية. وقالت: ان جولة المفاوضات شهدت 3 إجتماعات متوازية عسكرية وسياسية وإجتماع قانوني حدودي. واشارت الى ان البحث في ملف الاسرى انقسم إلى شقين، الأول مسار القانون الدولي الذي يرعى الأسرى والثاني متعلق بتبادل لوائح الأسرى، وهو أمر صعب للبنان لأنه لا يملك هذه اللوائح. أضافت “ خلال الاجتماع العسكري تم البحث في الموضوع التقني للتشاور في المواضيع التقنية والمفردات والعبارات العسكرية”. وأوضحت ان جولة المفاوضات المنعقدة في روما اليوم تأخرت ساعة لأسباب أميركية وان التصعيد في الجنوب لم يطرح على طاولة روما بل عبر الآلية المعتمدة منذ 27 تشرين. وكشفت مصادر بعبدا عن إيجابية لناحية التعامل بملف الاسرى ويجري العمل لإدخال الصليب الاحمر الدولي في الموضوع.
مطالب لبنان هيئات تنفيذية
وكانت معلومات صحافية لفتت امسر الى ان الوفد اللبناني سيبدأ مفاوضات روما بمداخلة يركز فيها على الاعتداءات على البلدات اللبنانية وخصوصاً صور التي تقع خارج المنطقة الصفراء. واشارت الى ان أحد اعضاء الوفد اللبناني وحتى ساعات الصباح الاولى كان قد تابع الاعتداءات لحظة بلحظة لجمع المعطيات عنها وتحديداً استهداف بلدة البرج الشمالي في صور. اما معطيات اخرى فأوضحت ان الوفد اللبناني ينتظر اليوم ردا إسرائيليا بشأن تثبيت وقف النار متحدثة عن إحراز تقدم بشأن الحدود بالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بروما.
دوريات وغارات
في الميدان، استهدفت غارتان اسرائيليتان بعد ظهر امس بلدة المنصوري قضاء صور.وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة ياطر. فيما سيرت القوات الإسرائيلية دوريات مؤللة في منطقتي وادي السلوقي ووادي الحجير، تزامنًا مع إطلاق رشقات من الأسلحة الرشاشة باتجاه جانبي الطريق في المنطقة. وصعّد الجيش الإسرائيلي اعتداءاته، حيث شهد قضاء صور ليل أمس حتى فجر وصباح اليوم قصفاُ متواصلاً، تخللته سلسلة غارات وقصف مدفعي. ونفّذ الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات على حي الملعب في بلدة البرج الشمالي، أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص نقلوا إلى مستشفيات صور، فيما سُجلت حركة نزوح من البلدة باتجاه المدينة. ودخلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف إلى موقع الغارات في البرج الشمالي لإجراء عمليات الكشف الميداني واعلنت وزارة الصحة عن سقوط 8 جرحى في البرج.
التدمير ضرورة
وكان نعى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الرائد هاريل بيرنستوك والرقيب أول تمير فاكنين، اللذين قُتلا في جبال لبنان خلال مشاركتهما في ما وصفه بالدفاع عن مستوطنات الشمال وإسرائيل. واعتبر أن مواصلة تدمير البنى التحتية التابعة للحزب فوق الأرض وتحتها، والتمركز الدائم للجيش الإسرائيلي داخل منطقة أمنية واسعة وخالية من الجماعات المسلحة، يشكّلان خطوات ضرورية لضمان أمن سكان الشمال وشعورهم بالأمان. وشدّد وزير المالية الإسرائيلي على ضرورة استمرار هذه الإجراءات حتى تفكيك الحزب بالكامل، إلى جانب بقية الأذرع الإيرانية القريبة من الحدود الإسرائيلية.مراجع جغرافية
الوضع هش
وفي السياق نفسه، صدر عن “اليونيفيل” ما يلي: يواصل حفظة السلام رصد الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية والأنشطة العسكرية على الأرض. وقد سجّلت اليونيفيل يوم أمس إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 حزيران. ورغم أن حدّة العنف لا تزال أقلّ بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع العام لا يزال هشّاً. يواصل حفظة السلام مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتهم، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات. يبقى الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، أمراً أساسياً لخفض التصعيد، وعنصراً رئيسياً لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان”
باول يجول
واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول (Jonathan Powell)، والوفد المرافق بحضور السفير البريطاني في لبنان هايمش كاول حيث جرى عرض للاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية على ضوء مواصلة اسرائيل اعتداءاتها على لبنان والجنوب والعلاقات الثانية بين لبنان والمملكة المتحدة.
كما استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام المسؤول البريطاني حيث تناول البحث التحديات التي يواجهها لبنان اليوم، ومساعي وقف الحرب الدائرة في المنطقة.
